Ch63 GHLCS
ضحكت الخادمة العجوز ووبّخته : “ هراء ،،
السيدة العجوز تخفي دبوس الشعر الذهبي هذا منذ سنوات طويلة ،
متى رأيته من قبل ؟”
تأمل يوان يي الدبوس عن قرب وقال:
“ لم أرى هذا سابقاً ،
لكنني رأيت واحدًا مشابهًا له .
سبق أن سألت صائغ ،
فقال إن دبابيس السنونو إما أن تكون سنونو طائرة،
أو تحمل غصن صفصاف ،
أو سنونو تعود إلى أعشاشها…
أما هذا ،
فهو نادر ،
سنونو مع زهرة فاونيا معًا .”
: “ زهور وطيور ،
أليست كلها متشابهة ؟
ما الفرق الكبير بينها ؟”
: “ هي مختلفة فعلًا ،
لكنني لا أستطيع شرح ذلك بدقة ...
آه، وبالمناسبة…
في بداية الربيع ، حدث أمر ما للحاكم وانغ و وُجد معه دبوس شعر ذهبي .
لم يكن متقن الصنع مثل هذا ،
لكن التصميم كان متشابهًا بنسبة ستين بالمئة ،
خصوصًا هذا السنونو الذهبي ،
وكان يحمل فاونيا في منقاره أيضًا…”
طَق —-
انقطع خيط السبحة البوذية في يد السيدة يوان العجوز ،
وتدحرجت الحبات على الأرض
بقيت يداها فارغتين ،
وكأنها لم تستوعب ما حدث
انقطاع السبحة دون سبب يُعد نذير شؤم —
سارعت الخادمة العجوز إلى جمع كفيها وقالت:
“أميتابها، أميتابها،
يا سيدي الشاب ،
لا تذكر القتل هنا ،
إن سمع بوذا ذلك سيغضب !”
لكن هذا المشهد لفت انتباه يوان يي —
لاحظ اضطرابًا طفيفًا في عيني السيدة العجوز،
وبدأت تهمس :
“ الكارما … الكارما …”
ناداها : “ جدتي؟”
انحنت السيدة يوان العجوز بوقار أمام تمثال بوذا،
ثم نهضت وقالت ليوان يي:
“ عُد وأخبر أباك أنني سأحضر في ذلك اليوم .”
ثم قالت إنها متعبة
وتحتاج إلى الراحة ،
وطلبت من يوان يي مغادرة قصر سونغتشيوان
———
خارج القاعة ، تقدم شياو جينغ
ورأى يوان يي مطأطئ الرأس غارق في التفكير ،
فسأله :
“ سيدي الشاب ، هل السيدة العجوز غير موافقة؟”
قال يوان يي : “ إنها موافقة…” وهو يقبض على دبوس الشعر الذهبي ،
وعلامات الاستفهام مرسومة بين حاجبيه ….
{ لقد وضعت هذا الأمر جانبًا من قبل،
لكنني لم أتوقع أن تثير زيارتي لقصر سونغتشيوان اليوم
كل هذه الأمواج ...
بعض الأمور —— لا يمكن تجاهلها،
بل يجب التحرّي عنها حتى النهاية ….
لديّ شعور قوي بأن هذا الدبوس
مرتبط ارتباط عميق … بعائلتي ….
في المرة الأولى التي ظهر فيها ،
جلب معه كارثة دموية ….
وإن ظهر مجدداً الآن…
لا أعلم
ما الذي سيحدث … }
هزّ رأسه،
واستدار عائدًا إلى المنزل
فجأة ، هبت رياح باردة بين أشجار سور القصر ،
فشعر بقشعريرة
توقف يوان يي و التفت إلى الخلف ،
رمش بعينيه ،
ثم نظر مجدداً :
“شياو جينغ هل رأيت أحدًا قبل قليل ؟”
شياو جينغ نظر أيضًا إلى الجهة التي كان يحدّق فيها يوان يي وقال :
“ لا، يبدو أن وقت تبديل نوبة الدورية قد اقترب ، ربما هم.”
قبل قليل شعر يوان يي على نحوٍ غامض بأن أحدًا مرّ بمحاذاة الجدار ،
لكن بسبب الرياح لم يعرف إن كان ذلك
ظلّ الشجرة أم خداعًا لبصره
وبعد ما قاله شياو جينغ، لم يفكّر بالأمر أكثر
{ هذه الليلة … كلّها غريبة } شد يوان يي دبوس الشعر إلى صدره ، ثم أسرع عائدًا
——-
على الجهة الأخرى من الجدار يوجد الفناء الجانبي لقصر مفوض الرقابة العسكرية —- المكان الذي احتُجز فيه كونغ لين سابقًا —-
لاو يانغ قد أنفق جزءًا من مكافأته الجديدة ليشتري بضع تايلات من نبيذ إر تشيو وبعد أن شرب حتى احمرّ أنفه ،
بدأ يدندن لحن طبل الزهور ، ويدخن سيجارة وهو يتمايل
عائدًا إلى كوخ الحطب الصغير
جلس على المقعد الخشبي المربّع ، ورفع الكأس ليأخذ رشفة أخرى
ومع التفكير في عمره ، أدرك أنه تجاوز الستين منذ زمن
بلا زوجة ، بلا أبناء ، وحيد تمامًا ، لا سند له
{ لا أعلم إن كان السبب قلة ما أحرقه من البخور لأسلافي ،،،
أم أن أسلافي لم يقوموا بما يكفي من الأعمال الصالحة …
و في النهاية ، كلّه قَدَر }
تمتم متحسرًا قليلًا ، وكان على وشك أن يستلقي حينها
سمع صوت خطوات في الخارج ، ثم طَرق على الباب
: “ من هناك؟”
{ إنه منتصف الليل — هل يمكن أن يكون السيد قد أصدر تعليمات؟ }
لم يأتِي أي رد من خلف الباب
نادى لاو يانغ بضع مرات أخرى ، لكن لا يسمع سوى صوت
الرياح ، ووقع الطرق الخفيف البطيء على الخشب
{ حقًا خدم هذه الأيام يزدادون جهلًا !
لا يستطيعون حتى الرد !! }
تقدّم لاو يانغ نحو الباب وسحب المزلاج:
“ قادم، قادم، ما الأمر في هذا الوقت المتأخر من الليل ؟”
ما إن انفتح الباب محدثًا صريرًا ، حتى اندفعت نسمة باردة إلى الداخل
ارتجف لاو يانغ ورفع رأسه ، رأى شابًا يقف أمامه ،
مرتديًا معطف أسود —- وجهه غريب عليه ، ولا يبدو من خدم القصر
: “ من أنت…؟”
مدّ الشاب يده ونزع غطاء رأس المعطف ، كاشفًا عن وجهه
بالكامل أمام لاو يانغ
وبصوت خالٍ من أي دفء ، قال :
“ العم يانغ هل ما زلت تتذكرني ؟”
كان لهذا السؤال ثقلٌ كبير
ضيّق لاو يانغ عينيه ، وتفحّصه طويلًا ، يقترب خطوة ثم
يتراجع أخرى ، محاولًا نبش ذاكرته بحثًا عن هذا الشخص:
“ هاه؟ من أنت… أنت ،
أنت لست من القصر ، أليس كذلك ؟
كيف دخلت إلى هنا ؟”
حين رأى أن لاو يانغ لا يتذكر شيئًا تقريبًا ، تنفّس هذا
الشخص الصعداء بخيبة خفيفة ، ثم تكلّم من جديد
قال:
“ العم يانغ هل تذكّرت أن تُحضر كعكة الأرز بالسكر التي طلبتها منك ؟”
كان سؤالًا لا معنى له تمامًا ، لكن ذاكرة لاو يانغ ، كحصاة
سقطت في البحر ،
علِقت بتلك الكلمات وطفَت ببطء إلى السطح —-
كأنّه قبل سنوات طويلة ، كان يوجد شخص كهذا أيضًا ،
يشدّ كمّه ويتدلّل عليه ، طالبًا كعكات الأرز بالسكر
وفجأة — قفزت إلى ذهنه هيئة مألوفة ،
شخص ظنّ أنه لن يراه أبدًا في هذه الحياة
اتّسعت عيناه من الصدمة ، وارتجفت أصابعه وهو يشير إليه، متلعثمًا :
“ أنت… أنت لا يمكن أن تكون…”
: “ يبدو أنك تذكّرت "
ابتسم الشخص ، ورفع يده اليمنى أمام عيني لاو يانغ المذهولة
و في راحة يده دبوس شعر ذهبي ، اخترق قلب لاو يانغ قبل
أن يتمكّن حتى من الرد
“ آه!”
تأوه لاو يانغ —- و ضغط على مكان الإصابة وتراجع خطوات متتالية
اندفع الدم بغزارة ، وصبغ سترته التي بهت لونها
كان كلّ شيء أسرع من أن يُستوعب
ظلّ الشخص واقف عند عتبة الباب ، لم يدخل ، فقط يراقبه
بنظرة باردة منفصلة عن كل شيء
غشا الدم بصر لاو يانغ و تمايل المشهد أمام عينيه ،
حتى أصبح الشخص الواقف عند الباب طيف ضبابي
( بسبب الدم إلي ع عيونه )
و تمسك لاو يانغ بحافة الطاولة بيدٍ واحدة ،
وانزلق جسده ببطء إلى الأسفل ، حتى سقط أرضًا
وقبل أن يبتلعه الظلام تمامًا ، رأى شفتي الرجل تتحرّكان
قليلًا ، كأنه قال جملة
“ الجزاء "
بعدها ، استدار ببطء وغادر
جمع لاو يانغ ما تبقّى لديه من قوّة ، زحف بجسده نحو
خزانة صغيرة بجانب السرير
و بيدٍ مرتعشة ، بدأ يتحسّس بعجز ويأس ، وبعد وقتٍ
طويل أخرج شيئًا صغير
ضمّه إلى صدره بإحكام، يتمتم لنفسه
كان يشعر وكأن قصبته الهوائية قد قُطعت ، وكل قوّته تتسرّب
الزفير يخرج أكثر مما يدخل ، يلهث وفمه مفتوح كسمكة
أُخرجت من الماء ، لكن الهواء لم يعد يصل
سعل كمية من الدم ، ثم مال رأسه… ومات —-
يتبع
ربما سيتم نشر الفصول التالية يوم الجمعة أو السبت 🫶🏼💘
تعليقات: (0) إضافة تعليق