القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Extra9 ffb

 Extra9 ffb



صيف بانكوك في أغسطس يتميز بالحرارة بالحرارة ،

عند المساء ، على طريق ' ماها تشاي ' — الأضواء تتلألأ ، 

والناس يتدفقون كالأمواج ، 

والنار تتقد تحت المقالي في أكشاك الطعام ،


الطاهي يقلب المعكرونة التايلاندية في المقلاة الحديدية ، 

ثم يمسح بسرعة قطرة عرق كادت تسقط في عينه


جلس يو شولانغ في ركنٍ مطلٍّ على الشارع ، 

يتصفح قائمة الطعام ،

أشار إلى صورة طبق باد تاي (المعكرونة التايلاندية المقلية)، 

نحو النادل الذي وضع قلماً خلف أذنه ،


لم يحفظ يو شولانغ نطق هذا الطبق بعد ، 

وحتى لو حفظه ، فصوته حين ينطقه بدا له غريبًا على 

لسانه ،


هذه المطعم كان شولانغ وفان شياو يزورانه كثيرًا ؛ 

مكوّناته طازجة ، ونكهته أصيلة ، والمشهد أمامه يفيض 

بحيوية بانكوك — المدينة المزدحمة النابضة بالحياة 


لكن فان شياو ليس هنا اليوم —-

فبسبب أعماله في تايلاند ، كان كثير التنقل بين الصين وبانكوك


أحيانًا يصطحب يو شولانغ معه ، خاصةً في المواسم الباردة 

المريحة ، 

لكن هذه الفترة — فترة الأمطار — رطوبة خانقة ، وحرارة 

ثقيلة — ومع ذلك أصرّ فان شياو على قدوم شولانغ معه ، 

مرة يدّعي المرض ، ومرة يتدلل ، حتى جعل شولانغ 

يستسلم أخيرًا ويترك عمله مؤقتًا


ازدحم المطعم ، وبدا أن العشاء سيتأخر قليلاً


فتح يو شولانغ هاتفه ليُنهي بعض الأعمال عبر تطبيق 

المكتب الإلكتروني ، 

لكن قبل أن يضغط على الرمز ، ظهرت رسالة جديدة أعلى 

الشاشة — من فان شياو —-


لم يره يو شولانغ طوال اليوم ، فقد قال إنه منشغل بمشروع مهم

فتح الرسالة ، فكانت مجرد موقع محدد على الخريطة


وبينما يقرّب الصورة ليتبيّن المكان ، وضع النادل أمامه 

الطبق الساخن ، فتصاعد البخار الكثيف وحجب جزءًا من الشاشة


أبعد يو شولانغ الطبق قليلًا ، ليتضح له أن النقطة الزرقاء 

تقع عند البحر


تجمدت نظراته لحظة ، ثم ضغط فورًا على الاتصال —— 


لم تمر ثواني حتى جاءه الصوت عبر الهاتف


: “ فان شياو هل أنت عند البحر ؟”


جاءه الجواب يتخلله صخب الموج ودفء ابتسامة يعرفها جيدًا :

“ في باتايا ، شولانغ اشتقت إليك… أريد أن أراك "


كان في نبرته شيء من التظاهر بالهدوء ، تخفيه خلفية 

صوت البحر الذي يعلو ويهبط. ،


نهض يو شولانغ من مقعده ، ألقى ببعض البات التايلاندي 

على الطاولة ، واندفع خارج الزحام ، قال بصوتٍ منخفض حازم :


“ انتظرني "



——



من بانكوك إلى باتايا تقريباً أكثر من ساعة ونصف بالسيارة ، 

وعندما مدّ سائق التاكسي صوته الطويل قائلاً : “ زايي يان يان”

كان يو شولانغ قد أنزل على لوحة القيادة بضع أوراق نقدية إضافية كبقشيش


ومضى نصف الطريق ، فظهر البحر


بسبب فان شياو ، مضت سنتان لم يرَى فيها يو شولانغ البحر


الليل قد اشتدّ الآن ، والماء الأسود كالحبر —- يقلب الرمال 

الناعمة على طول الشاطئ بلا توقف


رفع يو شولانغ يده لا إراديًا ليلمس تجويف رقبته ، 

وكأنه يسترجع ذكرى قديمة — يوم حضرا سويًا مؤتمرًا في 

مدينة ساحلية ، 

سقطت دموع فان شياو على رقبته ، حارقة بدرجة حرارة تلسع ،


{ ماذا قال لي وقتها ؟ }


' شولانغ .. هل تعرف لماذا أصررت أن أُضيف اسمك إلى 

قائمة هذه الرحلة ؟

لأنني… لأنني عندما أخاف ، أتمنى أن تكون موجود ' ch39



سحب يو شولانغ نظره بعيدًا عن البحر ، 

ثم قال بتايلندية متعثرة وهو يعاود استعجال السائق :

“กรุณารีบหน่อย” ـ أرجوك أسرِع 


نقطة النزول هي الشاطئ الخاص بأحد الفنادق


وبخلاف الشاطئ العام ، لا يوجد هنا سوى هدير الأمواج ؛ 

سكون ثقيل يكاد يشبه الموت


على الممر المحاذي للشاطئ — استقامت أعمدة إنارة خافتة ، 

تفصل بين كل منها وبين الأخرى بضع أشجار جوز الهند ،

تلك الخيوط الصفراء الضعيفة استطاعت بالكاد شقّ العتمة 

وانتزاع ملامح ظلّ طويل يقف عند حافة البحر


همس يو شولانغ:

“ فان شياو…”


كان بينهما مسافة بعيدة ، وصوته لا يكاد يتجاوز شفتيه ، 

لكن فان شياو التفت —- كأن قلبه هو الذي سمعه ، 


كانت وقفته جامدة بعض الشيء ، 

ولم يستطع شولانغ رؤية تعابير وجهه ؛ فالليل كثيف ، 

يختلط بماء البحر ، لا منارة تضيء ، ولا بريق ينعكس على الموج


مستودع مظلم مغلق ، غرف ذات ستائر ثقيلة ، 

ومياه بحر قاتمة ؛ كل ذلك تداخل في خياله مع ظلّ فان شياو ، 

يلتفّ حوله كوحشٍ جائع لا يشبع ، يتربّص بكل روحٍ مثقلة


تقدّم الرجل الوسيم بخطواته على الرمل ، يقترب من حافة 

الهاوية ، حيث يقف مَن يُحب


وما إن صار قريبًا بما يكفي ، حتى رأى يو شولانغ ذلك 

التلهّف في عيني فان —توق طفل عاد بعد توهان طويل ، 

ينتظر فقط أن يُنادى باسمه


مدّ يو شولانغ يده ، فالتفّت حوله أصابع باردة ،

تنفّس فان شياو بعمق ، ثم سحب الرجل إلى حضنه


عبثت رياح البحر الرطبة بشعر فان شياو ، 

ثم تسلّلت إلى خصلات يو شولانغ، حاملةً معها رائحة الورد البري


قبّل شولانغ قبلة خفيفة على العصب المشدود خلف أذنه ، 

ثم سأله بصوت خافت :


“ ما الذي أتى بك إلى البحر ؟”


تدافعت الأمواج ، فحوّل فان شياو نظره مبتعدًا عن ذلك 

المكان المبتل ، 

وتراجع خطوة بسيطة ، مبتعدًا عن شولانغ:

“ لدي شيء أريد أن أريك إياه "


ولم ينتظر سؤاله


فقد أضاء على امتداد الساحل خلف فان شياو شرائط ضوء خافتة ، 

تتوهّج واحدة بعد الأخرى ، 

وتمتدّ حتى تختفي وراء صخرة ضخمة عند حافة البحر ،


رفع يو شولانغ حاجبيه قليلًا ، وهو يدعك بأصابعه أطراف يد فان شياو الباردة :

“ ما هذا بحق السماء ؟ ”


لم يجب فان شياو ، أمسك بيده واقتاده على طول خطّ الإنارات 


هدير البحر لا يزال قريب ، و من حين لآخر كانت موجة 

عنيفة تغمر أقدام فان شياو ، 

فينتفض و يرتجف للحظة ، ونَفَسه يثقل… ثم يتحول كل 

ذلك في النهاية إلى ذلك البرود الذي يتشبث بكفّ شولانغ


سحب شولانغ فان شياو إلى الجهة الأخرى منه ، 

كما فعل قبل سنوات في تلك المدينة الساحلية أثناء 

المؤتمر— حماية لا تفصل بينهما سوى خطوة ، غبية ، بلا جدوى…

ومع ذلك ، رأى على وجه فان شياو أثرَ ارتخاء خفيف ، 

و داعب بأظافره برفق على راحة يد يو شولانغ مرّتين ، 

وكأنه يشكره بطريقته ،


وحين وصلا إلى نهاية خطّ الإنارات ، ظهرت أمامهما صخرة 

كبيرة شامخة عند البحر ، 

عصفت بها الرياح وضربتها الأمواج عبر السنوات ، 

لكنها بقيت ثابتة كالجبل ،


هنا ، خفّت الرياح قليلًا ، فكأنها مضطرّة للالتفاف حول الصخرة


سار يو شولانغ مع مسارها ، وحين دار حولها توقّف فجأة


فخلف الصخرة —— يوجد قوس صغير مصنوع من أغصان الورد البري ، 

مضاء بخيوط ناعمة من الضوء تتلألأ في عتمة لا قرار لها ،


بدا القوس كنافذة يتسلل منها بصيص أمل ،  

قادر على إنهاء كل توهان ووحشة ،

المدخل الوحيد الذي يمكن أن يضع حداً لليأس الذي يسبب الفوضى ،





تقدّم يو شولانغ نحوه مبتسمًا :

“ إذن… هذا هو المشروع المهم الذي قلت إنك تحتاج 

لتقدّمه اليوم ؟ الشيء الذي أردت أن تريني إياه؟ ”


أغصان الورد المرتفعة تعبث بخفّة بخصلات شعر شولانغ ، 

والضوء انعكس في عينيه — العينان اللتان يؤمن فان شياو 

بأن كل هذا العالم يتلخص فيهما


تبع فان شياو آثار قدمي شولانغ على الرمل ، واقترب من القوس ، 

ثم وقف أمام البحر… وانحنى ببطء على ركبة واحدة


رفع صندوق مخملي صغير ، فيه خاتم بلاتيني بسيط ، 

بلا زخارف معقدة


وارتفع صوته لأول مرة متجاوزًا هدير الأمواج ، صافيًا ، 

عميق ، وجميل على نحو مؤلم :


“ يو شولانغ…

تايلاند سمحت بزواج المثليين الآن ، 

هل… تقبل أن تقضي بقية حياتك معي ؟”


وقبل أن يتلاشى آخر حرف من صوت فان شياو ، 

انساب من مكان بعيد موسيقى هادئة ، 

حملتها الرياح البحرية الرطبة ، فبدت رائعة ، دافئة ، 

كأنها تُذاب في الهواء ،


تأمّل يو شولانغ الرجل الراكع أمامه طويلًا دون أن ينطق


مصدوم —- … ولم يخطر بباله يومًا أن رجلين قد يحتاجان 

إلى مثل هذا الالتزام الجاد لربط حياتهما معًا


تحركت نظراته إلى الخاتم ، لامس بإبهامه خنصره الفارغ ، 

ثم أنزل يده وأخرج سيجارة من جيبه


“ أنت… حجزت الشاطئ كله ؟”


ولم يُشعل السيجارة إلا بعد أن سمع الإجابة المؤكدة


( لأنه مايحب يدخّن بالأماكن العامة ) 

 

وضع يده حول اللهب ليحميه من الرياح ، فانطلقت سحابة 

دخان بيضاء ، وذابت في عتمة الليل



الليل ثقيل ، والسيجارة تلمع بشكل غير عادي ،

سأله يو شولانغ بصوت خافت :

“ لماذا طلبتَ الزواج هنا ؟”


أجاب فان شياو وهو يتجنّب النظر إلى البحر ، مثبتًا بصره على الرمل :

“ لأنني أكون على طبيعتي عندما أواجه مخاوفي ،

ضعيف ، بغيض ، غير قادر على إخفاء أي شيء ...”

ثم مال نحو السيجارة المعلّقة بين أصابع شولانغ، مستعيرًا 

ضوءها الخافت ليُظهر جانبًا من وجهه :

“ أريدك أن ترى … أكثر صوري صدقًا ، وتتخذ القرار الذي تراه صائبًا لك "


الرياح قاسية قليلًا ، لكنّها تحمل شيئًا من رطوبة موسم 

الأمطار في البلد الاستوائي ،

ظلّ يو شولانغ هادئاً للحظة ، ثم سحب يده من بين أصابع 

فان شياو ، وألقى عليه نظرة باردة مفاجئة :


“ لا أستطيع رؤية الخاتم ،، ارفعه أعلى ”


توقف قلب فان شياو عن الخفقان ، واشتعلت عيناه ، 

فرفع الصندوق المخملي أعلى قليلًا


عضّ يو شولانغ على سيجارته وهو يحدّق في الخاتم ، ثم 

قال بخفوت :

“ بعد الزواج… من سيكون الزوج ؟”


ابتسم فان شياو و دون تردّد :

“ طبعًا… ستكون أنت ، يا مدير يو "


نزع يو شولانغ السيجارة من شفتيه ، ونفث دخانًا خفيف ، 

وصوته ينبعث بلامبالاة هادئة :

“ نادِني به… أسمعه "


أمسك فان شياو بمعصم شولانغ ، 

ورفع رأسه لينظر في عينيه مباشرةً ، وقال كلمة كلمة ، 

بوضوح ، وبوقاحة لا يخجل منها :


“ زوجي ' لاوغونغ ' … تزوّجني ،، أتوسل إليك "


كان فان شياو بارعًا في التدليل… وغالبًا يحصل على ما يريد


لكن يو شولانغ ظل هادئًا ، غير متأثر ، وانحنى نحوه قليلًا ، وسأله :


“ ستكون مطيعًا ؟”


“ نعم… طوال العمر ، سأ—”


قال يو شولانغ بصوت منخفض:

“ فكّر جيدًا قبل أن ترد ،، فالعمر… طويل جدًا "


أجاب فان شياو من غير تردد ،، رفع الخاتم أكثر :

“ طويل… وغير طويل ، لا يتعدّى أن نعيش يومًا بعد يوم ، 

وصباح بعد مساء "


الأمواج تهمس برفق ، والأغنية العاطفية القريبة تبلغ ذروتها الأكثر حنانًا


تلاقت نظراتهما ، فمدّ يو شولانغ يده الخالية من السيجارة نحو الأمام ، 

لكنه تجاوز علبة الخاتم ، ورفع ذقن فان شياو بخفة


ابتسم قليلًا :

“ أتذكر أول مرة التقيتُ فيها بالسيد فان… ألم تكن سيئًا في الصينية ؟ 

تقول نصف العبارة وتنسى نصفها ؟ 

الآن أصبحت بارعًا في الكلام فجأة ؟”


داعب فان شياو يد شولانغ : 

“ بالقرب من الزنجفر ، يتحول المرء إلى اللون الأحمر ، 

كل ذلك بفضل تعليم المدير يو الممتاز "


تحوّل القيد على ذقنه إلى لمسة ناعمة على خده


انحنى شولانغ وقبّله قرب شفتيه


الجوّ خانق ورطب ، لكن فان ارتجف


: “ فان شياو…” 


ظهر صوت شولانغ مبحوح قليلًا وسط الموسيقى


: “ أنا… سأصدق هذا ،، 

لذا لا …”


قاطعه فان شياو —- و نبرة صوته هذه المرة جادة ، ثابتة :

“ لا أمزح ،، 

البشر يعتادون على الذنوب الكبيرة العشرة … أمّا أنا فذنبي أعمق ، 

أريد أن أُغرق البوذا الذي يعلّم الرحمة… وأسحبه معي إلى 

العالم الدنيوي — 

لأحبسه معي في هذا العالم النجس من الشرور الثلاثة 

والعوالم الخمسة ، ليلًا ونهارًا ”


أطال يو شولانغ التحديق فيه ، طويلاً —- :

“ أعرف… أنك رجل سيّئ "

تابع :

“ لكن يبدو أنك نسيت جملة يا سيد فان "


: “ ماهي ؟”


: “ أنك تحبني "


نهض فان شياو فجأة ليقبّله ، لكن شولانغ أمسكه من كتفه 

ودفعه إلى الأسفل بقوة خفيفة


: “ قلها وأنت راكع "


عاد فان شياو إلى وضعية الركوع ، رافعًا صندوق المخمل 

بيد ثابتة ، وفي عينيه انعكست صورة إلهه الوحيد :


“ يو شولانغ… أنا أحبك ،،

فهل تقبل… أن تقضي معي بقية حياتك ؟”


ابتسم يو شولانغ —- :

“ أقبل "


ومنذ هذه اللحظة … سقط البوذا في الخطيئة ، 

محكوم عليه بإنقاذ شخص واحد فقط — إلى الأبد …


الــ 🚬🥀 ـنـهـايــة  —

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي