Ch32 GHLCS
في الآونة الأخيرة ، أصبحت قاعة هِيمينغ الطبية تنتج
كميات كبيرة من أدوية معالجة الكسور والسقوط والإصابات
حتى الطبيب العجوز تساءل عن سبب ازدياد إصابات الأذرع
والسيقان بهذا الشكل
وبعد السؤال تبيّن أن السبب يعود إلى منافسات القتال التي انتشرت في المدينة
تُقام مسابقات الفنون القتالية في الحلبات ، لكنها تختلف في المستوى
أعلى المستويات هي المباريات العلنية بين كبار المقاتلين
من المدارس العريقة ، حيث تُطلق التحديات على الملأ ولا تنتهي القتالات بالموت
المستوى المتوسط يكون بين مدارس حديثة أو غير
مشهورة تسعى لكسب السمعة ، وغالبًا تكون الخسائر فيه أكبر
أما المستوى الأدنى فهو ' الحلبة السوداء ' مفتوحة لكل من يسجّل اسمه
هذه المباريات غالبًا تكون مرتبطة بدور القمار ،
حيث يراهن المشاركون بحياتهم
ومعظم المقاتلين يوقّعون عقود حياة وموت للاعتراف بالمخاطر مسبقًا
الأمر كله غير منطقي ، لكن الناس لا يشتكون ، والسلطات لا
تحقق ، فيبقى عالقًا في المنطقة الرمادية
اليوم —- شو هانغ قد جلس للتو في القاعة الطبية ،
حينها اندفع يوان يي من الخارج ، أمسك بيده وجرّه وهو يلهث :
“ بسرعة ! تعال معي لإنقاذ شخص !”
وقبل أن يفهم شو هانغ ما يجري ، كان يوان يي قد سحبه إلى حلبة سوداء
المكان هو مستودع مهجور أُعيد بناؤه ،
بسقف من القش وأرض طينية صفراء غير مستوية
مزدحم بالناس ، الهواء عكر ، وكل شيء فيه بدائي وقذر
معظم الحاضرين كانوا يرتدون ملابس رثّة
وعلى جانب الحلبة وُضعت طاولة قمار ، كُتبت عليها أسماء
المتنافسين ، وبجوار كل اسم مبلغ كبير من المال المرهون
عندما وصل شو هانغ ، كان رجل ضخم يرتدي معطفًا رماديًا
يُداس على ذراعه من قبل رجل ذو شارب كثيف
كان الضغط شديد لدرجة أن الرجل صرخ صرخة حادة
اندفع يوان يي ودفع الرجل جانبًا ، ثم ساعد المصاب على النهوض
جثا شو هانغ على ركبتيه ، شقّ الجلد قليلًا ليفحص الداخل، وقال بسرعة :
“ كسر… يجب تثبيته فورًا !”
فصاح بالحاضرين ، فناولوه لوحين خشبيين قصيرين
مزّق شو هانغ طرف ردائه ، أمسك بذراع الرجل بكلتا يديه ،
ومع طقطقتين واضحة أعاد العظم إلى مكانه ، ثم ثبّت الجبيرة
بعد أن ربطها بإحكام ، قال ليوان يي :
“ هذا أقصى ما يمكن الآن ،
علينا نقله فورًا إلى القاعة الطبية !”
لفّ يوان يي ذراع الرجل السليمة حول عنقه ، وأسنده وبدآ
بالخروج ، لكنهما فوجئا بشخص يعترض طريقهما
ما إن تكلّم حتى ظهر بوضوح ثِقل لهجته : “ من سمح لكما بالمغادرة ؟
لم أنتهِي من القتال بعد .”
لم يكن صيني بل ياباني
صرخ يوان يي غاضب : “ لقد اعترف بالهزيمة ، وأنت فزت بالفعل !
ما الذي لا يرضيك بعد ؟”
ضحك الرجل ضحكة مقززة : “ لا، لا، لا
عقد الحياة والموت الذي وقّعناه لا ينتهي إلا بموت أحدنا .”
: “ هذه المسابقة غير قانونية من الأساس ،،
وإذا تسببتَ بموت شخص آخر ، فستكون أنت من يقع في ورطة .”
ضحك الرجل الياباني ، ثم قال بازدراء:
“ فنونكم القتالية الصينية لا تستطيع مجاراة روح البوشيدو
لإمبراطوريتي اليابانية العظمى
و الآن وقد خسرتم ، تبدأون بالتفوه بمثل هذه الكلمات . وحتى لو مات أحد ، فقوانينكم لا تسري عليّ .”
الرجل الذي يحمله يوان يي يلفظ أنفاسه بصعوبة ،
زفيره أكثر من شهيقه —-
خشي يوان يي إضاعة الوقت الثمين ، فقال بقلق :
“ تنحَّى جانبًا . لا وقت لدي للجدال معك .”
تردد الياباني قليلًا ، ثم تنحّى فعلًا
لكن ما إن تقدّما خطوة واحدة حتى مدّ قدمه فجأة ، فتعثر
الرجل الضخم وسقط الاثنان معًا على الأرض
داس الياباني على المكان الذي ثبّته شو هانغ للتو ، فانكسر
اللوح الخشبي وسقط ، وارتفعت صرخة مدوية :
“ آه!!!”
ابتسم الياباني ، وسحق المكان بقدمه عدة مرات ثم رفعها ، وقال بنفاق :
“ أنا آسف جدًا ، كان حادثًا .”
اتسعت عينا يوان يي غضبًا :
“ أنت…!”
في هذه اللحظة شعر الياباني بألم مفاجئ في ركبته
سحب قدمه بعنف ونظر إلى الأسفل ، فرأى إبرة ذهبية مغروسة فيها
نزعها، وسمع صوت شو هانغ الصافي يقول:
“ هذه الصين ، وليست اليابان ،،
ليس دورك أن تتصرف بكل هذا التجبّر ”
اشتعل غضب الياباني
استدار ، ورأى أن شو هانغ نحيل وصغير البنية ، فسخر منه:
“ ماذا ؟ إن لم يعجبك الأمر ، فاصعد إلى الحلبة وقاتلني
إن خسرتُ ، سأتركك تفعل ما تشاء .”
خشي يوان يي أن يُقدم الرجل على الأذى ، فنهض مسرعًا
ووقف أمام شو هانغ يحميه ، كدجاجة تحمي صغارها :
“ رجاءً لا تتمادَى !”
لكن الرجل أمسك فجأة بكمّ يوان يي ، ثم ألقاه فوق كتفه
ارتفع جسد يوان يي في الهواء و رُمي بقوة على الأرض ،
و تتطاير الغبار
بعدها نفض الياباني يديه ، وهز كتفيه ، وقال بنبرة متصنّعة :
“ أوه، آسف، كان ذلك ردّ فعل لا إرادي . هل أنت بخير ؟”
كانت تعابيره ونبرته مستفزتين إلى حد يجعل الأسنان تصطك غيظًا
اندفع شو هانغ إلى الأمام ، أسند يوان يي ، وتفقده بسرعة :
“ هل أنت بخير ؟”
سعل يوان يه مرتين :
“ كح… كح… هم… لا بأس ، مجرد خدوش على الأغلب .”
في هذه اللحظة ، سمعا الرجل من خلفهما يثرثر :
“ الصينيين… سيبقون صينيين
مرضى شرق آسيا ، بلا قوة ، تسك تسك …”
شحبت وجوه الواقفين بالقرب من شدة الغضب
لو كان المتكلم خائنًا، لانقضّ عليه الجميع بالضرب
لكن لأنه ياباني… لم يجرؤ أحد على التحرك
اسودّ وجه شو هانغ وهو يتابع معالجة جرح الرجل الضخم
مع يوان يي ، متجاهلًا تمامًا ما قاله الياباني
لكن صمتهما لم يزد الرجل إلا وقاحة
و مشى حتى باب الحلبة ، وأسند جسده إلى أحد الجانبين ،
ورفع قدمه الأخرى ليسدّ المدخل ، ثم قال بتعجرف :
“ إن أردتما الخروج ، فمرا من هنا .”
إهانة من تحت الساقين… بدا واضحًا أن هذا الياباني
متمرّس في مثل هذه الأساليب
قبض يوان يي يديه بقوة ، و عيناه تكادان تقذفان شررًا
نظر إليه شو هانغ ببرود :
“ إن لم تعرف ما هو خير لك، فستندم.”
ضحك الياباني بسخرية وأشار بوقاحة إلى ما بين ساقيه :
“ أنتم الصينيون بارعون في الكلام أكثر من استخدام الأيدي ،،
أو… يمكنكم استخدام أفواهكم بدلًا من العبور .”
لم يقل شو هانغ شيئ ، لكن يوان يي كاد ينفجر :
“ انتبه لكلامك !”
لم يكن لدى الياباني أي ضبط للنفس ، بل زاد استفزازًا :
“ وماذا في ذلك ؟
نساء بلادكم أصبحن أصلًا في محطات المتعة لدينا ، ويبدو
الآن أن الأمر لا يقتصر على النساء…
حتى الرجال يتصرفون مثلهم .”
شو هانغ بصوت منخفض ، وشفته مشدودة قليلًا :
“ أعد ما قلت "
ابتسم الياباني ابتسامة فاحشة : “ ما الأمر ؟ هل غضبت ؟”
مدّ يده محاولًا لمس وجه شو هانغ بوقاحة :
“ عندما تغضب ، تبدو كأنثى مستثارة …”
وقبل أن يُنهي كلماته ، حدث ما لم يكن أحد يتوقعه ——
يتبع
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق