Ch9 ffb
فُتِح الباب الأسود بشكل مفاجئ ، الباب الذي يعزل ما داخله عن الأنظار والأصوات ،
خرجت منه امرأة طويلة القامة ، نظراتها شاردة ، تضع يدًا
على فمها ، وتترنّح بخطاها مسرعةً نحو دورة المياه القريبة
أغلق الباب الثقيل ببطءٍ من جديد ، لكن ليس بالسرعة
الكافية لحجب الأصوات الساخرة التي ما زالت تتردّد من
الغرفة الفاخرة خلفه …..
“ إن لم تكن تعرفين الشرب ، فلا تشربي ،
أتظن حقًا أن مجاملة أولئك الرؤساء ببضع كؤوس ستجلب
لها الموارد ؟ الأمر ليس بهذه السهولة !”
“ صحيح ! أولئك الرجال رأوا كل أنواع الفراشات والنحلات
من حولهم ، وهي ما زالت تجرؤ على التطفّل بينهم ؟
مثل ذبابة تحوم حول النار !”
“ أظنها يائسة فحسب ، تتصرّف بلا تفكير .
سمعت أنها قبل هذا الحدث لم تحصل على أي عمل منذ شهرين !”
“ إذن ، ألا تخشى حبيبها العزيز ، ذلك ' الرجل الفينيق ' أن يتركها ؟”
( رجل فينيق = يشير إلى رجل من خلفية ريفية فقيرة عمل
بجد لينهض ' مثل الفينيق ' ولكنه غالبًا يحمل اللقب
دلالات سلبية — مما يعني عدم الأمان ، والبخل ، والأعباء
العائلية ، أو تضارب القيم مع الشركاء الحضريين . )
ضربتان مزدوجة خفيفة على الميكروفون المزخرف
بكريستال لامع قطع سيل السخرية ،
وتبعه صوت رجلٍ دافئٍ ثقيل ، امتزج بذبذبة إلكترونية خفيفة:
“ من يرغب بالغناء ؟ أبحث عن شريك في أغنية ثنائية .”
التفتت مجموعة الرجال والنساء الجالسين في الوسط نحو
زاوية الأريكة البعيدة ،
أحدهم — شبكت ذراعيها بابتسامة مستهزئة وقال:
“ آووه كدت أنسى ، لدينا هنا أيضًا من يواعد رجلاً فينيقًا !”
انحنت امرأة بأظافر مطلية بلونٍ أحمر كالجحيم ،
أمسكت بكرزٍ منقوع في الخمر بين أصابعها ،
وأدخلته بين شفتيها الحمراء كاللهب ، دحرجته على لسانها
قليلًا ثم بصقت نواته :
“ لو تشن أما زلتَ تواعد ذلك المدير المزعوم ؟
هل يملك حتى عشرة آلاف يوان يصرفها عليك في الشهر ؟”
على الأريكة الملتفة على شكل حرف (U)، دوّى ضحك
الرجال والنساء الوسيمين، بينما جلس آخرون يراقبون بصمتٍ ساخر
كان واضحًا أن لو تشن أصبح الآن الهدف الجديد
للسخرية… بعد أن انتهوا من ضحيتهم السابقة —-
مع مرور الوقت في علاقته مع يو شولانغ، اكتسب لو تشن
شيئًا من هدوئه واتزانه ،
أمسك الميكروفون على بُعد مناسب من شفتيه ، وتحدّث
بصوت لا مرتفع ولا منخفض ، بل واضحٍ تمامًا انتشر في أرجاء الغرفة
“ نعم ، ما زلنا معًا . بل ونعيش على ما يُرام .”
ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة تحمل في طيّاتها شيئًا من التحدّي، وأضاف:
“ لديّ يدان وقدمان ، فلماذا أحتاج أن أعيش على نفقة أحد؟”
خَيّم صمت غريب على القاعة الفاخرة ،
لم يقطعه سوى إيقاع خافت من موسيقى الخلفية البطيئة ،
كان الصمت ثقيل ، يُشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة
تابع لو تشن بصوت مهذب :
“ أعتذر ، لديّ أمر عاجل يجب أن أتعامل معه ،
لذا سأغادر أولًا "
نهض لو تشن واقفًا ، وانحنى قليلًا في تحية لبقية الجالسين ،
لكن قبل أن يخطو خطوة واحدة ، دوّى في المكان صوت
سخرية باردة من رجل وسيم يجلس في منتصف الأريكة :
“ عندما يتعلق الأمر بملاحقة الموارد والفرص ، تجد الوقت
دومًا ، أما حين يُطلب منك قضاء بعض الوقت مع زملائك،
تصبح فجأة مشغولًا ؟
يا لو تشن لقد أتقنت حقًا فنّ الانتهازية إلى درجة الكمال "
ارتجفت يد لو تشن المتدلية إلى جانبه ، ثم انقبضت ببطء في قبضة ،
فهو لم يتعلّم من يو شولانغ سوى الهدوء الظاهري ؛
تقليد سطحي لا يرقى إلى جوهره الحقيقي ،
ولهذا ، بكلمة واحدة ، تَشَقَّق قناع الهدوء الذي يرتديه ،
واشتعل الغضب في عينيه بوضوح
وقبل أن يقول بكلمة ، ضحك الرجل الوسيم ضحكة خفيفة،
ثم اتكأ بمرفقه على ركبته وأسند خدَّه إلى كفّه في وضعٍ
متكلفٍ يوحي بالدلال ، و قال بابتسامة باردة :
“ لو تشن إن كنت مصمّمًا على المغادرة ، فلا بأس .
لكن لا تنسَى أن تدفع حساب الليلة أولًا ،
ألم نتفق من قبل أن أول من يغادر هو من يتكفّل بالفاتورة ؟”
بشكلٍ غريزي ، مدّ لو تشن أصابعه ليمسك البطاقة البنكية
داخل جيبه ، ثم عبس بحاجبيه وسأل بنبرة متوترة :
“ متى قيل هذا الكلام؟”
ضحكت المرأة المثيرة الجالسة بجانب الرجل وقالت بسخرية :
“ قلنا ذلك لحظة دخولنا ، والجميع هنا سمع ،
لو تشن لا تقل لي أنك تتغابى ؟
أم أنك ببساطة لا تملك المال ؟
أنفقت كل ما عندك على ذلك الـ‘رجل الفينيق’ خاصتك؟”
لو تشن : “ أنتِ اللعنـ—”
لم تكد اللعنة تفلت من شفتي لو تشن حتى فُتح باب القاعة
الخاصة من الخارج ،
و اندفع ضوء الممر الساطع إلى الداخل ،
ممزقًا العتمة كما لو أن يدًا إلهية شقت الظلام لتفتح باب
الخلاص للخاطئين
استدارت جميع الأنظار في وقتٍ واحد نحو المدخل ،
وحين رأوا من دخل ، تلألأت نظراتهم ببريق غريب
دخل رجل وامرأة
المرأة هي نفسها التي خرجت قبل قليل مترنّحة لتتقيأ في
دورة المياه ، والآن تتدلّى بخمول في ذراع الرجل ،
بينما شدت قبضت بيدها على قميص ' بربري ' جديد من
أحدث مواسمه
( ماركة بربري )
امتلأت القاعة برجال وسيمِين ونساء فاتنات في أبهى
حللهم ، فكانت النظرات أولًا إلى القماش الفاخر ، ثم
صعدت تدريجيًا إلى وجه الرجل
طويل القامة ، عريض الصدر ، ذا قوام مستقيم وخطوط
عضلية متناسقة بارزة تحت بذلة سوداء مفصّلة خصيصًا له
هيئته تجمع بين الوقار والجاذبية
وما زاد الأمر تفرّدًا هو وجهه الوسيم على نحوٍ لافت—عينان
عميقتان ،
شفاه نحيلة تحمل ابتسامة خافتة ، وملامح دقيقة متناسقة
تلك الابتسامة ، رغم لطفها ، خففت من صرامته الطبيعية
وجعلته أكثر وسامة
كل حركة منه تشي بنبلٍ فطري ، رغم وداعته الظاهرة ،
إلا أن هالة من السلطة تسكنه ، هالة لا يمكن تجاهلها
رفع الرجل الجالس في منتصف القاعة حاجبًا باهتمامٍ واضح ،
وهو يتأمل القادم الجديد الذي كان وجهه أجمل حتى من ملابسه ،
المرأة التي في ذراعه في هيئة مبعثرة ، أما هو فبقي أنيقًا
متماسكًا ، طرق الباب المفتوح طرقًا خفيفًا مجرّد إيماءة
ذوقية ، وقال بابتسامة هادئة في عينيه:
“ صادفت هذه السيدة في الممر ، كانت تبدو بحاجة إلى المساعدة ،
قالت إن أصدقاءها في هذه القاعة . لعلّي لم أُخطئ المكان ؟”
تجول بنظره ببطء على الوجوه ، إلى أن وقع بصره على لو
تشن الواقف في الزاوية
لمعت في عينيه دهشة خفيفة—بل أقرب إلى سعادة خفيّة ،
و قال بنبرة دافئة ومتفاجئة في نفس الوقت :
“ تشن تشن؟ يا لها من مصادفة أن أراك هنا "
لو تشن : “… السيد فان شياو ؟”
تجمّد لو تشن في مكانه ، وقد باغته الموقف تمامًا،
إلا أن ما شعر به في هذه اللحظة لم يكن سوى ارتباكٍ شديد وضياعٍ كامل
تلك الـ”تشن تشن” التي انسابت من شفتي فان شياو كان
مثل قيد خفي قبض على أنفاسه فجأة ،
حرارة ذلك الاستوديو الفاخر قبل ثلاثة أشهر عادت لتندفع
في عروقه دفعةً واحدة ،
وارتسمت حمرة خفيفة على وجنتيه
لم يعرف بماذا يجيب
وبعد لحظة صمت طويلة ، تمتم أخيرًا :
“ صدفة… حقًا "
قال وهو يتقدّم خطوة نحو فان شياو ، ثم مدّ ذراعيه
ليتسلّم المرأة المخمورة منه،
وأسندها برفق على الأريكة
أخذ هاتفها ، وجعلها تفتح القفل ببصمتها،
ثم تصفّح سجلّ المكالمات
اختار الرقم الأكثر تكرارًا واتصل به، محددًا الموقع، طالبًا من
أحدهم أن يأتي لاصطحابها
وبينما أنهى المكالمة ، قد تمكّن من تهدئة الارتباك الذي
اجتاحه لحظة دخول فان شياو ، فاستدار ، والتقت عيناه
بعيني فان
: “ السيد فان .. هذا المكان…”
نظر لو تشن إلى الوجوه المتناثرة على الأريكة
أولئك الشباب والفتيات الذين بدوا كأفاعٍ باردة الدماء ،
بارعين في نسج التكهنات الخبيثة عن الآخرين ،
وكما توقع —- ، كانت نظراتهم الآن إليه وإلى فان شياو
تحمل سخرية خفية ولمحًا فاضحًا من التلميح
تابع لو تشن : “ دعنا نتحدث في الخارج "
ابتسم فان شياو بلطفٍ مفرط ، وانحنى قليلًا ليقابل نظراته
مباشرةً ، صوته منخفض ودافئ:
“ جئت لتقضي الوقت مع أصدقائك ؟
مرّت قرابة ثلاثة أشهر منذ آخر مرة رأيت فيها تشن تشن
أليس كذلك ؟”
فرك لو تشن مفصل إصبعه بتوتر —- كان صوت فان شياو
يحمل عذوبة لزجة ، كقطعة حلوى تذوب تحت شمس
حارقة — حلاوة تتسلل إلى الهواء من حوله
الحرج الذي تلاشى قبل لحظة بدأ يعود ويتسلّق أعصابه من جديد ،
عضّ شفته وقال بخفوت :
“ جئت لأقضي بعض الوقت… لكن يبدو أن عليّ المغادرة الآن "
فان شياو ، كعادته ، سريع الملاحظة — جال ببصره على
الحاضرين الذين يتابعون المشهد وكأنهم يشاهدون عرضًا ممتعًا ،
متكئين في لا مبالاةٍ متعمّدة ،
تغيّرت ملامحه قليلًا ، كما لو أنه فهم كل شيء في لحظة واحدة
ثم اعتدل واقفًا ، وبكل بساطة استعاد هيبته وأناقة الرجل
الناضج ، ووضع كفّه بخفة على كتف لو تشن، موجّهًا جسده
المتصلّب في اتجاهٍ جعل الأنظار كلها تتركز عليهما
ابتسم بهدوء وقال:
“ بما أني دخلت هذه القاعة بالصدفة ، فلا بد أن في الأمر نصيب ،
كيف أغادر من غير أن أشارك أصدقاءك كأسًا واحد على الأقل ؟”
رفع يده وأشار للنادل:
“ احسبوا كامل فاتورة هذه القاعة الليلة على حسابي .
وأحضروا ثلاث وجبات من فئة 5A "
: “ السيد فان !” حاول لو تشن الاعتراض، لكن الكف
العريض على كتفه ربّت عليه بخفة ،
مال فان شياو نحوه قليلًا وهمس عند أذنه بنغمة منخفضة لا يسمعها سواه :
“ كُن مطيعًا "
دفء نفس فان شياو لامس أذن لو تشن، متشابكًا مع زفراته الخفيفة
ذلك الصوت المنخفض، المليء باللطف والهدوء، أثار
شعورًا بالوخز على مؤخرة عنقه
تنفس لو تشن نفسًا حادًا ، محاولًا بشكل غريزي خلق بعض
المسافة بينه وبين فان شياو—لكن بمجرد أن لمحت عيناه
طرف من الغيرة في عيون الرجل الوسيم الجالس على
الأريكة ، تجمد في مكانه —- ثم لم يتحرك
و بينما فان شياو يأمر بجلب الخمر ، انتشرت تمتمات
خافتة في أرجاء القاعة الخاصة
حتى الجالسون في وسط الأريكة لم يستطيعوا كبح تبادل
النظرات ، نظرات دقيقة لكنها حاملة للمعنى
لم يكونوا غرباء عن مثل هذه المشاهد—فهؤلاء الرجال
والنساء الذين اعتادوا حياة الترف والملذات لديهم معايير
عالية وحدس حاد
ومع ذلك ، حسب خبرتهم ، فإن مثل هذا الإسراف يحدث
عادةً في مناسبات اجتماعية رفيعة المستوى أو أحداث مهمة
أولئك الذين ينفقون المال بسخاء شديد دائمًا يكون لديهم
غرض خفي؛ لا يمكن أن يرموا مئات الآلاف بلا مبالاة إلا لهدف ما
لا أحد ينفق مثل هذه المبالغ بلا سبب—خصوصًا على
مجموعة من ' الأصدقاء ' المزعومين الذين لم يتحدث
معهم حتى جملة واحدة
إذن ، هناك تفسير واحد فقط : الرجل أمامهم يحاول إرضاء لو تشن ——
في عين هذا الرجل الوسيم أمامهم ، لمحوا لمحة من السخرية
ارتسم على شفتيه ابتسامة متقززة ، وضحك ضحكة خافتة
حاملة للازدراء
لم يفشل أحد من الحاضرين في فهم مقصده ——-
' هل لو تشن يستحق كل هذا ؟ '
أطاع النادل الأمر وغادر مبتسمًا ببهجة
مد فان شياو يده لالتقاط زجاجة خمر جديدة من على الطاولة وقال:
“ اسمي فان شياو ،،
ربما أكون أكبر قليلًا من معظمكم ، فنادوني فان غا .
أنا سعيد جدًا الليلة ، بفضل هذه السيدة الجميلة ، التي
جلبت لي حظ لقاء تشن تشن… وأيضًا لقاءكم جميعًا .
وبما أنكم أصدقاء تشن تشن ، فذلك يجعلكم أصدقائي أيضًا .
لذا ، الليلة ، دعوني أُظهر قليلًا من امتناني وأدعوكم جميعًا
على بعض المشروبات .
آمل أن تقضوا وقتًا ممتعًا .”
كان صوته يتردد بلطف من عمق صدره —هادئ ، ناعم في
نغمة كلامه — ومع ذلك — هاله طبيعية من الوقار والعمق
التي يبعثها من داخله يصعب تجاهلها
شعور بالثقة والهدوء ينبعث من جوهره ،
يأخذ السيطرة على المكان بهدوء ، ويضغط على الموجودين بلا عناء
ونظرًا لبقاء فان شياو واقفًا ، نهض الجميع على الأرائك
لتبادل النخب معه —— وبعد أن خفت رنين الزجاج، أضاف بابتسامة :
“ تشن تشن بسيط بطبعه—نقي القلب وخالٍ من المكائد ،
لا يلعب حيلًا مع الناس ، وغالبًا يتحدث بصراحة ،
إذا قال أو فعل أي شيء في الماضي—أو في المستقبل—قد
يزعج أحد ، فأنا أعتذر نيابةً عنه هنا والآن .
أرجو من الجميع عدم أخذ الأمور بجدية كبيرة .
فالعالم مليء بالقلوب الملتوية — المكائد والخطط الخفية .
لكن شخص صادق ونقي مثل تشن تشن ليس من السهل العثور عليه .”
لو تشن — الذي لا يزال كتفه ممسكًا برفق بتلك اليد الثابتة،
أنزل رأسه ببطء
وفي هذه اللحظة ، ذابت عقدة الاستياء الصغيرة التي كانت
متجذرة في صدره وتلاشت تمامًا…
يتبع
اللعععننننننةة ….. ياخي !!
وش هالخبث !! اويلااااووو
تعليقات: (0) إضافة تعليق