Ch160 GHLCS
إذا كنت قد أصغيت إلى هذا الجزء من الحكاية ، فافتح
النافذة وألقِي نظرة
ستجد أن المطر توقّف منذ زمنٍ طويل
و لابدّ أن بخور خشب الصندل قد تحوّل الآن إلى رماد ،
وأن العطر العالق في الهواء قد تلاشى ،
وأن مقطوعة أوبرا يوي قد انتهت
وإذا نهضت ، ومددت عضلاتك ، ولمست خدّيك ، فستشعر
كأنك كبرت عشرات السنين في لحظة واحدة
عندها يمكنك أن تغلق الكتاب وتنتظر يوم مطر آخر لتبدأ حكاية جديدة
لا حاجة لأن تأخذ الأمر بجدّية ، ولا لأن تحفظ أسماء أيٍّ من الشخصيات
أمّا النهاية ، فليس مهمًا كثيرًا إن سمعتها أم لا
هي مبتذلة إلى حدٍّ مزعج
إن لم تسمعها ، قد تبقى حائرًا وتفقد شهيتك
وإن سمعتها ، فستشعر أنك توقّعتها منذ البداية ، ولن تجد فيها ما يستحق الذكر
تقول النهاية —
بعد وقتٍ غير طويل ، هُزمت اليابان —- الذين كانوا يهاجمون بلا وعي وقد فقدوا استراتيجيتهم
وتدحرجوا خارج الأرض الصينية
وأخيرًا — وجدت أرواح الملايين الذين دافعوا عن وطنهم سكونها
و بينما البلاد بأكملها تحتفل بنصر السلام ، لم يبقَى لعائلة
دوان العريقة سوى بضع مقابر جديدة للشهداء ، تزيّنها الزهور
نجت مدينة ههتشو —-
و عاد اللاجئون إلى المدينة التي اعتادوها ، وأعادوا بناء بيوتهم حجرًا فوق حجر
و كل شيء يتعافى … باستثناء مكانين —-
الأول هو ممر شياوتونغ — الذي دمّرته القنابل ؛
واقترح معماريّو ههتشو اليوم تحويل موقعه إلى حديقة
والثاني هما قاعة هيمنغ الطبية و فناء جينيان تانغ
لقد تُركا مهجورين
يعتقد الناس أن مالكهما هلك في الحرب ، ويتحسّرون على
أن طبيبًا بتلك المهارة الفذّة لن يظهر مرة أخرى
لكن في الحقيقة —- إن سافر المرء مئات الكيلومترات إلى
مكان يُدعى شوتشنغ —- فسيرى مدرسة للفنون القتالية و قاعة للطب بُنيت عند السور — بجوار حديقة الفاونيا خارج المدينة
و منذ الصباح الباكر وحتى الظهيرة ، أصوات الاشتباك في
مدرسة الفنون القتالية مليئة بالثقة
وحين فُتحت البوابة ، خرجوا مجموعة من التلاميذ وهم
يمسكون خصورهم المتعبة ، يتكئون على بعضهم بعضًا ويتذمّرون
“ المعلّم دوان أنت قويّ أكثر من اللازم !
هذه الكدمات ستبقى لأيّام !”
خرج دوان ييلين من البوابة ، وألقى معطفه على كتفيه وقال :
“ انعطفوا يسارًا عندما تخرجون ، وكلّ الأمراض ستُشفى ~ ”
دحرج التلاميذ أعينهم وصاحوا :
“ أنت بارع جدًا في التجارة !!!!!”
صاح دوان بيلين : “ تذكّروا !! أخبروه باسمي !! وستحصلون
على خصم عشرين بالمئة على نبيذ الأعشاب لعلاج الإصابات ~ .”
انفجروا بالضحك —- “ دعك من هذا !”
“ الأفضل ألّا نذكر اسمك — في المرّة الماضية التي ذكرنا
فيها اسمك ، تضاعف السعر بدل أن ينخفض !! …”
تجمّد دوان ييلين في مكانه بعد أن سمع هذا ، ثم ابتسم ،
واستدار ودخل القاعة الطبية من الباب الخلفي
عبير الزهور يملأ المكان
بتلات الفاونيا المقطوفة حديثًا مفروشة على الأرض لتجفّ ،
تفقد رطوبتها ببطء ، ورقة بعد ورقة
و هناك من يجلس على مقعد واطئ ، يقرأ رسالة
أحاط به عبق الفاونيا الخفيف ، فجعل ملامحه أكثر ليونة
أضفى على بشرته الشاحبة لمحة من الاحمرار
غطّى دوان ييلين عينيه من الخلف :
“ شاوتانغ ماذا تقرأ ؟ رسالة أخرى ؟”
رفع شو هانغ يده وضرب دوان ييلين على جبينه بظهر كفّه:
“ ابتعد ، أنت تتصبّب عرقًا .”
تقدّم دوان ييلين رغم ذلك وقال:
“ اقرأها لي "
طوى شو هانغ الرسالة وقال:
“ يوان يي يقول إن تشياو سونغ أدّى عمله هناك على أكمل
وجه ، والراهب الصغير التحق بالفعل بالمدرسة ،
تشان يي ستصطحبه إلى شوتشنغ بعد العطلة
و فانغفي تعاني من غثيان شديد بسبب حملها الثاني ،
وطلبت مني أن أصف لها دواء .”
وأثناء حديثه ، جلس دوان ييلين مباشرةً إلى الطاولة وسكب إبريق شاي كامل:
“ إنه شديد الإهتمام ... لا يتردّد في البحث عنك مهما بَعُدت
هذه خامس رسالة يرسلها هذا الشهر ، أليس كذلك ؟
أذكر أنه حين كانت زوجته حامل في شهرها الثامن بطفلهما
الأول ، كانت تشدّ شعر يوان يي كلما غضبت
لو لم أره بعيني ، لما صدّقت أن تلك المرأة هي قو فانغفي
برأيي عليك أن تصف دواءً ليوان يي يقوّي جسده ~ حتى لا يصاب بالصلع في هذا العمر المبكر .”
: “ أنت لم تنجب طفلًا من قبل ، ماذا تعرف ؟”
: “… تتحدث وكأنك أنجبت ! ”
ما إن أنهى دوان ييلين كلامه حتى حمل شو هانغ من خصره ووضعه في حضنه :
“ دعنا من الحديث عنهم — أنت أكثر من يحتاج إلى الاعتناء بصحته .”
—— في تلك الليلة الدموية في تشييوان
كان شو هانغ قد أُصيب بجروح بالغة
و تشبّث بالحياة بفضل نقل الدم من عدة جنود ،
وباستخدام مختلف الأدوية والإبر
وبالكاد صمد ، ثم نُقل بسرعة بالسفينة إلى شنغهاي ،
وبمساعدة يوان يي — تمكّن طبيب أجنبي في النهاية من إنقاذ حياته
في إحدى اللحظات توقّف قلبه وتنفسه ، وبقي فاقد الوعي
شهرًا كاملًا ، حتى فتح عينيه أخيرًا
من المرجّح أن شو هانغ لن ينسى أبدًا التعبير الذي ارتسم
على وجه دوان ييلين حين استيقظ
لم يعد في هذا العالم قائد يُدعى دوان
القائد دوان ضحّى بحياته على الجبهة ، دفاعًا عن ههتشو ، ومن أجل العدل الوطني
أما من تبقّى — فهو دوان ييلين الذي لم يعد بحاجة إلى
ارتداء الزيّ العسكري ، ويمكنه أن يعيش حياة عادية
وعندما جاء وقت اختيار المدينة التي سيستقرّان فيها ،
اتخذ شو هانغ قرارًا فاجأ دوان ييلين — العودة إلى شوتشنغ
فقط من تحرّر تمامًا ، و هو لم يعد يبالي بالماضي
بعد الحريق الذي وقع منذ سنوات طويلة ، لم تعد شوتشنغ كما كانت
المدينة وُلدت من جديد ، ولم يعد هناك سبب يجعل من
يعيش فيها متعلّقًا بما مضى
و عندما افتُتح معهد الفنون القتالية والقاعة الطبية ، جاء شياو يان لقصّ الشريط
هو وشين جينغمو قد سافرا إلى الخارج للنجاة أثناء الحرب
لقد باعا كل ما يملكانه في شنغهاي ، واشترَيا مؤنة ومعدّات
عسكرية تبرّعا بها للجيش ، ثم عادا إلى الصين من جديد ،
حتى لو اضطرّا إلى البدء من الصفر
ولهذا السبب تعمّد شياو يان الادّعاء بالفقر ، فأكل وشرب
وتداوى مجانًا في شوتشنغ —- مما تسبّب في زيادة وزن شين جينغمو خمسة قرامات
أقام عندهم عدة أسابيع ، حتى جائوا أتباعه إلى الباب
وطلبوا منه العودة إلى شنغهاي لتدبير الأمور
وعندها فقط انكشف أمره ، فطرده دوان ييلين بنفسه —-
لم تعد هناك ضحايا ، ولا وداع
الأصدقاء القدامى ، والأحبة ، جميعهم قريبون
ولا شيء يبعث على الطمأنينة أكثر من هذا
قرص شو هانغ خدّ دوان ييلين وقال :
“ أنا بخير ، لكن أنت… ماذا تخطّط له هذه المرة ؟”
و في هذا اليوم — أغلق دوان ييلين معهد الفنون القتالية أبكر من المعتاد
وضع شو هانغ على المقعد الحجري ، وبدأ يداعبه قائلًا :
“ زهور الفاونيا هذا العام في أوج تفتّحها
ما رأيك أن نذهب بعد أن ننتهي من الترتيب لمشاهدة
منظر الأضواء ليلًا على النهر ؟
اليوم عيد ميلادك ، دع العمل جانبًا
لن أذهب إلى المعهد هذا المساء — هل تشرب معي الليلة ؟”
هذه أول مرة يستطيع فيها دوان ييلين أن يحتفل بعيد
ميلاد شو هانغ كما ينبغي
لقد خطّط للأمر منذ زمن طويل
حجز جميع فوانيس النهر الممتدة على طول الشارع وضفافه
أصحاب القوارب ، وكل قارب مضاء بالفوانيس في النهر ، كانوا بانتظار الاحتفال بعيد ميلاد هذا الصغير
ربما كان دوان ييلين وحده من ظنّ أن الأمر متقن إلى هذا
الحد ، لكن عينيه اللامعة ، ودعوته ذات المغزى ، فضحتاه تمامًا
هذا الرجل الذي قضى معظم حياته جنديًا، على الأرجح لا
يمتلك بالفطرة مهارة إعداد ما يُسمّى بالرومانسية والمفاجآت
نظر شو هانغ إلى هذا وكبت ابتسامته
أشار إلى الأشياء على الأرض وقال:
“ الفناء الممتلئ بأزهار الفاونيا المجففة ينتظر أن يُطحن إلى مسحوق
لو تُركت هكذا هل ستقفز في الرحى بنفسها ؟”
تنهد دوان ييلين وقبل حياة العمل الشاق :
“ حسنًا ، سأطحنها ”
و التقط أزهار الفاونيا المجففة وألقاها في الرحى الحجرية الصغيرة على الطاولة
أدارها قليلًا بقوة لطيفة ، فتهشمت البتلات الحمراء الزاهية
إلى مسحوق ناعم وكثيف ، يسقط من الطرف الآخر ، يشبه
مسحوق الحمرة الذي تستخدمه الفتيات
أشعة الشمس أضاءت الفناء من الأعلى ، نصفها دافئ ونصفها بارد
شعر دوان ييلين أن هذا العمل ليس مؤلمًا ، فتثاءب وقال:
“ شاوتانغ ماذا لو غنيت لي أغنية أخرى ؟”
استخدم شو هانغ فرشاة ناعمة من فرو الأرنب ليجمع
مسحوق الفاونيا في مدقة صغيرة
و نقر حافة المدقة مرتين بمقبض الفرشاة ليزيل ما علق على أطرافها ، فقال :
“ ماذا تريد أن تسمع ؟”
: “ همم… ‘الثمانية عشر وداع’؟”
: “ نفس أغنية أمس وقبل أمس ، ألم تملّ منها بعد ؟”
: “ لم أملّ منها . أنا فقط أحب هذه طالما غنيتها .”
مع هذا المعجب الداعم ، كيف يمكنه ألا يغني ؟
و انساب صوته الجميل والهادئ في الهواء ،
بلحن يشبه انسياب المياه ، و كنسيم يرفع ملايين البتلات ،
تتطاير من السماء ، تدور وتلتف ، تغني من أعين الناس إلى قلوبهم
أمسك دوان ييلين بذقنه وابتسم بخفة وهو يراقب شو هانغ يغني بصوت ناعم
أصابع شو هانغ النحيلة تمسك بالأوركيد وتطرق مع اللحن ،
مما جعل خطوط الابتسامة عند زوايا عينيه تبدو مليئة بالمودة
الطلاء والمكياج مشوش ، تكاد تكون شيطانية في جمالها
ففي هذا العالم ، قلة فقط من يستطيعون أن يجدوا من يحلمون معه ، ينامون بجانبه ، بل ويواجهون الموت معًا
لحسن الحظ ، لقد وجده
ولحسن الحظ ، الروح والجسد متحدان —-
— الــ 🗡️🌿🌥️ ـنـهـايــة —
أعتذر عن ترجمة الاكسترا ي حلوين 💕😢
تعليقات: (0) إضافة تعليق