Ch23 Toya
بعد أن راجع شيا شينغهي بعناية المواد التي أرسلها له باي شينغتشو عدّل الأجزاء الجديدة من الحبكة ،
وأعاد كتابة المخطط كاملاً
وحين انتهى من التعديل ، جمع شجاعته وقدّمه إلى باي شينغتشو مجدداً —- و كان مستعدًا لتوبيخ قاسي
لكن على غير المتوقع ، لم تكن الملاحظات سيئة
“ إنه… مقبول بالكاد "
شيا شينغهي قد أرسل المخطط في الليلة السابقة ، وعندما
التقيا في منزل باي شينغتشو في اليوم التالي ، كان الأخير
قد أنهى قراءته كاملًا — بل إنه طبعه ووضع عليه ملاحظات —
تابع وهو يناوله الأوراق :
“ أشرتُ إلى الأجزاء غير المنطقية . ألقِ نظرة .”
كان المخطط المطبوع عدة صفحات ، تتخلله تعليقات متفرقة
أخذه شيا شينغهي فوجد أن معظم المشكلات بسيطة ،
ويمكن إصلاحها بتعديلات طفيفة
باي شينغتشو:
“ أفضل بكثير من الفوضى غير المنطقية التي كتبتها في المرة الماضية .”
نادراً يمدح باي شينغتشو أحد ، لذا كان هذا التعليق نادرًا بحد ذاته — شد شيا شينغهي شفتيه وتمتم بعناد:
“ ذاك كان يومًا سيئًا فقط —-هذا هو مستواي الحقيقي!”
لكن في داخله ، كان شعور حلو بالرضا يتفتح بهدوء
منذ انفصالهم لم يتحدث شيا مع باي بهذا الأسلوب منذ زمن طويل و كان دائمًا مهذبًا و عفوي ، لكن تلك
الحيوية الخفيفة لم تعد تظهر أمامه
والآن ، عيناه المستديرتان كزهر الخوخ ترمشان وهو ينظر إلى باي — كطفل ينتظر الثناء—ساحرتين على نحو خاص
تحركت تفاحة آدم في حلق باي شينغتشو — ولم يستطع
مقاومة الرغبة ، فمد يده ليمس شعر شيا شينغهي الفاتح—
لكنه ما إن لامسه — سحب يده فجأة
و قال بجمود وهو يدير وجهه :
“ لا بأس …. أيها الكاتب العظيم .”
كان صوته بارد ، لكن دفء تلك اللمسة بقي عالق ، وملأ
فراغ خفي بينهما بغموض لطيف لم يتبدد
……
خلال فترة النشر المتسلسل التي تلت ذلك ، واصل شيا
شينغهي زياراته المعتادة للاهتمام بتشي
لكن وعلى عكس السابق ، لم يعد يأتي من أجل تشي وحده
أحيانًا كان يأتي خصيصًا لرؤية باي شينغتشو حاملًا
مسودات جديدة ليأخذ رأيه — سواء مدحًا أو نقدًا — ثم
يعود لينقحها وفقًا لتفكيره الخاص
من سبتمبر من العام السابق إلى يناير من العام التالي—
خمسة أشهر مضت —- اشتد البرد ، لكن العلاقة بينهما
بدأت تذوب كالجليد المتشقق ، و تتغير بهدوء ودون إعلان
بل إنهما صارا أحيانًا يتبادلان المزاح ، ويضحكان ويلعبان مع تشي معًا
إلا أن أمرًا واحدًا بقي ثابتًا —لم يتطرق أيٌّ منهما إلى الماضي
وفي أواخر يناير ، انتهت رواية [ حياة وانغ بين البشر ] بسلاسة
شيا شينغهي قد بدأ كتابة الرواية في الخريف و امتدّ النشر
المتسلسل من خريف كئيب إلى شتاء قارس ، لكن حماس
القرّاء لم تخفت مع تغيّر الفصول ، بل ازدادت اشتعالًا ،
كالنار المتأججة في قلب الشتاء ، جاهزة للانتشار
لقد كان نجاحًا غير مسبوق —— فما إن أُطلقت رواية [ حياة وانغ بين البشر ] حتى ارتفعت بسرعة إلى صدارة
قوائم الشهرة والمبيعات ، وكتب عدد هائل من القرّاء
مراجعات طويلة ، صادقة ومشحونة بالمشاعر
و أشاد بعضهم بتوتّر السرد وقوّته ، وبحيويّة الكتابة التي
جعلتهم يشعرون وكأنهم يشاهدون فيلم ، أو يتحاورون
وجهًا لوجه مع الشخصيات
كانت مشاعرهم تتقلّب مع الحبكة ؛ يضحكون ويبكون بلا سيطرة
وآخرون عبّروا عن امتنانهم العميق للرواية
فإلى جانب حكاية الكلب ، عرّفتهم القصة على تفاصيل
الحياة اليومية للأطباء ، ومسؤولياتهم ، وضغوطهم ، فبدت
هذه المهنة المقدّسة والغائمة أكثر واقعية وقربًا من الناس
وكانت هناك رسالة واحدة مؤثرة على نحو خاص
كتب أحد القرّاء أنه بعد قراءة الرواية ، رأى في منامه كلبه الذي فقده منذ سنوات
و قال إنه لم يتوقف يومًا عن الاشتياق إليه ، ولم ينساه أبداً ،
وإن وصف شيا شينغهي الدقيق والواقعي كان مواساة
مثالية لذلك الحنين العالق في قلبه
كان هذا التلاقي عبر الكلمات انعكاسًا لتواصل أعمق بين القلوب
و كثير من التعليقات أبكت شيا شينغهي
كانت هذه الرواية مغامرة جريئة منه — وقد ردّت له
المشاعر والامتلاء أضعافًا
أما النهاية ، فكانت حدثًا مهيبًا بحق
كأن القرّاء قد نسّقوا فيما بينهم مسبقًا ؛ و انهالت
المراجعات الطويلة تباعًا ، وتدفّقت الرسومات الفنية ، واعترافات المحبة
حتى حسابات المؤثرين بدأت بنشر مقاطع تروّج للرواية
تعطل حساب شيا شينغهي على ويبو من كثرة الرسائل ،
وتباطأ موقع النشر نفسه بسبب العدد الهائل للمتصلين
وقبل نشر الفصل الأخير ، كان شيا شينغهي قد بلّغ محررته يانماي — وما إن نُشر الفصل ، حتى ظهرت رسالة منها فورًا:
[ المحررة يانماي: تشوتشي!!! مبروك النهاية !!!]
[المحررة يانماي: على فكرة ، كثير من المحررين كانوا
يتابعون هذه الرواية أيضًا — ذلك الكلب أثّر فينا جميعًا !]
وأرسلت ملصق —- ملصق طريف من صنع أحد القرّاء —
نسخة كرتونية مبسطة من صورة شيا شينغهي على ويبو يرتدي نظارة شمسية وسلسلة ذهبية ضخمة،
وتحته عبارة حمراء عريضة :
[ تشوتشي هو الأروع ! ]
لم يستطع شيا شينغهي منع نفسه من الضحك ، فابتسم
وهو يردّ بكلمة واحدة بسيطة:
[ شكرًا ]
بعدها دخلت يانماي مباشرةً في صلب الموضوع
[ المحررة يانماي: بالمناسبة ، عندي خبر سار ،
قبل أيام تواصلت معنا شركة تشيهي للإنتاج السينمائي
والتلفزيوني ، وهم مهتمون بشراء حقوق تحويل رواية [ حياة وانغ بين البشر ] إلى عمل درامي .]
[شياو تشي: !]
[شياو تشي: حقًا !؟]
بعيدًا عن تفاعل القرّاء ، فإن بيع حقوق الاقتباس حلم يراود معظم الكتّاب
وبالطبع لم يكن شيا شينغهي استثناء
أولًا ، لأن الكتابة كانت عمله الأساسي ومصدر رزقه ،
وثانيًا ، لأنه كان يتمنى دائمًا أن ترى قصصه النور بأشكال
أخرى ، وأن تصل إلى جمهور أوسع .
لكن تحويل عمل أدبي إلى مسلسل أو فيلم لا يعتمد على
الشهرة والأرقام وحدها ، بل يتطلب معايير صناعية ، وعلاقات ، وقليلًا من الحظ ،
وشيا شينغهي لا يعرف أحد في هذا الوسط ، كما أن أسلوبه
اعتاد المشاهد الكبيرة والخيال الواسع ، وهو ما يصعّب عملية الاقتباس ،
لذا ورغم نتائجه الجيدة سابقًا ، لم يبع أي حقوق من قبل ،
ولهذا بدا تواصل شركة إنتاج من تلقاء نفسها أمرًا غير واقعي
ظلّ مذهولًا ، يسأل يانماي مرارًا إن كانوا يمزحون
لكن ردودها منحتْه ثقة وأملًا
[ المحررة يانماي: طبعًا الأمر حقيقي !
ومن يمزح في شيء كهذا ؟]
[المحررة يانماي: لقد طلبوا بالفعل المخطوطة من قسم
الحقوق لإجراء مراجعة داخلية ثانية .]
[المحررة يانماي: من أسلوبهم ، أشعر أن الفرصة كبيرة جدًا .]
[شياو تشي: رائع !]
[شياو تشي: شكرًا جزيلًا لكِ !!!]
وقد غمره الفرح — شكر يانماي مجدداً ، وشعر وكأنه انطلق
على صاروخ—مزاجه يحلّق عاليًا
جمع أغراضه بخفة ، وتوجّه إلى منزل باي شينغتشو لإطعام
تشي ، وخطواته مفعمة بالحماس
——-
اليوم غادر شيا شينغهي أبكر من المعتاد وعندما وصل ،
كانت أضواء منزل باي شينغتشو مضاءة
بعد قرابة نصف عام لم تعد علاقتهما متوترة كما في السابق
لم يصلا إلى درجة القرب ، لكنهما أصبحا قادرين على
المزاح أحيانًا ، وتبادل بضع كلمات ، ويمكن على الأقل اعتبارهُما معارف
في البداية كان عذر شيا شينغهي لرعاية تشي هو البحث عن إلهام للكتابة —
لكن بعد انتهاء حياة وانغ بين البشر اعتاد
وجوده اليومي هناك دون وعي
و ظلّ يؤجل الحديث عن التوقف والمغادرة ، وباي
شينغتشو لم يفتح الموضوع أيضاً — وهكذا — استمر
الاثنان ضمنيًا على الترتيب السابق — ولا يزال شيا شينغهي
يتولى العناية اليومية بتشي
و ما إن وصل ، حتى اندفع تشي نحوه بسعادة ، يهزّ ذيله بحماس
خرج باي شينغتشو ببطء :
“ جئت ؟”
الشتاء قد حلّ، موسم زيادة الوزن، وبعد عدة أشهر من
العناية ، بدا تشي أكثر امتلاءً بشكل واضح ، وأكثر نشاطًا أيضًا ،
قفز على شيا شينغهي فجأة حتى كاد يفقد توازنه
ربّت شيا شينغهي عليه وضحك ، ثم تحرر بسرعة من
جسده القوي ، وأومأ لباي شينغتشو قائلًا:
“ نعم ، جئت لأقضي بعض الوقت مع تشي .”
باي شينغتشو في إجازة اليوم ، وقد أعاد ملء طعام تشي مسبقًا
تفقد شيا شينغهي الوعاء ، أضاف قليلًا من الماء ، ثم بدأ
يلعب بالقرص الطائر مع تشي في الفناء
يقال إن الحيوانات الأليفة تشبه أصحابها ، ويبدو أن في ذلك شيئًا من الحقيقة
عندما التقى شيا شينغهي بتشي لأول مرة ، كان باردًا
ومنعزلًا ، غير ودود تجاه الغرباء ، تمامًا مثل باي شينغتشو
أما الآن، فقد بدا أن تشي اكتسب شيئًا من طبيعة شيا
شينغهي الصريحة والمبتهجة ، فأصبح أكثر حيوية ونشاطًا
و بينما يلعبان في الفناء ، عاد باي شينغتشو إلى غرفة مكتبه
و انسابت الضحكات ونباح الكلب من الخارج ——
فتح باي شينغتشو اللابتوب ، لكنه لم يكتب سوى كلمات
قليلة ثم رفع رأسه ونظر عبر النافذة
بدا شيا شينغهي سعيدًا على نحوٍ خاص في هذه اللحظة
عيناه منحنية بسعادة ، وظهرت غمازتاه بخفة عند طرفي شفتيه
و يلعب مع تشي بحماس ، شعره مبتل بالعرق ،
وابتسامته صافية ، معدية
تلك الابتسامة كافية لأن تُدخل البسمة إلى وجه باي شينغتشو أيضًا
توقف لحظة ، ثم نهض وخرج إلى الفناء
كان شيا شينغهي منشغلًا تمامًا بتشي ، فلم ينتبه لوجود باي شينغتشو إلا متأخرًا
وعندما رآه يقف جانبًا ، اعتدل في وقفته ، التقط أنفاسه ، وابتسم بخجل خفيف :
“ ما الأمر ؟ هل تحتاج إلى شيء ؟”
قطرات العرق لا تزال تلمع على وجهه تحت ضوء الشمس
تحركت تفاحة آدم في عنق باي شينغتشو قليلًا
تردد لحظة ثم سأله :
“ هل حدث شيء جيد ؟”
كان شيا شينغهي كثير الابتسام بطبيعته ، لكن ابتسامته اليوم بدت أكثر إشراقًا من المعتاد
“ هاه…؟ " تجمّد شيا شينغهي في مكانه
ظنّ أنه أخفى مشاعره جيدًا ، ولم يتوقع أن يلاحظ باي شينغتشو شيئ
تردد قليلًا ، لكنه تذكّر مقدار المساعدة التي تلقاها منه أثناء
فترة النشر ، فرأى أنه من الطبيعي أن يشاركه الخبر
فقال بصدق :
“ نعم ، هناك شيء جيد… لكنه ما زال في مراحله الأولى ...”
ابتسم وشرح له الوضع بشكل عام، ثم أضاف :
“ لقد ساعدتني كثيرًا فعلًا — و إذا تم بيع حقوق الاقتباس ،
فسأعزمك على وجبة بالتأكيد !
اووه لحظة—”
قبل أن يتمكن باي شينغتشو من الرد ، تذكّر شيا شينغهي أمرًا فجأة
و قال على عجل:
“ لكن… ربما تكون مشغول —- إن لم ترغب في الخروج فلا بأس ،
يمكنني ببساطة أن أشتري لتشي بعض الوجبات الخفيفة .
بصراحة ، لا فرق كبير بين أن أعزمك أو أعزم تشي…”
قاطعه باي شينغتشو قبل أن يُكمل كلامه : “ أنا متفرغ "
رمش شيا شينغهي بدهشة
وقبل أن يستوعب ما قاله ، أعاد باي شينغتشو بهدوء :
“ أنا متفرغ للخروج وتناول الطعام .”
قال شيا شينغهي مترددًا :
“ لكن… أليست لديك أطروحة تعمل عليها هذه الفترة ؟”
“…”
ألقى باي شينغتشو نظرة على تشي، الذي يقف قريبًا يلهث ولسانه متدلٍ ، ثم قال :
“ تشي على حمية غذائية ~ ”
ازداد ارتباك شيا شينغهي:
“ لكن تشي ليس سمينًا أصلًا ... فراؤه فقط كثيف .
في آخر فحص، كان وزنه ضمن المعدل الطبيعي
أو… يمكنني شراء بعض الألعاب له بدلًا من ذلك…”
“…”
تصرّف باي شينغتشو وكأنه لم يسمع شيئ ، وتجاوز الموضوع تمامًا
و قال بنبرة ثابتة :
“ أنت تعرف مواعيدي …. أرسل لي رسالة على الويتشات.”
رمش شيا شينغهي مجدداً
{ لماذا أشعر فجأة…
وكأن باي شينغتشو يتنافس مع تشي على الاهتمام ؟ }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق