Ch10 Toya
بعد أن رأى شيا الكلب الأبيض في المجمع السكني ،
بدأت قصة جديدة تتشكل تدريجيًا في ذهن شياو شينغهي.
يقولون دائمًا إن الحيوانات تفهم طبيعة البشر ،
وفي هذا العمل الجديد أراد شياو شينغهي أن يتحدى نفسه ، ويبدأ من منظور الكلب ،
ليكتب عن المجتمع البشري كما يراه الكلب ،
وعن مختلف القصص التي تحدث بينه وبين البشر
كان لديه حماس كبير ، فما أن خطرت له الفكرة حتى بحث
عن الكثير من المعلومات المتعلقة ، ورتّب أفكاره ،
وأرسلها إلى يانماي لتطلع عليها
لم تمضِي لحظات حتى جاءت رسالة الرد من يانماي :
[المحررة يانماي: ! يا لها من فكرة مبتكرة !]
[المحررة يانماي: قلّما يبدأ مؤلف من هذا المنظور .]
[المحررة يانماي: لكن…]
[ شياو تشوتشي : لكن ماذا ؟]
ظهر تحت اسم يانماي إلى ' الطرف الآخر يكتب… '
وبقيت لفترة طويلة حتى وصلت الرسالة
[المحررة يانماي: لكن عليك أن تكون مستعدًا نفسيًا .]
[المحررة يانماي: فالموضوع جديد ، ولا أحد يضمن هل سينجح أم سيفشل .]
ابتسم شياو شينغهي بخفة ، وظلت غمازاته على وجنته واضحة
[شياو تشوتشي : أعلم .]
[شياو تشوتشي : لا تقلقي .]
في الواقع قبل أن يرسل الرسالة كان شياو شينغهي قد
توقع أن يانماي سترد هكذا
يانماي محررة ذهبية للموقع ، لديها خبرة واسعة في قراءة
وفهم الأنماط في الروايات على الإنترنت
و من منظور تجاري ، يحب القرّاء الرجال القصص السريعة والممتعة ذات التطور السريع ، بينما تفضل القارئات
قصص الحب الرقيقة والمؤثرة
الموضوعات الساخنة قد خضعت لاختبار السوق ،
أما الموضوعات الجديدة فهي مثل حجر خام مدفون في الطين ،
لا أحد يعرف ما سيكون شكلها بعد الصقل —-
لذا يفضّل كثير من المؤلفين الكتابة ضمن القوالب الناجحة
المعروفة ، أو البقاء في منطقة راحتهم ، والاستمرار في نوع واحد مألوف لديهم
شيا شينغهي لا يمانع هذه الأشياء ، فهو يحب قصص
الانتقام المبهجة التي يراها القارئ مسليّة ،
كما يحب قصص الحب التي تنتهي بانتصار المشاعر ،
وتُعوّض النقص في الواقع ، لكنه لا يريد أن يُقيّد نفسه دومًا
بالنماذج المكررة ، بل يرغب في كسر نفسه وتجربة أنواع
وموضوعات جديدة بالكامل
والسبب في اختياره لهذا الموضوع الآن ، هو أن القصة
الجديدة هي بالفعل مما يحب
فبعيدًا عن المهارات الكتابية الضرورية ، فالمشاعر
الحقيقية للمؤلف قادرة على لمس قلب القارئ ،
وشيا شينغهي واثق تمامًا من ذلك
[ المحررة يانماي: هاها، كنت أعلم أنك ستقول ذلك.]
[المحررة يانماي: على أي حال، أنت دائمًا لا تتبع القوالب، وقد اعتدت على ذلك.]
[المحررة يانماي: أثق بقدرتك، وأحترم حكمك.]
[المحررة يانماي: المعلم تشي مذهل بحق !]
ضحك شيا شينغهي من آخر عبارة لها ، ثم كبح ابتسامته ،
وركز مرة أخرى ليكتب ردّه باهتمام
[تشوتشي: شكرًا.]
⸻
لم تكن كتابة القصة الجديدة سهلة كما تخيّل شيا شينغهي
الموضوع الجديد يعني أنه يحتاج إلى الخروج من منطقة راحته ،
وإيجاد زاوية مناسبة لعرض القصة وطريقة تعبير جديدة ،
ففي النهاية — القصة شيء —- وكيفية تقديمها للقراء شيء آخر تمامًا
و بين المثالية والواقع دومًا فجوة
فقط في الفصل الأول كتب شيا شينغهي سبعة أو ثمانية
نسخ مختلفة ، لكنه لم يشعر بالرضا عن أي منها
لذا وضع الكتابة جانبًا لفترة ، وعاد إلى روتينه اليومي
المتمثل في حمل أغراضه للعب مع كلب السامويد اللطيف
——
بعد فترة من الزيارات المتكررة والتواصل ، أصبح شيا
شينغهي على دراية تامة بعادات حياة تلك العائلة وكل ما يخص الكلب
و بدا أن صاحب الكلب نادر يكون في المنزل ، ولا تأتي سوى
عاملة مؤقتة لتملأ الطعام و نغيّر الماء
في البداية كان يشعر بالقلق من أن يقوم العامل بطرده ،
لكن بعد أن صادفه عدة مرات ، اكتشف أن العامل يكتفي
بابتسامة مؤدبة دون أي اعتراض ، بل وفي يومٍ من الأيام
تحدث معه لبضع كلمات وأخبره باسمه “شياو ليو”،
عندها هدأ قلبه ، وكان غالبًا يبادله بابتسامة مشرقة
ومع رؤية الكلب يتلقى طعامه في مواعيد محددة ، توقف
شيا عن إطعامه عشوائيًا ، وبدلًا من ذلك أصبح يحمل معه
بعض الألعاب ليقضي الوقت في اللعب معه
في هذا اليوم كان الطقس لطيف ، قد دخل أواخر الخريف،
لكن الشمس مشرقة ودافئة
ارتدى شيا شينغهي قميص مريح وبنطال جينز ،
و يحمل حقيبة ظهر —-
لولا شعره الأشقر الفاتح، لظنه المرء طالبًا في المدرسة
الثانوية لا يزال يذهب إلى الدراسة
في الحقيقة لم يكن هذا اللون من اختيار شيا شينغهي في البداية
فقد كان فقط يريد قص شعره الطويل ، لكن مصفف الشعر
أقنعه بشيء آخر قائلاً : " تسريحة شعر جديدة تجلب مظهرًا
جديدًا - إنها 'وداعًا' لشخصيتك القديمة ."
شعر شيا شينغهي أن فيها منطق ، فلم يعد يُعيد صبغه ،
وترك التسريحة الحالية كما هي
و جلس في المترو و كالعادة جذب أنظار الركاب من حوله ،
لكنه اعتاد ذلك منذ زمن ، ولم يكترث كثيرًا ،
فجلس في مكان فارغ وأخرج هاتفه ليبدأ في تصفح ويبو
روايته السابقة حازت على تقييمات جيدة ، والآن ، بعد أقل
من نصف شهر على انتهاء العمل ، كانت شهرته في ذروتها،
وكل مرة يدخل فيها حسابه يرى مئات الرسائل تنتظره
أعمال شيا شينغهي لها جمهور واسع ، ليست مثل كتابات
معظم مؤلفي التصنيف الرجالي التي تميل إلى التفكير المباشر ،
أحيانًا يكتب مشاهد عاطفية دقيقة ، لذا كثير من القراء
يقومون بــ @ الإشارة إليه أو يرسلون له رسائل خاصة للتعبير عن إعجابهم
كان يعرف أن هذا أسلوب القراء في التعبير عن محبتهم ،
وكان يسرّه التفاعل معهم ، لذا كان يجيب على كل رسالة تقريبًا
الرسائل متفرقة وكثيرة ، لكن شيا شينغهي كان يرد على كل
واحدة بجدية ، وعندما انتهت الرسائل أخيرًا ، اقتربت
محطة المترو من الوصول
تصفح صفحته الرئيسية بلا مبالاة ، وأعجب ببعض
فيديوهات الحيوانات الظريفة ، وفجأة ظهرت رسالة على ويبو:
[@nsxhss0905: أعتذر عن التأخير في الرد ]
[@nsxhss0905: تهانينا على الانتهاء ]
[@nsxhss0905: كنت في رحلة عمل ، وعُدت إلى المنزل اليوم ]
تبين أن هذه الرسائل من ذلك القارئ القديم —-
منذ آخر مرة أرسل فيها شيا شينغهي رسالة ، كان يترقب ردّه ،
والآن أخيرًا جاء الرد ، فلم يستطع إلا أن يبتسم بخفة
[@تشوتشي : شكراً ~]
[@تشوتشي : يبدو أن عملك متطلبين للغاية — استمر في العمل الجيد ]
[@nsxhss0905: شكراً ]
رد شيا شينغهي برموز تعبيرية لطيفة ، لكن الطرف الآخر لم يرد ، وكأن البرود لا يمكن أن يكون أبرد من ذلك ،
لكن ابتسامة شيا شينغهي لم تختفِي أبدًا
هذا القارئ الغامض أصبح بالنسبة له مثل صديق قديم
لا يتبادلان الحديث كثيرًا ، لكن طالما هو موجود ، يشعر بالاطمئنان
“ المحطة التالية ، محطة مستشفى المدينة ،
يُرجى للركاب الراغبين في تغيير القطار النزول من أبواب الجهة اليسرى ، احذروا الفجوة في الرصيف ،
وانتبهوا لخطواتكم "
أذاع المترو إعلان المحطة ، فأعاد شيا شينغهي تركيزه ،
وعندما وصل إلى وجهته ، وضع الهاتف في حقيبته ،
ونزل من القطار وفقًا للتعليمات
عبر الحديقة الصغيرة الكثيفة النباتات ،
ووصل إلى الجدار المحيط بالمنطقة السكنية الهادئة والعميقة ،
وكان باي شينغتشو—أو بالأحرى الكلب—ينتظر شيا شينغهي منذ فترة طويلة
و ما أن رآه حتى بدأ الكلب الأبيض الكبير يهز ذيله بحماس،
ولو لم يكن هناك سياج حديدي ، لم يكن شيا شينغهي يشك للحظة واحدة أنه سينقض عليه مباشرةً
ابتسم شيا شينغهي ولوّح له بيده ، وتقدم نحوه بسرعة :
“ شياو باي !”
شياو باي هو الاسم الذي أطلقه شيا شينغهي على الكلب،
فهو لم يكن يعرف اسمه الحقيقي، فأعطاه لقبًا ودّيًا
لم يتوقع أن يكون الكلب ذكيًا لهذه الدرجة،
فقد فهم سريعًا أن شيا شينغهي يناديه، ومع أنه ليس
اسمه الحقيقي، إلا أنه كان يستجيب له في كل مرة
“ ووف ووف !”
صاح شياو باي بسعادة ، ورفع قدميه الأماميه على السياج
اقترب شيا شينغهي، وداعب رأسه الناعم والفرو الكثيف،
ومرّت الأصابع على شعره الحريري، فابتسم شيا شينغهي
وقال وهو يضيق عينيه من الفرحة : “ كلب مطيع حقاً ”
“ ووف!”
بدى عليه الفهم ، فجلس مطيعًا على الفور، وعيناه اللامعة
تنظران إلى شيا شينغهي بتركيز ، نقية وجاذبة ، مما أذاب قلب شيا
العديد من الحيوانات الصغيرة هكذا ، في البداية يظهرون باردين ومتجنبين للغرباء ،
كأنهم محاطين بغلاف سميك ،
لكن ما أن تتعود عليك ، تكشف عن نفسها بلا تحفظ ،
وتظهر بطنها الناعم واللطيف
انحنى شيا شينغهي ومد يده على طول شياو باي حتى وصل إلى طرف ذيله الكثيف
شياو باي يحب مداعبة معدته ، فاستدار برفق ، ودفع يد شيا على معدته ، بدت عيناه اللامعة والمعبّرة وكأنهما
تتوسلان ' هيا ، العب معي و دللني '
هذا الحماس يجعل من المستحيل على أي شخص أن يرفضه ،
فدلّك شيا شينغهي شياو باي لفترة طويلة حتى بدأت
ذراعه تتعب ، ثم أخرج من حقيبته مجموعة من الألعاب
أكثر ما أحبّه شياو باي كان قرص الطيران الأصفر ،
وما أن رآه حتى وقف على قدميه ، مستعدًا للانطلاق بأقصى سرعة
“ شياو باي ! انطلق !”
أمره شيا شينغهي، ورمى القرص بيده الواحدة
و اندفع شياو باي كالسيف الأبيض في الهواء ، وعاد راكضًا ومبتهجًا وعلى وجهه ابتسامة كبيرة
كان يحب مثل هذه الألعاب جدًا
مظهر السامويد يشبه الذئب وأحيانًا يشبه الثعلب ، وعندما
يكون جادًا يكون صارمًا ، أما عندما يكون سعيد فيبدو في
منظر مختلف تمامًا ، ولسانه الوردي يخرج ، وفمه ينفتح ،
وعيناه تتلألأان كأنهما تحتكران النجوم
رمى شيا شينغهي القرص عدة مرات أخرى ، وكان ردّ شياو باي سريع ومرن
مرة أخرى
ومرة أخرى
وفي المرة الأخيرة عاد شياو باي حاملاً القرص ، لكنه توقف فجأة في منتصف الطريق
و ارتفعت أذناه الكثيفة ، واختفت الابتسامة عن وجهه ،
وعاد إلى تلك الهيبة العالية والبرود المعتاد
لحظة فقط—- ثم كما لو أنه تذكر شيئ و أسرع أخفى
القرص في العشب المجاور
{ ذكي فعلاً } توقع شيا شينغهي أن صاحبه قد حضر ،
فرفع رأسه مسرعًا نحو الداخل لينظر إلى فناء المنزل
لطالما أراد أن يرى من هو الشخص القادر على تربية كلب
ذكي وفطين كهذا ،
وكان يعلق على الحاضر آمال كبيرة ،
لكنه لم يتوقع أن يظهر أمامه الشخص الذي أقل ما يرغب في التفكير فيه
“ باي شينغتشو؟” لم يستطع شيا شينغهي كبح العبوس :
“ ماذا تفعل هنا ؟”
رغم أن الجملة جاءت على شكل سؤال ، إلا أن قلبه قد خمّن الجواب بالفعل
كان مجرد شعور بالإعجاب بمفارقات القدر ،
كيف القدر يحب اللعب به و كيف يضعه مرة بعد مرة في
مواجهة باي
وبالفعل —- تقدم باي شينغتشو حتى أصبح على بعد
مترين منه ، وألقى عليه نظرة باردة ، ثم قال بلا مبالاة :
“ أعتقد أن هذا سؤالي أنا …. ”
ببرود : “ لماذا تقف أمام باب منزلي ، وتداعب كلبي ؟”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق