القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch71 GHLCS

 Ch71 GHLCS




——-  كتب أديب أسرة مينغ تشيو يو في كتابه [ مسرحية 

الألعاب النارية ] أن عدد لا يُحصى من الأزهار تفتّح في السماء ، 

وأن سحبًا ملوّنة مباركة أحاطت بالمنصّة القرمزية ،،

ثم سقطت فجأة وتناثرت ، فدوّى صوتها في الفضاء كالمطر


اصطدمت بغضب بالأواني اليشمية ، وقلبت الثلج الصافي ، 

وداسَت بشجاعة العجلة الذهبية ، فأطلقت الرعد


وحين أرخى الليل سدوله ، بدأ الناس يتفرّقون تباعًا ، 

وأُعيدت الفوانيس الملوّنة إلى أعمدتها ——-


وهو الوصف الأليق بالألعاب النارية في قصر مفوّض الرقابة العسكرية —-


الليل لوحة ممتدّة ، مرصّعة بالنجوم ، تتفتح فوقها الألعاب 

النارية تباعًا ، وتنعكس أضواؤها في عيون المتفرّجين أسفلها


عانق يوان يي خصر قو فانغفي وهمس لها بشيء في أذنها


فغمرتها السعادة ، وغطّت فمها بيديها وهي تضحك


رفع رأسه، ثم نظر حوله وقال :

“ لماذا تأخّر أبي كل هذا الوقت في تبديل ملابسه ؟”


حين سمعت السيدة يوان ( والدته ) ذلك ، قالت :

“ لا بد أنّ أباك أكثر من الشرب ، وهو الآن يفيق ،، 

لا بأس سنناديه لاحقًا حين نبدأ طقوس عبادة الأسلاف .”


أومأ يوان يي برأسه ، وجلس على الكرسي ، رافعًا بصره إلى الألعاب النارية


لقد شرب كثيرًا هذا اليوم ، وشعر الآن ببعض النعاس ،

أمال رأسه إلى الخلف ، وحدّق في السماء الملوّنة ، 

راوده شعور بالرغبة في الذهاب لملاقاة دوق تشو في رقعة الشطرنج


ولما رأت قو فانغفي إرهاقه ، قالت:

“ خذ قيلولة — سأوقظك حين يحين الوقت .”


قبّل يوان يي يدها : “ حسنًا " وأغمض عينيه لينام قليلًا

{ ليت هذا اليوم يمرّ بسلام }


————


في غرفة مفوّض الرقابة العسكرية ، 

شمعة بيضاء مضاءة فوق الطاولة —-

وقف شاب إلى جوارها ، يمسح دبوس شعر ذهبيًا في يده


ظهر صوت أنين مكتوم من فوق السرير ، واستيقظ الشخص الذي كان نائم


انفتحت عينا يوان سِن فجأة ، وكأن قرنًا كاملًا قد انقضى في هذه اللحظة


تعرّف على السقف المألوف ، فتنفّس الصعداء ، 

لكن ما إن حاول التحرّك حتى اجتاحه الذعر — اكتشف أن 

يديه وقدميه مربوطة بإحكام إلى أعمدة السرير


فتح فمه ليصرخ من شدة الخوف ، لكنه وجد فمه محشو 

بنخالة ومغطّى بورق بني لزج ، فلم يستطع إلا التمتمة


“ ممممم ! ممممممم !!”


تلوّى ، وأدار رأسه ، فرأى شخص يتقدّم نحو السرير


شو هانغ ——-

يرتدي قميص داخلي أبيض وبنطال أبيض — واضح أن هذا 

كل ما تبقّى بعد أن خلع ملابسه الخارجية 

ومن النظرة الأولى ، كان واضح أنه دخل القصر متنكرًا 

ثم تخلّى عن تنكّره الآن


ما إن رآه يوان سِن حتى تلاحقت في ذهنه احتمالات لا تُحصى


باختصار ، لا بدّ أنه جاء بنيّة سيئة 


لكن ما كان يريد معرفته حقًا هو—هل هذا الرجل يتحرّك 

بأوامر دوان يلين — أم أن له غاية أخرى تمامًا ؟


في هذه اللحظة بدا شو هانغ وكأنه قرأ أفكاره — فقال:

“ يا مفوّض الرقابة العسكرية لا تُجهد نفسك بالتفكير ، 

لستُ قاتلًا أرسله دوان يلين ،

جئتُ إليك اليوم بسبب أمر قديم .”


تنفّس يوان سِن بصعوبة من أنفه ، منتظرًا ما سيقوله شو هانغ لاحقًا


ابتسم شو هانغ ابتسامة خفيفة ، وأخرج دبوس الشعر 

الذهبي الذي في يده ، وتعمّد توجيهه نحو صدر يوان سِن

ضاغطًا عليه قليلًا كأنه على وشك أن يغرسه فيه


ما إن رأى يوان سِن الدبوس الذهبي حتى كادت عيناه 

تخرجان من محجريهما، وارتجف جسده كله


“ ووو ! مممم ! وو !!”


كان لديه ألف كلمة يريد قولها ، لكنها جميعًا علقت في فمه


عبس شو هانغ بحاجبيه وقال:

“ لا تتحمّس إلى هذا الحد — إن انزلق الدبوس بالخطأ ، 

فلن يكون الأمر مضحكًا ….”

أبعد الدبوس جانبًا وبدأ يديره بين أصابعه :

“ منذ قضية الحاكم ، بذلتَ جهدًا لا بأس به في إرسال 

الناس لتتبّع أدلة هذا الدبوس—لكنهم عادوا جميعًا خاليي الوفاض ... 

والآن بعد أن ظهر مجددًا ، هل تشعر بالخوف ؟ 

من ملامحك الآن… يبدو أنك فهمت الأمر

صحيح ، أنا من قتل وانغ رونغهوا أيضًا .”


وبعد أن قال ذلك ، أدار رأسه وابتسم ابتسامة باردة :

“ يجب أن أشكرك على هذا ... لولا أنك أقمتَ مأدبة كبرى 

اليوم وجعلتَ حراسة قصر متراخية إلى هذا الحد 

لما استطعتُ أن أصفّي حساباتي معك بهذه السرعة .”


يوان سِن كخنزيرٍ سمين ينتظر الذبح ، عاجز تمامًا ، متروكًا 

لسكين الجزار


و ظلّت عيناه معلّقتين بشو هانغ كأنه يحدّق فيه لعلّه ، إن 

أطال النظر ، استطاع أن يدخل إلى أعماقه


تقدّم شو هانغ إلى السرير ، وأسند جسده إلى أحد أعمدته ، 

ونظر إليه بازدراء وقال:

“ هل ما زلتَ تخمّن من أكون ؟ 

لا تقلق ، ففي النهاية مرّت سنوات طويلة ، وهناك أشياء 

كثيرة لم تعد تتذكرها …. سأحكي لك الأمر على مهل .”


بدا أنها حكاية طويلة جدًا — لقد صبّ شو هانغ لنفسه كوب من الماء أولًا


منذ أكثر من عشرين عامًا —- ، 

كانت توجد في مدينة شوتشنغ عائلة ثرية توارثت إدارة 

صيدلية طبية جيلًا بعد جيل —- سيد العائلة يُدعى هيمينغ ، 

واشتهر بإنقاذ الأرواح ومعالجة الناس بقلب رحيم ،،

جلب له هذا الإحسان ثروةً عظيمة — وفيما بعد — 

تزوّج بسيدة شابة من مدينة ههتشو — ورُزقا بابنٍ حسدهما عليه الكثيرون

وبفضل طيبته ، كان أهل شوتشنغ — صغار وكبار — 

يحترمونه ويوقّرونه ويعدّونه رجلًا فاضلًا بحق


شو هانغ غارق في ذكرياته و بدأ يروي القصة بلا تردّد ، 

وبنبرة هادئة متراخية ، لكنها خالية تمامًا من الدفء


: “ كان السيد هيمينغ أغنى رجل في شوتشنغ — لقد كان 

أسلافه أطباء في القصر الإمبراطوري ، وخلّفوا وراءهم كنوزًا طائلة ، 

وحتى لو ضاعفتَ قيمة قصرك الحالي ثلاث مرات ، فلن 

يضاهي عظمة نهر الفوانيس الذي امتدّ عشرة أميال ، 

والذي أقامه احتفالًا بعيد ميلاد زوجته فقط .”


اتّسعت حدقتا يوان سِن أولًا ، ثم تقلّصت — وعقله يعمل بأقصى سرعة


كانت كلمات شو هانغ ترسم بالفعل كل التفاصيل 


يوان سن { تلك السنة… تلك السنة… }


عشرة أميال من الفوانيس ، مئات قوارب الاحتفال ، 

آلاف الطائرات الورقية الراقصة ، 

وعشرات الآلاف من فوانيس الفاونيا


أسماك وتنانين وأسود ترقص في أرجاء المدينة ، 

والفوانيس الحمراء معلّقة في الأعالي


{ فعلاً … طوال حياتي لم أشهد مثل هذا المشهد إلا في شوتشنغ قبل سنوات بعيدة }


: “ كانت شوتشنغ مدينة يسهل الدفاع عنها ويصعب اقتحامها ،

 لذا عندما غزا اليابانيون الصين استطاعوا أن يحافظوا على السلام في السنوات الأولى ،

لكن هذا الوضع تغيّر في النهاية…”


عند هذه النقطة ، أصبح صوته حادًا فجأة ، وتسارعت وتيرة كلامه قليلًا


: “ قبل خمسة عشر عامًا اندلعت معركة كبرى خارج شوتشنغ 

وكان هناك جنديّ هارب ، قلق على والدته ، هرب من ساحة 

القتال وسقط جريحًا أمام الصيدلية

و بدافع الرحمة ، أنقذ السيد هيمينغ حياته 

وتأثرًا ببرّه بأمه ، أعطاه سرًّا مالًا ليعيل أسرته 

ولم يكن ذلك الجندي عديم الكفاءة — فبعد خوضه عدة 

معارك ، ترقّى بسرعة حتى صار قائدًا عسكريًا — 

وبدافع الامتنان والولاء ، كان يزور السيد هيمينغ كثيرًا 

لمساعدته ، ومع مرور الوقت ، نشأت بينهما صداقة وثيقة ….”


اقترب أكثر ونظر إلى يوان سِن بنظرة شريرة :

“ سيد المفوض العسكري ، هل تعرف من يكون هذا القائد العسكري ؟”


توقف شو هانغ للحظة ، راقب تعابير يوان سِن


كان يوان سِن يتصبب عرقًا ، وأطرافه ترتجف قليلًا كأنه يحاول المقاومة



أدرك شو هانغ أن يوان سِن قد تذكر القصة بالكامل ، 

و تابع سرد الأحداث :


“ في تلك الحرب كانت الخسائر فادحة ، 

ولم يرغب أي من العائلات الثرية في المدينة تقديم أي مساعدة ،،، 

كان مدير دائرة الصحة آنذاك شديد القلق بسبب نقص الأدوية ، فتجوّل من منزل إلى منزل يطلب المساعدة ، 

وركبتاه أوشكت أن تنكسر ،، وفي النهاية ؟ … 

لم يطلب السيد هيمينغ أي مبلغ مالي أو سندات دين

بل فتح مستودعه لتوزيع الأدوية وبذل قصارى جهده لإنقاذ جميع الجرحى 

وبسبب هذا أيضًا بعد انتهاء الحرب تمت ترقية المدير ثلاث 

مراتب لأدائه المميز — وفي يوم ترقيته ، ذهب إلى منزل 

السيد هيمينغ ليعبّر عن امتنانه ، وكان ممتنًا لدرجة أنه 

تمنّى أن يتحوّل إلى طوبة تحت أقدام السيد هيمينغ!”


ثم فجأة امتلأ وجه شو هانغ بالغضب ، وأمسك برقبة يوان سِن بشدة ، مشدّدًا قبضته مرارًا وتكرارًا :

“ سيد المفوض العسكري هل تعرف من هو هذا الرجل ؟”


كان يوان سِن يختنق بالفعل بسبب ما يُحشى في فمه ، 

والآن حنجرته مقيدة أيضًا — بدأ يختنق ، واصفرّ وجهه ، 

وتوسعت فتحات أنفه ، وبدأ جسده يتلوّى بعنف على السرير


ظهر الألم والرعب في عينيه ، مما جعل شو هانغ يشعر بالغثيان ، 

فتوقف فجأة عن الضغط ، ونظر إلى مظهره البائس بينما 

حاول السعال لكنه لم يستطع ، والدموع تتساقط من عينيه


قال شو هانغ بصوت منخفض وعيونه مظلمة:

“ لا تقلق… من المؤسف أن أتركك تموت هكذا… 

هل تتذكر كيف مات الحاكم ؟”


شعر يوان سِن وكأن روحه خُطفت بواسطة الآلهة هيباي ووتشانغ — وانتابته قشعريرة سرت في عموده الفقري


حدث كل شيء بسرعة ، وميض من الضوء الذهبي لمّع أمام عينيه


لوّح شو هانغ بيده ، وشعر يوان سِن بألم في معصمه الأيسر


ثم انطلق الدم على وجهه ، 

تلاه ألم حاد شعرت معه عظامه وكأنها تتكسّر


تمزقت أوتار يده —-


الألم كأن معصمه قد سحق  ، نابض من شدة الألم ، 

والدم يتدفق ، وذراعه كلها تخدرت بسبب فقدان الدم


“ ووو، مممممم!!!”


شعر يوان سِن وكأنه يتلوى على السرير من الألم ، لكن بما أنه مقيد ، 

لم يستطع سوى الصراخ على السرير مثل سمكة جفت من الماء


خارج النافذة —- ، لم يتوقف صوت الألعاب النارية للحظة


و قبل أن يتمكن من التقاط أنفاسه ، دفع شو هانغ دبوس الشعر في يده اليمنى ، 

وجعلها عديمة الفائدة أيضًا


“ سععع!!! آآه!!!”


وبسبب الفضلات في فمه التي تخنقه ، ولم يستطع بصقها، 

شعر يوان سِن بعدم الراحة في كل جسده —

تمنى لو يمنحه شو هانغ موتًا سريعًا


رأى شو هانغ مدى معاناته ، لكنه لم يتوقف وقال ساخرًا :

“ ' الأشخاص الطيبون يجب مكافأتهم' … هههههه … يا لها من مزحة ”


تقدم نحو النافذة ، فتحها قليلًا ، وألقى نظرة على الألعاب 

النارية الملونة في السماء خارجًا ، متسائلًا كم ستستمر هذه الألعاب

ثم أغلقها مجدداً وأكمل حديثه :


“ مهما فعل الإنسان من خير ، من الصعب أن يحمي قلبه من الخيانة ،،

حتى شخص طيب مثله انتهى به المطاف إلى مواجهة 

شخص حقير ،، 

ألا توافقني الراي سيد المفوض العسكري؟”


كيف يمكن ليوان سِن أن يستمع ؟ كان في ألم شديد لدرجة 

أنه اكتفى بإيماء رأسه لكل ما قاله شو هانغ


وجهه شاحبًا بشكل مخيف ، والعرق يتصبب من جبهته


: “ في ذلك الوقت ، جاء مدير إدارة الإمدادات العسكرية 

إلى السيد هيمينغ سرًا ، محاولًا جرّه إلى تجارة الأفيون 

لتحقيق أرباح ضخمة — 

طرده السيد هيمينغ دون تردد وأبلغ المسؤولين الأعلى ، 

قاطعًا مصدر دخله ، 

ومن تلك اللحظة… زُرعت بذور الكارثة ….”


أمسك شو هانغ دبوس الشعر الذهبي بشدة في يده ، وامتلأت عيناه بالكراهية ، حتى كادت تغرق عقله


: “ وأخيرًا ، قبل أحد عشر عامًا ، اقتحم الغزاة اليابانيون شوتشنغ 

قاتل الضباط والجنود بشدة لمدة شهر ، لكنهم هُزموا في النهاية 

وفي النهاية أمر الرؤساء الجميع بترك المدينة وصدّروا ما 

أسموه ‘استراتيجية إحراق الأرض’ المجنونة ...


إذا فُقدت شوتشنغ ، يجب إحراق المدينة كلها ...”


 هذه الجملة العسكرية البسيطة جعلت عشرات الآلاف من الأرواح لا تجد راحة


في تلك الليلة ، خرج كل شيء عن السيطرة وانهار 


“ يا لها من سياسة غبية ! 

نار واحدة دمرت كل شيء—لم يتبقَى فلس واحد لليابانيين، 

لكننا أفسدنا أنفسنا أيضًا .


السياسة الأصلية كانت إجلاء الناس أولًا ثم إشعال النار — 

لكن… ثلاثة أشخاص — بسبب رغباتهم المظلمة والقذرة 

والمخجلة ، أخفوا الأمر عن الجميع وأشعلوا المدينة في 

منتصف الليل بينما كان الجميع نائم !!!!!!”


مع خروج الجملتين الأخيرة ، اخترق دبوس الشعر الذهبي كاحل يوان سِن — دخل من جانب وخرج من الجانب الآخر، 

فانقلب جسده بالكامل


انتفخت عروقه في جبهته كأنها على وشك الانفجار ، 

وتشوه وجهه بالكامل ، 

وتبدلت ألوان بشرته بين الأحمر والأبيض ، وارتجف جسده كله بشكل لا إرادي


يتبع


الآلهة هيباي ووتشانغ هما إلهان مسؤولان عن مرافقة أرواح 

الموتى إلى الجحيم 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي