القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Extra2 احتراق القلب

 Extra2 احتراق القلب



طوال فترةٍ طويلة ، كانت معاناته من عائلته الأصلية هو 

مصدر ألمه الدفين ، 


العنف الجسدي في طفولته ، والعذاب النفسي الذي لازمه 

حين كبر — 


عاش تشي تشاو مع والديه البيولوجيين لأكثر من عشر سنوات ،

وبعد أن هرب منهم ، تلاشت آثار الجروح الجسدية سريعًا 

مع مرور الوقت ، 

لكن الندوب التي خلّفتها تلك السنوات في أعماقه لم تُشفَ 

تمامًا إلا بعد أن التقى فو نان آن ،



 تشي تشاو يعلم أنه قد كبر ونضج ، وأنه بات قادرًا على 

الوقوف بثبات ، لم يعد تائهًا ، ولا خائفًا كما في الماضي ، 


صار يستطيع الحديث عن ماضيه بصراحة ، ومواجهة ما 

أصابه آنذاك دون رهبة ،

وفوق ذلك ، كان يعرف أن هناك من سيبقى إلى جانبه دائمًا


شتاء هذا العام قد حلّ مبكرًا على غير العادة ،


جلبت رياح الشمال العاتية موجاتٍ من البرد والصقيع ، 

وجلبت معها أيضًا ضيفين غير مرغوبٍ فيهما إلى مكتب 

تشي تشاو ——-


قبل فترة وجيزة ، حصل الجيل الثاني من شبكية العين 

الاصطناعية — المشروع الذي كان تشي تشاو قائد أبحاثه — 

على الموافقة الرسمية داخل البلاد


وبفضل ذلك ، تمكّن عددٌ متزايد من مرضى أمراض قاع 

العين من استعادة بصرهم


كان هذا بحقّ إنجازًا يمكن وصفه بالمعجزة ——


ولم يمضِي وقت طويل حتى قامت وسائل الإعلام المحلية 

بإعداد تقرير خاص ومقابلة مع تشي تشاو حول هذا الإنجاز


وبعد بضعة أيام فقط ، ظهر في المستشفى المتخصّص في 

طب العيون رجل وامرأة يبدوان في الخمسينيات أو 

الستينيات من عمرهما، يحملان نسخة من التقرير الإعلامي، 

ويقولان إنهما يبحثان عن الطبيب تشي تشاو ، مدّعيَين أنهما والداه


حين أخبرته الممرضة في القسم بأن هناك من يطلبه ، 

كان تشي تشاو قد أنهى للتوّ عمليةً جراحية ،


وحين سمع أن الزائرين قدّما نفسيهما على أنهما والداه ، 

ظنّ على الفور أنهما والدا فو نان آن، 

فقد كان يعتبرهما منذ زمنٍ بعيد والديه الحقيقيين، 

ويناديهما بالفعل بـ “أبي” و”أمي”


وبينما هو عائد إلى مكتبه ، كانت ترتسم على وجهه ابتسامة لطيفة ، 

متسائلًا في نفسه لماذا لم يُخبراه مسبقًا بقدومهما


لم يخطر بباله مطلقًا أن الزائرين اللذين ينتظرانه هما والده 

ووالدته البيولوجيان، اللذان لم يرهما منذ أكثر من عشر سنوات ———


سحب تشي تشاو الابتسامة عن وجهه : 

“ هل لي أن أسأل من أنتما ؟”

ولم يستطع للحظة أن يتعرّف على الزائرين


الوجوه التي كانت يومًا الأكثر ألفة، والأكثر إخافة له، 

أصبحا ضبابية بفعل مرور الزمن


ولولا المرأة ذات الضفائر التي اندفعت نحوه دون أن تنبس 

بكلمة ، ثم ارتمت عليه تبكي بحرقة ، لما كان ليصل بينهما 

وبين والديه البيولوجيين


فبعد كل شيء ، لم يلتقِي بهما منذ زمنٍ طويلٍ جدًّا


“ يا بني، يا بني ! ألا تتذكرني ؟ أنا أمك ! 

لقد وجدتك أمك أخيرًا !”


كانت بكاؤها مفجعاً ، وقد لطّخت كمّ الطبيب الأبيض الذي 

يرتديه تشي تشاو بالدموع والمخاط


لكنّ الحقيقة أنّها في طفولته نادر تنادي نفسها بـ”أمك”


أمسكت به بقوة وكأنها تخشى أن يهرب ، 

و تكرر كلماتها بلا توقف ، 

بينما ظل تشي تشاو واقفًا متيبّسًا في مكانه


لم يكن أنه لا يريد الحركة أو الكلام ، بل لأنه لم يعرف كيف 

عليه أن يتصرف


المرأة تبكي حتى بحّ صوتها ، تتحدث عن شوقها واشتياقها له

وعن ليالٍ لم تنم فيها من التفكير به


أما الرجل الواقف إلى جانبها ، فكان يمسح دموعه بعينين 

محمرتين ، كما لو كانا حقًّا يحبّانه حدّ الموت


لكن الواقع لم يكن كذلك


فحتى لو تركنا الماضي المليء بالعنف والإيذاء جانبًا ، 

لو كانا فعلًا راغبَين في العثور عليه ، 

لَما انتظرا كل هذه السنوات ——


تشي تشاو حين هرب من المنزل قد تجاوز العاشرة من عمره ، 

ومركز الأيتام الذي لجأ إليه احتفظ بعينات من دمه ، 

وكان بإمكانهما العثور عليه بسهولة ،


فَلِمَا إذًا لم يظهرا إلا اليوم ؟


بعد أن صار اسمه يلمع في وسائل الإعلام ، ليُظهرا محبّةً 

زائفة ويطالبا بقرابةٍ فقدت معناها منذ زمن ؟


في السنوات الأولى بعد هروبه ، كان تشي تشاو يحلم بهما كل ليلة 


يحلم بـ”الأب” الذي كان يضربه بالمكنسة الشائكة ، 

وبـ”الأم” التي كانت تغرز في جلده أعواد الحطب المشتعلة


لم يكن يومًا راغبًا في تسميتهما “أبي” و”أمي”


وبعد وصوله إلى دار الأيتام ، ظلّ لوقت طويل يخاف 

مواجهة الناس ، يخشى الغرباء ، يلتزم الصمت


وحين سنحت له الفرصة أخيرًا للالتحاق بالمدرسة ، 

أغرق نفسه في الدراسة كأنها ملاذه الوحيد ،،


لم يكن يخاف المشقة أو التوبيخ ، بل كان يخاف شيئًا 

واحدًا فقط : أن يُجبر على العودة إلى تلك القرية المعزولة 

الخالية من الشمس ، 

وإلى جوار هذين الشخصين اللذين رعبه لا يزال يسكن أعماقه ….


والآن ، ها هما يظهران أمامه من جديد


لم يعد تشي تشاو الطفل الخائف الذي كان عليه ، 

لكنّ الكلمات العالقة في حلقه لم تسمح له بأن ينطق بنداء حميم لهما 


تصرّف الزوجان بطريقة مبالغ فيها ، أقرب إلى تمثيل 

رخيص على خشبة مسرح


صرخاتهما العالية جذبت أنظار المرضى والمراجعين القريبين


حاول تشي تشاو أن يتخلّص من ذراعي المرأة التي تشبّثت به


ثم سحب بعض المناديل من على مكتبه ومدّها إليها


: “ اححم ، لا تبكي رجاءً "


كان الموقف محرجًا بعد كل تلك السنوات ، فربّت بخفة 

على كتفها دون أن يستخدم أيّ لقب عائلي


: “ هذا المكان مستشفى ، فلنخرج ونتحدث في الخارج إن 

كان هناك ما يجب قوله "


لكنّ المرأة ، وقد صدمها بروده ، سارعت لتردّ بانفعال:

“ ولما نخرج ؟ ألا تودّ رؤيتنا ؟”


لم يجد تشي تشاو ما يجيب به، فاكتفى بالنظر إليهما بصمتٍ ثقيل


باب المكتب نصف مفتوح ، وعدة زملاء له يقفون قريبين منه ، 

ينظرون إلى المشهد بحيرة ، 


وخلفهم بعض المرضى يطلّون بفضول


أما المرأة فتابعت حديثها وهي تشدّ على ذراع تشي تشاو


الممرضة الشابة، التي أصابها الفزع من المشهد قبل قليل، 

أول من استعاد رباطة جأشه وقالت محاولةً تهدئتهما:

“ العم ، العمة من فضلكما اهدآ . 

هذا جناح المرضى ، لا يجوز رفع الصوت ، 

ستزعجان الآخرين .”



ردّ الزملاء الآخرون واحدًا تلو الآخر، مؤيّدين كلام الممرضة 


: “ نعم، صحيح، بالضبط !”


: “ هذا مستشفى ، إن كانت لديكم أمور عائلية فناقشوها 

في الخارج ، لا يجوز إزعاج المرضى .”


لم يتحدث تشي تشاو كثيرًا عن والديه ، لكن بعد سنوات 

من العمل المشترك ، كان الجميع يعرف تقريبًا أنه نشأ في دار للأيتام


لذا حين ظهر فجأة ما يُسمَّى بـ”الوالدين البيولوجيين” 

يبحثان عنه ، لم يصدق أحد في القسم القصة حقًّا ، 

وإن شعروا ببعض الارتباك …


أخرج تشي تشاو الزوجين من مبنى التنويم ، ——-


وعندما عاد بعد ساعة تقريبًا كان المتجمهرين قد تفرّقوا ——-

اقتربت منه الممرضة الشابة التي شهدت المشهد قبل 

قليل وسألته بتردد :

“ طبيب تشي هل كانا فعلًا والديك ؟”


أجابها بإيجاز : “ هممم، نعم . 

لم أرَهُما منذ سنين طويلة .”


سألته الممرضة بفضول: “ لم يكن بينكم أي تواصل طوال 

هذه المدة ؟ إذًا لماذا جاءا فجأة ؟”


لم يرغب تشي تشاو الخوض في الموضوع ، فاكتفى 

بابتسامة خفيفة ، وغيّر مسار الحديث سريعًا ،


لم يكن ثمة ما يُقال أصلًا ، فمن السهل توقّع سبب ظهورهما الآن


في اللقاءين الأولين أظهرا مودةً زائفة ، يمسكان يديه بحرارةٍ 

ويدّعيان أنهما اشتاقا إليه ، وأنهما أرادا فقط رؤيته


لكن لم تمضِ أيام حتى و انكشف الهدف الحقيقي وراء مجيئهما


في أحد المطاعم المضيئة ، 

جلست المرأة تبتسم ابتسامة متصنعة وبدأت الحديث قائلة:

“ يا بني، لم يكن من السهل على أمك وأبيك أن يربّياك ،

والآن وقد أصبحت ناجحًا ، أليس من الواجب أن تفكر فينا قليلًا ؟”


رفع تشي تشاو نظره نحوها وسأل بهدوء : “ تفكير كيف ؟”


قالت المرأة وهي تلوّح بيدها : “ يعني — دون الخوض في 

التفاصيل ، على الأقل ينبغي أن تشتري لنا شقة ، أليس كذلك ؟ 

وصحة والدك ليست على ما يرام هذه الأيام ، فعليك أن 

تعطينا مصروفًا شهريًّا ،

وأيضًا…”


كان واضحًا أنهما خططا لهذا مسبقًا ، فما إن فتح فمه 

بالسؤال حتى انطلق سيل من الطلبات لا ينتهي —-


بعد أن أنجباه ، وُلد لهما طفلان آخران لكنهما لم يعيشا 

طويلًا ، وحين رأيا صورته في وسائل الإعلام ، خطرت لهما 

الفكرة : أن يطالباه بشقة وسيارة ونفقة شهرية ضخمة ، 

وكأنّهما لم يُفرّطا فيه يومًا ——


أنزل تشي تشاو عينيه ببطء ، ثم رفع عينيه وقال بصوتٍ باردٍ 

قاطع ، مقاطعًا حديثها :

“ ماذا تظنّانني؟ جهاز صرّاف آلي؟”


بعد كل هذه السنين ، لم يعد تشي تشاو يضع أمور الماضي في قلبه كثيرًا


فمهما كان ما حدث ، فهذان الاثنان هما من أعطياه الحياة


لم يفكر تشي تشاو يومًا في التخلّي عن واجب إعالتهما تمامًا ، 

لكنه يرى بوضوح أن الزوجين لا ينظران إليه إلا كأداة يمكن 

استنزافها حتى آخر قطرة ،


قال وهو يأخذ نفسًا عميقًا :

“ هذا لا أستطيع قبوله ،، لدي حياتي الخاصة ، ولا يمكنني 

أن أهب كل ما أكسبه لتستمتعا به "


ارتفع صوت المرأة بقلق واضح :

“ كيف تسمي هذا استمتاعًا ؟ 

أأنت غير مستعد لأن تعطينا هذا القليل من المال ؟ 

لولا نحن ، من أين كنت ستحصل على كل ما لديك اليوم ؟”


ردّ تشي تشاو بهدوء ثابت :

“ ليس الأمر أنني غير مستعد ، بل إن ما يجب عليّ أن أقدّمه 

لكما ، لن أبخس منه شيئ ، فهذا واجبي . 

لكن ليس من واجبي أن أقدّم المال بلا حدود .”


انتهى الحديث على نبرة مريرة ، تبعتها فترة طويلة من 

الإلحاح والمضايقات ، 

وكما يُقال ، “من لا يملك شيئًا لا يخاف الخسارة” — فبدأ 

الاثنان يثيران المشاكل في مكان عمل تشي تشاو ، ثم في منزله


لم تكن حوادث كبيرة ، لكنها كفيلة بإتعابه نفسيًا


قال له بعض الناس ناصحين :

“ اشترِي لهما شقة وأنهِي الأمر ، ضعْهما في مكان بعيد ، 

فليس الأمر أنك لا تستطيع تحمّل التكاليف .”


وقال آخرون:

“ إذا أرادا مصروفًا فامنحهما، حتى لو بالغَا في الطلب، أليس 

تجنّب المتاعب خيرًا من جلبها ؟”


وقال غيرهم:

“ حاول التفاهم معهما مجددًا ، وإن لم يُجدِي الأمر ، 

فاصبر وتحمّل ، فكل شيء سيمرّ .”


لكن… حين كان الآخرون ينصحونه بأن يعتبرهما والدَيه ، 

هل كانا يعاملانه كابن ؟


لم يرغب تشي تشاو في أن يواصل التنازل هكذا


عاد إلى المنزل ، وارتمى بين ذراعي فو نان آن، وصوته مليء بالإرهاق:

“ أستاذ… لا أريد أن أتحمّل بعد الآن . لا أريد أن يواصلَا 

استنزافي بلا نهاية .”


كان يبدو عليه الإنهاك بعد أيام من الإزعاج المتواصل


و في غرفة النوم الدافئة ، وعلى السرير الناعم ، 

وضع فو نان آن كفّه على ظهره برفق ، وقال بصوت هادئ لكن حازم :

“ إذًا لا تتحمّل . لا تكبت نفسك .”


——-


وفعل تشي تشاو ذلك فعلًا ——

عندما جاءا مجددًا إلى المستشفى بحثًا عنه، اتصل بالشرطة مباشرةً


ولما طالباه بدفع نفقة لهما، استعان بمحام ليتولّى الأمر قانونيًا


لم يكن هذا الأمر سهلاً أبدًا


فالإجراءات القضائية بالنسبة للناس العاديين شاقة 

ومعقدة ، وعلى الرغم من أن المحامي قدّم لتشي تشاو 

مساعدة كبيرة ، إلا أن هناك خطوات لا بد أن يحضرها بنفسه


مثل هذه القضايا تعتمد كثيرًا على المفاوضات داخل 

النظام القانوني ، ولم يكن لدى أحد حلّ أفضل ، 

خصوصًا وأن والديه كانا عازمَين على افتعال المتاعب وطرح 

مطالب لا تنتهي


مرّة تلو أخرى ،

لم يفكر تشي تشاو بالاستسلام ، لكنه شعر بإرهاقٍ شديد


فكل لقاء معهما كان يُعيد إليه ذكريات التعاسة القديمة ، 

وتلك السنوات الخانقة التي بلا شمس ، 

والإحساس بالعجز الذي لم يستطع منه فكاكًا ،


لقد أعدّ نفسه لمعركة طويلة الأمد ، إلى أن تلقّى ذات يوم 

اتصالًا مفاجئًا من محاميه يخبره بأن الاثنين قد غيّرا 

موقفهما، وتنازلا عن المطالبة بالنفقة ، وغادرا كمن يفرّ هاربًا


تجمّد تشي تشاو في مكانه ، وقال غير مصدّق :

“ كيف هذا ممكن ؟ أنت لا تمزح معي، أليس كذلك؟”


ضحك المحامي :

“ صحيح، لا أمزح . الأمر كما سمعت .”


سأله تشي تشاو بدهشة :

“ لكن كيف أقنعتَهما ؟ ما الذي جعلهما يتغيّران بهذه السرعة ؟”


تردّد المحامي قليلًا قبل أن يجيب ، ثم اكتفى بابتسامة غامضة :

“ لا داعي لأن تشغل بالك ، المهم أنك تستطيع الآن أن تطمئن ”


كان هذا التغيير فعلاً محيّرًا ، لكنه أتاح لتشي تشاو أخيرًا أن 

يتنفس الصعداء


ولأن المحامي قال له ألا يقلق ، قرر ألا يحقق أكثر ، 

فقد استُنزف بما فيه الكفاية من تلك المطاردات الطويلة


شكر المحامي بحرارة ، وعدّ القضية منتهية 


وعندما عاد إلى المنزل ، أخبر فو نان آن بسعادة واضحة ، 

فابتسم الأخير ابتسامة دافئة وقال بهدوء :

“ هذا جيد ”


ولم يعلم تشي تشاو إلا بعد وقتٍ طويل ، خلال حديثٍ 

عابر ، أن فو نان آن كان قد تدخّل خلف الكواليس ——-


فهو الذي تفاوض مع والديه مرارًا نيابةً عنه ، 

وتعاون مع المحامي مستخدمًا مزيجًا من الترغيب والردع ، 

حتى أجبر ذينك الطفيليّين أخيرًا على التراجع


في تلك الليلة ، كان تشي تشاو متكئًا في السرير ، يحتضن 

خصر فو نان :

“ أستاذ ! كيف يمكنك أن تكون بهذه الروعة ؟

لماذا لم تخبرني ؟ 

هل كان الحديث معهما مزعجًا جدًا ؟ كيف أقنعتهما أصلًا ؟”



ابتسم فو نان آن ابتسامة هادئة وتجاوز الأمر ببساطة قائلاً:

“ كان كل شيء على ما يرام .”


لم يكن أيٌّ منهما من النوع الذي يشتكي من المشقة ،

حين ظهر والدا تشي تشاو أول مرة ، لم يشأ تشي تشاو أن 

يُثقل على فو نان آن بشكواه ،

وفيما بعد ، لم يتحدث فو نان آن يومًا عن تلك الجهود التي 

بذلها بصمت لأجله ،

اكتفى دومًا بابتسامة خفيفة وهو يقول:

“ لم أجد الأمر صعبًا على الإطلاق .”


نظر إليه تشي تشاو مطولًا دون أن يقول شيئ ، 

ثم اقترب وقبّله برفق


يمكن للمرء أن يتخيل كم كان إقناع والدي تشي تشاو مهمةً شاقة


فـ”من لا يملك شيئًا لا يخشى شيئًا ”،

وحين جاء والداه إليه ، كانا قد تجرّدا من الحياء تمامًا ،

ومع ذلك ، تمكن فو نان آن من إقناعهما ، مستخدمًا مزيجًا 

من اللين والحزم


ففي النهاية ، كانا بالفعل في موضع الخطأ ، 

ولو وصلت القضية إلى المحكمة ، لما كانا الطرف الأقوى


لم يشرح فو نان آن أبدًا مقدار الجهد الذي بذله ،

لكن هذا بالضبط ما يميّزه ، 

طريقته الخاصة في حماية تشي تشاو بعناية وصمت


قال فو نان آن وهو يُقبّل عينيه ،

ثم وضع كفَّه برفق عليها ليساعده على إغلاقها :

“ لا تفكّر في الأمر بعد الآن ، لا تقلق .”


وفي السنوات الطويلة التي تلت ، 

واجها معًا أحداثًا كثيرة ،

صغيرة وكبيرة ،

وكان فو نان آن دومًا السند الذي يشجع تشي تشاو ويقيه العواصف ….


بعض الناس لم يفهموا علاقتهما ، 

فيسألون فو نان آن علنًا أو تلميحًا :

“ من تكون بالضبط ؟ بأي حق تتدخل في هذه الأمور؟”


فيكتفي فو نان آن بابتسامة هادئة ويجيب:

“ لستُ أحدًا مميزًا… أنا فقط حبيب تشي تشاو "


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي