Ch159 GHLCS
في لحظة تكون سكيرَ منتصر ، وفي اللحظة التالية تصبح رجلًا مقطوع الرأس
الجنود اليابانيون ما يزالون يلتفتون حولهم في ذعر ،
حينها دوّى وابل من الرصاص
الجنود الذين كانوا يحاصرون شو هانغ سقطوا واحد تلو الآخر ،
أُطلق عليهم الرصاص حتى تهشّمت أجسادهم ، امتلأوا
بالثقوب ، وتساقط الدم من كل فجوة
في أقل من دقيقة ، تحوّلت حديقة تشييوان بأكملها إلى لونٍ أحمر قاني
كوروميا نانيوا لم يفهم قط ما الذي حدث… حتى لحظة موته
و سقطت الحراب على الأرض
شو هانغ فقد الدعم الذي كان يُبقيه واقفًا ، و انهار بين الجثث
لا يزال في حالة ذهول ، لم يستوعب شيئ ، ولم يدرك حتى انقلاب الموقف
وبسبب أن زيه المسرحي كان بلون الزنجفر، لم تبدُو جراحه
وبقع الدم عليه مرعبة كما هي في الحقيقة
إلى أن دخل أحدهم من خارج تشييوان، واقترب منه شخص ، وبدا كأن أحدهم يريد أن يلمسه
“ شو هانغ ؟”
شخص يقترب — كانت هذه إشارة في وعي شو هانغ الضبابي
وبحركة شبه لا إرادية ، أمسك السكين إلى جانبه ورماها
الرجل تفاداها بفزع ، وتبادلا ضربتين سريعتين
“ شو هانغ ! هل جننت ؟ ألا تميّز بين العدو والصديق ؟!”
' اقتلهم ! هؤلاء يستحقون الموت ! '
هذه الفكرة ما تزال تسيطر على شو هانغ
لا يرى وجه القادم ، بل يقاتل بالغريزة وحدها
لكن إصاباته كانت بالغة
حتى امرأة أو طفل يمكنهما إسقاطه بسهولة
الطرف الآخر كان واضح أنه لا يجرؤ على إيذائه ، فصمد
لثوانٍ فقط ، ثم صاح بأعلى صوته :
“ شو هاااانغ! أنا يوان يي !”
كأن نسمة طويلة هبّت داخل المكان ، كاسحةً كل الدخان والضباب
ى اتّسعت عينا شو هانغ فجأة ، وبدأ بصره يستعيد وضوحه ببطء
بدأ يرى الرجل أمامه بوضوح — يوان يي عابس ، يرتدي بدلة بيضاء ،
شعره مرتب بعناية ، وبشرته سمراء قليلًا ، لكن ملامحه مألوفة
: “ يوان… يي؟”
أن تلتقي بصديق قديم في مثل هذا الوقت…
حقًا لا يعرف المرء بأي تعبير ينبغي أن يحيّيه
و حين تأكّد يوان يي أنه عاد إلى وعيه ، أسنده وقال باختصار :
“ أنا فريق مرافقة الأسلحة العسكرية الذي أرسلتهم الولايات المتحدة .”
و يمكن شرح الأمر بجملة واحدة —-
الأسلحة العسكرية التي اشتروها اليابان وقعت في يد يوان يي
وبطبيعة الحال لم يستطع أن يقف متفرّجًا على اليابانيين
وهم يهاجمون أرضه ، فحين أتى ، تواصل سرًّا مع جيش ههتشو
لكنّه وصل متأخرًا
فقد سمع أن ههتشو سقطت بالفعل
ولحسن الحظ صادف مجموعة من جنود ههتشو وعرف
منهم أن كوروميا نانيوا توجّه إلى تشييوان، فاغتنم الفرصة
وباغتهم على حين غفلة
و كانت مسألة ثواني … { حقًا كان قريب للغاية ...
لو تأخرت قليلًا ، لكان شو هانغ قد مات }
بعد أن أنهى يوان يي حديثه ، لم يظهر على وجه شو هانغ أي أثرٍ للفرح بالنجاة
و ظلّ واقفًا بلا روح ، يبدو كمن سيفقد وعيه في أي لحظة
في هذه اللحظة تقدّم أحد الجنود وقال ليوان يي:
“ السيد يوان الأمور هنا انتهت — و تمّ القضاء على اليابانيين في الخارج
عددنا قليل ، و يريد القائد أن نغادر فورًا وإلا، فعندما
يكتشف الجيش الياباني الكبير خارج المدينة ما جرى
لن نستطيع الرحيل حتى لو أردنا…”
أومأ يوان يي برأسه :
“ فهمت . أسرعوا وابحثوا عن قطعة قماش نظيفة…
لا، انسَى الأمر — أمسكوه من فضلكم
أتذكّر أن لديّ حقيبة إسعافات أولية في سيارتي بالخارج !”
وحين مدّ الجندي يده ليأخذ شو هانغ ، تحرّك شو هانغ
فجأة وهو بين ذراعي يوان يي، أمسك بذراعه ورفع رأسه
كان وجهه مجروح قليلًا ، وصوته ضعيف :
“… أيّ قائد ؟”
لم يسمع يوان يي السؤال بوضوح ، فالتفت إليه بعلامة استفهام
لكن شو هانغ نهض فجأة وأمسك بالجندي من جديد
كان شكله مخيفًا وبائسًا في آنٍ واحد
ارتجف الجندي ، وسمعه يسأل بصوت واهن :
“ من هو… القائد… الذي كنتَ تتحدث عنه ؟”
“ القائد… دوان… دوان "
اقترب وجه شو هانغ — الملطّخ بالمساحيق — فجأة
و عيناه محمرّتين بالغضب :
“ الاسم كامل !!!!!”
: “ دوان… دوان ييلين —- القائد دوان .”
تنفس شو هانغ نفسًا عميقًا —- ثم حبسه في صدره ،
لا هو قادر على ابتلاعه ولا على إخراجه
مرّت دقيقة طويلة ، حتى أخرجه أخيرًا دفعة واحدة
تراجع خطوتين ، وصدره يعلو ويهبط بوضوح
تجمّد أولًا كتمثال خشبي ، لا يتحرّك فيه سوى حدقتيه
— ترتعشان يمينًا ويسارًا، وأسنانُه تصطكّ بخفّة
ثم رمش فجأة ، وتشنّجت عضلات وجهه كلّها
ثم دفع شو هانغ يوان يي والجندي بعيدًا واندفع راكضًا إلى الخارج
و سقط مع أول خطوةٍ خارجًا ؛ كان ضعيفًا إلى حدٍّ لا يُحتمل
: “ شو هانغ !”
أسرع يوان يي ليسنده ، لكن شو هانغ أفلت منه مرةً أخرى وواصل الاندفاع
كان يترنّح ، يتمسك بالجدار ، بالباب ، بجذع الشجرة ،
وبالعمود الحجري
مظهره المضحك العبثي ، وآثار الدم التي تركها وهو يركض ،
أخافت الجنود الذين كانوا ينظّفون تشييوان فجعلتهم يتفادونه يمينًا ويسارًا
{ هل هذا حقيقي ؟ أهو فعلًا دوان ييلين ؟
لا، لم أعد أُصدّق —- عليّ أن أراه بعيني }
لم يعد يستطع الخروج على قدميه و زحف كالأفعى ،
يلتوي ويتقلب ، وكاد يصطدم بالناس أكثر من مرة
أخيرًا وصل إلى البوابة ، تعثّر عند الدرج ، ارتطمت ركبتاه بالحجر، وسقط أرضًا
ى حين رفع رأسه ، سمع تشان يي تبكي وتضحك وهي
تركض نحوه من خارج الباب:
“ حيّ… حيّ ! يا سيّد العائلة ! قلتُ لك إن القائد دوان لن يموت !”
استند شو هانغ على الأرض ، وبآخر ما تبقّى له من قوة نهض
ركض حتى بلغ العتبة ، لكنه توقّف قبل أن يخطو خطوةً واحدة
و كأنّ العالم توقّف ، وكأنّ كل شيء سكت
خارج البوابة —- دوان ييلين واقف
لا يرتدي بزّته العسكرية المرتّبة و في رأسه إصابة ،
وضمادات تلفّ جسده ، ومغطّى بالغبار
يتنفس بصعوبة ، محجرا عينيه غائرة ، لكن عينيه صافية صادقة
الوجوه قد تكون جميلة كالأزهار المتفتّحة ، لكن الزمن يمضي كالماء ولا يعود
وإن لم يبقَى بيننا دينُ حب —- فربما يكون ذلك أعظم سلام يمكن بلوغه
و لعلّ هذا هو معنى كل ما جرى الآن
لم يكن عودته سالمًا من ساحة المعركة — وحيدًا — معجزة
بل لأنّ أحدهم استبدل تضحيتَه بعدالة دوان ييلين
هذا الشخص هو دوان تشانغتشو ——-
فحين كان دوان ييلين في النفق ، شعر بخَدَر في لسانه بعد
أن سحب نفسًا من السيجارة ، وفجأة لم يعد قادرًا على تحريك جسده
ثم رأى دوان تشانغتشو يقفز إلى النفق ، يقيّده ،
و يلتقط عقب السيجارة ، ويقول مبتسمًا :
“ آسف يا أخي .”
لقد دسّ المخدّر في السيجارة ——
بالطبع حاول دوان ييلين إيقافه ، لكن بلا جدوى
لم يملك سوى أن يُسحب خارج النفق على أيدي الجنود
وفي آخر نظرةٍ ألقاها على دوان تشانغتشو —- لم تكن
كلماته الأخيرة سوى جملة قصيرة :
“ أنا أشتقت إلى كونغ لين "
ثم جاء الانفجار والدمار ، وانتهت الحرب ——
لاحقًا —- التقى يوان يي —- وانقلب على الجيش ، ووقف هنا سالمًا بلا أذى
أحوال الدنيا تتبدّل على نحوٍ لا يمكن التنبؤ به
لم يكن يفصل بينهما سوى العتبة ، ومع ذلك لم يجرؤ شو هانغ على تجاوزها
مرتديًا زيّ الأوبرا الصينية ، لم يستطع منع نفسه من التساؤل
{ هل دخلت — من حيث لا يدري — إلى نصّ ' جناح الفاوانيا ' ؟ }
و كأنّ أحدهم زار الحديقة فأيقظه من حلم ، فغدا كل شيءٍ بلا معنى
في الحقيقة دوان ييلين نفسه شعر بعدم الواقعية
نظر إلى شو هانغ بدهشة خفيفة
و الجندي الذي قد اندفع قبل قليل ليخنقه ، خرج وروى ما
جرى من قتل في تشييوان —- بدا حديثه صعب التصديق
لكن الشخص الواقف أمامه الآن ، المغمور بالدماء ، لم يكن
حاله أفضل مما كان عليه هو نفسه في ساحة المعركة
دوان { كيف له أن تكون حالته بهذا السوء ؟ }
شعره ملتصق بوجهه بسبب الدم ، والدم عند زاويتي فمه
و أحمر الشفاه يبهت ويسيل ، كأنه بكى دمًا
وجهه شاحب ، وحتى مع طبقة المسحوق الأبيض ، كان واضح أنه خرج لتوّه من تقلب عنيف بين الفقد والنجاة
يتمايل حتى وهو واقف ، وعيناه ممتلئة بالحزن
و من دون وعي — تكلّم دوان ييلين :
“ من آذاك ؟”
و رد فعل دوان الأول —- ما يزال القلق
ما إن رأى شو هانغ مصاب ، حتى نسي كل شيءٍ آخر
شعر شو هانغ كأنّ أحدهم أعاد قلبه — الذي لا يزال ينبض — إلى صدره —-
وشعر باندفاع دم دافئ يسري من قلبه إلى أطرافه الباردة وعظامه ، وبدأ يعود إلى الحياة
لم يُجب شو هانغ —- شعر دوان ييلين أن سؤاله كان غبيًا، فحوّل نظره وقال:
“ لا بأس ... لم أخلف وعدي ...
ما زلت أذكر القَسَم الذي قطعته —-
لن أدخل جينيان تانغ —- ولن أقترب منك…”
عادةً لا يُسمَع لصوت قطرة ماء وهي تسقط على الأرض
لكن في أذنَي دوان ييلين ، كان واضح كصدى في كهف فارغ
و حدّق مباشرةً في شو هانغ ، ينظر إلى الشخص المتهشّم
أمامه بدهشةٍ وصدمةٍ وتأثّر ------
عينا شو هانغ كنَبع جفّ طويلًا ثم عاد يتدفّق فجأة —-
و احمرّت أطراف محجريه قليلًا ، وفي النهاية— انهمرت الدموع
انسابت على خديه وذقنه ، وغسلت بعض المساحيق ،
كاشفةً وجهه الحقيقي
{ هل شو هانغ يبكي ؟
هل هو فعلًا… يبكي ؟ }
استغرق دوان ييلين وقتًا طويلًا ليستوعب هذا ،
تجمّد في مكانه ، وفمه نصف مفتوح ، وانزلق عقب
السيجارة من زاوية شفتيه
كانت الدموع كحبات اللؤلؤ واليشم ، تنهمر بلا توقف ،
تتجمع في محجري العينين و تتكثف في كتل بحجم اللؤلؤ ،
ثم تفيض ، وما إن تفيض حتى تمتلئ من جديد ،
تغسل آثار الموجة السابقة من الانفعال مرارًا
بكى شو هانغ — ثم تقدّم خطوة
خطا خارج البوابة
اندفع إلى حضن دوان ييلين كما اندفعت تشو يينغتاي إلى قبر ليانغ شانبو
فتح ذراعيه النازفة وعانق عنق دوان ييلين
وألصق خده بصدره
أراد أن يسمع ،
أن يسمع إشارات الحياة الصادرة من هذا الجسد ،
نبضة بعد نبضة ، قوية وحقيقية
توقفت يد دوان ييلين في الهواء
هذا اللطف المفاجئ جعله لا يعرف كيف يرد
ثم سمع الصوت من بين ذراعيه :
“ يي… لين ،،، أنا … أتألم ”
و كأنّ ريشة لامست قلب دوان ييلين —-
لم يصدّق أن شو هانغ يشكو له بهذا الصوت الحزين المليء
بالتعلّق ، صوت كسر قلبه
بدا شو هانغ الآن كطفل سقط أرضًا ويحتاج إلى من ينهض به
“…شاوتانغ ؟”
كان شو هانغ يلهث من شدّة البكاء ، وقال بصوت واهن :
“ أنا جئتك هذه المرة … وبهذا ، لن يُعدّ الأمر خرقًا للقَسَم بعد الآن .”
كل كلمة كانت عادية ، ونبرته ضعيفة كأنها معلّقة بخيط
رفيع كالشَّعرة ، لكنها شدّت أوتار قلب دوان ييلين بقسوة
ظلّ دوان ييلين يجد الأمر صعب التصديق
مال قريبًا من أذن شو هانغ وسأله بصوت منخفض :
“ شاوتانغ —- أخبرني… هل… هل تقصد ما أظنه ؟”
شد شو هانغ على ظهر دوان ييلين ، جاعلًا ملابسه تتجعّد
لم يتوقع أنه ما إن يبدأ بالبكاء حتى يعجز عن التوقف
و مهما حاول كبحها أو عضّ شفتيه ، لم يستطع السيطرة على دموعه
ما إن فتح فمه ، حتى انفجر بالبكاء قبل أن تخرج الكلمات
“ أنجليكا سينينسيس…”
لم يقل سوى هذه الكلمات القليلة ، ثم انقطع نَفَسه
و كل ما زاد بعدها سيكون زائد ، وكل اعتراف أبلغ سيكون مبتذل
هذه الجملة الواحدة تكفي عن ألف كلمة
تكفي لتثبت أن الحب الحقيقي لا يُمنَح لبئر مكسور
أو أسوار مهدّمة ، بل يُمنَح لبعضهم البعض ——
وفجأة —- شدّ دوان ييلين شو هانغ إلى حضنه بقوة
أحاط دوان ييلين خصره بذراعيه ، وربّت على رأسه ،
واستشعر بسعادة كل ما في شو هانغ من خوف ، وقلق ،
واهتمام ، وهلَع… واعتراف
على مدى أربعة سنوات تعانقا ، وتبادلا القبلات ، وتقاسما الجسد ،
لكنهما لم يكونا يومًا كما هما الآن ؛ ككروم تلتف حول جذور
شجرة هرِمة ، متشابكين حتى العظم ، حتى الفناء
و بصرير خافت —انفتح باب قلب شو هانغ
سواء أكان في الداخل أطلال أم خيوط عنكبوت ، فالمهم أنه لم يعد بابًا موصدًا بإحكام
“ لا تقل شيئًا بعد الآن ،،، أنا أفهم ... كيف استطعت إخفاءه كل هذا الإخفاء ؟
كدتُ ألا أراك على حقيقتك !
شاوتانغ لقد استمعت إليك ... لقد عدتُ إليك .”
لم يحلق دوان ييلين ذقنه منذ زمن — و مسح وجه شو هانغ ولمس رأسه يواسيه ، ويواسي قلبه المضطرب أيضًا :
“ لكن كيف أقدمتَ على فعلٍ يائس كهذا ؟”
كان وجه شو هانغ غارق في كتف دوان ييلين
لم يشعر بألم جراح القتال السابقة إلا في هذه اللحظة
و بكى باندفاع جامح ، كأن سدًا قد انهار ، والدموع تتدفّق بلا توقف
ومع ذلك كان متماسكًا ؛ لم يرفع صوته بالبكاء ، بل بكى
حتى السعال والارتجاف ، وعضّ شفته السفلية بقوة
عشر سنوات من الصقيع والثلج مرّت دون دمعة واحدة—
لم يدرك إلا الآن أنه لم يكن قاسي القلب قط
لكن ما إن تحرّكت المشاعر ، حتى أزهرت سنوات العمر دمعًا غمر ياقة ردائه
لم يتكلم إلا بعد أن غشيت عينيه غشاوة ، وجفّت كأن
جسده لم يعد يملك ماءً يبدّده
و قال بصوت خافت :
“…سنكون معًا "
عبر الحياة والموت —-
هذا أمر قد تقرر منذ زمنٍ بعيد
احمرّت عينا دوان ييلين فجأة
أمسك وجه شو هانغ وقبّله برفق
كان في القبلة أثر دم خفيف ، وملوحة دموع ، ورائحة تبغ ،
و امتزجت كلها معًا
وقفا عند بوابة جينغيان تانغ ، متشابكين في نشوة لا يهتمون بمرور الجنود من حولهما
بعد هذا — لا يهم ما يظنه الآخرون
يعبّران بأجسادهما عمّا تعجز الكلمات عنه
ورغم المساحيق على وجهيهما ، فهذه المرة لم يعودا شخصيتين على مسرح
وعندما افترقا أخيرًا ، بدا الأمر كأن قرنًا كاملًا قد مضى
أراد دوان ييلين أن يقول شيئ ، لكن ما إن فتح فمه حتى شعر ببلل في يده
رفعها ، فرأى كفّه ملوّث بالدم بالكامل ، بلونٍ صارخ يلسع البصر
و هذه اليد كانت تسند جسد شو هانغ قبل لحظة
التقت عيناه بعيني شو هانغ فجأة ، فاكتشف أن حدقتيه متسعتان قليلًا ،
وأن شفتيه شاحبة على نحوٍ غير طبيعي
مد شو هانغ يده ولمس خدّ دوان ييلين بحذرٍ ولطف
ثم انزلقت تحت ذقنه
التقط دمعة انسابت من عيني دوان ييلين
و أغلق شو هانغ كفّه ببطء ، ثم ابتسم ابتسامة واسعة ،
وضحك ضحكة خافتة مستعينًا بآخر ما تبقّى لديه من قوة
بدا أهدأ من أي وقتٍ مضى …… راضيًا —- بلا ندم
ابتسامة شخص تحقّقت أمنيته ——
توقّف قلب دوان ييلين عن الخفقان لوهلة
انزلقت اليد المعلّقة على عنقه ، كدمية قُطعت خيوطها ،
وسقطت واهنة ، تتأرجح يمينًا ويسارًا
اتّسعت عيناه من الذهول
شو هانغ أمامه ، عنقه مائل قليلًا إلى الخلف ،
كـبجعة انكسر عنقها ، وبدأ جسده يميل ببطء إلى الخلف
ارتبك دوان ييلين وعانق خصره بقوة ، لكنه وجد شو هانغ رخوًا بلا أي قوة ،
خفيف إلى حدٍّ بدا معه وكأن روحه قد غادرت جسده ،
ولم يترك سوى جسد خاوي نحيل
رأى دوان ييلين المشهد الأخير بعينيه ….
تشنّج صدر شو هانغ فجأة ، وانساب دم جديد من زوايا فمه
مال عنقه، وأُغلقت عيناه بإحكام
و في هذه اللحظة ، ضاع دوان ييلين تمامًا
ارتجفت شفتاه ، ونادى شو هانغ —- لكن شو هانغ لم يجب
ارتعشت أصابعه ، وهزّه ، لكن شو هانغ لم يتحرّك
تسارعت أنفاسه ، ولمسه ، فكان بارد
لا أي استجابة… لا حياة
غطّى ضباب هائل قلب دوان ييلين ، كأن النهار انقلب ليلًا
و في لحظة واحدة ، صرخ صرخة هستيرية مزّقت المكان —— :
“ شاااااو تاااااااانغ—!!!! ”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق