Ch24 Toya
و قرر شيا تسمِّيَة ذلك ~ سوء فهم ~ لأنه دام سوى لحظة عابرة
و ما إن استعاد شيا شينغهي تركيزه ، حتى تلاشى ذلك
الإحساس دون أن يترك أثر
{ الأمر منطقي ….
تشي كلب باي شينغتشو فكيف لمالكه أن يغار من حيوانه الأليف ؟
خصوصًا شخص مثل باي شينغتشو — الذي يبدو دائمًا غير مبالٍ بكل شيء ! }
و هزّ شيا شينغهي رأسه ، وطرد تلك الفكرة الغريبة من ذهنه
لكن، وهو في تلك الحالة من الشرود والارتباك ، ورغم أن
صفقة الاقتباس لم تُحسم بعد، وجد نفسه قد وافق بالفعل
على دعوة باي شينغتشو إلى وجبة ——
والخطوة التالية كانت تحديد الزمان والمكان ——-
وهو أمر لم يكن سهلًا إطلاقًا
باي شينغتشو لم يكن مشغولًا فحسب ، بل شديد الانتقائية أيضًا
و على مدار الأيام التالية ، تصفّح شيا شينغهي جميع
تطبيقات المطاعم ، واختار عشرات الأماكن ، لكن لم يعجبه شيء
إما أن الطعام دهني أكثر من اللازم ،
أو أن المكان غير نظيف بما يكفي ،
وفوق ذلك، كان يرد على رسائل الويتشات ببطء شديد ،
وكأنه يتعمّد مماطلته —-
وبعد أن نفذ صبره ، اختار شيا شينغهي بضعة مطاعم أخرى
وعندما لم يرضَى باي شينغتشو بها أيضًا ، انفجر أخيرًا وأرسل :
[ لمَ لا أطبخ لك بنفسي إذًا ؟]
وبعد لحظات ، جاء الرد
[باي: مناسب.]
[شياو تشي: ؟]
[باي: أضلاع لحم بمرق صافي ، توفو ببيض السلطعون ،
ذرة بالجبن ، وكعك الأرز بالسكر البني .]
طبقان مالحان ، وطبقان حلوَان
توازن غير متوقع
[شياو تشي: ……….]
{ يا لوقاحته }
شيا شينغهي قد قالها بدافع الغضب فقط ، ولم يكن ينوي الطهي حقًا
{ الطهي لحبيبك السابق في وضح النهار !!!!!؟
كم يبدو ذلك غريبًا ؟ }
—————
ومع ذلك ~ وبعد ثلاثة أيام ~ في عطلة نهاية الأسبوع ~
وجد نفسه يجرّ أكياس كبيرة من البقالة من السوبرماركت
إلى مطبخ باي شينغتشو ~~~~~
لم يدرك ما الذي يفعله إلا بعد أن انتهى من سلق الأضلاع ،
حينها تجمّد فجأة وقال في نفسه { لماذا بحق الجحيم أطبخ له ؟ !!!!! }
لكن بعد أن وصل إلى هذه المرحلة ، لم يعد بإمكانه
التراجع في منتصف الطريق
وازن شيا شينغهي الأمر ، ثم تنهد
{ لا بأس —- مجرد طبخ —
ليس كأنه لم أفعل ذلك من قبل }
وبشيء من الاستسلام ، ألقى الأضلاع المسلوقة في القدر
لتُترك على نار هادئة ، وبدأ بتحضير الخضار
لم يُصعّب باي شينغتشو الأمر عليه —- بل غسل يديه عن
قصد ، وبدأ يساعده في تقطيع الخضار
و في المطبخ ، صوت الماء الجاري ينساب ،
وصوت السكين المنتظم على لوح التقطيع واضح بشكل خاص
أدار شيا رأسه ، ونظر إلى باي الواقف إلى جواره
كان مطأطئ الرأس بهدوء ، يمسك السكين بيده اليمنى ،
ويثبت التوفو بيده اليسرى ، ويقطعه بسلاسة متمرّسة
و تحت نصل السكين ، ظهرت مكعبات توفو متساوية تمامًا
—كل قطعة بطول سنتيمتر واحد—مرتبة، جميلة، بلا خطأ
نافذة المطبخ فوق سطح العمل مباشرةً ،
فتدفّق ضوء الشمس من خلالها ، تاركًا مسارًا مضيئًا ،
ينسكب وهجها الذهبي على أصابع باي شينغتشو الطويلة النحيلة
وفي هذه اللحظة ، شرد شيا شينغهي —- وكأنه عاد فجأة
إلى ما قبل أربعة سنوات
حين كانا يعيشان معًا ، كانا يطبخان بهذه الطريقة
كان لدى شيا شينغهي موهبة لا بأس بها في الطهي ، لكنه
لم يحب المهمات المملة المتكررة
— يكره أبخرة الزيت الثقيلة في المطبخ ، لذا كان يلحّ دائمًا
على باي شينغتشو ليساعده
و باي شينغتشو لم يكن بارعًا في الطهي على النار ، لكن بعد
سنوات من التعامل مع المشارط ، أصبح محترفًا في تقطيع الخضار
ومع الوقت ، اعتاد أن يقف بصمت إلى جانب شيا شينغهي
في المطبخ ، يساعده دون كلام
و كانا يقفان جنبًا إلى جنب في المطبخ الصغير
الهواء ممتلئ برائحة الطعام ، وصوت السكين الحاد يمتزج بجريان الماء ،
والقدر على النار يُصدر فقاعات صغيرة متتابعة — حياة يومية حقيقية ، دافئة
وهكذا ، أصبح تحضير العشاء معًا هو الوقت المفضل لدى شيا شينغهي
والآن، رغم أن كل شيء قد تغيّر — وأن هذا المطبخ ليس هو نفسه—
إلا أن الشخص المألوف ، حين يقف في طريقة مألوفة ،
كان قادرًا على سحب الذكريات من أعمق أعماق قلبه في لحظة واحدة
و تجمّد الزمن عند هذه النقطة
حدّق شيا شينغهي في باي شينغتشو بشرود ، بينما الماء
يندفع من الصنبور
رفع باي شينغتشو عينيه ، ورآه شارداً ، فعبس بهدوء وقال :
“ هل انتهيت من الغسل ؟”
انتبه شيا شينغهي فجأة ، ليكتشف أنه قد نزع لا شعوريًا
بعض حبات الذرة من الكوز الذي بيده
قالها بسرعة، وهو يقدّم له الذرة : “ انتهيت !
تفضل ، نظيفة .”
: “ لماذا سرحت ؟” و ألقى باي شينغتشو عليه نظرة وهو يأخذ الذرة :
صوته متضايق قليلًا ، لكن في عينيه لمحة لين عابرة :
“ أسرع .”
كانت لمحة قصيرة ، لكنها حقيقية—وجعلت قلب شيا شينغهي يقفز فجأة
بعد أن انتهيا من تجهيز الخضار ، بدأ شيا شينغهي بالطهي
وحين لامس التوفو المبتل المقلاة الساخنة ، تناثر الزيت
عبس باي شينغتشو بخفة ، وتقدّم خلف شيا شينغهي
ليشغّل شفاط المطبخ
مفتاح تشغيل شفاط المطبخ فوق رأسيهما ، فامتدّت ذراع
باي شينغتشو بمحاذاة صدغ شيا شينغهي—في وضعٍ بدا
وكأنه احتضان
وفجأة، أصبح الجو ملتبسًا أكثر من اللازم
هذا الفعل كان طبيعيًا تمامًا بينهما في الماضي ، لكن الآن…
بدا كأنه يتجاوز حدًا غير مرئي
تيبّست يد شيا شينغهي التي تمسك الملعقة الخشبية قليلًا ،
لكنه—ولسببٍ غريب—لم يرغب في إبعاد باي
وبدا أن باي شينغتشو هو الآخر مسحور ، إذ توقّفت أصابعه
قرب الزر ، دون أن يضغطه
إلى أن—
انتشرت في الهواء رائحة احتراق خفيفة
انتبه شيا شينغهي فجأة
“ آه! لا، لا—احترق !”
أسرع يضيف قليلًا من الماء ، بينما شغّل باي شينغتشو
الشفاط بسرعة لتبديد الرائحة
لحسن الحظ التوفو يحتوي على كمية كبيرة من الماء ، لذا لم يحترق بشدة
أزال شيا شينغهي الأجزاء المتفحمة، وبقي الطبق مقبولًا
بعد تلك الحادثة الصغيرة ، لم يجرؤ شيا شينغهي على الشرود مجددًا
أنهى الطبقين الآخرين بحذر ، و الأضلاع قد شارفت على
النضج ، وسرعان ما وُضعت الأطباق الساخنة على الطاولة—
لحم وخضار ، حلو ومالح ، ألوان شهية ، ورائحة مغرية
جلسا متقابلين على طاولة الطعام
نظر شيا شينغهي إلى باي شينغتشو بتوتر وسأله:
“ جرّب… كيف الطعم ؟”
التقط باي شينغتشو ضلع وتذوّقه
ظل تعبيره هادئًا وهو يقول:
“ لا بأس ...” ثم ارتفعت زاوية فمه بابتسامة خفيفة
وأضاف :
“ طعم مألوف .”
تجمّد شيا شينغهي لحظة ، ثم ابتسم أيضاً
كانت جراح الماضي وحزنه لا تزال موجودة ،
لكن في تلك اللحظة ، بدا وكأنها تذوب قليلًا… ولو قليلًا فقط
غرف شيا شينغهي له وعاء من مرق الضلوع :
“ أذكر أنك تحبّه هكذا .”
أنزل باي شينغتشو عينيه وأخذه
وعندما مدّ يده، لامست أطراف أصابعه ظهر يد شيا شينغهي بخفة
: “… شكرًا "
أمسك باي شينغتشو الوعاء وشرب منه بهدوء
المرق غني دون أن يكون دسم ، صافي يلمع في الوعاء ،
ويُحدث تموّجات خفيفة—في الحساء… وفي قلبه
{ إذًا … ما زال يتذكر ذوقي } و رفع باي شينغتشو عينيه إلى شيا …. و دون أن يشعر ، لان تعبيره وهو يتأمله — لكن شيا لم يلاحظ ذلك
وفجأة رنّ صوت إشعار من هاتف شيا شينغهي
ألقى نظرة سريعة ، ثم ابتسم ابتسامة ذات معنى
و انحنى قليلًا ، وأصابعه تتحرّك بسرعة على الشاشة ،
والغمازة الصغيرة على خده ظهرت بخفة
{ يبدو سعيدًا حقًا } عبس باي شينغتشو حاجبيه قليلًا وسأله :
“ ماذا تفعل ؟”
أجاب شيا شينغهي بلا تكلّف وبعفوية ، بينما بقيت ابتسامته مشرقة : “ المحررة يانماي راسلتني ...
أتحدث معها .”
كان طعم مرق الضلوع لا يزال عالقًا على لسان باي شينغتشو
لكنه فجأة لم يعد شهيًا كما قبل ——-
سأله:
“ هي نفسها التي تناولتَ معها العشاء سابقاً ؟”
شيا شينغهي ما يزال ينظر إلى هاتفه ، ولم ينتبه لثانيتين ،
ثم حين أدرك أنه يكلّمه ، أجاب بلا اكتراث :
“ نعم، هي نفسها . فتاة لطيفة .”
تحوّل الطعم اللطيف في فم باي شينغتشو إلى مرارة مفاجئة ——-
وقبل أن يفكر ، خرجت الكلمات من فمه :
“ هل هي ' مجرد' محررتك ؟”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق