الفصل التاسع و الاربعين: نرد بارع لضمان سلامة شخص واحد فقط -٢-.
عندما رأى أنه كان على وشك المغادرة، نادى لانغ شيان شيو فوراً: "توقف!"
توقف شي ليان.
عض لانغ شيان شيو أسنانه بقوة وأخيرًا نطق: "أنت... مدين لي بتوضيح."
"أي نوع من التوضيح تريد؟" سأل شي ليان.
"توضيح للصراعات السابقة، من أجل مملكتنا وعائلتنا. ليس أنني لا يمكنني فهم كراهيتك لـ يونغ آن، ولكن..."
"لكن، معلم ... هل والداي وأنا لم نعامل المواطنين المتبقين في شيان لي بشكل جيد؟ كنت صديقًا للعديد منهم، و... بذلت قصارى جهدي لحمايتهم."
كل كلمة قالها كانت حقيقة.
بعد سقوط مملكة شيان لي، لم ينس الكثيرون من المواطنين الباقين أصولهم، وحتى بعد بناء مملكة يونغ آن وبدء حكمها، استمروا في العيش كأهل شيان لي، وكانوا يتصادمون غالبًا مع سكان المملكة الجديدة.
الأجيال الأولى من ملوك يونغ آن حكموا بقوة وارتكبوا مذابح وحشية لكثير من المتمردين من شيان لي. على الجانب المقابل، تكونت تحالفات سرية أيضًا من شعب شيان لي للتآمر على اغتيال العديد من نبلاء يونغ آن؛ ونجحوا في ذلك في بعض الأحيان.
استمر ذلك، ونتج عنه كراهية عميقة تجذرت في كلا الجانبين.
مع حكم والدي لانغ شيان شيو ، اتبع الملك نهجًا مختلفًا؛ حيث عامل شعب شيان لي بلطف وعطف. كان يرغب في توحيد البلاد القديمة والجديدة ضد أي معارضة.
حتى وإن كانت فكرة منح الأمراء السابقين من شيان لي ألقاب أمراء كانت غير عملية، إلا أنه استخدمها كوسيلة للتعبير عن صدقه واحترامه لهم.
لانغ شيان شيو نفسه لم يكن متحيزًا بسبب العداوة التاريخية؛ حيث اعتبر كل شيء مجرد تاريخ.
المعلم فانغ شين كان شخصية غامضة ولم يكشف أبداً عن هويته الحقيقية، لذلك لم يعرف أحد على أي جانب وقف العقل المدبر وراء المأدبة الذهبية التي انتهت بكميات كبيرة من الدماء.
ومع ذلك، كانت الكراهية العميقة بين يونغ آن وشيان لي تدفع كلا الجانبين إلى اتهام بعضهما في أي حادثة، وقد استغل العديد من النبلاء الناجين هذه الفرصة لاتهام شيان لي واستخدامها للمطالبة بالقضاء الكامل على الباقين من شعب شيان لي. ومع ذلك، رفض لانغ شيان شيو جميع جهودهم.
إصراره حمى حياة الكثيرين، ومنعهم من معاناة فظيعة بدون معنى . ولكن الآن، وعندما يسترجع ذلك، كلما فعل الخير كلما شعر بالظلم أكثر.
ليس لأنه يرى أن ما قدمه كان بلا قيمة، ولكنه يشعر بالظلم العميق. فالقيمة دائمًا موجودة عندما تفعل ما تعتبره صوابًا، ولكن الشعور بأنك قدمت الكثير من اللطف دون أن تجد التقدير الملائم يمكن أن يثير هذا الشعور بالظلم.
أحمرت عيون لانغ شيان شيو ، وواصل التساؤل. "معلم ، ألم نفعل ما يكفي؟ هل أقدم والدي على فعل شيئًا خاطئًا؟ لماذا تعاملني بهذه الطريقة؟"
كلما فكر أكثر، زاد انزعاجه، وبدأ يحاول فك نفسه من رويي بجهد ليرفع جسده العلوي. "أليس من المعقول أن تمنحني توضيحًا؟؟"
"لا يمكنني تقديم توضيح لك،" أجاب شي ليان.
كانت الإجابة مباشرة لدرجة أن لانغ شيان شيو كبح غضبه. " معلم ، لقد تغيرت كثيرًا. أنت لم تكن هكذا من قبل."
دلك شي ليان جبينه وقال، "أتذكر أنني قلت لك منذ وقت طويل،لا تقدسني كشخص طاهر. أنا لست كما تتصوّر في ذهنك. في النهاية، ستخيب آمالك فقط."
همس لانغ شيان شيو وهو مستلقٍ على الأرض: "...الشخص الذي كنت عليه في الماضي أم الشخص الذي أنت عليه الآن، لا أعرف أيهما هو الشخص الحقيقي."
أجاب شي ليان: "ان كليهما أنا، لكنك كنت في سن السابعة عشر حينها. والآن، بمرور الوقت وكبرت بالسن، بالطبع سأقدم لك دروسًا مختلفة."
أغلق لانغ شيان شيو فمه للحظة ومن ثم همس: "هل كان هدفك جعل سنوات سبعة عشرة من عمري تجربة مماثلة لتلك التي مررت بها؟"
لم يرد شي ليان على هذا السؤال.
شعر لانغ شيان شيو بالغضب وأخذ نفسًا عميقًا، ثم صاح: "إذا كانت هذه هي نيتك، فلن أسمح لك بأن تفعل ما تشاء!!"
عيون شي ليان توسعت عند سماع تلك الكلمات.
لكن لانغ شيان شيو لم يتحمل، على الرغم من أن عينيه كانت مشرقتين وصوته كان عنيدًا، كما لو أن لهبًا غاضبًا كان يتوهج في عينيه. واصل، صوته قاسيًا، كمن كان غاضبًا وفي الوقت نفسه كأنه يعلن الحرب.
"إذا كنت تريد مني أن أملأ قلبي بالكراهية مثلك، فبالتأكيد لن أفعل. إذا كنت ستجبرني على التخلي عن ذاتي، فأنا رافض! لن أفعل ذلك أبدًا، بغض النظر عما تفعله بي. لن أصبح مثلك أبدًا!!!"
كان هذا إعلانًا بطوليًا لدرجة أن شي ليان كاد يفقد صوابه أثناء الاستماع إليه. استغرقت لحظة حتى استعاد تركيزه، ثم اندلعت ضحكته: "بفتت!"
كان وجه لانغ شيان شيو مغطى بدموع الغضب، وكان دمه يغلي بالحماسة. كان يصرخ بعنف برغم أن ذلك كله تحطم بسبب ضحك شي ليان. أصبح مرتبكًا وغاضبًا.
أما شي ليان، فقد بدأ يصفق وهو يضحك، وضحكه زاد تدريجياً. حتى سقطت دموعه وقال: "جيد!"
لم يتذكر شي ليان آخر مرة ضحك فيها بقلبه هكذا أو لماذا،استغرق وقتًا قبل أن يتوقف. ثم مسح عينيه وأكمل: "جيد. تذكر ما قلته اليوم، أنك لن تصبح مثلي أبدًا."
هوا تشينغ ما زال واقفًا مع ذراعيه متقاطعتين ويشاهد ببرودة. وفور انتهاء شي ليان من الكلام، حدث انفجار مفاجئ من الدخان الأحمر أمامه!
جاء الانفجار بشكل مفاجئ جدًا وصدم شي ليان، حيث اعتقد أن لانغ شيان شيو قد استخدم أحد الخدع الغريبة. قام فورًا بالتحرك لتجنب الانفجار ، مراقبًا بحذر.
ومع ذلك، كان الانفجار صاخبًا فقط من الصوت ولم يكن له أي ضرر. وعندما انتشر الدخان، اختفى لانغ شيان شيو من المكان الذي كان يستلقي فيه. ما تركه خلفه كان دمية دروما تتأرجح يمينًا ويسارًا.
الدمية دروما كان لديها وجه دائري وجسم مستدير مثل القَرعة العملاقة. كانت حواجبها سوداء وتعبير وجهها يشبه النمر، لطيف وصغير.
في تلك اللحظة، كانت تحدق بغضب، ممتلئة بالدهشة، وكانت تحمل سيفًا سمينًا على ظهرها، مهيبة في شكلها - بالضبط مثل لانغ شيان شيو ، باستثناء أنها كانت لعبة كبيرة لطيفة.
توقف شي ليان عن الابتسام وصاح: " شيان شيو ؟!"
تركته رويي وعادت لتلتف حول معصم شي ليان. سار هوا تشينغ ببطء ونقر بإصبعه على جسم تلك الدمية دروما، ثم ضحك.
"لماذا يبدو بهذا الحماقة بغض النظر عن الشكل الذي يتخذه؟"
التقط شي ليان الدمية دروما ولم يكن يعرف ما إذا كان يجب عليه أن يضحك أم يبكي. "هذا ... هذا ... سان لانغ، هل هذا شيان شيو ؟ لماذا تحول إلى هذا الشكل؟ دعه وأعيده إلى شكله السابق."
"لا، خذه معك ولنذهب"، أجاب هوا تشينغ .
"إلى أين؟" سأل شي ليان.
في ذلك الوقت، وصل الاثنان إلى كهف صغير ضيق. لم يجيب هوا تشينغ . رما نرداً في يده وأخذ نظرة سريعة عليه قبل أن يدخل الكهف.
تحويل شخص ما إلى دمية دروما هو تعويذة مرحة للغاية، وهي من نمط هوا تشينغ بشكل كبير؛ لكنها أيضًا صعبة الفك.
على أي حال، لم يستطع شي ليان فكها، ولم يستطع أن يضمن أن أي من المسؤولين السماويين الآخرين قد يتمكن من ذلك أيضًا، لذا أمسك الدمية في يديه وكان على وشك أن يتبع هوا تشينغ عندما تذكر فجأة السيف الذي رماه، وعاد لالتقاطه من الأرض. ربطه على ظهره وتبع هوا تشينغ .
أراد شي ليان من هوا تشينغ أن يفك التعويذة ولكن الرجل كان غير ملزم بذلك . تجول الاثنان في الكهف لبضعة لحظات، ثم أصبح الكهف أوسع وأكثر اتساعًا من مدخله. صدى خطواتهم هو ما يُسمع في الكهف، وبعد مسافة بعيدة، ظهر ضوء خافت وأصوات غناء.
عندما تم قيادة شي ليان إلى قصر النعيم في مدينة الأشباح، سمع أيضًا اصوات غناء، لكن الأغاني الأنثوية الجذابة كانت جميلة ومغرية مثل عقار الزهر، تأسر العقول. أما هذا الغناء، فكان مثل رقص الشياطين، مخيف وبغيض. الاثنان كانا مختلفين تمامًا.
لم يستطع شي ليان منع نفسه من سؤال هوا تشينغ : "سان لانغ، ما هذا المكان؟"
"شش"، أوقفه هوا تشينغ بلطف.
كان سؤال شي ليان قد قيل بالفعل بصوت هامس تقريبًا؛ وعند سماع الصمت، أمسك تنفسه. سرعان ما اكتشف لماذا كان عليهم ان يصمتوا .
أمامهم مباشرة ظهرت مجموعات من الأنوار الخضراء العائمة. وعندما اقتربت هذه الأنوار الخضراء الصغيرة، رأوا أنها أشباح صغيرة مرتديات زيًا أخضر.
على رأس كل شبح صغير كان هناك فانوس صغير يشتعل، كما لو كانوا شموعًا خضراء. لم يكن هناك مكان للاختباء في هذه الكهف والممر كان ضيقًا.
كان شي ليان على وشك أن يمد يده إلى فانغ شين ، لكنه فكر أن رويي قد تكون أكثر ملائمة في هذا الوضع، وأسقط يده مرة أخرى.
ولكن بعد ذلك، فقط عندما اقتربت الأشباح الصغيرة منهم، لم يكون لديهم أدنى اهتمام بهم قبل أن يستمروا في الهمس بينهم متخطين الإثنان . لم يكن الأمر وكأنهم لم يرَوهم، بل أكثر من ذلك، لم يعتبروا ان هناك أمرًا غريبًا.
نظر شي ليان إلى هوا تشينغ ، والذي كان يقف بجواره ليس الملك الأشباح الوسيم بالرداء الأحمر الذي عرفه، بل شبحًا صغيرًا آخر بشكله الشاحب مع فانوس أخضر على رأسه.
لذا، يبدو أن هوا تشينغ قد قام بتحويلهم إلى أجساد مزيفة دون علمه عندما حدث ذلك. وعند التفكير في أنه ربما كان يحمل فانوسًا أخضرًا فوق رأسه، لم يستطع شي ليان إلا أن يرفع يده للتحقيق من ذلك .
"لماذا يجب علينا..."
لماذا يجب أن يتحولوا إلى مظهر غريب بهذا الشكل؟
على الرغم من أنه توقف في منتصف الجملة، إلا أن هوا تشينغ كان يعرف بوضوح ما يريد قوله. "لقد ذكرت بالفعل أن الشبح الأخضر شي رونغ هو قمامة عديمة الفائدة مبتذل وفظ. يجب على جميع أتباعه أن يظهروا بهذا الشكل."
لم يدرك شي ليان أن هوا تشينغ قد أحضره إلى أراضي الشبح الأخضر شي رونغ!
سابقًا، عندما ذكرت السماء وعالم الأشباح الشبح الأخضر شي رونغ، كانوا يعلقون دائمًا على مدى سوء أخلاقه، ولم يستطع شي ليان تصور السبب.
والآن، بعد أن عرف أن جميع أتباعه الأشباح الصغيرة يجب أن يظهروا بهذا الشكل ، يمكنه أن يفهم إلى حد ما. بالاعتماد فقط على لقب "الفانوس الأخضر الذي يتجول ليلًا "، كان هناك على الأقل امتزاج طفيف من الأناقة الساخرة.
ولكن إذا كانت مجرد "ضوء أخضر" يتجول في الليل، فيبدو أن هناك فجوة بينه وبين ما كان يتخيله.
"ألم تدمر مأواه بالفعل؟" سأل شي ليان.
"نعم، لكنه نجا" رد هوا تشينغ . "هرب لمدة خمسين عامًا ثم بنى مأوى جديدًا."
أمسك شي ليان دمية لانغ شيان شيو الدورما بقرب صدره وهمس بعد التأكد من عدم وجود أحد حولهم. "سان لانغ، هل أنت هنا للبحث عن الشبح الأخضر شي رونغ ؟ لماذا لا تفك تعويذة شيان شيو أولاً وتتركه يذهب، ثم سأرافقك؟"
رفض هوا تشينغ بعناد. "لا، خذه معك. أحتاجه لمقابلة شخص ما."
شي ليان كان متسائلًا. هوا تشينغ لم يبدو أنه يهتم كثيرًا بـ لانغ شيان شيو ، لذلك لماذا سيأخذه لمقابلة شخص ما بالذات؟ ولكن كل الخيارات المتاحة له كانت محرجة بطرق مختلفة، لذا لم يتحدث عن هذا الموضوع بعد.
وعندما خرجا أخيرًا من الكهف وانفتح النفق على مساحة أوسع، ظهرت المزيد من الكهوف أمامهم.
بدا وكأن هناك كهوفًا وأنفاقًا حفرت في جميع أنحاء هذا الجبل - كهوف تتصل بكهوف أخرى وأنفاق تؤدي إلى مزيد من الأنفاق.
في كل مدخل كان هناك عدد من الأشباح يحملون فانوسًا أخضر اللون فوق رؤوسهم يدخلون ويخرجون، تمامًا كما لو كانوا خلية نحل عملاقة أو نمل. إذا كان شي ليان قد دخل بمفرده، فلن يتمكن من تذكر الطريق.
ومع ذلك، تصرف هوا تشينغ كمن كان في منزله، وسار عبر مجموعة متنوعة من الأنفاق والكهوف دون تردد، كما لو كان يعرف المسارات على ضهر قلب.
كان الاثنان ما زالا يتنكران بهيئة شبح صغير ذو الفانوس الأخضر ، ولم يتوقف أحد في طريقهما. تنفس شي ليان بأرتياح، ولكن هوا تشينغ اعتقد أنه كان يتنهد وسأل: "ما الذي حدث؟"
"لا شيء"، قال شي ليان. "اعتقدت أنك ستهاجم المخبأ مباشرة بدلاً من التسلل. أنا لست جيدًا في مواجهة المعارك، لذا أشعر بالارتياح".
كان يقصد ما قاله حين قال إنه ليس "جيدًا في المعارك". قد يكون ماهرًا، لكنه ليس جيدًا في التعامل مع عواقب المواجهات. بدا هوا تشينغ وكأنه ضحك قليلاً.
"هجمت مباشرة في المرة الأولى، لكن اللحظة التي اكتشف فيها، هرب"، قال هوا تشينغ . "هذه المرة انا هنا من أجله هو، لذا من الطبيعي إنه لا يمكن أن يلاحظ وجودي."
هل الشخص الذي يريد هوا تشينغ لانغ شيان شيو أن يلتقي به هو الشبح الأخضر شي رونغ ؟ تساءل شي ليان.
'هل كان هناك علاقة بينهما؟ حسنًا، مهما كانت خطته، سأرافقه على أي حال، ثم سأطلب منه أن يفك التعويذة لاحقًا.'
ما زالت حادثة احتراق قصر النعيم في ذهن شي ليان، وما زال يشعر بالذنب. وأثناء تفكيره، تحدث هوا تشينغ .
"هذا القمامة عديمة الفائدة لا يمكنه فعل أي شيء، لكنه يظل متيقظًا جدًا. لا يمكن لتلك الأشباح الصغار الاقتراب منه، وليس من السهل التنكر كأقرب مساعديه. هناك وسيلة واحدة للوصول إليه."
في تلك اللحظة، اقتربت أربعة أشباح صغار، يضحكون ويتحدثون. أبطأ هوا تشينغ خطواته، وتبعه شي ليان.
اتضح أن الأشباح الصغار كانوا يسحبون وراءهم مجموعة من البشر مقيدين بحبل طويل.
من بين البشر، كان بعضهم يرتدون ملابس متهالكة ومهترئة، بينما كان آخرون يرتدون ملابس فاخرة، لكن جميعهم بدوا شبانًا وشاباتٍ دون سن الثلاثين.
حتى وجد طفلاً كان يمسك بطرف ثوب لشاب أحد الشبان،يبدو أنهما كانا أبًا وابنه. كانت أيديهم مقيدة، وكان البعض منهم يبدون مرعوبين جدًا، والبعض الآخر كان جاهزًا لفقدان وعيه، وهم يتقدمون بصعوبة عبر الممر الشيطاني.
اجتازوا هوا تشينغ دون توقف، وبدون عناء، تحول هوا تشينغ و إنضم بسهولة مع نهاية المجموعة. ثم دفع هوا تشينغ كوع شي ليان بلطف وقام شي ليان بتكرار حركته.
وعندما نظر إلى هوا تشينغ مجددًا، كان قد قام بتغيير هيئته مرة أخرى، وهذه المرة كان يبدو كشاب نظيف الملبس. ومن المحتمل أن شكل شي ليان يبدو مثله.
مجموعة الأشباح الصغيرة تجولوا في الممرات والكهوف، ويبدو أنهم مبتهجون بمهمتهم ويظهرون بين الحين والآخر سلطتهم الصغيرة، حيث يصرخون ويتهجمون نحو السجناء الذين يتبعونهم.
"ممنوع أداء حركات غريبة! - لا تبكوا! إذا كانت وجوهكم مغطاة بالدموع والمخاط، إذا قمتم بإفساد شهية سيدي العظيم، سنعلمكم كيف يشعر الإنسان بأنه يرغب في الموت!"
من بين الكوارث الأربعة الكبرى، لم يكن هناك أي شائعات تشير إلى أن الكوارث الثلاثة الآخرين تناولوا لحم البشر.
الشبح الأخضر شي رونغ كان الوحيد الذي كان جائعًا بهذا الشكل؛ لذلك لا عجب أن يستهان به من قبل أقرانه وأعدائه ويعتبرونه بشكل عام جاهل و قبيح.
في وقت سابق، قال هوا تشينغ أن هناك طريقة واحدة فقط للوصول الى الشبح الأخضر شي رونغ ، ويبدو أن الانضمام إلى "الطعام" هو الطريقة.
وأثناء سيره، تمكن شي ليان من الوصول إلى يد هوا تشينغ. بمجرد أن نجح في الامساك بها، شعر بتجميد هوا تشينغ، كما لو أنه يريد الابتعاد.
ليس لان شي ليان لم يلاحظ ذلك، ولكن في الظروف الحالية، لم يكن هناك مجال كبير للتفكير. أمسك بيد هوا تشينغ بإحكام، وكتب كلمة واحدة بخفة على راحة يده: "أنقذ".
منذ أن شاهد شي ليان هذا، فإنه يجب أن ينقذ هؤلاء الأشخاص. هذه الحركة كانت لإبلاغ هوا تشينغ بنواياه.
بعد كتابة الكلمة، قام هوا تشينغ بجمع أصابعه بلطف وأغلق يده. بعد لحظة، خرجت المجموعة من نفق ودخلوا كهفًا كبيرًا للغاية.
فور دخولهم الكهف، ظهرت مجموعة من الأشياء المظلمة أمام أعينهم. شي ليان حاول التركيز عليها، لكنه لم يتمكن من رؤية تلك الأشياء تمامًا.
وبدلاً من ذلك، شعر بقبضة هوا تشينغ على معصمه، ورسم عدة كلمات على ظهر يده: "انظر فوق رأسك. لا تلمس".
في البداية، اعتقد شي ليان أن هناك العديد من الأقمشة تعلق في أعلى، ولكن عندما نظر بعناية، انكمشت عيناه - ما هي الأقمشة؟ إنها
مجموعة من الأشخاص معلقين بأسفل رأسيهم في الهواء، أقدامهم معلقة أعلى ورؤوسهم منغمسة نحو الأسفل.
غابة الجثث المعلقة!
ولكن على الرغم من تعليق هذه الجثث المقلوبة هناك، إلا أنه لم يسقط مطر دموي لأن هذه الجثث كانت جميعها جافة تمامًا دون قطرة من الدم في أوردتهم.
كانت التعابير على تلك الجثث الجافة تبدو جميعها في ألم، أفواههم مفتوحة على مصراعيها، وكان هناك طبقة رقيقة من البلورات تشبه الثلج على أجسادهم ووجوههم. إنه ملح.
في أعمق أركان الكهف، كانت الأضواء تضيء بشكل مشرق. هناك كان هناك كرسي ضخم وطاولة طويلة وأكواب ذهبية وأواني من اليشم.
هذه الترف يجعل الأمر يبدو وكأنه قاعة ملكية بدلاً من كهف جبل عميق. وعلى بعد قليل من الطاولة الطويلة، كان هناك قدر من النحاس الضخم يكفي للسماح لأكثر من عشرة أشخاص بالسباحة فيه.
كانت المياه تغلي بغضب في القدر؛ إذا سقط أي شخص بطريق الخطأ، لن يمر سوى ثوانٍ قليلة حتى يتم طهيه تمامًا!
دفعت الأشباح الصغيرة مجموعة السجناء نحو القدر، ولكن بعضهم سقط على الأرض يرتعشون من الخوف عندما رأوا ما كان ينتظرهم، وفي خضم الصراخ والضرب والسحب، شعر شي ليان فجأة بجانبه بأن ذراع هوا تشينغ تصبح قوية وتوقف في خطوته.
ألتفت لرؤيته ورأى أنه على الرغم من أن هوا تشينغ لا يزال يظهر بمظهر شاب نظيف الهيئة ، إلا أن عينيه كانت مشتعلة بالغضب.
على الرغم من أن هوا تشينغ كان دائمًا يبتسم، إلا أن شي ليان كان يعرف أن مشاعره الحقيقية كانت دائمًا مختبأة بعمق في داخله. شي ليان لم ير في عينيه هذا الغضب العنيف بهذه الوضوح من قبل.
تابع نظرات هوا تشينغ ، وفي اللحظة التالية، شعر بأنه توقف عن التنفس. أمام الكرسي العملاق الفخم، كان هناك شخص يركع.
بالنظرة الأولى، كان شخصًا، ولكن عند النظر بعناية، اتضح أنه في الواقع تمثال حجري بحجم الإنسان الحقيقي. كان تمثالًا مثيرًا للاهتمام بوضعية الركوع، ظهره منحني ، ورأسه منخفض.
كان الشكل الذي يمكن وصفه بأنه كلب بذيل بين ساقيه. كان من السهل التخمين بأن الغرض الوحيد من صنع مثل هذا التمثال كان لإهانة هذا الشخص.
لم يكن هناك حاجة لإدارة التمثال لمعرفة أن وجهه يجب أن يكون نفس وجهه الحالي تمامًا .
يتبع…
تعليقات: (0) إضافة تعليق