Ch54 GHLCS
صعد دوان تشانتشو الجبل بمفرده ، فاستغرق منه اللقاء
بدوان ييلين نصف يوم فقط —
: " كيف الحال؟" أحضر دوان تشانتشو أيضًا قربة من الخمر
القوي لدوان ييلين ليتلذذ بها
عضّ دوان ييلين فم القربة الجلدية ليفتحها وقال :
" لحسن الحظ لم يُدبّر أحد أي شيء خلف الكواليس ،،
كان الناس في الجبل مجرد حثالة من الخونة ، لا يقدرون على القتال ."
نظر دوان تشانتشو حوله فوجد أن جنود دوان ييلين وتشياو
سونغ لم يتكبّدوا خسائر فادحة
رغم أن القتال في الجبال ليس بالأمر السهل ، إلا أن دوان ييلين كان ذا خبرة كبيرة
: " يا أخي لدي شيء أريد قوله وأخشى ألا يعجبك ،،
منذ البداية استطعت أن أرى أن شو هانغ شاب ذكي
لا تستهين به لمجرد أنه يقضي كل وقته في القاعة الطبية —
فهو بالتأكيد مدرك لما يحدث في الخارج ،،
الخيارات التي اتخذها عند قاعدة الجبل لم تكن عادية على الإطلاق !"
قتل المرء هو تدمير قلبه ، وذلك النوع من الضربة النفسية هو الأكثر فتكًا
ومع ذلك، فإن ما قاله كان أكثر ما لم يرغب دوان ييلين في سماعه
عبس بحاجبيه : " أنت تُفكّر أكثر من اللازم "
: " نحن أقرباء ، لكن ذلك لا يجعلنا مختلفين عن أي شخص آخر ،،،
أنا أقول هذا من أجلك فقط ،،
إذا كنت تريد أن تدلّله وتحتفظ به قريبًا منك ، فهذا
اختيارك — فقط كن حذرًا …. الوقاية خير من العلاج ."
: " أنت يا..." هزّ دوان ييلين رأسه ، لم يكن واضح ما إذا
قد أخذ الكلام بجدية أم لا : " اهتم بشؤونك أولًا "
شد دوان تشانتشو شفتيه ، نظر إلى ساعته الجيبية وسأل :
" أين اختبأ أولئك الأشخاص ؟"
أجاب الملازم تشياو سونغ نيابةً عن دوان ييلين وأشار للأمام : " ذاك الوادي ،، لا تستهن بأولئك اللصوص ،،
لديهم العديد من الحيل ، مثل التسميم ، إشعال الحرائق ،
الفخاخ... الحيل كثيرة !
لسنا خائفين من قتال عادل ، لكن هذه التكتيكات الخبيثة
هي التي يصعب الحذر منها ،
لهذا سمح لنا القائد بأخذ فترة من الراحة!"
تذكر دوان ييلين سير المعركة قبل أيام ، لم يتمالك نفسه
من أن يضحك ساخرًا ورفع رأسه ليمزح مع دوان تشانتشو: " ففي النهاية هو مرؤوسك ، لديه بعض المهارات ،،
لم أقابل شخصًا بهذه الصعوبة منذ سنوات عديدة ."
انفجر دوان تشانتشو غاضبًا : " لا تذكره أمامي !"، وصوته
حاد بالغضب وهو ينتزع مسدسًا من جيبه : " سأُنهي أمره الآن !
لنرى كيف يتجرأ بعد اليوم على إيذاء أي شخص آخر !"
مدّ دوان ييلين يده وأمسك به : " تشانتشو …."، تنهّد بعمق ،
وأراد أن يقول شيئ ، لكنه يعلم أن ابن عمه من النوع الذي
لا يتوقف إلا بعد أن يصل لهدفه
و في النهاية ربّت على ذراعه وقال : " لا تكن مندفعًا هكذا ...
اهدأ ،،
ستصاب بالارتباك بسهولة إذا فعلت ذلك ."
وكما هو متوقع ، لم يستمع دوان تشانتشو على الإطلاق —-
ركب حصانه وقال بتصميم كالعازم على إبادة العدو :
" حسنًا لست طفلًا في الثالثة — سواء كان الأمر يتعلق
بساحة المعركة أو بأمور خاصة ، أستطيع التعامل معها بنفسي ."
أُعطي دوان ييلين — الذي قاتل لأيام — الإذن بالراحة في مكانه و لوّح دوان تشانتشو بسوطه وقاد جنوده لاستكشاف الطريق
علق الغبار الذي أثاره حوافر الحصان في الهواء للحظات
طويلة ، مشوّشًا النظرات القلقة المراقبة من الخلف
شرب دوان ييلين رشفة أخرى من الخمر ومسح فمه
سأله تشياو سونغ من خلفه : " أيها القائد هل من الآمن
حقًا تركه يذهب هكذا ؟"
رمى دوان ييلين قربة الخمر ، اتكأ على شجرة ، أخذ فترة من
الراحة وأجاب: " إذا كنت تسأل عن التعامل مع ساحة المعركة ، فأنا أؤمن بقدرته ؛
أما إذا كنت تسأل عن التعامل مع الأمور الخاصة ..."
مرّت الرياح على صدغيه مسببة حكة خفيفة
شدّ دوان ييلين قبعته العسكرية أكثر لتغطي عينيه واتكأ
للخلف ، مغمضًا عينيه للحظات راحة :
"... بعض الآلام في الحياة لا مفر منها —
وبسبب شخصيته العنيدة ، لا يسعنا إلا تركه يذهب ."
أخذ دوان ييلين نفسًا عميقًا ولم يبقى له إلا أن يأمل ألا
ينتهي الأمر بدوان تشانتشو إلى موقف يندم عليه في أعماق قلبه
————
الوادي الذي اختبأ فيه اللصوص هادئ ، وكأن قلّة قد
وطئت تلك الأرض من قبل
تقف الأشجار طويلة و مزدحمة ، متشابكة الجذور في شبكة كثيفة برية
كلما كان المكان أهدأ ، زاد احتمال وجود فخاخ —-
قاد دوان تشانتشو حصانه بحذر ، عيناه تمسحان محيطه باستمرار
ممسكًا بمسدس بقوة في يده ، بقي متيقظًا ، مشدود بالقلق
هسهسة ، هسهسة ، هسهسة، هسهسة،
بعض الأصوات الخفيفة ، الدقيقة جدًا ، تتسلل دائمًا إلى أذني دوان تشانتشو لكنه لم يستطع تمييز مصدرها ، فصرخ : " توقفوا ! انزلوا عن الأحصنة !"
نزل جميع الجنود عن أحصنتهم وتبعوا دوان تشانتشو
خطوة بخطوة للأمام
خطا دوان تشانتشو كل خطوة بحذر ، خائفًا من الوقوع في فخ
أخبرته تجاربه السابقة أن هناك شيئًا مريبًا حتمًا وراء هذا الصوت
لا يعلم أنه على بعد ثلاث خطوات فقط من قدميه ، ينتظره
قدر أفاعي ضخم جائع لأكل البشر ——-
كل أفعى في الحفرة ذات عيون محتقنة بالدم ،
تحدق بنظرات غاضبة
أفواههم مفتوحة على مصراعيها جوعًا ،
ألسنتها تخرج وترتد ، بينما تضرب ذيولها السميكة جدران الحفرة
العقارب أيضًا تزحف بلا راحة ، كلاليبها تفتح وتغلق ،
بل وتهاجم الأفاعي القريبة في عدوانيتها —-
جميعها مشحونة ومستعدة ، تفيض بالحقد ، مدفوعة
برغبة جامحة لا تشبع لالتهام أي شيء حي
خطوة ، ثم خطوة أخرى ——-
هسهسة ، هسهسة ، هسهسة،
اقترب الصوت أكثر وأصبح أكثر سرعة ، مجهدًا أعصاب دوان تشانتشو
كان خوف المجهول ينخر فيه ، أشد من أي تهديد ملموس
أي نوع من الخطر يكمن في الظلال ؟
قال الكشاف من خلفه :
" أيها القائد العسكري دعني استكشف الطريق أولاً !"
دوان تشانتشو — القائد العسكري الماهر — يقدّر حياة مرؤوسيه أيضًا ولا يعاملها باستخفاف أبدًا :
" لا حاجة ، فقط اتبعوني ! كونوا متيقظين !"
: " إذن... إذن لنطلق طلقة تحذيرية؟"
: " مستحيل. هذا سيكشف إحداثيات موقعنا —
العدو في الخفاء بينما نحن في العراء — كونوا حذرين."
خطا خطوة أخرى ، رافعًا قدمه بحذر ، محوّلًا مركز ثقل
جسده من الخلف إلى الأمام
لو تحرك للأمام حتى بوصة إضافية ، سيكون الزخم لا يمكن إيقافه
و الموت تحت الأقدام
عندما كان على وشك اتخاذ خطوة حاسمة للأمام ،
ظهرت فجأة هيئة صغيرة أمامه ، يندفع بكل قوته ،
و يصرخ بقوة كادت أن تحطم صدره وصوته —
" دوان تشانتشو !"
بعد الصراخ ، وجد كونغ لين أن صوته الذي تلف من جمر
الفحم ، لم يكن له أي تأثير مدوّ على الإطلاق
لم يحمل أي قوة — و بالكاد يمكن سماعه لمن هم قريبون،
واجتاحته الرياح بمجرد خروجه من فمه
مثل بوق مكسور ، كان عديم الفائدة
و في لحظة اليأس ، انتزع مسدسه وأطلق ثلاث طلقات على
منحدر التربة المائل بجانبه ——-
كان منحدر التربة مفككًا وغير مستقر ، فانهار على الفور
بينما تدحرجت الحجارة المكسورة للأسفل
بمجرد أن سمع دوان تشانتشو طلقات المسدس ، تراجع
بسرعة ، متجنبًا بصعوبة الصخور المتساقطة
اصطدمت الحجارة بالأرض بضجة ، وغاصت التربة ، كاشفةً
عن حفرة ضخمة تحتها
بعد أن هدأ الغبار ، أصبحت محتويات الحفرة مرئية بشكل ضبابي —
" واااه ! م-ما هذا !"
صرخ الجندي حاد البصر الذي رأى الأفاعي المكسورة
المحطمة إلى كومة دموية و العقارب تزحف في ذعر بصوت غريب
و استمرت العديد من رؤوس الأفاعي المقطوعة في فتح أفواهها وإغلاقها ،
بينما تلوى ذيول الأفاعي المقطوعة الرأس وتنتفض ،
متشابكة في شيء مروعة من اللحم والدم
و العقارب ، التي جذبتها رائحة الدم ، زحفت وأخذت تقضم
في الفوضى ، مخلّفة مشهدًا مقرفًا تمامًا
كان دوان تشانتشو يتصبب عرقًا — { لو تأخر ثانية واحدة ،
لكنتُ قد دُفنت الآن في بطن الأفاعي!
يا له من عقل حاقد ! }
كونغ لين لا يزال واقفًا في المسافة ، ممسكًا بمسدس يبدو
فتحته السوداء موجهة نحوه مباشرةً
اشتعل غضب دوان تشانتشو وهو يتشقلب واقفًا ، رافعًا
سلاحه وأطلق طلقة حادة تجاه كونغ لين ——
بانغ ——-
أصيب كونغ لين في كتفه —- ارتعشت يده ، وسقط
المسدس بعيدًا و سقط على ظهره ——
و تناثر دمه على وجهه —— دافئ ومالح —-
{ لحسن الحظ ،،،، لحسن الحظ ،،،،
نجحت في اللحظة المناسبة ….
لو تأخرتُ ثانية واحدة فقط ، لكان دوان سقط من ذلك المكان ...}
هذه الفكرة أرعبته و أسرع إليه ، مبللاً بالعرق ، لكن قشعريرة باردة سرت في جسده من الخوف
نظر كونغ لين إلى السماء وسعل دماً : " كح، كح... كح..."
{ لقد هُزمت هزيمة نكراء في هذه المعركة
شو هانغ محق —- عندما قال إنني أخشى أن أخسر بشكل
مذلٍ للغاية … و بالنظر إلى نفسي الآن ، لا أستيطع إنكار
ذلك — أنا حقًا في حالة مزرية }
سمع صوت خطوات
{ لا بد أن دوان تشانتشو يقترب …..
ما هو التعبير المناسب لمثل هذا اللقاء المحرج والحزين ؟ }
شعر كونغ لين أن هذا المشهد مألوف جدًا —
وعندما اندفع الألم الشديد في كتفه إلى دماغه ، تذكر —-
{ نعم ،،،، مثل أول طلقة أصابتني —- أطلقها دوان تشانتشو أيضًا }
يتبع
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق