القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch56 Toya

Ch56 Toya



بجانب مكان الحفل ، 

في مطعم هادئ ومضيء ، 


جلس الأربعة في غرفة خاصة مواجهة لبعضهم البعض


سعل شيا شينغهي قليلًا ، وكان أول من تكلم:

“ أبي أمي متى وصلتما ؟ لماذا لم تخبراني مسبقًا ؟”


ضحكت تشيو غوييو بطريقة محرجة :

“ لقد وصلنا للتو ، ههءههءء… كنا نتجول قليلًا 

وفكرنا في المجيء للبحث عنك .”


بعد المكالمة الأخيرة قبل عدة أيام ، شعرت تشيو غوييو 

بشيء غريب في كلام شيا شينغهي عن ' شريكه الطبيب ' —

كان متحفظًا ، حذرًا ، كأنه يخفي شيئ

و لم تستطع طمأنة نفسها


ثم قبل بضعة أيام ، أرسل لها شيا شينغهي رسالة يخبرها 

بأنه سيقيم حدث توقيع كتب في لياوهو


وفجأة رأت تشيو غوييو أنها فرصة جيدة لرؤية ابنها—وأيضًا 

لمقابلة ' الزوج ' هذا


نظرًا لأن ليوآن بعيد عن لياوهو لم يكن القدوم سهلاً


أرادت مفاجأة ابنها ، فلم تخبره مسبقًا


لكنها لم تتوقع أن يقدم لها ابنها مفاجأة أكبر ~


فحين وصلوا إلى مكان التوقيع ، رأوا ابنهم واقفًا على 

أطراف قدميه ، ذراعيه ملتفتين حول عنق رجل ، 

و يقبّله بحنان


كان المشهد من شدة حلاوتخ جعل حتى شخص في سنها يحمر خجلاً


كان الجو على مائدة الطعام دقيق بعض الشيء


سعلت تشيو غوييو مرتين ، ثم نظرت مترددة إلى باي شينغتشو:

“ اححم … وهذا هو…؟”


أسرع شيا شينغهي بالتعريف :

“ أبي ، أمي ، هذا حبيبي باي… كما في شجرة السرو ، 

شينغتشو… كما في قارب يطفو على مياه صافية .”


باي بهدوء :

“ باي شينغتشو "


ابتسمت تشيو غوييو وأومأت برأسها :

“ آووه شياو باي مرحبًا مرحبًا .”


لكن وجه الأب شيا أنغوو كان صارم ، وبدأ يسأل باي 

شينغتشو بأسلوب هجومي :

“ متى تعرفتما ؟”

“ منذ متى وأنتم تتواعدان ؟”

“ هل والديك يوافقان ؟”

“ ما مهنتك ؟”

“ هل فكرتم في المستقبل ؟”


نبرته حادة ولا ترحم


حاول شيا شينغهي عدة مرات التدخل لتخفيف التوتر ، 

لكن في كل مرة فتح فمه ، كان شيا أنغوو يقاطعه بلا تردد ، 

فتعلق الكلام في حلقه


شيا شينغهي بالطبع يفهم ما يجول في ذهن والده ،

عندما أعلن لأول مرة ، وبّخه شيا أنغوو بحدة كأنه يتمنى لو 

لم يكن له ابن كهذا


لكن بعد فترة قصيرة ، وبطريقة محرجة ، تصالحا ، وأجرى 

والده معه أحاديث مطوّلة في وقت متأخر من الليل


الحب بين شخصين من نفس الجنس ليس بالأمر السهل ،

بجانب صعود وهبوط الحياة ، يوجد ضغط المجتمع الخارجي أيضًا


كان شيا شينغهي يعلم أن شيا أنغوو يفكر فقط في مصلحته ، لكنه أيضًا يشعر بالقلق


وهذه النبرة الحادة الاستجوابية كانت بالضبط ما يكرهه باي 

شينغتشو أكثر شيء


باي شينغتشو فخور لدرجة مبالغ فيها


في أيام الدراسة ، إذا قال له معلم اختياري شيئًا أزعجه ، 

كان يترك المادة مباشرةً —حتى لو كان سيخسر بذلك 

وحدات دراسية كان على وشك الحصول عليها


والآن ، من جهة كان والده ، ومن جهة أخرى كان حبه 


ارتجف قلب شيا شينغهي بالقلق ، خائف من صدام بينهما


لكن بعد كل العشاء ، وبالرغم من أسئلة شيا أنغوو 

المستمرة تقريبًا ، ظل وجه باي شينغتشو هادئًا مبتسمًا ، 

يجيب بأدب على كل سؤال


مرّت ساعتان حتى نفذ الكلام من والد شيا شينغهي أخيرًا 

و أومأ برأسه برضا :

“ إذاً أتمنى لكما حياة سعيدة من الآن فصاعدًا .”


كان ذلك بمثابة موافقة


تنفس شيا شينغهي الصعداء بهدوء ، وخبأ أصابعه في 

أصابع باي شينغتشو تحت الطاولة سرًا


رغم أن الوجبة أُكلت وسط توتر دائم ، إلا أن النهاية كانت سلسة


وبعد أن أعاد شيا شينغهي والديه إلى الفندق ، تجولا معًا 

ببطء في طريق العودة إلى المنزل


و على الطريق ، 

سأل باي شينغتشو:

“ لماذا كنت تحدق بي طوال العشاء ؟”


ابتسم شيا شينغهي :

“ كنت خائفًا أن تتصادم أنت ووالدي ….”

وأضاف بعد تفكير:

“ أبي في الحقيقة شخص جيد… هو… عادةً…”


أراد أن يقول إن شيا أنغوو عادةً ليس بهذه الصرامة ، 

لكنه خشي أن يظن باي شينغتشو أنه مجرد تبرير ،

تلعثم قليلًا ، لا يعرف ماذا يقول ، 

حينها ضحك باي شينغتشو ضحكة خافتة


باي شينغتشو : “ أعلم ، 

والداك فقط قلقان عليك .”


دفئ قلب شيا شينغهي —- و صحح بجدية :

“ لا، والدانا .”


: “ حسنًا.” لم يعارض باي شينغتشو — بل تبع كلامه وكرر :

“ والداننا "


لقد نشأ باي شينغتشو مع والده فقط ، وكان والده مشغولًا 

جدًا لدرجة أنه أحيانًا لا يراه لأسابيع


و على مر السنوات ، نسي تمامًا شعور الحنان العائلي ، 

واعتقد أنه لا يحتاجه


لكنه علم أن شيا شينغهي يهتم ، فكان مستعدًا لقبول اثنان 

آخران من الوالدين ، حتى لو لم يكن هناك صلة دم


همس باي شينغتشو بصوت خافت :

“ شيا شينغهي "


: “ همم؟”


: “ انتقل للعيش معي "

{ أنا أيضًا .. أريد عائلة تخصني }


ضوء القمر خافت ، وألقت مصابيح الشوارع ظلالًا متناثرة على الأرض ، 


وبعد توقف قصير ، 

جاء صوت شيا شينغهي في الليل الهادئ :

“ حسنًا .”


…..




حل شتاء آخر ——-


تخلى شيا شينغهي عن شقته الصغيرة وانتقل رسميًا إلى منزل باي شينغتشو


صادف يوم الانتقال سقوط المطر 


حجب ستار ضبابي من المطر الرؤية ، وتغلغلت الرطوبة 

داخل الصناديق المغلقة ، وبعد قليل تحول الرذاذ إلى 

تساقط رقائق الثلج


هذه أول ثلوج الشتاء ——


لا يوجد تدفئة مركزية في الجنوب ، لكن التكييف الداخلي 

كان دافئًا ومريح


أحضر العمال الصناديق ، وفور وصولها ، انطلق تشي—الكلب—فضوليًا


: “ تشي ، كن مطيعًا ، لا تمضغ الأشياء !”


تشي يحب دائمًا الانغماس في الصناديق

و أسرع شيا شينغهي نحوه ، وفهم تشي الأمر فورًا ، 

فاقتصر على شم الصناديق ثم جلس مطيعًا بجانبها


مال شيا برأسه نحو باي وقال :

“ ابنك ذكي جدًا !”


اقترب باي ، وضع ذراعه حول كتفه ، وألقى نظرة حنونة :

“ ابني هو ابنك أيضًا .”


لم يكن باي شينغتشو يعرف حقًا لماذا كان شيا شينغهي 

يحب مقارنة الناس بالكلب كثيرًا


و لعب الاثنان مع تشي لفترة ، ثم بعد أن انتهى كل شيء من 

التوصيل ، بدأ شيا شينغهي بفتح الصناديق واحدة تلو 

الأخرى وفك محتوياتها


كان يظن أنه لا يملك الكثير من الأشياء ، لكن عند فك 

الصناديق ، أدرك أنه جمع على مر السنوات الكثير من الفوضى الصغيرة


المخطوطات والكتب المتوقعة ، لكنه احتفظ أيضًا بكل 

تذكرة قطار عالية السرعة سافر بها إلى الوطن — { كومة 

سميكة كاملة ، تسجل شبابي بأكمله


والشخص الذي أحبّه … طوال تلك السنوات … 

لا يزال إلى جانبي } و نظر شيا إلى باي ، الذي كان يساعده في تفريغ الصناديق ، وضحك


: “ على ماذا تضحك؟” لاحظ باي شينغتشو نظرة عينه على الفور


: “ لا شيء .” لمع بريق في عيني شيا شينغهي أكثر ، 

ثم قفز حاملًا صندوقًا ثقيل من الأوراق إلى الغرفة التالية


كان لديه الكثير من الأشياء ولم يستطع التخلص منها ، 

فقام باي شينغتشو بتخصيص غرفة التخزين له


كانت تُسمّى غرفة تخزين ، لكنها في الحقيقة مليئة بجوائز 

باي شينغتشو وكؤوسه على مر السنوات


غرفة كاملة — كلها جوائز


حين رأى شيا شينغهي هذه الغرفة لأول مرة ، صُدم تمامًا


كان يظن أن الجدار المليء بالجوائز في مكتب باي شينغتشو 

مبالغ فيه ، لكن هناك غرفة أخرى كاملة مليئة بها


و الآن بعد أن شاهد هذه الغرفة المغلقة عادةً ، شعر بالإرهاق من روعة المشهد


والتفكير في وضع أغراضه الصغيرة والفوضوية بين كل هذه 

القطع الذهبية والفضية المتلألئة ، شعر بعدم الارتياح


سأل : “ هل فعلاً لا بأس أن أضع هراءي العشوائي هنا ؟ 

ألن يلطّخ جوائزك ؟”


كان صوته حذرًا ، لكن باي شينغتشو لم يرفع حتى عينيه :

“ ليست مهمة . يمكنك التخلص منها إذا أحببت .”


“………"  صمت شيا شينغهي { يا الهي الرحمة ! …}


مرة أخرى —- شعر بالفرق الشاسع بين شخص مهم وعادي


يقال إن الانتقال ينهك الإنسان حتى الموت جزئيًا، 

والآن فهم شيا شينغهي السبب


من التعبئة ، والتواصل مع الناقلين ، وفك الصناديق ، 

وترتيب كل شيء ، والتنظيف—لم ينتهي الأمر أبدًا


بدأوا قبل الفجر وما زالوا يعملون بعد منتصف الليل


حتى تشي، الذي كان يدور حول شيا شينغهي، عاد إلى فراشه للنوم منذ وقت طويل


حمل شيا شينغهي صندوق آخر من الكتب إلى غرفة التخزين بإرهاق ، ثم جلس عليه ليستريح قليلًا


اتكأ على الرف الكبير ، ووضع ذراعه على أحد الأرفف ، ومرت 

يده على شيء ما


سحب هاتف قديم


عرفه—كان الهاتف الذي استخدمه باي شينغتشو في الجامعة


ظن شيا شينغهي أنه قد رُمِي منذ وقت طويل ، لكنه هنا الآن


: “ باي شينغتشو!” خرج شيا شينغهي ممسكًا الهاتف : 

“ انظر ، هاتفك ! هل ما زلت تحتاجه ؟”


كان عمره عدة سنوات

ولم يعرف باي شينغتشو نفسه سبب احتفاظه به


: “ ليس حقًا ، لكن يمكنك شحنه لترى إن كان ما زال يعمل .”


أومأ شيا شينغهي رأسه ، ووصل الهاتف بالكهرباء ، 

ثم عاد لاستكمال تفريغ الصناديق


وعندما عاد ، رأى باي شينغتشو متكئًا على ظهر الأريكة ، يتصفح الهاتف


اقترب شيا شينغهي منه مبتسمًا : “ لماذا تتكاسل هنا ؟

ماذا ؟ هل لديك شيء مشبوه في هاتفك ؟”

مد يده متظاهرًا بالجدية : “ اعترف لأكون متساهلًا 

قاوم و ستواجه العقاب الشديد .”


: “ كلها أشياء قديمة . إذا أردت أن ترى ، تفضل  ”


أنزل باي شينغتشو عينيه لكنه ما زال مدّ الهاتف له


: “ إذن يوجد شيء حقًا ؟” و بفضول ، رمش شيا شينغهي وأخذ الهاتف


بعد كل هذه السنوات ، بدا الهاتف عتيقًا


في ذلك الوقت، كانت الهواتف الذكية قد بدأت للتو 

بالانتشار ، وما كان يُعتبر آنذاك نحيفًا وعصريًا أصبح الآن 

سميكًا وثقيلًا


تلاشت ألوان الشاشة مع الزمن ، وعندما رأى محتويات هذا 

الهاتف القديم والمصفَّر ، تجمد في مكانه


كانت الرسائل الصادرة مليئة بهذه النصوص القصيرة ، 

دائمًا موجهة لشيا شينغهي —-


[ من يندم على الانفصال فهو كلب ]

[ سأغادر .]

[ لن أعود .]

[ ثلوج في لياوهو ]


سأل شيا شينغهي: “ متى أرسلت هذه ؟

لماذا لم أستلمها أبدًا ؟”


أنزل باي شينغتشو عينيه وأجاب بهدوء : 

“ لقد رميت بطاقة الشريحة .”


عندما سافر إلى الخارج ، ألغى شريحته بشكل حاسم ،

ومع ذلك ، عبر المحيط ، لم يستطع كبح نفسه عن كتابة 

رسالة تلو الأخرى على هاتف بلا بطاقة


و بالنظر إليها الآن ، بدا الأمر مضحكًا قليلًا ، لكن في ذلك 

الوقت ، كان آخر ما تبقى من كبريائه


تصفح شيا شينغهي القائمة الطويلة من الرسائل غير المرسلة ، وامتلأت عيناه بالدموع 


في ذلك الحين ، كان كلاهما عنيدًا جدًا ، يدوران حول 

بعضهما البعض ، تائهين في سنوات عديدة


ولحسن الحظ وصلوا في النهاية إلى نهاية الربيع


مرّر إصبعه للأسفل مرة أخرى ، وظهرت الرسالة الأخيرة على الشاشة :

[ 2016/09/05 

عيدنا الرابع سعيد ]


وتابع التمرير، وبعد سلسلة من الفراغات ، 

ظهرت جملة أخرى : [ اشتقت إليك ]


و في لحظة ، ازدادت دموعه حتى لم يستطع الرؤية بوضوح


تذكر شيا شينغهي أخيرًا معنى تاريخ 5 سبتمبر


في ذلك اليوم شرح له باي شينغتشو معنى تلك الحروف في معرّف الويبو ، لكن لم يشرح الرقم —-

5 سبتمبر—اليوم الذي التقيا فيه ، بداية عامهما الجامعي 


كانت البداية لكل شيء ——


رمى شيا شينغهي الهاتف جانبًا ، 

وفجأة عانق باي شينغتشو بقوة ، 

يشد جسده كله في صدره ،


: “ باي شينغتشو ،،،،،” 


صوته مكتوم ، نصف ضحك ، نصف بكاء 


: “ كم عدد الأسرار التي ما زلت تخفيها عني ؟”


ارتجف جسده قليلًا ، وعيناه وأنفه محمران


و في حضن باي شينغتشو — بدا ككائن صغير يطلب 

الحنان ، لكنه كان مشتعلًا كفرن — دافئ جدًا ، أشرق كـ 

شعلة في برد الشتاء


“ يوجد سر آخر "


تحركت حنجرته


قبّل شعر شيا شينغهي الناعم 



“ أظن أنني لم أخبرك أبدًا — أنا أحبك "


في ذلك الوقت كانا صبيانيين ، ملتويين ، عاجزين عن 

التعبير عن مشاعرهما، يحبان بشكل محرج وغير متقن ، 

ويصبّان كل ما في قلبهما ليلحقا الألم ببعضهما بالحواف الحادة


و على طريق النضوج ، الوقوع أمر لا مفر منه


التواصل درس مدى الحياة ، والطريق صعب وطويل


{ لكن بعد كل المنعطفات والتقلبات ، الشخص الذي سار معي في هذا الطريق ، متعثرًا أمامي ، كان دائمًا أنت }


و في وقت ما، توقفت الثلوج خارجًا


و غطاء أبيض يغطي الأرض


لا تزال السماء مظلمة ، لكن ضوء خافت يشرق من بعيد


في الغرفة الدافئة ، احتضن الاثنان بعضهما البعض بإحكام—


الــ 🐶🥼🖍️ ـنـهـايــة 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي