القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch20 Toya

Ch20 Toya



عندما استيقظ شيا شينغهي، كانت أشعة الشمس مناسبة تمامًا ، تتسلّل عبر النافذة وتنسكب على وجهه


شمس ما بعد المطر دافئة ومشرقة على نحو خاص ،  

غلّفته بهالة لطيفة من الضوء


الطاولة الخشبية تحته كانت دافئة عند اللمس


جلس شيا شينغهي بتثاقل، رافعًا رأسه عن الطاولة—من 

دون أن ينتبه إلى شيء سقط عن كتفه…


دوّى في أذنيه صوت ارتطام خفيف ، فاستفاق شيا شينغهي تمامًا و التفت إلى جانبه ، 

ليكتشف أن بطانية كانت موضوعة عليه في وقتٍ ما


{ هل عاد باي شينغتشو؟


متى عاد؟


هل هو من وضع البطانية عليّ؟ }


وبينما الأسئلة تتزاحم في رأسه ، جاءه صوت باي شينغتشو من خلفه —-


: “ استيقظت؟”


باي شينغتشو يرتدي كنزة ملائمة وبشبشب قطني ، يحمل 

كوب قهوة ، وملامحه هادئة وهو يتقدّم نحوه


ظلّ شيا شينغهي مشوشًا لثوانٍ قبل أن يسأل:

“ متى عدت ؟”


أجاب باي شينغتشو : “ الساعة الثالثة فجرًا "


شيا شينغهي: “ هل أنت من وضعت البطانية عليّ؟”


نظر إليه باي شينغتشو بطرف عينه وقال ببرود:

“ ومن غيري تظن ؟ تشي ؟”


شيا شينغهي: “………”

تبدّدت كل مشاعر الدفء التي كانت في صدره في لحظة


تمتم شيا بصوت خافت: “ شكرًا ”، ثم انحنى ليلتقط 

البطانية من الأرض ، وسأل :

“ هل انتهت الأمور عندك ؟”


أجابه باي شينغتشو باختصار :

“ مم ….”

ثم بدّل الموضوع سريعًا :

“ تذهب لتغسل وجهك ؟”


شيا { كان دائمًا هكذا —لا يحب التحدث عن عمله أو عن أي شيء شخصي 


إن لم يرغب في التحدّث ، فلن أتحدّث —- ماذا بوسعي أن أفعل ؟ }


و مرّت أصابع شيا شينغهي على قماش البطانية الناعم ، 

و شد شفتيه معًا ، ولم يسأل أكثر


وضع البطانية على الطاولة القريبة ، ونهض متجهًا إلى الحمّام


ما إن دخل ، حتى وقعت عيناه على المغسلة أولًا


وبجانبها رفّ معدني وُضعت عليه مستلزمات يومية كفرش الأسنان ومعجون


والآن إلى جانب تلك الأشياء ، توجد فرشاة أسنان ومعجون 

جديدان للاستعمال الواحد — أعدّهما باي شينغتشو خصيصًا له


في السابق كان شيا شينغهي يحب أن يضع أدواتهما جنبًا 

إلى جنب ، معتقدًا أن ذلك يجعلهما أقرب


وحين رأى هذا المشهد مجدداً الآن ، لم يستطع إلا أن 

يتنهّد ، مدركًا كم تغيّر كل شيء


{ لم تعُد علاقتنا قريبة كما كانت …

الآن أنا مجرد ضيف في منزل باي —ضيف سيغادر قريبًا ، 

دون أن يترك خلفه أي أثر }


بعد أن انتهى ، ألقى شيا فرشاة الأسنان والمعجون ذو 

الاستعمال الواحد في سلة المهملات، ثم خرج من الحمّام، 

ليفاجئه فجأة عبيرٌ غنيّ يتسلل إلى أنفه


عصيد الذرة واليقطين ——


لمعت عيناه على الفور


أسرع بخطوات صغيرة إلى منطقة الطعام ، وبالفعل ، 

يوجد وعاءان من العصيدة موضوعين على الطاولة


الأرز مطهو حتى صار طريًا ولزجًا، يلتصق بسماكة بجوانب 

الوعاء ، ويزيد لون اليقطين الذهبي الغني من جاذبيته ، 

فيوقظ الشهية من النظرة الأولى


وبجانب العصيدة وُضعت أطباق جانبية متنوعة :

سلطة خيار خضراء مقرمشة ، مخللات صفراء ، 

وبيض شاي بني داكن—كل شيء بدا شهيًا ، ورائحته لا تقل إغراءً


و كان تشي يأكل طعامه غير بعيد عنهما ، و رأسه غارق 

بالكامل في وعائه الوردي ، يقضم بسعادة


لعق شيا شينغهي شفتيه دون وعي ، ثم رفع نظره إلى باي شينغتشو وسأله:

“ هل أنت من أعدّ هذا ؟”


باي شينغتشو قد جلس بالفعل إلى الطاولة وحين سمع 

السؤال ، ألقى عليه نظرة عابرة وقال ببرود :

“ ألا تعرف أصلًا إن كنت أُجيد الطبخ أم لا ؟”


: “……….” اختنق شيا شينغهي ~ 


إن كان هناك شيء واحد لا يُتقنه باي شينغتشو— الذي يبدو 

أنه قادر على كل شيء —- فهو الطبخ


لم يكن الأمر مجرد أنه لا يستطيع الطبخ ، بل أنه يمتلك موهبة إشعال النار في المطبخ


ولهذا منذ أن عاشا معًا ، كانت مهمة الطهي دائمًا من 

نصيب شيا شينغهي


لم يكن يملك موهبة خاصة ، لكن تكرار التمارين يصنع الإتقان 


القلي السريع ، العصيدة… كان قادرًا على إعداد بضع وجبات مقبولة


و عندما اكتشف للمرة الأولى أن باي شينغتشو لا يُجيد 

الطبخ ، ظل يسخر منه مرارًا ، وكأنه عثر على كنز خفي


وفي إحدى المرات حين ضاق باي شينغتشو ذرعًا بالمضايقة ، نظر إليه ببرود وقال:

“ طالما أن شخص واحد في هذا البيت يستطيع الطبخ ، فهذا كافٍ .”


احمرّ وجه شيا شينغهي بشدة حينها ، ولم يجرؤ على ذكر الأمر مجدداً 


والآن ، وهو يستعيد تلك الذكرى ، شعر بخفة احمرار تعود إلى وجهه ، وتمتم:

“ مرّت أربعة سنوات… ظننت أنك ربما تغيّرت .”


كانت ملاحظة عابرة ، لكن على غير المتوقع — رفع باي 

شينغتشو رأسه فجأة ، وألقى عليه نظرة عميقة—قصيرة جدًا —

ثم كبح تعابيره سريعًا وقال بصوت خافت :

“ نعم… الناس يتغيرون .”


تجمّد شيا شينغهي في مكانه 

فتح فمه ليقول شيئ ، لكن باي قد التقط عيدانه وبدأ بالأكل


قرر شيا الصمت ، وأمسك عيدانه أيضاً ، وبدأ يتناول طعامه


أنهيا الإفطار بصمت ، ثم رافق باي شينغتشو شيا شينغهي إلى الباب


وعند رؤية شيا شينغهي على وشك المغادرة ، جاء تشي أيضًا ليودعه

و ذيله الأبيض الكبير ، الكثيف يهتز مثل زهرة ، وعيناه الجميلة امتلأت بالحنين والامتناع عن الفراق


انحنى شيا شينغهي ليمسح على رأس تشي ، وعندما خرج 

من الباب ، التقط سمعه صوت باي شينغتشو يقول بصوت خافت :

“ أنا من اشترى هذا الطعام ...”

{ لم أتغير ….


لم أتغير… لا زلت كما أنا —— لا أستطيع نسيانك 


وأما أنت ؟ كيف استطعت أن ترحل بتلك القسوة ؟ }


لم يستطع باي شينغتشو قول النصف الثاني ، وبالطبع لم يفهم شيا شينغهي ما يفصده ، فأجاب بلا مبالاة : 

“ مم… طعمه جيد”، ثم أسرع في المغادرة


نبح تشي خلفه ، “وووف ووف ”، بينما ظل باي شينغتشو 

واقفًا عند النافذة لفترة طويلة ، يراقب حتى اختفى شيا شينغهي تمامًا— حينها فقط ابتعد أيضاً


……



بعد أن غادر منزل باي شينغتشو ، أسرع شيا شينغهي بالعودة إلى منزله


لم يكتب كثيرًا الليلة الماضية بسبب صعوبة الكتابة والنوم 

المبكر ، فكان بحاجة للعودة واستكمال عمله


لقد صفت السماء ، وبدأت المياه على الطرق تتراجع 

تدريجيًا ، وبعض المناطق قد جفت بالفعل تحت الشمس


الرصيف يبدو متباينًا بين الأماكن المبتلة والجافة


دخل شيا شينغهي محطة المترو في ضوء الصباح ، وركب 

القطار ، وفجأة تذكر—لقد ترك مسودته غير المنتهية على لابتوب باي شينغتشو 

و في عجلته هذا الصباح ، نسي نسخها 


أمسك بالدرابزين بيد واحدة ، وأخرج هاتفه بسرعة وأرسل رسالة إلى باي شينغتشو :


[شياو تشي : مرحبًا ؟]

[شياو تشي : مسودتي ما زالت على جهازك .]

[شياو تشي : إنها على سطح المكتب ، في مستند جديد .]

[شياو تشي : هل يمكنك إرسالها لي عندما تجد وقتًا ؟]


لكن حتى عندما وصل إلى محطته ، لم يرد باي شينغتشو بعد


كان شيا شينغهي يفهم تمامًا مدى صعوبة عمل باي شينغتشو ، وفهم أنه على الأرجح مشغول جدًا 

لكن بما أن المسودة ما زالت على لابتوب باي — تغاضى عن 

خجله وأجرى مكالمة صوتية


رنّ صوت ' بيب بيب ' —ولم يرد أحد


تنهد شيا شينغهي تنهيدة عاجزة : 

“ لا بأس ” { إنها مجرد ألف كلمة تقريبًا—قد أعود للمنزل 

وأعيد كتابتها من الذاكرة }


عجّل بالخروج من محطة المترو ، وعندما تحقق من هاتفه 

مجدداً في المنزل ، وجد بعض الرسائل الجديدة على الويتشات


[باي: حسنًا .]

[باي: امنحني لحظة ]


وبعد عشرين دقيقة — أرسل :


[باي: آسف على الانتظار.]

[باي: [ملف]]


{ هل… أرسل الملف بعد أن عاد إلى منزله فقط لنسخه من أجلي ؟ } ارتجف قلب شيا شينغهي قليلاً ،

 ورد برسالة بسيطة: [ شكرًا ]


[باي: لا شيء.]

[باي: هل تكتب قصة حول طبيب؟]


[شياو تشي : آه، نعم.]

[شياو تشي : على فكرة ، هل أنت متفرغ ؟ 

هل يمكنك التحقق إذا كان هناك أي خطأ فيما كتبته ؟]

[شياو تشي : بعض المعلومات لم أستطع إيجادها ، فلم 

أكن واثقًا أثناء الكتابة .]


لم يمض وقت طويل حتى رد باي شينغتشو :


[باي: تريد أن أبحث عن المشاكل ؟]


[شياو تشي: اوووه ! أخبرني بأي شيء تلاحظه !]


[باي: مليئة بالأخطاء، لا شيء تقريبًا يستحق الاحتفاظ به.]

[باي: هل هذا مستوى كتابتك؟]


شيا شينغهي: “……."


ندم على أنه أثار الموضوع


كان باي شينغتشو دائمًا صريحًا ولسانه حاد …. درس شيا 

شينغهي الأدب والتاريخ في الجامعة ، وكانت العديد من 

امتحاناته النهائية تتطلب كتابة أوراق بحثية 

و في العام الذي كانا فيه على علاقة ، كان لديه مثل هذا 

الفصل ، وطلب من باي شينغتشو أن يلقي نظرة 

و النتيجة ؟ 

نقد قاسي لدرجة وحشية —- أشد حتى من أستاذهما 

الأصلع الذي يبلغ خمسين عامًا


تذكر شعور الخوف من النقد البارد آنذاك ، فانتهت كل النية 

الحسنة التي جمعها شيا شينغهي في لحظة


{ هل كان من الضروري أن يكون صارمًا إلى هذا الحد ؟ 


حقًا لا يمكنك توقع كلمات لطيفة من لسان حاد ! }


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي