القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch62 GHLCS

 Ch62 GHLCS




رغم أن بعض الناس كانت قلوبهم مكسورة ،

إلا أن آخرين ما زالوا يعيشون بخير ——-


أخيرًا — تنفّس يوان سن الصعداء بلا أي هموم —- ،

وقصر مفوض السيطرة العسكرية ، المحروس بإحكام ،

استطاع ايضاً أن يلتقط أنفاسه ،

بل وبدأ يجد وقتًا لترتيب زواج يوان يي —-


كان الجميع يقول إن ههتشو لم تشهد زفاف عائلة كبيرة منذ زمن طويل ،

ولهذا فهذه المرة ستكون مناسبة ضخمة


أناس يفرحون —- وأناس يحزنون —-


——


في شياوتونغ غوان،

خرج الملازم تشياو سونغ من غرفة دوان تشانتشو ،

وتوجّه مباشرة إلى غرفة دوان ييلين —-

وقبل أن ينطق بكلمة ، هزّ رأسه وقال:

“ أيها القائد …

القائد العسكري لا يأكل ولا يشرب ، بل أصبح مدمن خمر. 

إذا استمر على هذا الحال ، فسيكون الأمر خطيرًا .”


منذ عودة دوان تشانتشو كان ينفق مبالغ طائلة يوميًا لجلب الثلج ،

ليحافظ على جسد كونغ لين محفوظًا في الغرفة —- 

و لم يغادرها ، ولم يسمح لأحد بالدخول —-

الطعام الذي يُوضع عند الباب كان يُمسّ أقل فأقل ،

وخلال الأيام الأخيرة ، لم يُلمَس إطلاقًا 


لم يكن يفتعل نوبة غضب ،

و ليس فتى صغير أحمق — لذا لم يعد دوان ييلين قادر على 

اتخاذ موقف الأب وتوبيخه كما في السابق


استمر هذا الجمود بضعة أيام فقط ،

حتى جاء الخدم ليبلغوا أن دوان تشانتشو

تقيأ الخمر والدم ليلًا ،

ولم يكن أمامهم سوى التدخل


استفاق دوان تشانتشو من غيبوبته ،

وكان رأسه مثقلًا كأنه غارق بالرصاص


أدرك أنه مستلقٍ على سرير غرفة النوم ،

وقد غُرست عدة إبر ذهبية في جسده ——

رفع عينيه ،

فرأى وجه شو هانغ —

نزع شو هانغ الإبر وقال ببرود :

“ لا تتظاهر بالموت ما دمت قد أفقت ...

أنت لست كبيرًا بما يكفي لتذهب إلى الجحيم .”


: “ لا شأن لك بالأمر…”


لكن صوت دوان تشانتشو كان أجشًّا،

وقد أفسده الخمر خلال الأيام الماضية


لم يهتم شو هانغ بسوء مزاجه ،

وقال فقط:

“ بل لي شأن به — وأنا أتصرف أيضًا بأوامر ...

كونغ لين كان يتمنى أن تعيش طويلًا ،

ولذلك من واجبي أن أبذل جهدي لأحمي حياتك .

فقط عندما تبقى حيًا ،

ستشعر بالألم دائمًا ،

وتتذكر الدرس .”


أراد دوان تشانتشو أن يضحك حين سمع ذلك ،

لكنه لم يستطع

اسم ' كونغ لين ' كان كالقيد،

يشدّ عنقه ولا يترك له مجالًا للاعتراض


جاء شو هانغ بعدها بوعاء الدواء ،

فأخذه دوان تشانتشو ،

وأمال رأسه وشربه دفعة واحدة


شو هانغ : “ هل ستظل تراقبه ليلًا ونهارًا ؟

لقد مات ، فلمن تُظهر هذا الوفاء ؟”


: “… لم تنتهي ' أيامه السبعة' بعد ،

لا بد أن يبقى أحد ليسهر عليه ”


عندما سمع شو هانغ ذلك ،

وأدرك أنه لا ينوي الموت ،

أومأ برأسه وقال:

“ الباقي متروك لك،

أنا فقط أريد التأكد أنك لن تموت .”


نزل دوان تشانتشو من السرير : “ لن أُقدِم على الانتحار "

لقد هزل كثيرًا ،

وبدَت عظام وجنتيه بارزة قليلًا ،

والهالات السوداء تحت عينيه داكنة بشكل مخيف ،

كأنه استُنزف من روحه على يد وحش ما ،

“ لن أنسى أبدًا فضل مفوض الرقابة العسكرية ،

وسأردّه حتمًا .”


سواء كان حبًا أم كراهية ،

ما دام في هذا العالم أمنيات لم تُستوفَى ،

فإن الناس يُجبرون على الاستمرار في العيش ——


لكن ما تبقّى من حياة دوان تشانتشو

كان فراغ خالص

مهما بدا مظهره فخم —- لم يكن سوى شخص يكافح للبقاء


——-


عندما عاد شو هانغ إلى فناء جينيان تانغ ،

تقدّمت الخادمة تشان يي وأخبرته

أن قو فانغفي كانت تنتظر منذ وقت طويل


عدّ شو هانغ على أصابعه ،

فأدرك أنه لم يرَها منذ مدة ،

وشعر بقليل من الفرح


ما إن دخل القاعة الرئيسية ورأى المشهد ،

حتى اكتشف أن قو فانغفي أحضرت معها الكثير من الهدايا،

كلها مربوطة بشرائط حريرية حمراء

تبتسم بخجل ، وفي يدها دعوة حمراء زاهية

وحين رأت شو هانغ ، أخفتها خلف ظهرها بخجل أكبر


“ السيد الشاب شو لم نلتقِي منذ وقت طويل.”


سارع شو هانغ لتقديم الشاي وقال:

“ كنت مشغولًا جدًا هذه الفترة ،

ولم أستطع أن أزورك ،

لكن… يبدو أن هناك خبرًا سعيدًا اليوم ؟”


لم تعد الفتاة الخجولة قادرة على إخفاء مشاعرها ،

ابتسمت وقدّمت الدعوة قائلة:

“ في الأصل… كان يجب أن يأتي يوان يي بها،

لكنني أردت أن أراك ،

فأتيت بنفسي دون حياء —

لا بد أن تشرّفنا بحضورك السيد الشاب شو "


عندما فتح الدعوة ،

اكتشف أنها دعوة لحفل زفاف قو فانغفي ويوان يي 


ابنة غرفة تجارة بينغيون

وابن مفوض الرقابة العسكرية —

زواج مثالي ،

وقصة جميلة ستتردد في أرجاء ههتشو 

حتى موعد الزفاف كان صاخبًا ، في اليوم الخامس من الشهر الخامس ،

مهرجان قوارب التنين ——


ألقى شو هانغ نظرة عليها

ثم أنزل عينيه :

“ هذه الأيام… تبدو متعجّلة بعض الشيء "


“ قلتُ الشيء نفسه ،

لكن جدة عائلة يوان الكبرى كبرت في السن ،

وكانت متعجلة لحسم الأمر ...

وقالت إن هذا العام مليئ بالتقلبات ،

وإن وجود مناسبة سعيدة قد يجلب بعض الحظ ….

مع أن يوان يي وأنا لا نؤمن كثيرًا بهذه الأمور ،

إلا أننا لم نستطع مقاومة إلحاح العجوزة ،

ففكرنا …

ففي النهاية ، عاجلًا أم آجلًا ، الأمر واحد .”


لو أن أحد كبار العائلة توفّي ،

فمن المرجّح أن يتأجل الزفاف فترة طويلة ،

ولهذا كان الاستعجال أمرًا مفهومًا


في مثل هذه المناسبة ،

كان من المفترض أن يقدّم شو هانغ التهاني ،

لكن تعبيره كان يصعب وصفه ….

لاحظت قو فانغفي ذلك ، فسألته:

“ السيد الشاب شو ما الأمر؟”


: “ آه… لا شيء …

أنتِ ويوان يي ، ما دمتم تحبون بعضكم ،

فهذا بطبيعة الحال هو الأفضل… أنا…”

تردّد شو هانغ قليلًا قبل أن يكمل ،

“ لا تلوميني إن تجاوزت حدودي ...

أنتِ تعاملينني كأخ وصديق ،

وأنا أراكِ كأخت أيضًا ،

لذا لا أستطيع إلا أن أتكلم بصراحة ...

يوان يي شاب طيب، صادق ونقي ،

وصهر نادر بالفعل ...

لكن في عائلة كهذه ،

قد تقع أمور غير متوقعة في أي لحظة ….

هل أنتِ مستعدة نفسيًا لذلك ؟”


لو كان غيره من قال هذا الكلام أمام عروس تنتظر زفافها ،

لربما طُرد فورًا 

لكن قو فانغفي كانت تعلم أن شو هانغ لم يكن ليفكّر إلى 

هذا الحد لو لم يكن قلقًا حقًا


و أيضاً كلامه لم يكن بلا أساس —-

عائلة مفوض الرقابة العسكرية

شجرة كبيرة تجذب الرياح 

و في هذه الأيام ،

قلّة من أمراء الحرب يعيشون في أمان —-

اليوم هو في القمة ،

ولا أحد يضمن حاله غدًا —-



أومأت قو فانغفي برأسها وابتسمت :

“ عائلتنا تعمل في التجارة منذ أجيال ،

ولا فرق كبير بيننا —-

اليوم نملك الكثير ، وغدًا قد نفقد كل شيء ….

خلفية عائلته لا تعنيني ——

أنا أريد هذا الشخص فقط .”


: “ ربما ترين أنني أطلت الكلام ، لكن الوضع الحالي مضطرب ،

وأخشى أنه إن حدث مكروه لمفوض الرقابة العسكرية ،

فقد يطالكم الأذى .”


شبكت قو فانغفي يديها وفركتهما قليلًا ،

وانخفض صوتها :

“ أفهم ما يقصده السيد الشاب شو.

كل عائلة لها همومها ...

ما دمتُ قد اخترت يوان يي ،

فلن أخاف من أن أتحمّل العبء معه "


لم تكن امرأة ضعيفة ،

ولا فتاة قصيرة النظر —-

وحين تتخذ قرارها ،

لا تستطيع الكلمات أن تغيّر رأيها


شعر شو هانغ أن بطاقة الدعوة ثقيلة في يده

أراد أن يقول شيئ

مثل: ' دام حبكما ، ورُزقتما بالذرية '

لكنه شعر أن ذلك بلا معنى 

رفع رأسه وابتسم:

“ إذًا…

أتمنى أن تمسكا بأيدي بعضكما حتى الشيخوخة ،

مهما كانت تقلبات الدنيا وما بعدها .”


رغم أن قو فانغفي شعرت أن شو هانغ بدا غريبًا ،

إلا أنها لم تستطع تحديد السبب ،

فاكتفت بالابتسام وتركت الأمر يمر


—————


والمصادفة أن غرابة شو هانغ —- لم تكن الوحيدة 


بعد حلول الليل ،

اجتمعوا عائلة مفوض الرقابة العسكرية على العشاء —- 

وما إن وُضعت عيدان الطعام ،

حتى قال يوان سِن لابنه يوان يي :

“ اذهب لتحية جدتك ،

وأخبرها بالخبر السعيد .

بعد كل هذه السنين ،

إنه زفاف حفيدها في النهاية ،

وربما تكون مستعدة للخروج .”


بعد سماع ذلك ،

تبادل يوان يي والسيدة يوان النظرات ،

لكنّهما لم يجرؤا على الاعتراض ،

فاكتفيا بالموافقة


السيدة يوان العجوز تقيم في معبد بوذي

ملاصق لقصر مفوض الرقابة العسكرية .

ومنذ أكثر من عشر سنوات ،

عاشت حياة أشبه بالرهبنة ،

تتلو اسم بوذا يوميًا —

و طوال تلك المدة ، مهما أرسل يوان سِن من أشخاص

لزيارتها أو إقناعها ، رفضت مقابلة أي أحد

كانت ترى أنها لم تعد مرتبطة بعائلة يوان ،

واختارت حياة بسيطة متقشفة


كان يوان يي يجد الأمر غريبًا أيضًا …

حين كان صغير ، كانوا الأجيال الثلاثة يعيشون معًا بسلام .

لكن في أحد الأعوام ،

لا أحد يعلم لماذا ،

بدت السيدة يوان العجوز وكأنها اختلفت مع يوان سِن

ومنذ ذلك الحين لم تعد تقابل أي فرد من العائلة ،

سواء في الفرح أو المرض أو حتى عند الموت


الوحيد الذي كانت تفتح له الباب — من حين لآخر هو يوان يي


————


قصر سونغتشيوان يقع بجانب قصر مفوض الرقابة 

العسكرية —- مخفي في الظل ، ورطب بشكل واضح ،،

ما إن وصل يوان يي حتى عقد حاجبيه ،

يعلم أن الرطوبة أسوأ ما يمكن لروماتيزم جدته 


السيدة يوان العجوز راكعة أمام تمثال بوذا ،

ملامحها رحيمة — تشبه ملامح التمثال نفسه

و بعد أن استمعت لكلام يوان يي ،

لم تتوقف عن تحريك السمكة الخشبية في يدها ،

واكتفت بأن قالت للخادمة بجانبها :

“ يو غوي أعطي شياو يي

دبوس الشعر الذهبي الموجود في صندوقي ،

ليكون هدية مني لزوجة حفيدي ….

حين تصل الهدية ، يكون ذلك بمثابة حضوري .”


و المعنى واضح ، هي لا تنوي الحضور


حاول يوان يي أن يتدلل قليلًا:

“ جدتي… لا أعرف ماذا فعل أبي ليغضبك في الماضي ...

هل يمكنكِ أن تأتي مرة واحدة من أجلي ؟”


لم تتحرك السيدة العجوز 

وضعت الخادمة صندوقًا خشبيًا

في يدي يوان يي

وقالت بابتسامة :

“سيدي الشاب ، أنت تعرف مزاج السيدة العجوز

حتى إن لم تحضر ، فهي ما زالت تهتم بك كثيرًا ….

دبوس الشعر هذا صُنع قبل أن تولد حتى ،

ولم تُرِيه لأحد أبداً ، كانت تحتفظ به لتقدمه لزوجتك 

المستقبلية في يوم زفافك.”


فتح يوان يي الصندوق ،

و رأى دبوس الشعر الذهبي

وكما هو متوقع ،

بعد كل هذه السنين لم يعد بريقه كما كان ،

لكن الحرفة ما زالت متقنة ، والمعدن من نوع جيد

صُنع قبل أكثر من عشر سنوات ، فلا بد أنه كان باهظ الثمن


لكن يوان يي ما إن رآه حتى عبس ———

 قلّبه يمينًا ويسارًا ،

ثم قال أخيرًا :

“ هذا الدبوس الذهبي…

أشعر أنني رأيته من قبل .”


يتبع


السمكة الخشبية : 



  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي