القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch56 GHLCS

 Ch56 GHLCS




انتهت الحملة الكبيرة ضد اللصوص بسرعة — عندما وصل 

خبر النصر إلى مدينة ههتشو — عاد مفوض الرقابة 

العسكرية الذي كان محتجزًا في القنصلية اليابانية أخيرًا إلى منزله 


كانت عائلة يوان في حالة فوضى —- ضرب يوان سن مرؤوسه وصرخ : " ماذا تعني بكلمة 'نصر'؟ 

كيف فاز ذلك الابن ذو اسم العائلة دوان ؟ أين اللصوص ؟ 

تلك المجموعة من اللصوص... تم القضاء عليهم تمامًا ؟! 

ماذا تفعلون أنتم في حياتكم ؟"


المرؤوس الذي ضُرب حتى اسودّ وجهه ولم يجرؤ على 

الكلام ، اضطر في النهاية أن يقول : " أيها المفوض... أنت، 

أنت لم تصدر أي أوامر ، نحن لا نجرؤ على التحرك من تلقاء أنفسنا..."


: " أنت!" يوان سن وضع يده على صدره ، أحشاؤه تتألم من الغيظ


إذا تحدثنا عن المظالم ، فإن يوان سن كان أول من تحمل الضربة


احتار جداً —- { لا أستيطع أن أفهم لماذا اشتبهت كوروميا كيكو بأنني أنا من دبر الاغتيال ، 

حتى أنها لجأت إلى اسم جنرال ياباني ليحتجزني في 

القنصلية لمدة ثلاثة أيام كاملة !!


إذا كانت صدفة ، فهي أيضًا صدفة غريبة جدًا !


أحقًا أن الإله لن يدع دوان ييلين يهرب ؟


والآن وقد عاد دوان ييلين حيًا ، فإن المشكلة أكبر }

ضرب يوان سن الطاولة : " لا بأس، لا بأس ... دعني أسألك، 

هل نظفت كل الآثار جيدًا ؟"


المرؤوس مرتعب : " هذا... اللصوص كلهم محتجزون لدى القائد دوان

و سمعت أنه قدّم تقريرًا بالفعل ، 

أولئك القرويين سيعترفون حتمًا قريبًا 

أيها المفوض علينا أن ننقذ أنفسنا بسرعة قبل أن يأتي 

المفتش الخاص للتحقيق !"


وقف يوان سن : " هل تحتاج حتى لقول ذلك لي؟"، مشى 

في المكان ويداه خلف ظهره ، مقطبًا حاجبيه


و بعد فترة طويلة ، 

توقف وأشار إلى الرجل وسأل : " أنت 

هل لا يزال الأبكم المسمى كونغ لين حيًا ؟"


: " ما زال حيًا — سمعت أنه مقيد ومحبوس بواسطة دوان تشانتشو "


تحمس يوان سن فجأة : " حسنًا ، حسنًا، حسنًا — اذهب 

وأنجز لي بضعة مهام بينما هم ما زالوا مشغولين جدًا 

بإعادة تنظيم القوات بعد النزول من الجبل !" 

همس في آذان مرؤوسه بوجه مشرق


أومأ المرؤوس برأسه باستمرار بتعابير جدية


————-



في هذا الوقت — دوان ييلين ودوان تشانتشو اللذان وضعا 

الجرحى واللصوص في مستودع قاعة هيمينغ الطبية ، 

يناقشان ما يجب فعله بعد ذلك 


أدت حملة قمع اللصوص إلى إصابات طفيفة فقط


زعيم اللصوص أدرك أنه لا سبيل له لتغيير الوضع ، 

فاعترف بكل ما يعرفه عن الأحداث مقابل أن يبقى على قيد الحياة ، 

عرض دوان ييلين عليه الحماية — وفي المقابل ، وافق 

الزعيم على التعرف شخصيًا على مفوض الرقابة العسكرية


فكر دوان تشانتشو لفترة طويلة قبل أن يتكلم : " أخي هل 

يمكنك ألا تسلم... كونغ لين ؟"


ألقى دوان ييلين نظرة عليه وتوقف قليلاً وهو يلف الضمادة :

" هو الرابط الرئيسي — هل تعتقد حقًا أن ذلك ممكن؟ 

ما خطبك ؟ 

ألم تكن تريد دائمًا موته ؟ 

و الآن فجأة لا تستطيع المضي قدمًا ؟"



: " ليس الأمر كذلك!" رفع دوان تشانتشو صوته بغضب : 

" أنا... على أي حال ، أنا فقط أريد التعامل معه بنفسي ، 

هذا كل شيء ،،

إذا سلمناه ، من يعرف إذا كان رئيس الأركان سيتدخل مجدداً ليحميه !"


ضحك دوان ييلين، عضّ الضمادة بأسنانه، ربط عقدة، نهض 

وربت على كتفه : " إذا كنت تؤمن بما قلته ، فلن أقول شيئ ،،

الآن وقد وصلت الأمور إلى هذا الحد ، يجب أن تبذل قصارى جهدك لحمايتي ."


و بينما يتحدثان ، دخل شو هانغ حاملاً حقيبة من الشاش النظيف وقال : " جميع الجنود الجرحى واللصوص قد 

عولجوا — يجب أن تجدوا مكانًا آخر لحجزهم — 

حشر هذا العدد الكبير من الناس في قاعتي الطبية الصغيرة ليس مثاليًا تمامًا ."


عندما سمع أصحاب المتاجر المحليين أن اللصوص محتجزون في الجوار ، 

أغلقوا أبوابهم وتوقفوا عن ممارسة الأعمال و انتشر شعور بالقلق في الحي


كانت المشكلة واضحة 


أوصى دوان ييلين تشياو سونغ بتجهيز السجن في شياوتونغ 

غوان وترتيب نقل السجناء إليه بعد فترة


لكي لا يزعجا دوان ييلين وشو هانغ في سرد ذكرياتهما ، 

خرج دوان تشانتشو معهما


بمجرد إغلاق الباب ، احتضن دوان ييلين شو هانغ بين ذراعيه ،

 وداعبه بذقنه المغطى قليلاً بالشعر على رقبته ، 

مما جعل شو هانغ يشعر بحكة جعلته يريد الهرب


لم يشعر دوان ييلين بلحظة راحة واحدة على جبل 

جيوهوانغ —-— قلق باستمرار من أن يلجأ مفوض الرقابة العسكرية إلى إجراءات متطرفة ، 

أو أن يتصرف شو هانغ باندفاع ، 

في النهاية وجد كل توتره وإحباطه المكبوتين متنفسًا في 

ساحة المعركة خلال حملة قمع اللصوص



و كلما طال الوقت دون وصول التعزيزات ، زاد شعوره بالراحة


لم يكن حتى صعد دوان تشانتشو الجبل وأخبره بكل شيء، 

حتى عرف كيف يكون الشعور بأن يتحرر من الهموم


و ممسكًا بشو هانغ بين ذراعيه ، يلمس رأسه ، شمّ دوان 

ييلين رائحة الدواء عليه وتنهّد: " شاوتانغ خاصتي قد كبر ،،

عندما التقيت بك لأول مرة ، كنت في الثامنة عشرة فقط ، 

صغير مثل طفل — لكنني نسيت أنك كنت بالغًا مسؤولًا 

منذ وقت طويل وقادرًا جدًا ."


لم يتحرك شو هانغ


انتظر حتى أنهى دوان ييلين كلامه ثم ربت على ظهره قائلاً


شو هانغ : " إذا كنت تعتقد حقًا أنني طفل ، لما أدخلتني إلى شياوتونغ غوان "


ابتعد دوان ييلين وثبّت عينيه على وجه شو هانغ : 

" أنا مستبد ،" اعترف : " لكن عندما أرى شيئًا يعجبني 

لا أستطيع كبح نفسي — علي أن آخذه ، أن أحبسه ، 

ألا أسمح لأي شخص آخر برؤيته ، وأتأكد من أنه لا يهرب ."


كلما جاء هذا الموضوع ، يصبح الجو متوترًا دائمًا —-


شو هانغ : " إذن أنت لا تختلف عن أولئك اللصوص في 

الجوار سوى بأن لديك زيًا عسكريًا إضافيًا " 

و دفعه بعيدًا وتظاهر بالمشي للخارج


احتضنه دوان ييلين من الخلف مجدداً ، 

وضع يديه متقاطعتين على صدره ، قرص ذقنه ، 

وأدار وجهه للخلف وقبّل شفتيه


تدحرج الشاش الذي كان في يد شو هانغ وسقط على الأرض


بدأ القبلة بلسانه لفترة وجيزة ، ثم تحرك على طول الأسنان واحدة تلو الأخرى ، 

غازل حَنَكه العلوي بلطف و استمر الأمر بطعم ناعم ، 

تراجع ليهض شفة هانغ السفلية ، ثم عاد أعمق نحو اللسان


هذه الطريقة جعلت شو هانغ يشعر بحيرة كبيرة لدرجة أنه لم يجد وقتًا ليبتلع

و أمسك بظهر يد دوان ييلين بلا وعي وعبس بحاجبيه قليلاً


أطلق دوان ييلين سراحه بعد لحظات ، يتنفس بصعوبة وهو يقول : " أنا لص هنا فقط ، لكن... أؤمن أنه في يوم ما 

ستكون راغبًا في أن آخذك معي "


أنزل شو هانغ رأسه — كانت حرارة جسم دوان خلفه 

شديدة ، وأدفأت جسده كله


نظر إلى الشاش المتناثر على الأرض ، و عيناه تتجولان دون 

أن تستقرا على شيء ، ثم انتقل تدريجيًا نحو خارج الباب، 

إلى شبكة عنكبوت على العارضة ، وقال : 

" دوان ييلين ،،، أنت دائمًا واثق جدًا

أتمنى أن تكون دائمًا بهذه الثقة ."


تذكر دوان ييلين شيئًا فجأة ، أخرج شيئًا من جيبه ، 

وحشره في يد شو هانغ


نظر شو هانغ للأسفل ، و اتسعت حدقتاه


هذه هي حقيبة العطر التي رماها كونغ لين


قبل دوان ييلين شعره : " لا تفقدها هذه المرة " 

وكأنه يتحدث عن حقيبة العطر وعن نفسه أيضًا


كان الاثنان في حالة سلام ووئام في هذا الوقت ، لكن تمت 

مقاطعتهما برائحة دخان لاذعة


لم تكن رائحة الدخان تشبه الأدخنة المنبعثة من موقد القاعة الطبية ، 

ولا رائحة موقد المطبخ المحموم ، 

بل لها رائحة قوية للكيروسين ، تزداد كثافة تدريجيًا وفي النهاية أصبحت خانقة


عبس شو هانغ بحاجبيه ولم يستطع كبح سعاله مرتين ، 

ثم سمع صراخ عالي في الخارج


" أحضروا الماء ! أسرعوا ! أطفئوا النار !"


و في لحظة ، تعدد الصراخ — صياح — وأصوات رش الماء


لم يعد دوان ييلين وشو هانغ قادرين على البقاء جالسين 

واندفعا إلى خارج قاعة هيمينغ الطبية لينظرا، فذهلا على الفور


باب المستودع —- حيث الجنود الجرحى واللصوص محتجزين كان مقفل —- 

أضاءت السماء بفعل اللهب ، و الحرارة شديدة


وكأنه حقل يحترق ، الجدران الأربعة كلها محترقة


لا يوجد مخرج


هذه النار كعقاب من السماء ، تنتشر بلا نهاية نحو الأعالي


متشابكة مع الرياح ، كوحش يتدرب منذ آلاف السنين 

متركز فوق المستودع ، مرعب وقاسي


فتح فمه الكبير ويلعق بلسان من نار — و حيثما مر — يترك 

دخلن أسود كثيف وخراب في كل مكان


مخالبه حادة لدرجة أنه أراد أن يمزق كل كائن حي محبوس بداخله


توقفت حركة الناس المستمرة من الخوف


لم تشهد مدينة ههتشو بمناخها الرطب حريقًا بهذه الضراوة منذ سنوات


أسرع الناس يحملون دلاء وأواني وطناجر من جميع 

الأحجام لمحاربة النيران وإنقاذ الآخرين


اسودت وجوههم من الدخان ، وابتلت عرقًا


" النـــــــــجدة!!!!"


" آه! افتحوا الباب! لا أريد أن أموت !"


" أنقذووووني ؟! هذا يؤلم !"


داخل المستودع صرخات مرعبة


هل سمعتم يومًا بعويل الأرواح الشريرة المرعبة والمخيفة 

في الجحيم ذو الثمانية عشر طابق وهي تمتد من قدور 

الزيت المغلية ؟


بالتأكيد، كل من في المشهد قد سمعها


حتى لو عرف العالم السفلي شيئ ، فلن يكون أكثر من هذا


أمسك دوان ييلين بتشياو سونغ الذي كان وجهه مغطى 

بالتراب وصرخ : " ماذا يجري ؟!"


بدا جسد تشياو سونغ كأنه احترق بحرارة النار ، وكان يلهث 

بشدة : " قبل قليل ذهبت لأحضر الدواء ، وعندما عدت 

رأيت مجموعة من الأشخاص المقنعين — أقفلوا الباب ، 

أشعلوا النار و... واختطفوا كونغ لين !"


: " اللعنة !" بصق دوان ييلين بغضب تجاه الشخص بجانبه

{ واضح من المسؤول } : " رائحة الكيروسين نتنة ! 

هذه النار لا يمكن إخمادها ،

اذهبوا أحضروا بعض الخشب واكسروا الباب !"


بكاء ، صراخ ، رش الماء ، شتم...  عندما تحل الكارثة ، 

تُترك كل الحياة رهينة لرحمة القدر


وسط الفوضى ، كان شو هانغ وحده واقفًا بلا حراك ، يحدق 

بذهول في المهزلة التي تتكشف أمامه ، بتعبير بعيد وفارغ


عيناه كخرزتين زجاجية مكسورة ، بطيئ قليلاً ، 

وشفتاه مفتوحة قليلاً ، مصدوم جداً — لم يفق إلا عندما 

صدمه أحد رجال الإطفاء


ارتعد جسده ، احمرت عيناه قليلاً ، وفجأة أمسك بوعاء ماء وصبه فوق رأسه — 

و بعد أن ابتل ، اندفع بالفعل نحو النار —


" سيدي الشاب ! لا يمكنك فعل ذلك..." 


اندهش الطبيب العجوز عندما رآه وصرخ بأعلى صوته


نظر دوان ييلين للخلف ورأى شو هانغ يضرب جسده بجنون على الباب


كان الباب الحديدي ساخنًا محترق ، والعارضة العلوية تبدو 

مهتزة ويمكن أن تودي بحياة أحدهم في أي لحظة


: “ شو شياوتانغ! هل جُننت ؟!”

و اندفع دوان ييلين إلى الأمام ، أمسك بكتفي شو هانغ وسحبه بقوة :

“ أنت ذاهب إلى موت مؤكد !”


لكن شو هانغ بدا وكأنه لم يسمعه


هزّ ذراعيه بعنف ، محاولًا الاندفاع بجسده مجدداً 


اشتعل غضب دوان ييلين فأمسك بعنقه ولفّه بذراعه ، 

ثم انحنى وحمله على كتفيه ، وخطا به بخطوات واسعة نحو 

مساحة مفتوحة


“ أنزلني !”


وبدأ شو هانغ يتلوّى فوق كتفيه ويضرب ظهر دوان ييلين بقوة ، لكن دون أي استجابة ، 

كأنه يضرب تمثالًا من حجر


ألقاه دوان ييلين أرضًا فجأة ، 

وكاد إصبعه أن يلامس جبهته يُهدّده :

“ إن تقدّمت خطوة واحدة أخرى ، سأكسر ساقيك !”


لم يكن في صوته أي مزاح و كان وجه دوان ييلين صارمًا، ممتلئ بالتحذير


النار لا تزال مشتعلة


ورغم قلقه الشديد — لاحظ دوان ييلين غرابة شو هانغ


لم يره أبداً يفقد رباطة جأشه بهذه الصورة


الهدوء كان لونه الواقي ، والعقلانية كانت سلاحه


أما اليوم ، فقد بدا أحمق إلى حدّ المقامرة بحياته… 

وهذا لم يكن طبيعيًا على الإطلاق



و بعد أن صرخ فيه ، رفع شو هانغ عينيه قليلًا ، ونظر إلى 

دوان ييلين بعينين محتقنتين بالدم


لمعت قسوة مفاجئة في عينيه


لم تكن سوى لحظة ، لكنها كانت كافية لإرباك دوان ييلين


{ كل ما حدث اليوم كان غريبًا ومريبًا…


حتى شو هانغ نفسه أصبح غريب }


بوووم —-


دوّى صوت هائل من الخلف


استخدم تشياو سونغ ورجاله أوتادًا خشبية لكسر الباب الحديدي


المستودع بعد أن التهمته النيران — على وشك الانهيار أصلًا


ومع هذه الضربة القاتلة الأخيرة ، أطلق صرير مؤلم ، ثم انهار أحد الجدران


و في لحظة ، ارتفع الغبار ممزوجًا برائحة الدم ، متصاعدًا لعدة أمتار في الهواء


لم يتبدد بسرعة ، وكأنه حجب السماء والشمس


“ كحّ، كحّ، كحّ!!”


“ خانق جدًا !”


حدّق الجميع بوجوه عابسة


ومع انهيار الجدار ، بدأت النار تخبو تدريجيًا ،

كوحشٍ استُنفذت قواه السحرية ، 

يحرّك أطرافه بعناد ثم تحول إلى رماد ، ثم خمد


اتسعت حدقتا دوان ييلين وشو هانغ


اندفعا إلى الداخل على عجل ، لكن بعد بضع خطوات فقط، 

توقّفا فجأة ، كأن صاعقة أصابتهما ، ووقفا في مكانهما


لأن ما انكشف أمامهما…

لم يكن إلا مشهدًا يفوق الوصف 


مئات الجثث المتفحمة ملتوية ومكدّسة معًا ، 

بأوضاع مشوّهة لا يمكن لأي إنسان تخيّلها


بعضها ملتفّ ككرات، وبعضها متشابك ككتل سوداء ، متراكمة كأكوام مظلمة ،

كأنهم وحوش غير بشرية ، أو كأجساد مشوّهة بثلاثة رؤوس وستة أذرع


جميع الأوضاع المتشنجة ، دون استثناء ، تواجه باب الخروج 


حتى العروق الزرقاء في الأجساد لا تزال بارزة ، منغرزة بقوة في ألواح الباب


تكدّسوا كهرم ، واحد فوق الآخر ،

كلهم يتوقون للخروج من النار ،

لكن لم يُمنح أيٌّ منهم فرصة للنجاة


و بين الجثث ،

منهم من كان ممددًا على ظهره كأنه يصرخ إلى السماء ،

ومنهم من كان يضرب برأسه إلى الأرض ،

ومنهم من لم يعد له ملامح ،

ومنهم من لم يبقَى منه سوى نصف رأس…

وأطراف مبتورة لا تُحصى 


كثيرون تقيأوا فور أن أداروا رؤوسهم بعد رؤية المشهد


حتى الأكثر شجاعة لم يقدروا إلا على نظرة واحدة ، ثم أغمضوا أعينهم و تنهدوا بمرارة


لم يكونوا لصوص فقط… بل بينهم عدد من عائلاتهم ،

وجنود جرحى —-


لم يبقَى واقفًا بلا حراك سوى شو هانغ ودوان ييلين


لم يتحركا على الإطلاق ، فكيهما مشدودين بقوة ، 

ويداهما مقبوضتان حتى ابيضّت المفاصل


ساد صمت يشبه الموت


حرارة اللهيب المتبقية لم تتلاشى بعد ،

تحرق القلوب ،

وتحرق الإيمان والأمل ،

وتحرق ما تبقى من رغبة للحياة ...


راقب تشياو سونغ رفاقه الذين قاتل معهم بين الحياة والموت وهم يلقون نهايتهم المأساوية 

غلبه الحزن ، فجلس على الأرض ، وسدّ فمه بيده بينما انهمرت دموعه


ضرب الأرض بقبضته في يأس ، ممتلئ بالندم والعجز


شخص واحد فقط يبكي…

لكن لماذا شعر شو هانغ وكأنه يسمع بكاء مئات الأشخاص؟


أغمض عينيه ، وكان الصوت طاغيًا ، يكاد يغرق روحه


خرج شو هانغ ببطء من بين الأنقاض


بدا صوته أجشّ قليلًا من أثر الدخان ، وقال بسخرية خفيفة:

“…دوان ييلين أترى هذا المشهد مألوفًا لك؟”


رفع دوان ييلين عينيه المحتقنتين بالدم والمحمومة ونظر إلى شو هانغ


“ قبل أكثر من عشرة أعوام ، غزا اليابانيون الصين ، واخترقوا وسط سيتشوان 

ولمنع الغزاة من تحقيق أهدافهم ، أصدرت الحكومة أمرًا 

بإشعال حريق استمر ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ ، فدُمّرت مدينة عريقة عمرها آلاف السنين 


أُحرقت شوارع لا تُحصى ومنازل لا تُعد ،

والتهمت النيران مئات الآلاف من الأحجار من الحبوب ،

واحترق حرير بملايين الدولارات حتى صار رماد ،

ودُمّرت الآثار والكنوز الثقافية تدميرًا كاملًا ،

ودُفن أكثر من عشرة آلاف إنسان في بحرٍ من النار … ”


لم يتغير صوت شو هانغ لكن نبرته مثقلة بالحزن كأنه يتلو نصّ رثاء


: “ لاحقًا، سُمّيت هذه السياسة بـ: سياسة إحراق الأرض ”


كثيرون يعرفون هذه القصة ،

قصة دُوّنت في سجلات تاريخ الحروب


لكن كيف كان لعامة الناس أن يتخيلوا أن الضباط الذين وثقوا بهم واحترموهم —- سيكونون هم من يخونهم ،

ويستغلون مناصبهم لإيذائهم ؟


وكيف لهم أن يعلموا — أنه عند حلول الخطر ،

سيتخلى هؤلاء الضباط عن المدينة ويهربون ،

أو حتى يضحّوا بحياة المدنيين ؟


سواء كانوا لصوص أم مواطنين صالحين ،

ففي نظر أصحاب السلطة …

لم يكونوا سوى أدوات يمكن التضحية بها —-


لم يستطع شو هانغ إلا أن يشدّ زاويتي فمه وهو يشاهد المشهد 

أشار بإصبعٍ مرتجف إلى المأساة أمامه وقال:

“ هل رأيت ذلك ؟ هؤلاء الذين يُسمَّون أمراء الحرب… يدوسون على جثث الناس

لم يتغير هذا أبدًا ، لا في الماضي ولا في الحاضر .”


لم يُجب دوان ييلين 

و كان يسمع خيبة الأمل العميقة في نبرة شو هانغ بوضوح


حتى هذه اللحظة كان دوان ييلين ناقمًا على نفسه بشدة لأنه ليس إلهًا ،

ولا يستطيع إعادة الموتى إلى الحياة 

كل ما استطاع فعله هو أن يجثو ،

ويسحب الجثث واحدة تلو الأخرى ،

ويضعها على الأرض ،

ويرتّبها بصمت 


كان الأمر موحشًا إلى حدٍّ ما،

ولم يجرؤ على التقدّم للمساعدة سوى أشخاص من قاعة هِيمينغ الطبية


من الغسق وحتى وقت متأخر من الليل ،

نُقلت جميع الجثث إلى الخارج —-


و بعد إحصائها ، بلغ العدد الإجمالي ثلاثمئة وخمس وتسعين جثة 


أصغرهم لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره …..


و مشهد صفّهم في الشارع صادم و مرعب … 


و حين تولّى دوان ييلين تنظيف جثة الطفل ، ارتجفت يداه 

كان الطفل محمي بجسدٍ آخر حين عُثر عليه ،

لم تحرقه النيران بشدة ، بل مات اختناقًا 


و كان واضح أنه قد وعد زعيم اللصوص الملتحي بأنه بعد انتهاء هذه القضية ،

سيأخذهم جميعًا للعيش كمواطنين عاديين في مدينة ههتشو 

كي لا يضطر النساء والأطفال الأبرياء للنوم في العراء ،

ويعيشوا بسلام وصحة


أما الآن…

فلم يعد ذلك ممكنًا 


ركع شو هانغ ومسح وجه الطفل برفق بمنديله ،

أراد أن يغادر هذا العالم نظيفًا ، كما جاء إليه 

ثم غطّى وجهه بقماش أبيض احترامًا للميت ،

وقال لدوان ييلين بصرامة :

“ هؤلاء الناس ماتوا بسبب إهمالك "




السماء مرصّعة بالنجوم ،

والليل بارد ،

ونسيم خفيف يهبّ 


نهض دوان ييلين و نفض الغبار عن ملابسه ،

خفض رأسه ،

وقال بصوت منخفض لكنه ثابت :

“… أفهم "


لم تكن هذه مجرد كلمات بسيطة 


آخر مرة سمع فيها شو هانغ دوان ييلين يقول

' أفهم '  بهذه النبرة ، كانت قبل مذبحة فناء جينجيا


ثلاثمئة وخمس وتسعين روح ، مرؤوسين أوفياء ،

صداقة ، وعامة الناس —


هذا الحساب…

لا بد أن يُسوّى —-


يتبع

الفصل التالي الفصل السابق
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي