Ch23 GHLCS
حين يبرد الطقس ، يميل الناس إلى الكسل —-
الملازم تشياو سونغ يستيقظ كل يوم باكرًا ،
و يصل إلى شياوتونغ غوان قبل دوان ييلين ،
يرتّب مهام اليوم ، ثم يتوجّه إلى فناء جينيان تانغ لاصطحاب قائده دوان —
و في منتصف الطريق ، علقت السيارة في زحامٍ غير معتاد
بدأ جفن تشياو سونغ يرتعش ، وشعر بأن شيئًا ما ليس على ما يرام
وضع الكعكة التي كان يأكلها ، وأوقف السيارة وهو لا يزال يمضغ
أمام بوابة قصر الحاكم رأى حشد هائل من الناس
{ ما الذي يحدث هذه المرة ؟ }
شقّ طريقه بصعوبة إلى مقدّمة الجموع ، فرأى جنود
القصر جميعهم يندفعون إلى الخارج ، مصطفّين أمام
البوابة ، و البنادق بأيديهم ، وكأنهم يواجهون عدوًا عظيمًا
همّ أن يسأل ، لكنّه لمح كبير الخدم يركض نحوه من بعيد
: “ الملازم تشياو! الملازم تشياو! حدث أمرٌ كبير !”
كان كبير الخدم مذعور ، كأنه رأى شبح ، وتشثّب بزي تشياو
سونغ العسكري بقوة حتى آلمه
لكن تشياو سونغ لم يعد يشعر بالألم بعد أن سمع الصياح
و تفاجأ بقدر ما تفاجأ كبير الخدم ، لكنه لم يضطرب ،
و استدار فورًا ، عاد إلى السيارة ، ضغط على دواسة الوقود،
فانطلقت السيارة بزئيرٍ حاد نحو جينيان تانغ —-
⸻
في فناء جينيان تانغ، كان دوان ييلين قد فتح عينيه للتو
رفع بصره ، فرأى شو هانغ ما يزال نائمًا بعمق ، صدره يعلو
ويهبط بانتظام ، مثل قط كسول
لم يستطع دوان ييلين إلا أن يعبث بشعره
تحرّك شو هانغ في نومه ، وانكمش قليلًا
انحنى دوان ييلين وقبّل شفتيه ، لمسة خفيفة ، من دون أن يقصد إيقاظه
لكن شو هانغ فتح عينيه مع ذلك، ونظر إليه بعبوس
قال دوان ييلين وهو يداعب أنفه:
“ لا تنظر إليّ هكذا ... لديّ اليوم اجتماعات كثيرة ، ولا أستطيع التأخّر
لا تُجبرني على كسر القواعد .”
شمخ شو هانغ ببرود ، واستدار ليعطيه ظهره :
“ اخرج . جلوسك هكذا يبدّد كل الدفء في اللحاف .”
: “ قاسٍ جدًا ~ ” قالها دوان ييلين وهو يلمس رأسه
كانت اللحظة دافئة وحميمية …
لكن في اللحظة التالية ، دوّى طرق قاتل على الباب ، فأفزع الاثنين معًا —-
ليس الطرق فقط ، بل صاح تشياو سونغ بصوتٍ مرتفع:
“ القائد ! القائد ! حدث أمر ما أيها القائد !”
كان تشياو سونغ رجلًا رزينًا لا يتجاوز حدوده بسهولة —
مجرد اقتحامه وطرقه الباب بهذه الطريقة ، فضلًا عن نداءه
المتعجّل، كان كافيًا ليُدركا أن الأمر خطيرٌ حقًا
نهض دوان ييلين بسرعة من السرير ، ارتدى معطفه وتوجّه مسرعًا نحو الباب
توقّف فجأة، التفت، فرأى شو هانغ قد استيقظ أيضاً ،
بل سبقه و يبدّل ملابسه خلف الستار — عندها فتح الباب
كان دوان يزرّر قميصه وهو يقول بنبرة ساخرة :
“ ما كل هذا الاستعجال ؟ هل دخل اليابانيون القرية ؟”
حتى في هذا الوقت ، لم ينسَى المزاح
كان تشياو سونغ يتصبّب عرقًا ، ومن الواضح أنه ركض فور
نزوله من السيارة — و يلهث بشدّة ، وعبس بحاجبيه قائلًا:
“ إنه الحاكم… حدث أمر للحاكم !”
انزعج دوان ييلين ما إن سمع هاتين الكلمتين :
“ ذلك الرجل لا يفعل شيئًا سوى افتعال المتاعب
حتى لو قلتَ إنه مات ، فلن أستغرب .”
ابتلع تشياو سونغ ريقه ، ثم قال بصوتٍ منخفض لكنه واضح:
“ أيها القائد… هذه المرة أنت محق . هو… مات فعلًا .”
انزلقت يد دوان ييلين ، وبقي زرّ غير مُغلق
رفع رأسه بسرعة :
“ أعد ما قلت "
: “ هذا الصباح وأنا أمرّ من أمام القصر خرج كبير الخدم مسرعًا ليخبرني
حين دخلت الخادمة الغرفة ، وجدت الحاكم ميتًا على سريره
و الغرفة كلّها مغمورة بالدم ، والجثة لم تُمسّ…
لا أحد يجرؤ على الاقتراب
الجميع ينتظرونك لتتولى الأمر .”
بصراحة —- لم يكن دوان ييلين يهتم إن كان وانغ رونغهوا حيًا أم ميت
بل إن موته ، لو صحّ، سيكون خبرًا جيدًا له
لكن موته بهذه المفاجأة جعله يشعر بثقلٍ في صدره ،
و كأن سحابة سوداء خيّمت فوق رأسه
حين يقع أمر فجأة ، فلا بد أن وراءه شيئًا مريب
قال بحزم:
“ حسنًا ... عُد أولًا إلى شياوتونغ غوان وخذ رجالًا لتثبيت الوضع
لا تدع الشائعات تنتشر في المدينة . سألحق بكم حالًا .”
: “ مفهوووم !”
استدار دوان ييلين وعاد إلى الغرفة
هذه المرة كانت حركاته أسرع بكثير و ارتدى ثيابه وحذاءه على عجل
رفع شو هانغ رأسه قليلًا ونظر إليه، لم يسأل، ولم يقل شيئ
بعد أن أنهى دوان ييلين استعداده ، بدأ شو هانغ بهدوء في إعداد شاي الصباح:
“ يبدو أنك ستسهر الليلة في شياوتونغ غوان "
أخذ دوان ييلين إبريق الشاي وصبّ رشفة مباشرة في فمه
عبس شو هانغ بحاجبيه ، غير راضٍ عن تبديده للشاي هكذا:
“ لن أذهب "
وضع دوان ييلين الإبريق وقال:
“ هذا أفضل — من الأفضل أن تشاهد أقل قدر ممكن من
تلك الأمور القذرة ، حتى لا تلوّث عينيك .”
غادر على عجل ، حتى إنه لم يجد وقتًا لتناول الإفطار
دخلت الخادمة تشان يي وهي تحمل صينية الطعام ،
وكادت تصطدم به، ثم وضعتها على الطاولة وقالت باستغراب:
“ إيييه؟ القائد مستعجل إلى هذا الحد ؟
المطبخ أعدّ اليوم عصيدة أذن البحر !”
رفع شو هانغ وعاء العصيدة وشرب منه ببطء ، فاسترخَت عيناه قليلًا :
“ الطاهي أحسن الصنع اليوم
اذهبي إلى غرفة الحسابات واصرفي لهم بعض العملات الفضية مكافأة
وأيضًا ، اكوي الملابس الجديدة في الخزانة ، سأرتديها عندما أخرج لاحقًا .”
أومأت تشان يي برأسها ، ثم غطّت فمها بالصينية وابتسمت :
“ يبدو أن سيّد الشاب في مزاجٍ رائع اليوم
هل هناك خبر سعيد ؟ أم أنك تلقيتَ بشرى طيبة ؟”
ألقى شو هانغ عليها نظرة وقال بهدوء:
“ أيتها الفتاة الصغيرة ، نعم يوجد خبر سعيد
سأزوّجك
ما رأيكِ ، أليس هذا أمرًا حسنًا ؟”
: “ آه! آه! حتى سيّد الشاب صار يمزح معنا الآن!”
تظاهرت تشان يي بالانزعاج، لكن قلبها كان فرِحًا
كان شو هانغ في الحقيقة قريبًا من عمرها ، وقد خدمته أربع سنوات كاملة
و لطالما شعرت أنه بارد الطباع ، نادر المزاح ،
فكانت تشفق عليه في سرّها — واليوم، حين قال بضع
كلمات مازحة ، فرحت كأنها عثرت على مالٍ ضائع
كما يقولون : منزل يضحك ، و منزل يبكي
أكثر الأماكن كآبة في هذه اللحظة كان قصر الحاكم ——
———-
عندما وصل دوان ييلين ، كان جميع خدم القصر محتجزين في الساحة
الشرطة والجنود وأطباء الطب الشرعي يدخلون ويخرجون
بلا توقف… وكان يوان يي هناك أيضًا
يوان يي واقف عند الباب ، يمسك دفترًا صغير ،
يدوّن فيه شيئًا بعناية — وحين رفع رأسه ورأى دوان ييلين قادم ، تقدّم نحوه وقال:
“ أيها القائد "
: “ ما الذي جاء بك إلى هنا؟”
: “ ما إن سمعتُ بالخبر حتى أسرعتُ بالحضور
فالحاكم كانت له معرفة بوالدي ، وأردت أن ألقي نظرة
وإن استطعت المساعدة في شيء ، فذلك أفضل .”
ما إن دخلا الغرفة حتى اندفعت رائحة الدم الكثيفة في وجهيهما،
خانقة إلى حدّ يصعب معه التنفّس
حتى الجنود العائدين لتوّهم من ساحات القتال ، المعتادين
على أبشع المناظر ، لم يستطيعوا إنكار أن مشهدًا كهذا نادر الحدوث
الأرض مغمورة بالدم ، يسيل من السرير حتى الباب ،
ملتوي كجدول أحمر
كان وانغ رونغهوا ممدّدًا على السرير ، عيناه مفتوحتين على اتساعهما ،
كأنه مات وهو يحدّق في الفراغ
أطرافه ممدودة ، وأشدّ النزيف كان في يديه وكاحليه، حيث ظهرت جروح عميقة
أما أكثر ما يبعث على الرعب ، فكان فمه المفتوح على آخره،
محشوًّا بالأفيون حتى تمزّقت لثته وسالت منها الدماء
والأغرب من ذلك ، أنه فوق مكان قلبه مباشرةً ، دبوس شعر ذهبي متقن الصنع مغروس ،
يتلألأ على نحوٍ مخيف تحت ضوء الشمس
{ لا شك أن جريمة مروّعة وقعت هنا الليلة الماضية }
استدار دوان ييلين وسأل تشياو سونغ:
“ تكلّم . ماذا وجدتم ؟”
ما إن فتح تشياو سونغ فمه حتى بدا كأنه توصّل إلى لبّ القضية :
“ يوجد شخص واحد على الأقل لا بد أنه متورّط.”
: “ من هو؟”
: “ محظية الحاكم… روان شياودي "
سأله دوان ييلين مجدداً :
“وأين هي؟”
: “ اختفت "
يتبع
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق