القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch57 GHLCS

 Ch57 GHLCS



ميدان الرماية في شياوتونغ غوان مليئًا بإطلاق النار طوال الصباح ——


نظر تشياو سونغ إلى دوان ييلين ، الذي لم يوقف إطلاق 

النار لساعات متتالية ، وأراد أن يتقدّم ليثنيه عن ذلك ، 

لكنه لم يعرف من أين يبدأ ….

وقف عاجزًا ، يشاهد المزيد والمزيد من غلافات الطلقات 

تتراكم عند قدميه ، والأهداف التي يصوب إليها تتحلّل 

كخلية دبور 


بعد أن أطلق الرصاصة الأخيرة ، أبلغ قائده :

“ أيها القائد تم إرسال جميع الأموات وقد دُفن اللصوص والجنود .”


أجاب دوان ييلين بصوت منخفض : “ مم.”، وفك مسدسه، ولاحظ تشياو سونغ أن كفّيه محمرّتان


: “ القائد هل هناك شيء آخر يمكنني فعله لأجلك؟”


: “ أين كونغ لين؟”


: “ أخشى أنه محتجز في سجن مفوض الرقابة العسكرية الخاص ،، 

لقد كان مريضًا هذه الأيام —لم يخرج أو يلتقِ بأحد — لكن 

قصره محروس من جميع الجهات ،، 

و واضح أن الأمر محاولة للتغطية على أخطائه !”


لقد مات جميع اللصوص ، ولم يتبقَى أي شاهد —

مهما بدت قمع اللصوص مشبوهة ، فهي بلا جدوى —

بدون دليل ، كل الكلام مجرد هراء —

تحرك يوان سن كان قاسيًا ووحشيًا ————


كان هدفه من أخذ كونغ لين و جعله كبش فداء ——

و دوان ييلين قد قدّم بالفعل شهادات موقعة من اللصوص

ورغم أنها لم تكن فعّالة كثيرًا ، لكنها كانت اتهامًا على الأقل ، 

ومن الضروري أن يتحمل أحدهم المسؤولية —-

ورغم أن كونغ لين لم يكن بريئًا تمامًا ، إلا أن تحمله 

المسؤولية عن شخص كهذا كان مأساويًا حقًا ——


فكر دوان ييلين للحظة ، ثم قال:

“ وجدنا الكثير من الذهب في وكر اللصوص ،، 

و كله كان ممنوحًا لهم من يوان سن

يجب أن تنظمه وتسلمه للمجلس كعائداتنا من قمع اللصوص .”


سجد تشياو سونغ تحية :

“ مفهوووم ! سأكمل ذلك سرًا بالتأكيد !”


: “ لا، لا أريدك أن تكمله سرًا

أريدك أن تفعله بأكبر قدر ممكن ، وتأكد أن يوان سن يعلم بذلك .”


اندهش تشياو سونغ : “ حسناً … هااه ؟”

{ ما المنطق هنا ؟ أليس القائد ضد يوان سن؟ }


سمع شو هانغ محادثتهم من خارج الباب ، فدفع الباب وشرح لتشياو سونغ :

“ خسر يوان سن معظم ممتلكاته في الحادث الهندسي 

السابق ، وهذه الكمائن كلفته أكثر —- لابد أنه الآن على حافة الانهيار —— 

إذا علم أن كل الذهب الكبير الذي أنفقه صُودِر بلا جدوى ، 

ماذا تتوقع أنه سيفعل ؟”


إنه فخ ——


المجلس قد أضاع الأموال خلال العامين الماضيين ، وكانت 

الخزينة مضغوطة بسبب سنوات الحرب —-

والآن، بعد أن أبلغ دوان ييلين عن هذا المبلغ الكبير للطوارئ ، سيكونون في غاية السعادة —-

وأي شخص يجرؤ على الاستفادة من هذه الأموال ، سيعاني بلا شك 


فهم تشياو سونغ فجأة ما يحدث ، وأسرع للخروج


نظر دوان ييلين إلى شو هانغ بإعجاب : “ أنت ترى الأمور دائمًا أوضح .”

لقد كان مشغولًا بدفن مئات القتلى في هذه الأيام ، ولم ينام ليالي عديدة 

و الهالات السوداء تحت عينيه مؤلمة للنظر إليها


تقدّم شو هانغ خطوة ، رفع يده ، وغطّى عيني دوان ييلين:

“ بما أنك وضعت الخطة بالفعل ، فانتظر بهدوء ،،

بعض الأمور لا يمكن استعجالها .”


شعر دوان ييلين بالدفء فوق جفنيه ، فتبدّد شيء من الكآبة 

التي خيّمت عليه في الأيام الماضية


أمسك بيد شو هانغ ، وأسنده إلى ركبتيه ، ثم دفن رأسه في كتفه


تنهد —-


: “ شياوتانغ… بالأمس جاءت عجوز لتسلّم جثة ابنها… 

كانت أرملة منذ سنوات طويلة، ولم يكن لها سواه … 

أُغمي عليها من شدة البكاء في المكان ، وهي تندم لأنها 

سمحت له بالانضمام إلى الجيش ... وعندما رأتني ، 

لم تقل سوى جملة واحدة…”

توقف دوان ييلين قليلًا ثم تابع :

“ قالت : لماذا لم تكن أنت من مات ؟”


تجمّد عنق شو هانغ —- واختنق حلقه


دوان ييلين:

“ أعلم أنها لم تكن تتمنى موتي فعلًا ، كانت فقط مكسورة القلب ... 

أتذكر ابنها ... لم يمضِي على وجوده هنا سوى عام واحد …. 

كان أحمقًا في أول يوم له في الجيش ... و قال إن حلمه أن 

يقاتل معي طوال حياته ... لو مات في ساحة المعركة ، 

لربما كان الأمر أهون… لكنه لم يمت ميتة كريمة ….


شياوتانغ … أعلم أنك تكره أمراء الحرب ، وأحيانًا تكرهني أنا أيضًا ... 

أنا أكرّس نفسي لخدمة الوطن ، وكل ما أريده هو طرد اليابانيين من الصين ، 

لكن خلال هذه السنوات ، ضاع معظم جهدي في مؤامرات 

وحسابات أبناء جلدتي ….


العالم لا يمكن تغييره بشخص واحد أو اثنين—فهمت هذا منذ زمن …

لم أعد أجرؤ على الحلم بحماية البلاد كلها ، لكنني آمل على 

الأقل أن أحمي مدينة ههتشو الصغيرة …

مهما كان الشخص ، لن أسمح لأحد أن يؤذي شعبي .”


كان صوته منخفض وبطيئ …

وسمع شو هانغ في نبرته إرهاق عميق

هذه المرة الأولى التي يرى فيها دوان ييلين يُظهر هذا القدر من الضعف


شو هانغ { اتضح أن هذا الرجل ،،،، الذي اعتاد أن يروي 

عطشه بالدم ، يعرف الحزن أيضًا ...

وأن كتفيه العريضة ، الذي بدا قادر على حمل كل شيء ،

كانا في الحقيقة يحملان أعباء أثقل مما ينبغي لأي إنسان —

وربما لم يكن مقدرًا له أن يحملها وحده … }

لم يستطع المقاومة ، فمدّ يده وربّت على ظهره مرة بعد مرة ،

كما لو أنه يواسي كلب حراسة ضخم

: “ لا تقلق … العدالة ستعود ، 

ومن يستحقون الموت لن يتمكنوا من الهرب .”


كانت عينا شو هانغ فارغة قليلًا ، وكلماته باردة


ربما لأنه قالها بصوت منخفض جدًا،

لم يسمع دوان ييلين جيدًا ، فرفع رأسه وسأل:

“ ماذا قلت ؟”


: “ لا شيء ...” غيّر شو هانغ الموضوع :

“ بالمناسبة… ألم يُثر دوان تشانتشو ضجة ؟”


كان هذا الاسم وحده كفيلًا بأن يسبّب لدوان ييلين صداع ..

فرك صدغيه وقال:

“ لا تسأل… ذهب إلى قصر مفوض الرقابة العسكرية وهو يحمل مسدس 

ولحسن الحظ قيّدته وأعدته في الوقت المناسب .”


{ بهذا التهور والعجلة ؟ } شعر شو هانغ بشيء من 

الدهشة ، لكنه ما لبث أن فهم الأمر بعد تفكير قصير

{ دوان تشانتشو شخص يدرك الواقع أيضًا —-

في ظل الظروف الحالية ، إن وقع كونغ لين في يد يوان سن

فذلك يعني—دون شك—الموت الأكيد  


يا للأسف…

لم يعد هناك أي سبيل لإنقاذ كونغ لين الآن }


———


في شياوتونغ غوان — فُرضت على دوان تشانتشو أوامر صارمة من دوان ييلين :

تسليم سلاحه ،

البقاء في مكانه دون تحرك ،

وضمان ألا يتبع أي جندي أوامره —-


كل هذا إجراء احترازي ، لمنعه من الاندفاع أو التصرف بطيش


بدأ دوان تشانتشو يمشي في المكان ذهابًا وإيابًا ،

وكان القلق ظاهرًا في كل خطوة


يعلم أنه تصرف بتهور—

بل بغباء— حين اندفع إلى قصر مفوض الرقابة العسكرية دون تفكير


{ لكن ذلك الشخص …

لم يكن تحت حمايتي ،

و مصاب بجروح خطيرة …

لا أعلم إن كان حيًا أم ميتًا ..

ولا أستطيع أن أهدأ ولو للحظة واحدة … }



خرج خادم تنظيف من الغرفة التاي كان ينام كونغ لين فيها 

وهو يحمل صندوق صغير ،

وقال بابتسامة متملّقة :

“ أيها القائد العسكري ، هذه أغراض الخائن

ما رأيك أن أتخلص منها بدلًا منك ، توفيرًا للجهد ؟”


كان هذا الرجل بارعًا في التقرّب من أصحاب النفوذ 

و دوان تشانتشو — القائد العسكري — سيُرقّى قريبًا إلى 

منصب حاكم تشنغدو —-

وحين سمع بخيانة كونغ لين ، سارع إلى تملّقه — 


لكن على غير المتوقع ،

حدّق دوان تشانتشو فيه بحدة ،

ثم نهض فجأة وصفعه على وجهه ،

وصاح بغضب :

“ من سمح لك بلمس أغراضه ؟!

أترغب في الموت إلى هذا الحد ؟ 

تتصرف من تلقاء نفسك دون أوامر !”


تلقى الخادم الضربة حتى تاه

وسقط أرضًا ،

وأذناه تطنّان،

وأمسك وجهه بمرارة


“ أنا… أنا…”


: “ ضع الأغراض وانصرف فورًا !”


: “ حسناً ، حسناً ، حسناً …”

هرب الخادم على عجل


بعد أن أفرغ شيئًا من غضبه ،

شرب دوان تشانتشو كمية كبيرة من الماء البارد 

انحدر الماء في حلقه ،

وانتشر برده في أحشائه ،

فكبح غضبه بالكاد


لم يستطع أن يمنع عينيه من التوقف عند الصندوق الصغير

كان بحجم رضيع ، قديم ومهترئ 

ومن الواضح أنه لا يتسع لشيء كثير


{ هل يمكن أن تكون متعلقات إنسان…

قليلة إلى هذا الحد ؟ 


قليلة ،،،

كأنه يمكن أن يختفي من هذا العالم في أي لحظة ،

دون أن يترك أثر .. 


لطالما ظننت أن هذا الشخص حاضر في كل مكان ،

دائمًا إلى جواري

لكن حين اختفى ،

أدركت كم كانت آثاره في هذا العالم ضئيلة .. }


بعد تفكير طويل ،

توجه دوان تشانتشو إلى الباب ،

أشار إلى أحد الجنود ليدخل ،

وهمس في أذنه :

“ اذهب إلى قصر مفوض الرقابة العسكرية،

وأبلغه أنني سأبادل منصب حاكم تشنغدو بحياة ذلك الشخص ”




في الأصل ، كان مفوض الرقابة العسكرية يريد أن يضع أحد 

رجاله في هذا المنصب

الأمر كله يتوقف على قراره : أيهما أهم بالنسبة له


تردد الجندي قليلًا وقال:

“ سيدي القائد لا يستحق الأمر … إنه خائن ، وسيموت على أي حال "


احمرّ وجه دوان تشانتشو ، وبدا عليه الارتباك : 

“ ماذا تعرف أنت ؟!”

تردد لحظة ثم قال:

“ هذا الشخص… هذا الشخص مرتبط برئيس الأركان ...

إن مات ، سيكون من الصعب شرح الأمر عندما يأتي رئيس 

الأركان للسؤال… مستقبلًا ”


لكن هذا التبرير كان واهيًا ضعيفاً لدرجة أن الجندي نفسه عبس حاجبيه —-


لم يجد دوان تشانتشو مفرًا إلا أن يعبس بجبينه ويقول :

“ حتى لو شرحتُ لك فلن تفهم ... نفّذ الأمر فقط !”


أومأ الجندي رأسه مسرعًا وانصرف 


استلقى دوان تشانتشو على الأريكة ، تنهد بعمق ، 

وأغمض عينيه ببطء ، منتظرًا عودة الجندي بالخبر


اتضح أن الانتظار فراغ قاتل …

الزمن يفقد معناه في هذه اللحظة ،

كرباط قدم امرأة مربوطة القدمين —

طويل ، خانق ، ولا يُحتمل 


لم يذق في حياته شعورًا بائسًا كهذا 


إرهاق الأيام الماضية أثقل جفنيه دون وعي 


و في شبه نوم ، شبه يقظة ، رأى كونغ لين —-


كان المشهد يشبه ليالي لا تُحصى من قبل


يعود مخمورًا في أي ساعة ،

فيجده عند الباب ،

يرتدي قميص خفيف ،

يضم ركبتيه ، ينتظره 


يرفع رأسه ،

يتلقى ازدراءه ، شتائمه ، وإهاناته 

فمه مفتوح قليلًا ،

يريد أن يقول شيئ ،

لكن لا صوت يخرج


{ هل كان شعوره حينها مثل شعوري الآن ؟ 


لو كان يستطيع الكلام ،

ماذا كان سيقول ؟ }


و بين أفكاره المتناثرة ، كاد دوان تشانتشو يسمع كلمات 

تخرج من ذلك الفم—

لكن طرقًا عنيفًا على الباب أيقظه فجأة ——-


ارتجف جسده كله —- غارق في عرق بارد 

مسح جبينه ، نهض مسرعًا ، وفتح الباب


الجندي قد عاد لتوّه من قصر مفوض الرقابة العسكرية،

يلهث من شدة الركض 

وما إن فتح فمه حتى كان الخبر كالصاعقة:


“ قال مفوض الرقابة …

أن تحتفظ بمنصب الحاكم لنفسك .

الحكم صدر ،

وسيُعدم رميًا بالرصاص !”


يتبع

الفصل التالي الفصل السابق
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي