Ch33 GHLCS
شو هانغ الذي بدا دائمًا مسالمًا لا يهتم بشيء —- اندفع فجأة إلى الأمام
أمسك بذراع الياباني ، وضغطها إلى الأسفل بقوة هائلة ،
ثم رفس ساقه عند الركبة ، فأُجبر الرجل على الركوع أرضًا
ورغم أن المباغتة أربكته ، فإن خبرته القتالية جعلته
يتدحرج بسرعة محاولًا النهوض
لكنه لم يتوقع أن تكون حركات شو هانغ سريعة إلى هذا الحد — وقبل أن يستوعب ما يجري ،
شو هانغ قد ضغط بركبته على صدره
انضغط الهواء في صدره دفعة واحدة ، فاسودّ بصره
عندها أدرك الياباني أنه أُصيب في مكان قاتل ،
لعلّه ما يسميه الصينيون بنقطة الوخز ، فخدرت أطرافه ،
ولم تعد يداه ولا قدماه تطيعانه
والأشد رعبًا أن شو هانغ التقط على الفور قطعة الخشب المكسورة ، ووجّه طرفها الحاد نحو وجهه ،
وكاد أن يغرسها فيه
تلك النظرة ، وتلك الحركة… لم يكن فيها أدنى تردد
تهديد عارٍ بالموت جعل الياباني يذعر كأن روحه قد خرجت
من جسده ، فتجمّد في مكانه ، لا يجرؤ على الحركة
وحين أوشك الخشب أن يخترقه ، صرخ يوان يي مذعورًا :
“ شو هانغ!”
كأن الروح عادت إلى جسد شو هانغ ، لمع بريق في عينيه ،
وبحركة خفيفة من يده غيّر الزاوية ، فغرس الطرف الحاد
في الوحل بجانب رأس الياباني مباشرةً
بفارق شبر واحد فقط، كان يمكن أن تُزهق روح
ومع ذلك ، قُطع جزء صغير من شعره
غطّى العرق البارد جسد الياباني ، كأنه عاد لتوّه من أبواب الجحيم ، ثيابه مبللة ، ولم يبقَى على وجهه شيء من الغطرسة ، بل خوف تام
رفع شو هانغ الخشب مجددًا ، وأمسك بفكّ الياباني ،
وحشر القطعة الملطخة بالتراب في فمه ، وقال ببرود:
“ الصينيين … ليسوا ممن تستطيع استفزازهم .”
انتظر الياباني حتى زال إحساس الموت الخانق ، ثم بصق ما في فمه متأخرًا ، وبدأ يسبّ خلف ظهور الثلاثة :
“ أنتم… كح، كح، كح… تجرأتم على إهانة ساموراي
الإمبراطورية اليابانية العظمى… قفوا مكانكم…”
في هذه اللحظة ، نهضت أخيرًا امرأة من بين الحشد وقالت بصوت حازم :
“ كينجي ، هذا يكفي ”
ألقى شو هانغ نظرة جانبية، فرأى امرأة ترتدي سترة سوداء
ولدهشته —- هي نفسها المرأة التي رآها في المعبد البوذي
والأكثر مفاجأة أنها يابانية أيضًا ، لكن لكنتها بالكاد تُميَّز ،
تبدو كأنها امرأة صينية
كينجي ساخط :
“ كييكو! ما يفعلونه هم…”
: “ اصمت!” نزعت كييكو قفازيها وصفعته صفعة قوية ، فظهرت خمس أصابع واضحة على خده الأيمن
وما إن أدار رأسه حتى صفعته مجدداً
“ يا للعار "
رغم عدم رضاه ، خفض كينجي رأسه ، و نظر إلى شو هانغ بنظرة حقد
بعد أن انتهت كييكو من ضربه ، أعادت ارتداء قفازيها ، وتقدمت نحو شو هانغ وقالت:
“ ما حدث كان مجرد حادث ،، تفضّلوا بالمغادرةأيها السادة ،
هذا المبلغ الصغير يمكن استخدامه لتغطية نفقات علاج المصاب .”
قال شو هانغ ولم يأخذه :
“ لا حاجة .”
——-
بعد عودتهم إلى قاعة هيمنغ الطبية ، أمر شو هانغ فتى
الأدوية بإبلاغ شياوتونغ غوان ، وكلف الملازم تشياو سونغ
بإغلاق تلك الحلبات السوداء
أما الرجل الضخم ، فطلب شو هانغ من الطبيب لي المختص بعلاج العظام علاجه ،
ثم أعطاه عدة رزم من دواء تنشيط الدم وتسكين الألم
وبعد أن استمع إلى شكره المتكرر ، صرفه
كان يوان يي يضع مرهمًا هو الآخر — وبما أن الجرح في ظهره ،
خلع قميصه وانتظر حتى يجف المرهم قبل أن يرتديه ، وما زال يفكر فيما جرى ، فقال:
“ لم أكن أتوقع أنك بارع إلى هذا الحد .”
كان شو هانغ يدقّ المرهم :
“ الأمر فقط أن ذلك الياباني لم يكن مستعد .”
أومأ يوان يي :
“ شكرًا لك. لقد ساعدتني كثيرًا .”
شو هانغ:
“ لم أسألك بعد ، لماذا كنت في ذلك المكان ؟”
ارتدى يوان يي قميصه :
“ هاه ؟ أليس من أجل التحقيق في قضية الحاكم ؟
لا توجد أي أدلة ، و أردت الذهاب إلى أماكن نتجاهلها
عادةً ، لعلّي أجد شيئ .”
سكب شو هانغ المرهم في الزجاجة:
“ يبدو أنك مهتم جدًا بقضية الحاكم ، هل وجدت أي دليل ؟”
: “ لا. لكني أظن أن القاتل ما زال في مدينة ههتشو "
: “ لماذا تعتقد ذلك ؟”
: “ أولًا ، لم تكن جريمة عشوائية ، بل مخططًا لها ،
روان شياودي لم تكن تغادر القصر ، والشخص القادر على
فعل ذلك لا بد أنه كان من مخالطيها الدائمين ،
ثم إن غرس الدبوس الذهبي فعل طقوسي ، لا بد أنه يحمل
معنى خاصًا للقاتل ،
لكن في النهاية ، هذا مجرد حدسي .”
أومأ شو هانغ:
“ آمل أن تعثر على القاتل قريبًا .”
بعد أن جف المرهم ، ارتدى يوان يي ملابسه وبينما يزرر أزراره ، تذكّر فجأة :
“ أشعر أنني رأيت تلك المرأة من قبل .”
: “ امرأة يابانية تظهر في الصين لا بد أنها شخصية مهمة .
ربما رأيتها في الصحف .”
يوان يي :
“ في الآونة الأخيرة تسعى النخب اليابانية للتعاون مع أمراء الحرب ، لذا يجوب البلاد كثير من الجواسيس والسياسيين اليابانيين ،
مفوض الرقابة العسكرية وصل حديثًا ، واليابانيون حاضرون أيضًا ،
لن تكون ههتشو هادئة في المستقبل .”
ناول شو هانغ المرهم له:
“ هذا ما ينبغي أن تقلق بشأنه ”
———
بعد مغادرة يوان يي قاعة هيمينغ الطبية ، صعد إلى سيارته
أسند رأسه على ظهر المقعد ، وغرق في التفكير طويلًا
ظلّ المشهد الذي جرى في الحلبة السوداء يتكرر في ذهنه
شو هانغ وهو يمسك بقطعة الخشب الحادة ، بقوة تشبه
قوة ملك الجحيم ، وبنيّة قتل لا تُنسى
{ واثق أن ما فعله شو هانغ لم يكن مجرد اندفاع غضب ،،،
وأيضاً إن الياباني المدعو كينجي ، وجرأته على الصراخ في الحلبة ، لا بد أنه ممارس لفنون القتال
أن تُسقط خصمك بحركة واحدة ، فهذا يتطلب مهارة حقيقية
ذلك لم يكن شو هانغ الذي أعرفه …. }
ومع ذلك ، ظل صوت في قلبه يصرّ على أن هذا هو شو هانغ الحقيقي
قفزت فجأة إلى ذهن يوان يي فرضية صادمة
حتى هو نفسه ارتعب منها
هزّ رأسه مرارًا، مفكرًا أن الأمر مستحيل
في هذه اللحظة ، التفت السائق مبتسمًا ، كاشفًا عن أنيابه:
“ سيدي الشاب إلى أين تريد الذهاب ؟”
تفاجأ يوان يي : “ شياو جينغ ؟
لماذا أنت هنا ؟”
شياو جينغ ابن مربيته ، وقد نشأ معه منذ الصغر ،
عبس شياو جينغ :
“ سيدي الشاب هذا ليس عدلًا ،،،
عدتَ إلى الصين ولم تخبرني حتى ،،،
هذه المرة جاء السيد إلى ههتشو، فتبعته ،،، و من الآن
فصاعدًا ، أي شيء تحتاجه ، أخبرني فقط !”
ابتسم يوان يي :
“ ستكون عونًا كبيرًا لي. سيكون العمل شاقًا فيما بعد.”
: “ لا مشكلة !”
سأله شياو جينغ إلى أين يتجه —- تردد يوان يه قليلًا ،
ثم ذكر اسم مكانٍ ما أخيرًا —-
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق