القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch84 GHLCS

 Ch84 GHLCS




في اليوم التالي لوصول تشانغ شيومينغ إلى ههتشو توجّه إلى حيّ الملاهي الليلية


بالطبع من دعاه إلى هنا عدد من الشبان المدللين في 

المدينة ، وكان هو على استعداد لإعطائهم الفرصة لتملّقهم له

فقط ليعرف وضع ههتشو من خلال أفواههم


تدلّت عدة جميلات في أحضان تشانغ شيومينغ وكنّ 

يُطعمْنَهُ العنبَ بالفم


التهم تشانغ شيومينغ العنب، ثم وضع يده داخل فم إحدى 

الجميلات ولمس أسنانها

 

:“ تمامًا مثل الأصداف المنسوجة… 

يا لها من أسنان رائعة .”


لطالما كانت الجميلة فخورة بأسنانها البيضاء ، وكان 

ضيوفها يحبّون رؤية ابتسامتها — والآن ، أسعدها مدح مثل هذا كثيرًا


تشانغ شيومينغ: “ بكم تُباعين ؟”


عندما سمعت الجميلة ذلك ، علمت أنه سيشتريها ، 

فامتلأت سعادة : “ خمسمئة فضة .”


أخرج تشانغ شيومينغ كومة من الأوراق النقدية من جيبه 

ووضعها في ياقة صدرها بين ثدييها : “ هذا ألف

اذهبي وأخبري أمك أنني سأأخذك قريبًا .”


فرحت الجميلة لدرجة أنها لم تستطع إخفاء ابتسامتها، 

وشكرتَهُ كثيرًا وهي تركض بعيدًا


ضحك الشبان المدللون المرافقون له: “يا له من شاب مدلل ! 

أخذتِ واحدة بكل سهولة ، 

إذا بقيت يومين آخرى ، ألا تعتقد أن كل جميلات هذا الحي سيتبعنك؟ هاهاها!”


لكن تشانغ شيومينغ شرب كأس من النبيذ ولعق شفتيه :

 “ من الطبيعي أن تُنفق الكثير من المال على الأشياء الجميلة .”


علق شخص آخر : “ لكن التي اشتريتها للتو لا تبدو جميلة كالنوع الفاخر "


أجابه تشانغ شيومينغ بعينين تشبهان عيون الذئب :  

“ الجمال في العظام ، وليس في البشرة ،

ليس لدي أي هوايات أخرى ، لكن أحب أن أجمع… الجميلات .”


ضحك الآخر قائلاً: “ أنا أيضًا أحب هذا النوع من المجموعات ، هاها."


لم يلتفت الحشد كثيرًا إلى المعنى الحقيقي وراء كلمات تشانغ شيومينغ


وبعد أن شاركوا جولة من المشروبات ، تفرقوا ببطء


عندما بقي تشانغ شيومينغ وحيدًا ، طرق الطاولة ، فحضر رجاله يحملون صينية


على الصواني مجموعة من الأسنان المستخرجة حديثًا


نظيفة ، بيضاء ، مرتبة ، وعلى بعضها آثار دم خفيف


تفحص تشانغ شيومينغ الأسنان للحظة ، كما لو يعجب 

بتحفة نادرة ، ثم أومأ برأسه برضا : “ ليس سيئًا—أفضل من 

الذي لدي في المنزل ، 

يبدو أن مدينة ههتشو مليئة بالكنوز الخفية ،

همم… لكن عظام اليد لتلك الفتاة المطرزة التي التقطتها 

قبل أيام لم تكن صحيحة تمامًا ….

سأحتاج للاستمرار في البحث .”


تشانغ شيومينغ شخص مرعب حقًا ، فهو يستطيع أن يقدّر 

مثل هذه الأمور البشعة ويستمتع بها


حتى الخادم الذي يحمل الصينية لم يستطع إلا أن يشعر بالخوف


تشانغ شيومينغ : “ وماذا عن تلك المرأة ؟”


أجابه الخادم: “ أعطيناها المال لتبحث عن طبيب بنفسها . 

هي مستلقية في الأسفل الآن .”


تشانغ شيومينغ: “ إنها مجرد قمامة بلا فائدة . دعوها . لنذهب .” 

ثم ترك ياقة قميصه ، ارتدى معطفه واستعد للنزول من الدرج


يعيش الناس في أحياء الملاهي الليلية حياة صعبة ومتواضعة ،

قد تكون ذراعان رقيقة قد استُخدمت كوسادة لآلاف الرجال ، 

وشفاه حمراء قد قُبلت من عشرات الآلاف ،

ما الفائدة من الحزن على موتهم ؟


وبينما على وشك الخروج ، رأى دائرة صغيرة من الناس يحيطون بالباب


و في الداخل ، الجميلة التي انتُزعت أسنانها مستلقية على الأرض ، 

تتقيأ الدم ، والناس حولها يشيرون ويتحدثون


توقف ليس بدافع الشفقة ، بل لأن أحدهم نادى على طبيب


معظم الأطباء يكرهون علاج من يكسبون رزقهم بأجسادهم ، 

لذا يتركون العاهرات يشترين الأدوية ويعالجن أنفسهن ، 


هذه الجميلة بالتحديد ، رغم أن تشانغ شيومينغ اشترى 

حريتها ، إلا أنه تم التخلّي عنها وتعتبر امرأة حرة


لكن بما أن المديرة رفضت إنفاق المال عليها ، فقد أُلقيت ببساطة


في جميع أنحاء مدينة ههتشو — لا يوجد مكان سوى قاعة 

هيمينغ الطبية لا ينظرون بازدراء للآخرين


نظر تشانغ شيومينغ لمرة واحدة فقط ، ولم يستطع إبعاد عيناه بعيدًا


كانت يد الطبيب رشيقة ومفصلية بشكل جميل


{ لو كانت أصابعه أطول قليلاً لكان طوله زائد ، 

ولو كان أقصر قليلاً لكان طوله ناقص ، لكن يده مثالية تمامًا


بدا و كأنه مصنوع من عجين الأرز اللزج }


أخذ بأصابعه النبض وقدّم الإبر بسرعة ، كفراشات تطير


و تحت الجلد واللحم ، كان من الواضح مدى خفة ومرونة العظام


لقد أسرته هذه اليد لفترة ، ثم حرك عينيه من اليد إلى الوجه


كان الشاب جميلًا كالياقوت 



سأل تشانغ شيومينغ وهو يعطي الفتى الذي يحمل الشاي دولار فضي : “ من هذا الشخص ؟”


أجابه الفتى: “ هذا هو شو هانغ — الطبيب شو — 

أكثر قاعة طبية صادقين في مدينة ههتشو هي صيدليتهم 

اسمهم هِيمينغ —قاعة خاصة به.”


أومأ تشانغ شيومينغ برأسه ، لعق شفته السفلية بلسانه ولعب بالسن الذي في يده 

{ لقد وجدت أخيرًا عظم الجمال الحقيقي }


بينما شو هانغ منشغل في إنقاذ الفتاة ، كان شين جينغمو 

يواجه بعض المتاعب في فناء جينيان تانغ —-



اتضح أن شين جينغمو لم يكن قادرًا على القيام بأي شيء لأنه أعمى 


لم يكن لديه ما يفعله طوال اليوم ، واكتفى بالتفكير في 

خططه المستقبلية


رغم أن شو هانغ قد طلب منه البقاء هنا بسلام ، 

إلا أنه ليس من أقارب شو هانغ، واستغلال معروف لمطالب 

بالثواب سيكون بلا خجل حقًا


و أمامه طريق طويل ، و بحاجة لإيجاد طريقة لدعم نفسه


و بعد التفكير ، تذكر فجأة مكان


خلف المدرسة التي كان يدرّس فيها ، كان يوجد فناء جيسي ، 

وهو دار حكومي يحتوي على العديد من الأيتام 

والأطفال المعاقين

و غالبًا يحتاجون إلى معلم ، وكان يذهب هناك كثيرًا


رغم أنه لا يستطيع الرؤية ، إلا أنه يستطيع العزف على الهارمونيكا، 

لذا كان من السهل عليه سرد القصص وإلقاء الدروس


لم تكن متطلبات المكان عالية ، ورغم أن الراتب قليل ، 

إلا أن الطعام والسكن متاحان ، وكان ذلك يكفي لشخص وحيد مثله ليعيش


و بعد أن اتخذ قراره ، حاول مناداة الخادمة تشان يي


نادى عدة مرات ، لكنها كانت مشغولة في المطبخ الخلفي ولم تسمعه


ولعدم إرهاقها أثناء انشغالها ، التقط عصا الخيزران وانطلق بمفرده


لقد عاش في ههتشو سبع وعشرين عامًا ، يعرف كل شارع 

وكل حجر عن ظهر قلب


لكن بعد أن فقد بصره ، بدت المدينة غريبة عليه كما لو 

أنه وصل للتو إلى بلد جديد تمامًا


تذكر بشكل غامض أنه بعد مغادرة جينيان تانغ ، يحتاج إلى 

التفاف زاويتين ، والمشي في الشارع الطويل ، عبور الجسر ، 

والمرور عبر زقاق ، عندها سيصل إلى وجهته


و لأن المكان كان نائي ، كلما سار شين جينغمو خفت 

ضجيج الشوارع أكثر فأكثر


كان يمشي ببطء شديد ، واستغرق نصف ساعة ليقطع 

مسافة يقطعها الآخرون في خمس دقائق فقط


طرق… طرق… طرق…


استخدم عصا الخيزران لاستكشاف الأرض ، مساعدًا نفسه 

على تجنب العديد من المخاطر المحتملة


عند عبوره تقاطع ، اصطدم به أحدهم ، فسقط على الأرض


لعن الشخص قائلاً : “ أأنت أعمى أم ماذا ؟!”


اعتذر شين جينغمو عدة مرات ، ثم نهض


أدى الاصطدام إلى فقدانه الإحساس بالاتجاه ، فشعر فجأة بالضياع


رأت بائعة خضار كانت تغلق كشكها عائدة إلى منزلها أنه في ورطة ، فسألته : “ يا بُني هل أنت تائه ؟”


أجابها : “ يا جدة كيف أصل إلى فناء جيسي ؟”


أدارته البائعة برفق وربتت على ظهره ، قالت: “ ها أنت ذا، استمر مباشرةً وعبر الجسر !”


انحنى شين جينغمو قليلًا : “ شكرًا لكِ يا جدة .”


ولأن مظهره مهذب وجذاب ، قالت البائعة : “ يا شاب، إن 

لم يكن لديك ما تفعله ، من الأفضل أن تعود إلى منزلك  مبكرًا ….”  حذّرته :

 “ يوجد أشخاص يبحثون عن المكفوفين 

هذه الأيام ، فاحذر جيدًا !”


اشتد قلب شين جينغمو: “ هل… هناك من يبحث عن المكفوفين ؟”


أضافت المرأة العجوز وهي تومأ برأسها : “ نعم ، 

صبي أعمى ولد مكفوفًا  ، اقتحموا منزله قبل يومين وكانوا 

على وشك أخذه ! من الأفضل أن تنتبه لنفسك !” 

وغادرت


وقف شين جينغمو ، حنجرته جافة وظهره يتصبب عرقًا، 

وشعر وكأنه وقع في كهف جليدي رغم حرارة الطقس


{ هل هم؟ لا بد أنهم هم… 


انتهى الأمر } — أدرك أنهم جاءوا لأسره ، لكنه لم يتوقع أن يكونوا بهذه السرعة


لم تتح له حتى لحظة لالتقاط أنفاسه


ارتعشت يديه ، فأسرع في السير محاولًا الوصول إلى فناء جيسي بأسرع وقت ممكن


الآن يقف وحيدًا في الشارع ، وكان ذلك مخيفًا كالوقوف أمام أعين في الظلام


وبسبب توتره ، تعثر أكثر من مرة ، وسقط عدة مرات على 

الجسر ، ثم انعطف إلى الزقاق


أدى هدوء الزقاق إلى شعوره بالراحة


تمسك بالحائط ، وسار إلى الأمام


تذكر أن البوابة الرئيسية لفناء جيسي تقع خارج الزقاق مباشرةً


سرّع خطواته ، وأصبح صوت عصا الخيزران وهي تضرب الأرض أسرع بكثير


عندما لامست يده نهاية الحائط ، تنهد ، مستعدًا للخروج من الزقاق


فجأة، جذبه أحدهم من كتفه إلى الخلف، واضعًا إياه على الحائط


“ آه !”


وبينما على وشك فتح فمه ، غطت راحة يد عريضة فمه، 

وضغط ركبة قوية على ركبته ، مثبتاً إياه بإحكام


شعر شين جينغمو بوخز حاد في أعلى رأسه ، وتدفق الدم 

إلى الخلف عبر أطرافه ، وكاد قلبه يقفز من صدره


{ هل هذه مجرد عملية سرقة عادية ؟

أم أنه يلاحقني تحديدًا ؟ }


يتبع 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي