Ch22 GHLCS
قادَت السيارة طريقها حتى مدخل زقاق دونغلاي، وتوقّفت
تحت فانوس أحمر
خرج شو هانغ ، أخرج بضعة دولارات فضية ، وقال للسائق:
“ المتجر في الداخل صغير — يمكنك أن تتعشّى عند بسطة
الوانتون المقابلة وتنتظرني .”
ابتسم السائق ' لاو ليو ' وأجاب:
“ لا بأس — سأدخّن سيجارة في السيارة وأغفو قليلًا
خذ وقتك ، سأنتظرك .”
استدار شو هانغ ومضى متوغّلًا في عمق الزقاق ،
ولم تمضِي لحظات حتى ابتلعه الظلام بلا أثر
هزّ لاو ليو القطعة الفضية ، دسّها في جيبه ، ثم أخرج
غليونه وأشعله ، وسحب نفسًا طويلًا
{ اللعنة… الجو بارد حقًا اليوم—
الأغنياء يتنعّمون بالأكل والشراب ، والفقراء يرتجفون في الطرقات …
وليس كل ما زُخرف ونُقش جنة على الأرض }
——-
أمام مرآة ماسية الشكل ،
امتدّت يدان تفتحان علبة زينة عاجية ، مطليّة بالأسود
وموشّاة بالذهب
مرّت أناملها برفق على نقش [ السعادة وطول العمر والبركة ] الموجود على الغطاء
ثم فتحت الطبقة الأولى ، وأخرجت طلاء الأظافر الأحمر ،
ودهنت أطراف أصابعها
استخدمت فرشاة رفيعة لترسم خطوط جميلة ،
ثم رشّت عطرًا خلف أذنيها
ابتسمت روان شياودي بسحرٍ للمرآة ، راضيةً تمام الرضا
{ اليوم يوم جيد ، ويستحق الاحتفال }
أخرجت من الخزانة سترة جديدة برقبة ،
بلون الخوخ المائل إلى الأحمر ، وأغلقتها زرًا زرًا بعناية
وأخيرًا ، أخرجت أوتار البيبا من كيس قماشي ، و بدّلت أوتار البيبا الموضوع على الحامل ،
و حملت الآلة بيدٍ واحدة ، وسارت بخطى رشيقة نحو غرفةٍ مجاورة —-
ما إن فتحت الباب حتى لفحها دخان السجائر الكثيف
اختنقت روان شياودي للحظة ، لكن ملامحها لم تتغيّر ، ودخلت مبتسمة
الحاكم وانغ رونغهو — الذي انتهى لتوّه من التدخين ،
تمدد على الكرسي ، رأسه مائل نصف ميل ،
شارد الذهن لا يدري أيّ يومٍ هو
و ضيّق عينيه ، فرأى ظلًا جميلًا ، فابتسم ببلاهة ،
و أمسك يدها وقبّلها عدة مرات :
“ يا حبيبتي… ماذا ستغنّين… غنّي لي اليوم ؟”
ملأت روان شياودي الغليون الفارغ في يده بالتبغ وقدّمته له
ثم جلست على المقعد المقابل ، تضمّ البيبا إلى صدرها ،
وبدأت تنقر أوتارها ببطء:
“ سيعرف الحاكم بعد أن يصغي "
أوتارُ البيبا مشحونة بالعاطفة —-
وما إن فتحت الجميلة فمها حتى سرت قشعريرة في العظام ، وارتجف الجلد
“ هذه الجارية المسكينة ، تلهث وقلبها مكسور ،
سعالٌ ودموع ،
والدم يلطّخ ملابسها ~”
مقطع من أوبرا يوي [ صاحبة القلب المكسور ]
وانغ رونغهو يدخّن بشراهة ، حتى غامت رؤيته ، ولم يعد
يرى شيئًا بوضوح
لا يدرك سوى أن يدي روان شياودي تتراقصان صعودًا
وهبوطًا كفراشات، تقفز فوق أوتار البيبا
“ منذ غادرتُ مسقط رأسي ، وأنا وحيدة في أرضٍ غريبة ،
الطريق آلاف الأميال ،
ولا أرى والديّ في المسافة —”
وفجأة تغيّر صوت البيبا ——
صار حاد ، صاخب ، كفرسان مدجّجين بالحديد ، سيوف ورماح —-
وبردت الكلمات —-
“ بدل أن تُجبرني على الذهاب إلى العالم السفلي ،
لِمَ لا تلتقي بملك الجحيم قبل ذلك !”
وانتهت الأغنية بصوتٍ حادٍّ واحد ' تشنغ '
انتفض وانغ رونغهو الذي كان غارقًا في نشوته ، على هذا الصوت
و فتح عينيه ، فرأى روان شياودي ما تزال على هيئتها نفسها،
بوجهها المبتسم ، تنظر إليه برشاقة
تنهد تنهيدة طويلة ، وضع غليونه جانبًا ، وأراد أن يقترب منها
لكنه حاول طويلًا أن يرفع جسده البدين بذراعيه دون جدوى
ابتسم وقال بتثاقل :
“ ي… يا حبيبتي ، ساعديني على النهوض
دخّنت كثيرًا ، يداي مخدّرتان .”
وضعت روان شياودي البيبا برفق ، وتقدّمت حتى وقفت أمامه ، تنظر إليه من فوق :
“ هل يشعر الحاكم بخَدَرٍ في اليدين والقدمين ؟
وبرودة تسري في الجسد ؟
وصعوبة في التنفّس كأن حجرًا يضغط على الصدر ؟
بل وحتى الكلام صار صعب ؟”
شعر وانغ رونغهو وكأنها تتلو عليه لعنة —-
كلما قالت ، ازداد الأمر تحقّقًا —-
ارتجف ، وبدأ يفقد السيطرة :
“ أ… أنا…”
: “ ششش، لا تخف أيها الحاكم، ولا تتحرّك ….”
ابتسمت روان شياودي ابتسامة ثعلب من حكايات لياو جاي
“ أظن أن الاستلقاء سيكون أنسب لك لما سيحدث بعد قليل ... سيكون سريع .”
في هذه اللحظة - لو لم يشعر وانغ رونغهو بالخطر ، لكان أبطأ من أن يُغتفر له —-
حاول بكل قوته أن يتقلّب ويقف،
لكن كلما ازداد هلعًا، ازداد جسده ثقلًا
أراد أن يصرخ ، فاكتشف أن حلقه لا يُصدر صوت
“ آه— هـا— تعالوا… أحد ما—”
كان صوته واهنًا ، لا يكاد يعلو عن طنين بعوضة
مدّ يده نحو المسدس تحت الوسادة ، لكن روان شياودي كانت أسرع
و انتزعته ، ووضعته مباشرةً على رأس وانغ رونغهو
ارتعب ——
لم يسبق له أن اقترب من الموت إلى هذا الحد —-
لعبت به روان شياودي كما تلعب القطة بالفأر
طرقت وجهه بفوهة المسدس ، وقالت بسخرية :
“ أيها الحاكم هل تشعر بتوعّك ؟”
لم يستطع وانغ رونغهو سوى أن يومئ برأسه
كان يغلي غضبًا ، لكنه الآن ليس أكثر من سمكة على لوح الذبح
{ سأتحمّل قليلًا —- ما دمت سأبقى حيًا فسأقطّع هذه العاهرة إربًا إربًا }
قالت روان شياودي بهدوء وهي تضع المسدس جانبًا ،
ثم تخطو خطوة إلى الوراء وتُخرج ساعة الجيب لتتفقد الساعة :
“ الحاكم مريض ، ومرضك خطير
ومن المؤسف أنه لا يوجد في هذا العالم دواء يمكنه علاجه،
لذا جئتُ لأساعدك، وأضمن لك أن تسلك الطريق براحة.”
طرق ، طرق
دوى طرق على الباب
نهضت روان شياودي بحماس ، وتقدّمت لفتح الباب
وانغ رونغهو يتصبّب عرق ، عيناه متّسعتان كأجراس البقر
{ — هذا هو آخر المشوار. ملك الجحيم جاء يطرق الباب! }
⸻
عند مدخل زقاق دونغلاي ——
لم ينم لاو ليو نومًا عميقًا ، ربما بسبب الرياح الباردة ،
أيقظه صوت طرق على باب السيارة
جلس فجأة ، فارتعد حين رأى وجه شو هانغ الشاحب خارج السيارة و سارع بفتح الباب وقال:
“ آيّوه! عذرًا عذراً ، كنتُ نصف نائم "
دخل شو هانغ السيارة ، لفّ نفسه بمعطفه ، وابتسم:
“ لا بأس ... انتهى الإصلاح ...
لقد دخلنا الساعة الثانية من الليل ، فلنعد بسرعة
اذهب أنت أيضًا لترتاح .”
: “ منتصف الليل فعلًا ؟ …” تمتم لاو ليو وهو يلمس شفتيه :
“ لماذا البرد قارس هكذا ؟”
ثم ألقى نظرة ، فرأى بقعًا سوداء متّسخة على ظاهر يد شو هانغ ، فناوله منديله :
“ هاه ، سيدي الشاب ما هذا ؟ امسحه .”
رفع شو هانغ يده ونظر إليها
توقفت عيناه لحظة، ثم أخذ المنديل ومسحها بقوة:
“ بيت الحِرَفي مليء بالغبار ، علِق بي دون قصد
ما رأيك أن آخذ المنديل معي ، أغسله ، ثم أعيده لك؟”
ضحك لاو ليو:
“ انظر إلى كلامك ! منديل لا قيمة له، ارمِيه فحسب .”
لكن شو هانغ لم يرمِيه ، بل احتفظ به في صدره
طوال طريق العودة ، لم ينطق شو هانغ بكلمة
متكئًا على ظهر المقعد ، عيناه مغمضتان ، ويبدو عليه إرهاق شديد ——
يتبع
آخر سطر من كلمات الأغنية الأصلية لـ "صاحبة القلب المكسور" هي :
[ سيكون من الأفضل لي أن ألتقي بملك الجحيم في أقرب وقت ممكن ] بس شياودي غيرتها كـ تهديد له ~
تعليقات: (0) إضافة تعليق