Ch50 Toya
جعل سؤلها شيا شينغهي يتوقف قليلاً —-
بالطبع قد فكر في ذلك من قبل، لكن بما أن تشيو غوييو قد أثارت الموضوع فجأة ،
لم يعرف كيف يجيب فورًا
لو لم يكن مع باي شينغتشو — لكان سارع بلا تردد للعودة
إلى جانب والديه ، واستقر معهم في مسقط رأسه ،
و اشترى منزلًا ، وعاش بهدوء
و ربما لبقي أعزب ، وربما يلتقي بشخص آخر
لكن بما أنه مع باي شينغتشو — كان عليه التخطيط لهما معًا
في الواقع —- منذ أن جمعهما القدر معًا لأول مرة —
فكر شيا شينغهي في المستقبل أكثر من مرة—ماذا سيفعل
إذا حدثت هذه الحالة ——
باي شينغتشو بلا شك كان طفلًا محبوبًا من السماء—
استثنائي في—- التحصيل الأكاديمي — والقدرة —-
وبموهبته وقوته ، كان من المؤكد أنه سيبقى في مدينة
كبيرة للعمل بعد التخرج
و في ذلك الوقت كان شيا شينغهي قد اتخذ قراره بالفعل:
سواء كانت لياوهو أو أي مدينة أخرى يريد باي شينغتشو
الذهاب إليها، سيتبعه
وتخيل أنهما سيستقران هناك ، و يعملان بجد لكسب
المال ، و يعودان إلى المنزل العائلة كثيرًا ،
وعندما يكبر والدايه ويتقاعدان سيحضرهما معه أيضًا
ظروف المدينة الكبيرة أفضل من تلك الموجودة في بلدة صغيرة ، وأكثر ملاءمة لتقاعد والديه
وحتى لو كان ذلك يعني المشقة له، فعلى الأقل لن ينفصل عن من يحب
كانت تلك الفكرة ساذجة ، مليئة بالشغف
لكن حتى الآن ، لم تكن خطة سيئة
لقد استعرضها في ذهنه آلاف المرات
ومع ذلك — فإن سماع صوت تشيو غوييو اللطيف مرة
أخرى أيقظ المخاوف القديمة المدفونة في أعماق قلبه
{ هل سيرغبان والدي في الانتقال للعيش في لياوهو؟ }
بالطبع، الحياة في مدينة كبيرة مريحة، لكن مسقط الرأس
هو المكان الذي قضوا فيه معظم حياتهم
و الحي القديم لا يحتوي على مصعد ، ولا تدفئة—لكنه
مليء بذكريات لا يمكن تعويضها
قال شيا شينغهي مترددًا وهو يسير بلا وعي إلى الشرفة:
“ أنا…”
المدينة مضاءة في الليل ، و الأضواء تلمع ، وحركة المرور
صاخبة—تباين صارخ مع الليالي الهادئة في البلدة الصغيرة
و أمام هذا المشهد ، صراع أعمق ينخر في ذهن شيا شينغهي
{ هل ستستمر علاقتي مع باي تشينغتشو حتى ذلك الحين حقًا ؟
لقد فشلت مرة سابقاً ، وبعد كل شيء ، لا أستطيع الشعور بالأمان.. }
و مع تراكم الكثير من المخاوف في صدره ،
بقي شيا شينغهي صامتًا
و أخيرًا كانت تشيو غوييو من تكلمت أولًا :
“ ما الأمر ؟ هل واجهت مشكلة ما؟”
ضحكت بخفة : “ يمكنك التحدث إلى والدتك .”
هذه الجملة القصيرة جعلت شيا شينغهي يشعر أن أنفه يلسعه
: “ أمي…” لم يستطع شيا شينغهي أن يكذب : “ هل… هل
تريدين أنت وأبي القدوم إلى لياوهو؟”
: “ هااه ؟” توقفت تشيو غوييو للحظة : “ الذهاب إلى لياوهو؟”
: “ مم…” شد شيا شينغهي شفتيه معًا ، و صوته محرج
قليلًا : “ أنا… أنا فكرت في ذلك منذ وقت طويل
وما زلت أريد البقاء هنا .”
خائف من أن لا توافق ، سرعان ما شرح : “ في الحقيقة ،
لدي حبيب—هو طبيب ، من لياوهو
لقد اتخذت قراري بالفعل ، سأعمل بجد خلال العامين
القادمين ، وعندما تتقاعدان أنت وأبي، سأحضركما هنا.
الحافلات والمترو مريحان، والحدائق والمستشفيات ممتازة أيضًا ،
يمكنكما أنت وأبي الذهاب للنزهة ، ويمكنكما أيضًا…
يمكنكما أيضًا…”
تدفقت كلمات شيا شينغهي بسرعة ، متعثر عدة مرات ،
وفي النهاية نفذت منه الكلمات و كرر “ يمكنكما أيضًا ” عدة مرات، لكن لم يتبعها شيء
بالمقارنة مع توتره ، كانت تشيو غوييو أكثر هدوءًا بكثير
و بينما يتلعثم في الكلام ، فكرت للحظة ثم قالت :
: “ فهمت ...” ضحكت : “ هذا ليس سيئًا أيضًا .”
وأضافت: “ بالطبع المدينة الكبيرة أفضل من بلدتنا الصغيرة ،
سنكون أنا و والدك محظوظين .”
تجمد شيا شينغهي
لقد تخيل العديد من ردود الفعل التي قد تظهر منها—
الغضب ، خيبة الأمل ، الإحباط ، الاستياء ،
كان يعلم في قلبها أنها كانت تأمل أن يعود إلى المنزل ،
لذا لم يظن أبدًا أنها ستوافق بهذه السهولة
: “ أمي…” ارتعشت شفاه شيا شينغهي : “ حقًا توافقين؟”
سألته تشيو غوييو: “ لو قلت إنني لا أوافق ، هل كنت ستعود ؟”
حبس شيا شينغهي أنفاسه
لم يعرف ماذا يقول
تنهدت تشيو غوييو بخفة ، ثم ضحكت :
“ إذن متى بدأتما المواعدة ؟
هل هو ذلك الشخص الذي تحدثت عنه حول رأس السنة؟”
في ذلك الوقت كان والده شيا آنغو لا يزال في المستشفى
و كان كلاهما مشغول بالجري ذهابًا وإيابًا، وعندما يحصلان
أخيرًا على استراحة ، كانت تشيو غوييو متعبة جدًا لدرجة
أنها لم تكن تريد فتح عينيها
ومع ذلك، لاحظت أن شيا شينغهي لا يزال متمسكًا بهاتفه، يرد على الرسائل
في البداية لم تفكر في الأمر كثيرًا ، معتقدةً أنه عمل
لكن في إحدى المرات ، رد شيا شينغهي على مكالمة أمامها،
فسألت بشكل عابر من يكون
تردد شيا شينغهي لحظة ، ثم قال إنه صديق يدرس الطب
بدا التفسير معقولًا—كانت محادثاتهما دائمًا تتعلق بمرض
شيا آنغو—لكن تشيو غوييو شعرت بشيء مختلف
فعندما كان شيا شينغهي يتحدث معه ، لم يكن كما يتحدث مع الآخرين
و كان لديه القليل من التوتر ، قليل من الخجل ،
كأنه يخفي شيئ
ومع ذلك، لم تستطع عيناه إخفاء السعادة المتلألئة
الجميع قد مروا بفترة الشباب—ومن الطبيعي أن تتعرف
تشيو غوييو على هذا النوع من السعادة ، السعادة التي
تظهر فقط عند التحدث مع شخص تحبه
المواعدة أمر جيد — منذ أن أعلن عن ميوله ظل شيا شينغهي أعزب
كانت تشيو غوييو تظن أنه سيخبرها في النهاية ، في الوقت المناسب
لكنها لم تتوقع أنه في ليلة رأس السنة ، بدلاً من ذلك ، قال
إنه يريد العودة إلى المنزل
قفز قلب تشيو غوييو فرحًا في البداية ، ثم تسلل القلق إلى قلبها
{ هل أسئت تقدير الموقف ؟
أم حدث شيء بين الاثنين ؟ }
و للأسف وقتها لم يتحدث شيا شينغهي بوضوح ،
لذا كبحت أسئلتها ، واكتفت بإخباره بالتفكير مليًا ،
و الآن ، بعد أن اعترف أخيرًا ، شعرت تشيو غوييو بوخزة
عابرة من التردد ، لكن القلق الذي كان يثقل قلبها خف بهدوء
بالطبع كأم كانت تتمنى أن يبقى ابنها إلى جانبها ،
لكن ما تريده أكثر هو أن يكون شيا شينغهي سعيد ،
عندما أعلن عن ميوله ، بذلت جهد لفهم هذه الفئة الأقلية،
للتعرف على صعوباتهم، ولم تستطع أن تجعل الأمور أصعب عليه
فقالت تشيو غوييو بابتسامة لطيفة: “ أعلم أنه صعب عليك . والدك وأنا لن نضغط عليك .”
كانت تعرف أن شيا شينغهي ابن جيد — و لو وضعوا عليه
متطلبات ، لما استطاع رفضها
لكن مهما حدث ، فإن لياوهو وليوآن تفصل بينهما آلاف
الكيلومترات—ولا يمكنها تحمل رؤية ابنها يتنقل باستمرار بين المدينتين
تشيو غوييو بهدوء: “ أعلم أنك أصبحت كبير ، و لديك
حياتك الخاصة ... الأم تتفهم هذا .”
تدفقت نبرتها الرقيقة داخله ، وامتلأت عيناه بالدموع
كان مستعد لأن تندلع عليه الشتائم
كان يفضل أن تصرخ فيه، أو تلومه، أو لا تفهمه
لكنها كانت بهذا اللطف ، مهدئة قلبه تمامًا
: “ أمي…” صوته مبحوح ، يحمل أثرًا من البكاء
خفتت نبرة تشيو غوييو على الفور : “ لماذا تبكي ؟
والدك وأنا بخير ،
يمكننا العيش جيدًا بدون أن تدعمنا ،
اعتنِي بنفسك فقط ولا تجعلنا نقلق .”
: “ مم.” شَهَقَ شيا شينغهي ووعدها : “ أمي أعدك
فقط امنحيني بضع سنوات أخرى ،
سأعمل بجد لأجمع المال ، و أشتري منزل أكبر ،
وأحضرك أنت وأبي إلى هنا في أسرع وقت .”
تشيو غوييو: “ حسنًا ، حسنًا ، سننتظر ...”
أضافت بعد لحظة: “ بما أنك وجدت شخصًا أخيرًا ،
عامله جيدًا ،
متى ستأتي به لتقابلنا؟”
تجمد شيا شينغهي
و تذكر فجأة تعبير باي شينغتشو البارد ، ووقت انفصالهما
{ هل سيكون مستعدًا لمقابلة والديّ ؟ }
لم يكن شيا شينغهي متأكدًا جدًا
تمتم : “ لاحقًا "
يعلم أن هذا ليس أفضل جواب ، لكنه حقًا يحتاج إلى مزيد من الوقت
وربما لشعورها بتردده ، لم تصر تشيو غوييو على السؤال
و ابتسمت ببساطة وغيرت الموضوع
و تحدثا قليلًا ثم أغلق شيا شينغهي الهاتف
عند عودته من الشرفة إلى صالة المعيشة ، أدرك أن شخصًا
آخر موجود الآن بالداخل
: “ باي شينغتشو؟” فُوجئ شيا شينغهي : “ متى عدت؟”
لقد كان مشغولًا بالمكالمة لدرجة أنه لم يسمع الباب على الإطلاق
: “ منذ لحظة ...” توقف باي شينغتشو، ثم سأل :
“ هل انتهيت من غسل الخضروات ؟”
: “ لقد غسلتها "
لم يسأل باي شينغتشو عن المكالمة الهاتفية ،
ولم يفكر شيا شينغهي في ذكرها ،
و افترض أن باي شينغتشو لن يهتم بمثل هذه الأمور التافهة ،
فشرح بشكل عابر: “ كنت أتحدث مع أمي على الهاتف فقط ”، ثم دخل إلى المطبخ
…..
الساعة التاسعة مساءً
مصابيح الشوارع في الخارج تلقي ضوءًا ساطعًا على الأرض،
والليل يلمع تقريبًا كأنه نهار
و في المطبخ الصغير ، القدر على الموقد يغلي مع فرقعات
صغيرة ، وبخار أبيض يملأ الهواء ، والمشهد دافئ
انتهى العشاء بسرعة
و وضعا الطعام على الطاولة ، وانبعثت الرائحة الغنية في
أرجاء المكان ، وشعر شيا شينغهي بشعور بالإنجاز
شيا : “ هل مذاقه جيد؟”
أنزل باي شينغتشو عينيه قليلًا : “ لا بأس "
' لا بأس ' ومع ذلك أنهى كل الأطباق على الطاولة
بدأ شيا شينغهي يعتاد على كبرياء باي شينغتشو المحرج وطريقته المتقلبة
اتكأ على الطاولة ، موجّهًا إياه لغسل الصحون
رتّب باي شينغتشو كل شيء في المطبخ بصمت
كان لديه لمسة من الوسواس—كل شيء يجب أن يكون مرتبًا ومنظمًا بدقة
و عندما عاد ، كان شيا شينغهي قد استلقى على الأريكة يلعب مع تشي
و بطبيعة الحال جلس باي شينغتشو بجانبه ، لف ذراعه حول كتفه ، وقبّله
كانت القبلة أكثر عنفًا من المعتاد ،
مع احتكاك الأسنان بالشفاه
تمتم شيا شينغهي: “ ما الأمر ؟”
أنزل باي شينغتشو عينيه ، ولم يقل شيئ ، بل عمّق القبلة أكثر
: “ هل تريد أن تبقى الليلة هنا؟”
كان الجواب واضح
و حمله باي وهو يُقبّله من الصالة إلى غرفة النوم
كان باي شينغتشو عاجلًا بشكل غير معتاد
و تمايل ضوء المصباح ، حتى القمر اختبأ خلف الغيوم
…
لم يتوقفا حتى قرب الفجر
مستنزفًا، استلقى شيا شينغهي على السرير، على وشك أن
يغفو عندها سمع حفيف خافت
شيا مرهق ومليء بالنعاس — فتح عينيه ورأى باي يغلق أزرار قميصه
تمتم : “ مم… ما الأمر؟”
: “ لا شيء ...” انحنى باي شينغتشو و قبل عينيه برفق : “ اذهب للنوم "
احتك طرف قميصه ببشرة شيا شينغهي وهو يقف ويخرج من الغرفة
استلقى شيا شينغهي مجدداً ، أطرافه ثقيلة ومتعبة ،
لكن النوم لم يعد يأتي بسهولة
{ هل باي شينغتشو …. يُخفي شيئًا عني ؟ }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق