Ch55 Toya
وكما كان متوقعًا ، بعد إرسال الرسالة ، لم يأتِي أي رد من الطرف الآخر
لم يكن شيا شينغهي مستعجلًا ، فواصل إرسال الرسائل
【@تشوتشي : أريد حقًا أن ألتقي بك مرة واحدة .】
【@تشوتشي : هناك أشياء لم أخبرك بها من قبل ،
لكنني ممتن لك من أعماق قلبي — لولا تشجيعك ،
لربما كنت قد توقفت عن الكتابة منذ زمن بعيد .】
【@تشوتشي: أتمنى أن تمنحني فرصة للتعرّف عليك ،
أنت أهم شخص في رحلتي مع الكتابة .】
كتب شيا شينغهي هذه الكلمات عمدًا بنبرة وجدانية ،
مشبعة بالمشاعر ، وكأن لا أحد في العالم يمكن أن يُقارن بهذا القارئ
وكما توقّع تمامًا ، حين التقيا مساء اليوم ،
كانت أول جملة نطق بها باي شينغتشو ——-
“ ستقيم حفل توقيع ؟”
و تعبيره لا يزال بارد بعض الشيء ——
: “ نعم ، على الأغلب بعد نصف شهر .”
كاد شيا شينغهي ينفجر ضحكًا من الداخل ،
لكنه حافظ على ملامح هادئة ، وسأله بلا مبالاة :
“ لكن… كيف عرفت ؟”
سعل باي شينغتشو مرتين ، ثم اختلق عذرًا بسرعة :
“ أمي أخبرتني .”
: “ اوووه ! … فهمت .”
كاد شيا شينغهي يضحك بصوت عالٍ ،
هذا الجانب من باي شينغتشو كان لطيفًا إلى حد لا يُحتمل ،
وفي طريق عودتهما إلى منزل باي شينغتشو لم يستطع أن يمنع ابتسامته
العشاء عبارة عن عصيدة الدخن واليقطين ، مع خضار مُقلّاة بخفة
العصيدة غنية وناعمة ، والخضار طازجة ومليئة بالعصارة
امتلأت معدته بالدفء والارتياح
و بعد الأكل ، جلسا معًا على الأريكة يشاهدان التلفاز ،
وعندها تذكّر شيا شينغهي خطته مجددًا
شيا : “ بالمناسبة ، هل تعرف ماذا ؟” بابتسامة عابرة ،
وكأن الحكاية جاءت بعفوية :
“ لديّ قارئ رائع جدًا ، رافقني منذ زمن طويل .”
تجمّد باي شينغتشو للحظة —- بينما بدا شيا شينغهي
كمن يستعد لفتح قلبه ~
: “ إنه مميز حقًا ! —لطيف ومراعي !
و كلما كنت محبطًا ، واساني ،
وكلما فكّرت في الاستسلام ، شجّعني .”
“ ألا تعتقد أنه رائع إلى حد لا يُصدّق ؟”
“ أنا… أحبه كثيرًا .”
قال شيا شينغهي ذلك بصدق شديد ، بينما بدأت حواجب
باي شينغتشو تنعقد شيئًا فشيئًا
{ كيف له أن يقول أنه يحب رجلًا آخر أمامي مباشرة ؟
…حتى لو كان ذلك الرجل هو أنا }
و تسللت غيرة خفية إلى صدر باي شينغتشو
نظر إلى شيا جانبياً بعدم رضا ، لكنه رأى ابتسامة شيا تتسع
أكثر فأكثر ، حتى كادت الضحكة تفيض من عينيه ~~~
شيا شينغهي:
“ ما معنى nsxhss؟”
تجمّد باي شينغتشو لحظة ، ثم فهم كل شيء ——-
“ متى اكتشفت ؟”
صوته خافت … وكأنه فقد شيئًا من قوته
ابتسم شيا شينغهي ابتسامة مشرقة :
“ ليس منذ وقت طويل ،
في ذلك اليوم الذي بدأتُ فيها رواية جديدة ، أرسلتُ رسالة
خاصة لذلك القارئ ، و صادف أنك تركت هاتفك ، فرأيتُ الإشعار .”
كان تعبير باي شينغتشو لا يزال باردًا بعض الشيء
اقترب منه شيا شينغهي أكثر ، لفّ ذراعه حول عنقه ، وقبّل خده
رغم أن كلماته السابقة حملت شيئًا من المبالغة ،
فإن شيا شينغهي كان يكنّ لذلك القارئ مشاعر امتنان حقيقية
و كان يعلم جيدًا أنه لولا دعمه ، فربما لم يكن ليصل إلى هذه المرحلة
وحين اكتشف أن الشخص الذي وقف خلفه بصمت طوال
تلك السنوات هو باي شينغتشو ، لان قلبه أكثر
همس شيا :
“ فعلتَ الكثير من أجلي… لماذا لم تخبرني ؟”
لامست شفاهه الناعمة خدّ باي شينغتشو ،
فاستدار باي وعمّق القبلة
في البداية —- لم يكن ينوي باي أن يفعل كل هذا
لم يكن شخص لطيف بطبعه ، و يكره المتاعب ،
ولم يكن كريم القلب على نحو خاص
و بعد انفصالهما الذي انتهى بشكل سيئ ،
عقد العزم على ألا يكون له أي تواصل آخر مع شيا شينغهي
وحين حذفه شيا شينغهي من ويتشات، حظر أيضًا كل
وسائل التواصل الأخرى، قاطعًا كل السبل بينهما
لكن في إحدى الليالي الهادئة ، تذكّر فجأة ذلك اللقب الأدبي
“ تشي ، تشو تشي ، ' الشيء يحمل أعمق الشوق ' "
وكأنه مسحور ، فتح باي شينغتشو محرك البحث ،
وفي النهاية عثر على ويبو شيا شينغهي
في ذلك الوقت لم يكن لدى شيا شينغهي سوى عشرة
متابعين أو نحو ذلك
أقسم باي شينغتشو في نفسه أنه سيدخل فقط ليحظر هذا
الحساب—لكن بالصدفة ، رأى تلك الكلمات الصغيرة التي
كان شيا شينغهي يكتبها لنفسه —
【@تشوتشي : هيا يا تشوتشي ! لنجدّ ونجتهد في الكتابة اليوم أيضًا !】
【@تشوتشي : علق أحد القرّاء عليّ اليوم !
رغم أنه كان إعلان فقط ، إلا أنني سعيد جدًا .】
【@تشوتشي : لنضع هدفًا صغيرًا أولًا—أتمنى أن أرى يومًا
ما تعليق قارئ حقيقي !
تعليق واحد فقط سيكون كافيًا !】
و مرّت في ذهنه صورة ابتسامة شيا شينغهي المشرقة ،
تلك الابتسامة الساطعة
ومن دون أن يشعر تقريبًا ، ضغط باي شينغتشو على رابط
كان شيا شينغهي قد شاركه ، وترك تعليقًا تحته
【@MobileUser187xxxxxxxx: استمرّ 】
ومنذ تلك اللحظة ، خرج كل شيء عن سيطرته تمامًا ——-
و على مدى سنوات ، ترك باي شينغتشو لشيا شينغهي
العديد من التعليقات —— ،
يقرأ أعماله بعناية ، ويمنحه الملاحظات والتشجيع
و مرات لا تُحصى أراد أن يحظره ، وكان إصبعه يتوقف فوق
الزر الأحمر… لكنه لم يستطع أن يضغط عليه أبدًا
لاحقًا ، سجّل حسابًا في ويبو باسم : nsxhss0905 —-
" nsxhss — أنتَ شينغهي — ضوء النجوم المتلألئ خاصتي —
كنتَ درب التبانة الذي أضاء ليلتي المظلمة ذات يوم ،،،
توهّجتَ لوهلة ، لكنك صرتَ إلى الأبد نوري الخالد ….
ثم…
ثم… "
كان باي شينغتشو يكره دائمًا تردده ،،
أن يستمر في متابعة حبيبٍ سابق بعد الانفصال كان أمرًا مثيرًا للشفقة في نظره ،
ضعف كان ينبغي قطعه والتخلّص منه ،
لكن في هذه اللحظة —- وهو يرى البريق في عيني شيا شينغهي —-
ويرى ابتسامته المتألقة ، شعر فجأة أن كل تلك السنوات من الصراع والتردّد والتعلّق وعدم القدرة
على الإفلات… قد وجدت أخيرًا مكان استقرارها —-
قال باي وشفاهه تلامس شفتي شيا :
“ الآن أخبرك… لن أضيعك مجدداً ”
……
بعد نصف شهر ،
أُقيم حفل توقيع كتاب شيا شينغهي في موعده ——
بعد كل تلك السنوات من الكتابة ،
هذا أول حفل توقيع له على الإطلاق ،
وأول لقاء مباشر مع قرّائه ،
كان متوترًا ومتحمسًا في آنٍ واحد ،
ولم ينم إلا قليلًا في الليلة السابقة
وفي الطريق وهو يجلس في السيارة التي يقودها
باي شينغتشو ، لم يستطع المقاومة ، فغفا قليلًا
وحين فتح عينيه من جديد ، قد وصلوا بالفعل إلى مكان الفعالية
لم يتبقّى على بدء التوقيع سوى ساعتين أو ثلاث ،
ومع ذلك كانت توجد مجموعات صغيرة قد تجمّعوا خارج القاعة
شباب وفتيات ، صغار وكبار ، وكل واحد منهم يحمل نسخة
أو أكثر من كتب شيا شينغهي الورقية
كان شعورًا غريبًا وجميلًا في نفس الوقت
في الأصل ، كانوا غرباء تمامًا ، لا رابط بينهم على الإطلاق
لكن بالكلمات وحدها نشأت بينهم صلة ، وها هم الآن يلتقون وجهًا لوجه
بطريقةٍ ما، كانت العلاقة بين الكاتب والقارئ علاقة دقيقة وهشّة
شيا شينغهي قد رأى كثيرين أقسموا له بالوفاء يومًا،
ثم أرسلوا له في اليوم التالي رسالة يقولون فيها إنهم خاب أملهم فيه
لم يكن ذلك بالضرورة لأن أحد أخطأ — ففي الطريق
الطويل ، لا بد أن يكون هناك من يبتعد شيئًا فشيئًا
لكن في هذه اللحظة ،
وهو يرى هؤلاء ' الحسابات المألوفة على الإنترنت ' تتحوّل إلى ' أشخاص حقيقيين ' من لحم ودم
لم يشعر شيا شينغهي إلا بالتأثّر
بفضل هؤلاء القرّاء الداعمين ، استطاع أن يصل إلى هنا خطوة بعد خطوة
كان الحفل معقّد وجدوله مزدحم
التوقيع المتواصل جعل معصمه متيبسًا ومؤلم ،
لكن في كل مرة كان يرى فيها الابتسامات المتوقّعة على
وجوه القرّاء ، كان يشعر أن كل ذلك يستحق العناء
و استمر التوقيع من الصباح حتى الليل
وحتى بعد أن حلّ الظلام ، ظلّ يوجد عدد قليل من
المتأخرين في الطابور
و بعد يوم كامل من كتابة اسمه ، واستهلاك عدد لا يُحصى
من الأقلام ، كاد معصم شيا شينغهي يفقد الإحساس
ومع ذلك أصرّ على أن يوقّع كل اسم بعناية وجمال ، من دون أي تهاون
في الثامنة مساءً ،
وصل باي شينغتشو بعد انتهاء عمله
وما رآه كان هذا المشهد —
تحت انعكاس الإنارات الصفراء الدافئة ، كان تعبير شيا
شينغهي لطيفًا وهادئ
و أمام الطاولة وقفت فتاة تبدو خجولة قليلًا
أمال شيا شينغهي رأسه وهو يصغي إليها،
ثم وقّع اسمه بعناية على صفحة العنوان في الكتاب الذي قدّمته له
سقط الضوء عليه ، يكسوه بوهج ذهبي ، كأنه هو نفسه يشعّ نورًا
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي باي شينغتشو وهو يتقدّم إلى جانبه
ما إن لمح شيا شينغهي باي شينغتشو يقترب ، حتى أضاءت عيناه فورًا ،
كجرو صغير أليف يُسقِط كل دفاعاته أمام صاحبه :
“ عدت ؟”
أومأ باي شينغتشو برأسه : “ مم ...”
وسأل:
“انتهيت ؟”
: “ بقي القليل فقط .” ألقى شيا شينغهي نظرة على الساعة :
“ نادرًا ما تتاح مثل هذه الفرصة ، لا أريد أن يفوّت أي قارئ دوره .”
: “ حسنًا.” اومأ باي شينغتشو رأسه، من دون أن يستعجله
ومن حينٍ لآخر ، حين يتقدّم قارئ متأخر لطلب توقيع ،
كان يجلس إلى الجانب فحسب ، منتظرًا بصمت
في السابق ، كان شيا شينغهي هو من ينتظر باي شينغتشو دائمًا ،
كذيلٍ صغير يرافقه بهدوء ،
لم يفهم باي شينغتشو يومًا ما معنى ذلك حقًا
أما الآن ، وقد تبدّلت الأدوار ، شعر في هذه اللحظة بحلاوة ذلك الشعور
حبيبه متألق ، مميز ، محاط بإعجاب الكثيرين —ومع ذلك ،
يعرف أنه ينتمي إليه وحده
…..
بعد وقت طويل لم يتقدّم فيه أحد ، تنفّس شيا شينغهي الصعداء أخيرًا وقال
: “ حسنًا، لننهي هنا لليوم .”
نادى العاملين لمساعدته في الترتيب
وبينما يستعد للمغادرة ، جاء فتى يركض نحوه ، يلهث من شدّة التعب
في الخامسة عشرة أو السادسة عشرة تقريبًا ،
يضع نظارة بإطار أسود
ما إن رأى شيا شينغهي حتى احمرّ وجهه خجلًا :
“ مـ… مـ… من فضلك ، هل أنت الكاتب تشوتشي ؟”
ابتسم شيا شينغهي :
“ مرحبًا .”
أضاء وجه الفتى فورًا :
“ الكاتب تشوتشي !!! أنا أحب أعمالك كثيرًا !
معرّفي في ويبو هو: (سترة تشوتشي القطنية الأصغر )!
سبق أن لاحظتني مرة ، هل تتذكر ؟”
يا إلهي لا أصدق هذا !
قطعت أربعة ساعات في الطريق فقط لأحضر اليوم
أنا… أنا سعيد جدًا !”
وبما أنه لم يكن هناك أحد آخر ، ظلّ الفتى يتحدّث مع شيا
شينغهي فترة طويلة ، يطلب صور ، ويعبّر عن إعجابه ،
ويطلب توقيع ،
أنزل باي شينغتشو عينيه وهمس لشيا :
“ سأنتظرك في الخارج .”
ثم ابتعد بهدوء إلى الجانب
شيا شينغهي متألق و رائع و باي شينغتشو يعرف ذلك جيدًا
لكن في كل مرة يرى فيها شخص آخر يُعجب به إلى هذا
الحد ، كان لا يستطيع منع وخزة خفيفة من الغيرة من التسلل إلى قلبه
ولكي لا يقف بوجهٍ بارد فيفسد مزاج شيا شينغهي، ابتعد
باي شينغتشو جانبًا ببساطة
كان الفتى متحمسًا على نحوٍ لافت ، فظنّ أنه سيضطر للانتظار طويلًا
لكن ما إن استقرّ في مكان ما ، حتى كان شيا شينغهي قد
خرج بالفعل متجهًا نحوه
تفاجأ باي شينغتشو قليلًا : “ بهذه السرعة ؟”
ابتسم شيا شينغهي ابتسامة مشرقة :
“ لأني قلت له إن حبيبي ينتظرني .”
: “ حبيبك ؟” عبس باي شينغتشو قليلًا :
“ هل هذا مناسب؟”
ففي النهاية أصبح شيا شينغهي شبه شخصية عامة الآن
و الإعلان الصريح عن ميوله بهذه الطريقة قد لا يكون أمرًا بسيط
قال شيا شينغهي بلا مبالاة :
“ لا يوجد ما يدعو للخجل أصلًا .”
كان شيا صريح وواضح إلى حد جعل عينيه تلمعان بصفاء ،
ولم يترك لباي شينغتشو أي مجال للاختباء من مشاعره
تحرّكت تفاحة آدم في عنق باي شينغتشو بخفّة :
“ كنت… أشعر بالغيرة قليلًا ”
: “ أعرف ...” ضحك شيا شينغهي :
“ ولهذا جئت لألحق بك "
ضحك باي شينغتشو بخفوت { اتّضح أن الصراحة في
المشاعر ليست صعبة كما كنت أظن }
أنزل عينيه ، ثم انحنى ليقبّل شفتي شيا
في الخارج ،
الليل قد أرخى سدوله تمامًا
وبينما تلامست شفاههما وألسنتهما، انفجرت الألعاب
النارية في السماء، و تلوّنت العتمة بأضواء متتابعة
بادر شيا شينغهي إلى معانقة عنق باي شينغتشو بذراعيه ،
راغبًا في تعميق القبلة
وفي هذه اللحظة ، جاء من أحواض الزهور القريبة صوت حركة متخبّط ، يتبعه جدال مكتوم :
“ لماذا دفعتني ؟!”
“ أنا لم أدفعك ! أنت من فقدت توازنك بنفسك !”
توقّف الاثنان داخل أحواض الزهور يتشاجران
استقام شيا شينغهي لا إراديًا في وقفته —— :
“…أبي ؟ أمي ؟ !!!! لماذا أنتما هنا ؟”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق