Ch101 GHLCS
في الجناح داخل حديقة تشييوان ، كان شو هانغ يلتقط
قطعة صغيرة من الكعك على مهل ، يسحقها بين أصابعه
ويلقي بها لإطعام الأسماك
رفع رأسه فرأى دوان ييلين قادمًا ، فابتسم ورمى ما تبقى
من الكعكة كاملةً في البركة
صعد دوان ييلين الدرج وهو يضحك :
“ رتّبتَ عرضًا بهذا الحجم ، ومع ذلك لم تذهب لترى
المشهد بنفسك ؟”
قال شو هانغ بلا مبالاة :
“ وما الممتع فيه ؟ لن تحدث أي مفاجآت .”
اقترب دوان ييلين من خلفه ، لفّ ذراعيه حول خصره ،
ودلّك عنقه بخفة :
“ لا أحد غيرك يمكنه ابتكار خطة كهذه لإجبارهما على
التصالح ... فقط… من المؤسف أنك مستعد لترك شين جينغمو يتلقى الضربة ،
لكن لا يمكن صيد الذئب دون التضحية بحَمَل ”
في البركة ، الأسماك تتخبط وتتزاحم على الطعام
ألقى شو هانغ نظرة على سمكة صغيرة كانت تحوم بخجل على الجانب ، ثم قال:
“ فقط عندما يرى شياو يان الأمر بعينيه سيشعر بالألم حقًا.
وفقط عندما يتحمّل المعلم شين بعض المشقة سيدرك
من الذي يحميه فعلًا ….” استدار نحو دوان : “ ففي النهاية ،
لا أستطيع أن أظل درعًا له إلى الأبد ،
عليّ أن أجد له مكانًا يكون فيه آمنًا حقًا .”
{ والأهم من ذلك ، أن هذا سيستفز عائلة تشانغ بفاعلية ...
فكلما أصرت تشانغ يينشي على عدم ترك شين جينغمو وشأنه ، زادت احتمالية أن يتحرك شياو يان ضدهم
المعركة بين الطائر والصدفة — هذا هو العرض الحقيقي }
دوان ييلين متذمرًا:
“ تمنح الآخرين كل هذه الفوائد ، فماذا ستمنحني أنا ؟
كنتُ مجرد قطعة شطرنج لك، وحتى هدية واحدة لم أحصل عليها !”
أمال جبينه ليلاصق جبين شو هانغ بنبرة سيئة
استند شو هانغ إلى عمود الجناح ، ومدّ إصبعه ليشير إلى
شفتي دوان ييلين ، وضيق عينيه :
“ في الحقيقة ، لم أُحضّر لك شيئ .”
: “ أوه؟ إن كنتَ مدينًا لي، فلن أتركك تفلت أبدًا "
انزلقت نظرة شو هانغ متجاوزة كتف دوان ييلين ،
واستقرت للحظة على بوابة تشييوان الرئيسية خلفه ،
ثم عاد ببريق نية في عينيه ، ومسح بنظره جسد دوان ييلين
من أسفل إلى أعلى — و من دون كلمة ، مدّ يده ، علّق
إصبعه بياقة ردائه ، وسحبه نحوه
قرّبه إلى أذنه وهمس :
“ إذًا تعال وخذها "
دوان ييلين { رائحته جميلة جدًا }
كان نَفَس دوان ييلين مشبعًا بعطر الفاوانيا الخفيف
لقد شرب كثيرًا اليوم — نبيذ لذيذ ، قالوا إن شو هانغ هو من خمّره بنفسه
لم يكن يعلم ما تأثيره المفترض ، لكنه الآن يشعر بحرارة
محمومة تجتاحه من الداخل إلى الخارج
وما إن سمع كلمات شو هانغ حتى انقطع شيء ما في رأسه
— و تبعثرت أفكاره كخيط انقطع فجأة
كان يعلم أن هذا هو عطاؤه
ثعلب أرسله الإله سقط في حضنه ، يغويه ، يدمّر عقله ، ويخترق دفاعاته
و اشتعلت قبلة حارّة بينهما ، تشابكت الشفاه ، واختلطت
الأنفاس—ساخنة ، متعجّلة ، كحرارة الجمر المحترق حين يلامس الجلد
كانا في ممر الجناح ذو البلاط الملوّن في تشييوان ؛ ليس
مكان نائي ، ولا مزدحم أيضًا
فكل الضيوف في القاعة ، و الجميع مشغول هناك ، وعلى
الأرجح لن يأتي أحد
لكن الإحساس بالاقتراب في وضح النهار… مثير حقًا
قال دوان ييلين وهو يبدأ بفك ربطة عنقه :
“ هل تخطط لأن تهدي نفسك لي؟”
سكت شو هانغ لحظة —- و تحت نظرات دوان ييلين
المندهشة ، لفّ ذراعه اليسرى بهدوء حول عنقه ،
بينما انزلقت يده الأخرى إلى الأسفل ، وفكّ زرّ بنطاله بطقة خفيفة
كان كشيطانٍ تدرّب طويلًا حتى تحوّل إلى هيئة إنسان
: “ ألا يعجب القائد دوان هذا ؟”
: “ لا أطلب أكثر من ذلك "
لم يستطع دوان ييلين حتى أن يفكّر في البحث عن غرفة يختبئان فيها
و ضغط شو هانغ إلى العمود ، وبدأ يفك حزامه ، كاشفًا عن ساقيه الطويلة ،
يفرّقهما واحدة تلو الأخرى
ثم بدا الجسدان كأنهما التصقا ، وحدث احتكاك مخجل
عند الخصر والوركين
ما لم يتوقعه دوان ييلين هو أن شو هانغ لم يفعل سوى
أن تذمّر ببضع كلمات، ثم مدّ عنقه، لاهثًا بخفة، كغصن
صفصاف صيفيّ يتمايل مع الرياح
“ ييلين…”
ناداه شو هانغ بصوتٍ بدا شارد ، وما إن نطق باسمه حتى
أشعل ذلك رغبة دوان ييلين فورًا و أصبحت قبلاته جامحة ،
تهبط على بشرة شو هانغ الذي احمرّ قليلًا
و تساقطت قطرات العرق على عنقه ، فانحنى دوان ييلين ولعقها دون تردّد
كوتد خشبيّ دُقَّ في جدار ، فإن الإحساس بالانشقاق —
مهما كان لطيف —يبقى لا يُحتمل
“ آه …”
تأوه شو هانغ بصوتًا مكبوت من عدم الارتياح ، وساقاه
معلّقتان تتحركان لا إراديًا
عمود الجناح زلقًا ، فاضطر دوان ييلين أن يمسك شو هانغ
بكلتا يديه كي لا يسقط أثناء هذا الاندفاعات
دوان ييلين يعلم أصلًا أنه لا ينبغي أن يتهوّر هنا، لكنه اليوم
خرج عن السيطرة قليلًا، وشو هانغ كان مطيعًا على غير عادته
و في اللحظة التي اندفع فيها ، غمرته اللذّة وغطّت عقله ،
فدُفع كلّ الحذر والانتباه جانبًا
حتى لو نزلت عليه صاعقة الآن ، لما استطاع التوقّف —
لم يكن يريد سوى أن يفعل الشرّ في زقاق الصفصاف هذا
شدّ شو هانغ قبضته على رأس دوان ييلين، يسحب أنفاسًا
عميقة محاولًا تهدئة نفسه
لكن مهما أقنع نفسه بالاسترخاء ، ظلّ جسده متشنّجًا
وسرعان ما شعر بالعرق ينساب على عنقه
وما إن رفع يده ليمسحه ، حتى قبض دوان ييلين على
معصمه وثبّته بقوة إلى العمود
“ الحرّ شديـ…”
“ تحمّل "
حاول شو هانغ بكل ما أوتي أن يلين ، لكنه لم يستطع.
شعر كأنه على عربة تُقذَف به في عالم من الغبار الأحمر الذي لا ينتهي
يتوق إلى مساحة ، لكن ما ناله كان عناقًا أشدّ إحكامًا
و لم يعد جسده تحت سيطرته ، وخانته إرادته
منحه دوان ييلين قبلة عميقة أخرى ، ثم أخرج لسانه
وعضّ شفة شو هانغ السفلية ، وهو يواصل حركة خصره ويسأله:
“ شاوتانغ هل تعبت ؟”
كيف يمكن لـ شو هانغ أن يجيبه ؟
اللمسات المتلاحقة كالنحلة في ربيع تغوص في برعم على
وشك التفتّح
وفجأة قوس شو هانغ ظهره ، و خدش كتفي دوان ييلين،
و تحرك جسده كله في ارتعاشة خفيفة
شدّ دوان ييلين خصره ، وشعر حقًا أن روحه تكاد تفارق جسده بسبب ضيق شو هانغ بالأسفل فجأة
ورغم أن تشييوان الجميلة غارقة في مشهد ربيعي لا حدّ له ،
فإن خارج تشييوان ، قد اقترب بالفعل صوت خطوات إلى هذا المكان
بعد أن انحلّت أزمة شين جينغمو في القاعة الأمامية ، شعر تشانغ شيومينغ وتشانغ يينشي بإحراجٍ شديد ،
وفقدا أي رغبة في البقاء
ولحسن الحظ، دوّت قرعات الطبول إيذانًا ببدء الأوبرا ،
فخفّفت الأجواء قليلًا
وبدأوا خادمات جينيان تانغ بأخذ الضيوف إلى أماكن
مختلفة لمشاهدة العرض
وبما أن الأخ والأخت من عائلة نبيلة ، كان لهما مقعد أفضل
بطبيعة الحال ، وكان عليهما الالتفاف حول درج صغير
ومن يدري—فما إن ساعدت الخادمة تشان يي تشانغ
يينشي على تجاوز درجة حجرية صغيرة ، حتى تراخى الحجر وسقط ؟
على الأقل لا يمكنهم تخطّيها بأقدامهم ——
فتأوّهت تشان يي وانحنت معتذرةً لـ تشانغ شيومينغ قائلة:
“ السيد الشاب تشانغ أنا آسفة حقًا ، هل لك أن تسلك
طريقًا جانبيًا وتأتي من جهة تشييوان ؟
سأنتظرك في المسرح في الطابق السفلي "
لم يُبدِي تشانغ شيومينغ أي انزعاج ، فاستدار وغادر
جينيان تانغ مصمم بذوق رفيع ، وكل تفصيل فيه مدروس بعناية ،
حتى بدا وكأنه مكانٌ خُلق لتزدهر فيه الجمالات
وبما أن تشانغ شيومينغ لا يستمتع بالأوبرا ، اختار أن
يتمشّى على مهل ، يتأمّل المناظر ليُريح باله
لم يُلفت انتباهه شيء… حتى خرج من تشييوان وبلغ
سمعه صوت حميمي خافت
اعتاد مثل هذه المشاهد ، ومع ذلك لم يستطع منع نفسه من التساؤل —- من الذي يملك الجرأة ليفعل هذا هنا بالذات ؟
{ هل يمكن أن يكون … }
تقدّم خطوة
لم يكن واقفًا أمام البوابة مباشرةً ، ومع ذلك استطاع أن
يرى مشهد الصيف الجميل في الحديقة —-
في الجناح ، كان شو هانغ متمسكاً بـ دوان ييلين
بينما ثبّته دوان ييلين تحته
و تخلّيا عن كل ضبط للنفس ، وغرقا في اللحظة ،
مستسلمين لبعضهما بلا تردّد
رأى بوضوح أن — شو هانغ — الذي اعتاد البرود والتحفّظ ،
كان الآن محمّر الوجه ، و شفتيه نصف مفتوحتين وهو يتنفس بصعوبة
و ذقنه مسنود على كتف دوان ييلين، كـ كمان كبير يُحتضن
ويُعزف عليه برفق
بل وأكثر من ذلك ، قدماه النحيلة العارية ، الشبيهة ببراعم
الخيزران — فوق خصر دوان ييلين القوي ، تلتفّان مع كل
حركة ، وأصابعه العشرة تنثني بانسيابٍ ساحر لا يمكن صرف النظر عنه
{ إذًا… هذا الشخص قادر على الشعور أيضًا }
لم يستطع تشانغ شيومينغ أن يتحرّك خطوة واحدة ، وظلّ
يحدّق فيهما—بدهشةٍ أولًا ، ثم بغيرة ، وأخيرًا بغضب
{ لا عجب… لا عجب أن شو هانغ كان ينظر إليّ باستخفاف ..
لا عجب أن عيد ميلاد دوان ييلين أُقيم في جينيان تانغ
اتّضح أن هذه هي علاقتهما !
كنتُ أكبح نفسي خوفًا من أن أُؤذي عظام ذلك الجمال
بينما سبقني غيري واستولى عليه ! }
وفجأةً، بدا كل ما فعله في الأيام الماضية كتصرفات مهرّج،
لا تجلب إلا العار لنفسه
أخذ تشانغ شيومينغ نفسًا عميقًا ، أظلمت عيناه ، ثم
استدار ومشى مبتعدًا بصعوبة
وخلفه — ، كان شو هانغ— نصف غائب في اللذّة —
قد استفاق فجأة وفتح عينيه
نظرة حادّة كالسيف اخترقت ظهر تشانغ شيومينغ
وعلى شفتي شو هانغ ارتسمت سخرية خفيفة ، وابتسامة ازدراء …
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق