Ch91 GHLCS
شياو يان يعرف اسم دوان ييلين منذ طفولته — اسم معروف جداً ، لا يكاد يجهله أحد ،
ومع ذلك لم يسبق له أن التقاه وجهًا لوجه
هذه المرّة دخل أرض غيره وتصرف بتهوّر ، يطارد الخونة
ويُنظّف الأزقّة والشوارع من دون أن يُخطر صاحب المكان مسبقًا
و لا شكّ أن ذلك كان تصرّفًا فيه قِلّة احترام وتجاوز واضح
والآن، وقد جاء دوان ييلين بنفسه إلى بابه ، فلا مفرّ من الاعتراف بالخطأ
نادَى شياو يان على لياو تشين وقال:
“ أرسل رسالة أخرى — اطلب من رجالنا في شنغهاي أن
يرسلوا دفعة من الإمدادات العسكرية إلى شياوتونغ غوان .
اعتبرها اعتذارًا منّا .”
أومأ لياو تشين موافقًا ، ثم فتح الباب لشياو يان
خرجا معًا ، وما إن انعطفا إلى القاعة ، حتى رأيا دوان ييلين
بزيّه العسكري ، وإلى جانبه شاب يرتدي تشانغشان
خفض لياو تشين صوته خلف شياو يان وقال:
“ سيد الأشباح الذي يقف بجانب القائد دوان هو صاحب فناء جينيان تانغ…”
اشتدّ لمعان عيني شياو يان
{ إذًا لم يأتِي للعقاب… بل لأخذ الرجل }
شو هانغ قد تساءل سابقاً عن شكل هذا الـ ' سيد الأشباح'
لكنه لم يتوقع أن يكون شابًا إلى هذا الحد
تقدّم شياو يان وقال بهدوء وهو يمدّ يده:
“ اسمي شياو يان — وصلتُ إلى مدينة ههتشو منذ وقت
قصير ، وجئتُ لمعالجة بعض الأمور الشخصية ،
أعتذر عن الإزعاج أيها القائد دوان .”
لا أحد يضرب من يبتسم — فصافحه دوان ييلين بلطف وقال :
“ نادرًا يزورنا السيد شياو كان الأجدر بي أن أحسن ضيافتك .”
ابتسم شياو يان:
“ القائد دوان كريم ... أعددنا بعض الهدايا المتواضعة ،
وسأرسلها إليك خلال يومين . أرجو أن تقبلها .”
هزّ دوان ييلين رأسه:
“ لا حاجة للهدايا ... الأمر فقط أنني فقدتُ شخصًا هنا،
وأتساءل إن كان رجالك قد رأوه .”
كان شياو يان يتوقع منه تمهيدًا أطول ، لكنه فوجئ بحديثٍ
مباشر دخل صلب الموضوع دون لفٍّ أو دوران،
موفّرًا الكثير من المجاملات الفارغة ،
وهذا ما ناسبه ، فهو أيضًا لا يحب الإطالة
ابتسم شياو يان وأخرج سيجارة من جيبه ،
فأسرع لياو تشين بإشعالها له
قال شياو يان وهو ينفث الدخان :
“ ألقيتُ القبض على عدد لا بأس به من الناس خلال
اليومين الماضية ، ومعظمهم قُتل ….”
توقّف لحظة ، ولاحظ حدّة نظرة شو هانغ —- ثم تابع:
“ شخص واحد فقط ما يزال حيًا، وقد أُخذ من جينيان تانغ
لا أدري… هل هو الشخص الذي يقصده القائد دوان ؟”
دوان ييلين بهدوء:
“ إنه صديقي . لا أعلم كيف أساء إليك . إن كان المال قادرًا
على حلّ المشكلة ، فلِمَ نلجأ إلى العنف ؟”
ألقى شياو يان نظرة على دوان ييلين ، ثم شبك ذراعيه أمام صدره وقال :
“ أعتذر أيها القائد دوان ، لا أستطيع إطلاق سراح هذا الشخص .”
رفع دوان ييلين حاجبيه :
“ أوه ؟ هل ارتكب خطأً ما؟”
: “ لا. أنا فقط لا أريد الإفراج عنه . أم أن القائد دوان ينوي انتزاعه مني ؟”
قبل أن يجيب دوان ييلين ، تقدّم شو هانغ خطوة إلى الأمام،
وصوته بارد وهو يسأل:
“ أي ضغينة بينك وبينه ؟ ولماذا أفقدته بصره ؟”
: “ شاوتانغ !” أمسكه دوان ييلين بقوة ليذكّره ، خوفًا من أن يثير المتاعب
عبس شياو يان بحاجبيه ، ونفث حلقة من الدخان :
“ كنتُ على وشك أن أسألك هذا السؤال "
: “ ماذا تقصد؟”
ثبّت شياو يان عينيه على شو هانغ ، وتحدّث بنبرة استجواب ،
كأنّ أي كذبة لن تجد طريقًا للاختباء أمامه :
“ ما علاقتك به؟ ولماذا تهتم بأموره إلى هذا الحد ؟”
أجابه شو هانغ ببرود :
“ لا شأن لك بهذا "
: “ إذًا لا شيء لديّ أقوله أيضًا "
تبادل شياو يان وشو هانغ النظرات ، مواجهة صامتة لا
يتراجع فيها أيٌّ منهما
ووجد دوان ييلين نفسه عالقًا بينهما ، لا يدري كيف يخفف حدّة الموقف
في هذه اللحظة ، هرع طبيب إلى الخارج حاملاً تقرير ،
وقدّمه إلى شياو يان:
“ سيد الأشباح تحقّقتُ من الأمر وخرجتُ ببعض النتائج
بسرعة ، لكن مستشفانا صغير ، والمختبر غير مجهّز جيدًا.
ستضطر للاكتفاء بما لدينا .”
خطف شياو يان التقرير من يده دون كلمة —-
لم يفهم البيانات المبعثرة في الصفحات الأولى ، فقلّب
مباشرة إلى الصفحة الأخيرة ليقرأ الخلاصة
وما إن قرأها حتى اشتعل غضبًا ، فرنى التقرير في وجه الطبيب :
“ ماذا تقصدون بلا خيارات علاج ؟!”
سقط ملف التشخيص على الأرض
أدار شو هانغ رأسه ونظر إليه ، فوجد فيه أن الآثار الجانبية
لتناول أدوية السل أدّت إلى العمى ، ونقص حادّ في الدم في
أنحاء الجسد ، وانخفاض ضغط الدم ، وغيرها
شو هانغ { هل اختطف شياو يان شين جينغمو بكل هذا العناء …
فقط لعلاج مرضه ؟
أهذا عدوّ أم صديق ؟ }
ارتجف الطبيب من الخوف ، وقال بسرعة:
“ الإمكانات والمهارات الطبية هنا… هنا محدودة ...
ربما… ربما لو عدتم إلى شنغهاي واستشرتم طبيبًا أجنبيًا ،
فقد لا يزال هناك أمل .”
فهم شو هانغ مغزى هذه الكلمات
{ على الأرجح أن الحالة ميؤوس منها ولن يتم إنقاذه — لذا
هم يحاولون التهرّب من المسؤولية ودفعها إلى مكان آخر بحثًا عن حلّ أفضل }
انحنى والتقط الملف الطبي ، ثم سأل:
“ لماذا تناول أدوية السل ؟
لا توجد مثل هذه المشكلة في جسده .”
في الطب الصيني التقليدي — يُعرف السل باسم ' داء
الاستهلاك ' وتظهر أعراضه في نحول العظام والجسم ، وضيق الصدر ، وصعوبة التنفّس
لكن بعد أن فحص شو هانغ نبضه ، وجد أنه رغم ضعفه ،
لا توجد أي علامات على داء الاستهلاك
هزّ الطبيب رأسه :
“ لا أعلم …. هذا ما أظهره الفحص . عيناه… تضررت لأنه
استخدم هذا النوع من الدواء بإفراط .
ربما… ربما تناول الدواء الخطأ ؟”
حدّق شياو يان في الطبيب بغضب : “ تناول الدواء الخطأ اللعين !!!!
دعني أسألك ما هذه الثقوب الإبرية على جسده ؟”
: “ تلك الثقوب… تبدو كآثار سحب دم متكرر على مدار سنوات…”
: “ هل أنت متأكد؟”
: “ يأتي الكثير من الفقراء إلى المستشفى لبيع دمهم —
هم يخافون من الموت لكنهم بحاجة إلى المال ،
فيبيعون القليل في كل مرة ، لكن بشكل متكرر — ومع مرور
الوقت ، تمتلئ أيديهم بالكدمات — والإبر المستخدمة
لسحب الدم تكون أكبر من المعتاد ، ويدا ذلك الرجل
مغطّاتان في الغالب بهذه الثقوب الكبيرة .”
كلما استمع شياو يان أكثر ، ازداد اختناقه ،
لكنه لم يعرف أين يفرغ هذا الغضب
رأى المساعد لياو تشين أن الطبيب على وشك البكاء ،
فأشار إليه بسرعة بعينيه ، وطلب منه أن يغادر
شياو يان { بعد كل هذه السنوات دون لقاء… هل يعقل أن
شين جينغمو أصبح فقيرًا إلى درجة أنه يبيع دمه ليعيش ؟ }
لاحظ شو هانغ الشك في عيني شياو يان ، فقال بنبرة جازمة:
“ المعلّم شين لن يبيع دمه طوعًا أبدًا "
نظر إليه دوان ييلين وسأله:
“ ولِمَا أنت واثق إلى هذا الحد ؟”
: “ كان شديد الحرص على جسده في السابق ، و يخاف
دائمًا من السقوط أو الإصابة ،
كنتُ قد استغربت ذلك وسألته ، فقال إن لديه فصيلة دم
نادرة—واحدة في المليون — و إن فقد كمية كبيرة من الدم
قد يهدد هذا حياته — ودمه من النوع الذي نادرًا يتطابق
مع غيره ، لذا فإن بيعه بلا فائدة أصلًا .”
{ إلا إذا…
كان هذا الدم مخصّصًا تحديدًا لأشخاص يملكون الفصيلة نفسها }
و توالت الاحتمالات في ذهن شو هانغ — وإن أراد التأكد
حقًا ، فلن يكون أمامه إلا أن يسأل شين جينغمو نفسه
في هذه اللحظة ، همس أحد الرجال في أذن شياو يان ،
فاستدار الأخير واتجه نحو الجناح
رآه شو هانغ فلحق به، ولم يمنعه شياو يان
و دخل عدة أشخاص إلى الجناح ، فرأوا أن شين جينغمو
الذي قد أُغمي عليه ، قد استعاد وعيه
كان طبيب المستشفى ذكيًا بما يكفي ليعطي شين جينغمو
محلولًا مغذيًا مع مهدئات ، مما سمح له بالإفاقة بهذه السرعة
: “ المعلّم شين ؟” و تقدّم شو هانغ إلى جانب السرير ،
ولمّا رآه بعينيه سالمًا ، تنفّس الصعداء
سمع شين جينغمو صوته ، فمدّ يده
أمسك شو هانغ بها ، وشعر كلاهما براحة كبيرة
لكن الرجلين الطويلين الواقفين عند الباب لم يكونا مرتاحين لهذا المشهد ~
نظر دوان ييلين شياو يان بنظرة جانبية ، فردّ عليه شياو يان بشخير بارد
نفض شياو يان رماد سيجارته : “ إن كان لديكم ما تقولونه ، فقولوه بسرعة ثم غادروا ،،
إنه لي ، وسآخذه معي "
: “ من تقصد بأنه لك ؟”
شياو يان : “ شين جينغمو سُلّم إليّ من عائلة تشانغ —
فقدتُ أثره مرة عن طريق الخطأ ، ومن الطبيعي أن آخذه معي الآن .”
قالها شياو يان بصراحة تامة ، دون أن يخفي شيئ ——
لكن الاثنين اللذين سمعا هذا الكلام شعرا وكأن صاعقة
ضربتهما—ذهول تام ، وعدم قدرة على تقبّل ما سمعاه
{ عائلة تشانغ…
إذًا فالأمر ، بالفعل ، له علاقة بعائلة تشانغ … }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق