Ch92 GHLCS
سخر شو هانغ وقال :
“ سقطت أسرة تشينغ منذ زمن بعيد — من الذي ما زال
يتحدث عن إهداء البشر كما لو أنهم أغراض ؟
أترانا نعيش في العصور القديمة ؟”
أجابه شياو يان بثقة متعجرفة :
“ لا تصدقني ؟ اسأله بنفسك ،
ألم تُسلّمه عائلة تشانغ إليّ ؟”
توجّهت أنظار الجميع في الغرفة إلى شين جينغمو
رغم أنه لا يرى ، كان يعرف أنه صار محور الاهتمام
عندها فقط أدرك من يكون الرجل الذي اختطفه في الزقاق
و سأل بحذر :
“ أنت… أنت سيد الأشباح ؟”
: “ نعم "
شحب وجه شين جينغمو وتسارع نَفَسه ، كأنه سيفقد وعيه في أية لحظة
خشي شو هانغ أن ينهار ، فسارع إلى تهدئته :
“ المعلّم شين !”
حتى ملامح شياو يان تغيّرت
أراد التقدّم ليتفقده ، لكن شو هانغ صفع يده وأبعدها
: “ أتريد أن تُفقده عقله ؟ هو يعاني فقر دم حاد— وأي تحفيز قوي قد يُسقطه مغمىً عليه
الآن مجرد رؤيتك تُرعبه
إن كنت لا تريد أن يُصاب بأذى ، فابتعد عنه في الوقت الحالي !”
تململ شياو يان، غير راضٍ عن نبرة شو هانغ :
“ أعد ما قلت؟”
: “ تجرؤ على اقتحام بيتي لخطف الناس ، فلا بد أنك تعرف
تمامًا من أكون !
أأنت الطبيب هنا أم أنا ؟
إن أردته أن يعيش ، فاخرج ،
وإن أردته أن يموت هنا و الآن ، فافعل ما تشاء !”
قد تبدو كلمات شو هانغ مبالغ فيها ، لكنها شديدة الفعالية
كان في الحقيقة يختبر الأمر—يختبر مكانة شين جينغمو في
قلب سيد الأشباح —- وفي هذه اللحظة ، رأى بوضوح القلق
في عيني شياو يان ، قلق خالص لا تشوبه نية أخرى
و كان واضحًا أن لـ شين جينغمو مكانة خاصة لديه
تجمّدت يد شياو يان لحظة — نظر إلى شين جينغمو المنكمش خوفًا ،
فلم يجد إلا أن يسحب يده ويتراجع خطوتين
شياو يان : “ سأمنحك ساعة واحدة فقط ….
أنت… عليك أن تهدّئه .”
بعد أن قال ذلك ، قاد الجميع إلى الممر للانتظار ، ولحق به
دوان ييلين إلى الخارج
لم يبقَى في الغرفة سوى الاثنين
استنشق شين جينغمو رائحة الدواء المألوفة المنبعثة من
شو هانغ — كانت رائحة مطمئنة ، هدّأت أعصابه ، وخففت خوفه
ربّت شو هانغ على ظهر شين جينغمو كأنه يهدّئ طفلًا ، وسأله :
“ يا أستاذ شين هل ما قاله صحيح ؟”
أغمض شين جينغمو عينيه ، ورفض الإجابة ،
كأنه يتهرّب من السؤال …. و كان صمته بحد ذاته جواب
: “ هل هو الشخص الذي كنت تخافه وتتجنبه ؟”
هزّ رأسه نافيًا
: “ إذًا… هل تخاف من عائلة تشانغ؟”
تردّد لحظة ، ثم أومأ برأسه
: “ ماذا فعلوا بك؟”
شعر شين جينغمو وكأن كل ثقوب الإبر في جسده بدأت
تؤلمه من جديد …. قال بصوت خافت:
“ لا أريد أن أقول… شياو هانغ .. أرجوك لا تُجبرني على الكلام ، حسنًا ؟
أرجوك…”
أمسك شو هانغ بكتفيه :
“ أنا لا أُجبرك على الكلام ، لكنك تُجبرني على السؤال …
أستاذ شين هل تعتقد حقًا أن الصمت سيحميك ؟
حتى لو اختبأت في ههتشو أو في فناء جينيان تانغ
ذلك الشيطان سيعثر عليك في النهاية !
ثم إنك يجب أن تعرف—تشانغ شيومينغ وتشانغ يينشي
موجودان أيضًا في ههتشو "
سرت قشعريرة في ظهر شين جينغمو:
“ هم… هم أيضًا…”
أحيانًا لا تكفي اللطافة وحدها لاختراق دفاعات النفس
و ربما تكون الأساليب القاسية — مثل أسلوب شياو يان —-
أكثر فاعلية —
حاول شو هانغ أن يستفزه ثم يواسيه :
“ من الذي يهددك ؟ من عدوك ؟ يجب أن تخبرني حتى
أعرف كيف أحميك — ثق بي حسنًا؟”
في آخر الجملة ، كان في صوته توسّل واضح
و كأن شو هانغ انتزع فجأة حجرًا من الجدار الذي يحاصر
قلب شين جينغمو
و اندفعت نسمات هواء نقية ، ثم انهارت بقية الحجارة من تلقاء نفسها
في السابق كان يعجز عن الكلام كلما فكّر في الأمر
أمّا الآن — فبدا أنه امتلك أخيرًا القدرة على التحدّث
—- ربما —- لأنه كتم كل شيء طويلًا ، ولم يكن يعرف من
أين يبدأ… أما الآن ، فقد رتّب أفكاره أخيرًا
: “ شياو هانغ هل يمكنك فتح النافذة ؟
لا أحب رائحة المطهّرات " ( شياو = الشاب هانغ )
أطاعه شو هانغ وفتح النافذة
تسلّل هواء ليلة صيفية حارّ ورطب إلى الجناح
مرضى المستشفى يكرهون اختناق الصيف وكثرة الجراثيم فيه،
لكن شين جينغمو وجد هذه الرائحة مريحة على نحو غريب
بعد أن أخذ عدة أنفاس عميقة ، بدأ يسترجع الذكريات
“ حبسوني خمسة سنوات… خمسة سنوات وثلاثة عشر يومًا ….” قبض شين جينغمو بيده اليسرى على ملاءة السرير ، وبدأ يشدّها ببطء : “ أتذكر أنها كانت غرفة تشبه
جناح في مستشفى ،،،،
جدران بيضاء ، شراشف بيضاء ، رائحة مطهّرات…
وإبر ، إبرة بعد إبرة …..”
قبل خمس سنوات ——
في إحدى الليالي —-
وضع شين جينغمو آخر كتاب طبي قد أعدّه لشو هانغ على
جدار فناء تشييوان ثم غادر ههتشو على عجل برفقة رجل
لم يعرف ذلك الرجل سوى منذ شهر واحد
عندما التقيا أول مرة ، كان الرجل معلّم جديد —لطيف ،
مهذب ، واسع المعرفة ، حسن الحديث
ومع مرور الوقت ، تقاربا كثيرًا
توفيت والدة شين جينغمو مبكرًا ، ونادرًا حظي برعاية حقيقية
فشعر أن هذا الرجل يشبه الأب والأخ في آنٍ واحد
تأثّر به بعمق ، وبدأ تدريجيًا يمنحه ثقته الصادقة ——
لاحقًا — أقنعه الرجل بالذهاب إلى شنغهاي للبحث عن عمل
تردد شين جينغمو في البداية ، لكن الرجل ظلّ يتوسل إليه
طويلًا وبصورة مثيرة للشفقة ، حتى وافق في النهاية
كان شين جينغمو يظن — في قرارة نفسه — أنه تأثّر فعلًا في تلك اللحظة
وهكذا… بدأ فخّه ———
على متن السفينة — قال له الرجل :
“ عندما نصل إلى شنغهاي — توجد السيارات والناس في كل مكان ، والمباني العالية ،
وكثير من الأجانب ذوي الشعر الأشقر والعيون الزرقاء ،
سأشتري لك هارمونيكا جديدة ، ما رأيك ؟”
حتى إن شين جينغمو بدأ يشعر بالتطلع والحماس
لكن ما إن خطا أول خطوة على رصيف شنغهاي ——
وقبل أن يرى ازدهار المدينة حتى —- ظهر فجأة مجموعة
من الناس من عند الميناء ، أمسكوا بذراعيه ، واقتادوه إلى قصر فخم
و هناك — التقى بوالده البيولوجي من جديد ، وتعرّف لأول
مرة على إخوته غير الأشقاء
: “ إذن هذا هو الحفيد الذي تتحدث عنه الجدة كل يوم؟ تسك…”
كان المتحدث هو تشانغ شيومينغ
منذ أن تخلى رئيس الأركان تشانغ ياوتشن عن زوجته ،
انقطعت العلاقة بينه وبين ابنه ،
و كان شين جينغمو صغيرًا وقتها ، لذا لم تكن بينهما مشاعر تُذكر
لكن الجدة تشانغ كانت تحبّ والدة شين جينغمو حبًا شديد ،
وكانت غاضبة للغاية على تشانغ ياوتشن — ناهيك عن
زوجته الجديدة وابنيها
وبإصرار الجدة تشانغ — تقرر أن يُمنح شين جينغمو منصب
الابن الأكبر في نسب عائلة تشانغ، رغم أنه لم يُربَّ يومًا تحت رعايتهم
و في هذا اللقاء العائلي المربك ، كان أول ما قاله تشانغ ياوتشن هو:
“ أختك ليست على ما يرام صحيًا ، وتحتاج إلى دمك ،
جينغمو أنت الأخ الأكبر ، لن تكون غير راغب… أليس كذلك ؟”
رفع شين جينغمو رأسه بذهول ، فرأى أخته الشاحبة جالسة
على كرسي مكسوّ بالمخمل
— ترتدي فستان تتكدس فيه طبقات الدانتيل ، وحول
عنقها عقد من العقيق ،
أما الخلاخل الفيروزية في كاحليها فكانت أفخم مما رآه في حياته
فضلًا عن نوافذ الزجاج الملوّنة في القصر ، وزينة المرجان واليشم ،
وسجاد الأرضيات الناعم كالريش ، والخزف الأبيض ،
والأرائك المستوردة التي تتسع لشخصين أو ثلاثة
جينغمو { هكذا إذن يعيش الأثرياء في شنغهاي ...
ثراء يفوق بكثير أي شيء يمكن لههتشو أن تقارنه به …
أنا .. فقط .. بملابسي القطنية الخشنة ،،، أبدو نشاز تمامًا في هذا المكان }
: “ أنت… خدعتني لأجيء إلى هنا؟”
رفع رأسه وحدّق مباشرةً في الرجل الذي استدرجه
أدار الرجل وجهه بعيدًا بحرج وقال:
“ أنا آسف جينغمو … عائلتنا تحتاج إلى مساعدة رئيس الأركان ،،
أنت… اعتبرها فعل خير "
شعر شين جينغمو وكأنه يلتقي بهذا الشخص لأول مرة
كان الأمر غير معقول ، ولم يفهم كلمة واحدة مما قاله
: “ كنتَ تكذب عليّ منذ البداية ؟”
: “ أنا آسف "
بدا تشانغ ياوتشن متعاليًا وباردًا ، ليس كأب ، بل كسيد يكافئ خادمه :
“ جينغمو لا تقلق — ما دامت شياو يينشي بخير ، سأعطيك
مبلغ كبير من المال ، وأدعك تعود إلى ههتشو لتعيش حياة جيدة .”
لم يعرف شين جينغمو هل يشعر بانكسار القلب أم بخيبة
الأمل ، فأجاب بصوت مظلوم :
“ وماذا لو لم أرغب ؟”
سواء أراد أم لا، لم يكن القرار بيده ……
و اقتيد فورًا إلى جناح أبيض ، غرفة أشبه بالمستشفى
دخل الأطباء الواحد تلو الآخر ، يرتدون المعاطف البيضاء
والأقنعة ، قيّدوه على السرير ، وغرسوا الإبر في جلده ،
وسحبوا منه كيس كامل من الدم
قاوم بكل ما أوتي من قوة ، لكن قبضتيه لم تكونا نِدًّا لعشرات الأيدي
وفي النهاية ، لم يجد مفرًا سوى الاستسلام —كسمكة
أُلقيت على اليابسة ، لا حول لها ولا قوة
كان شعور الدم وهو ينسحب من جسده واضح للغاية ، كما
لو أن روحه كانت تُسحب تدريجيًا منه ——-
مستلقي على السرير ، يُسحب دمه بلا أي كرامة ،
رفع رأسه برعب ورأى عدة أشخاص عند الباب :
تشانغ شيومينغ، يراقبه بلهو ؛
تشانغ يينشي ، تنظر إليه بازدراء ؛
تشانغ ياوتشن ، يتصنع القلق ؛
والرجل الذي بدا عاجزًا عن احتمال المشهد لكنه بقي متجاهلًا
جميعهم —- تجاهلوا توسلاته ومقاومته ، وأجبروه على
الخضوع لهذه المعاملة القاسية
في تلك اللحظة ، أدرك فجأة أن لا أحد في هذا القصر يعامله كبشر
و في الليل ، يديه وقدماه مكبّلتين ، محبوس في السرير
وعندما نظر إلى السقف ، تذكّر والدته
كانت والدته دائمًا تعرف نوع دمه النادر ومدى سهولة تأثره
و في كل مرة كان عليه التبرع بالدم ، كانت تشعر بالأسى
العميق ، وتحضر له كميات كبيرة من حساء التمر الأحمر ليشربه
{ لو كانت والدتي لا تزال على قيد الحياة ، لتألمت كثيرًا لو رأت حالي الحالي }
ومنذ ذلك الحين ، كل بضعة أيام ، في وقت محدد ، يأتي
شخص ليأخذ دمه
و مع مرور الوقت ، تعلم أيضًا أن تشانغ يينشي كانت
مريضة بشدة وغالبًا تتقيأ الدم ، وكانت تحتاج إلى نقل دم
للبقاء على قيد الحياة وتلقي العلاج
وبما أن تشانغ ياوتشن لم يرغب أن يعاني تشانغ شيومينغ
من هذا ، قرر أن يُرسل ابنه الأخر بدلًا منه
وكان هذا لا بد أن يكون شين جينغمو
نظرًا لأن لدى تشانغ ياوتشن نوع دم خاص ، فإن جميع
أولاده يحملون نفس الصفات ، وكان من الصعب جدًا إيجاد قريب دم مطابق
ولهذا السبب أعيد الاهتمام بشين جينغمو — ابنه الذي نُسي لفترة طويلة
أما مسألة إرسال شخص لخداعه ، فربما كانت بدافع
الخوف من أن يتم اعتقالهم في ههتشو أو أن يحدث شيء
في الطريق ، مما قد يجعل الخسارة غير مستحقة
كانت أكياس الدم تُحمل بعيدًا ، و شين جينغمو في البداية
يقاوم ، ثم يستسلم ، لكنه يعود تلقائيًا للمقاومة، ومع ذلك،
يبقى الوضع كما هو …..
كل يوم — كان يشعر بالإرهاق المستمر بسبب فقر الدم ،
مع آلام في العضلات والأعضاء الداخلية
ولم يجرؤ على إظهار مشاعر كثيرة ، لأن أدنى توتر قد يسبب له تشنجات أو صدمة
تدريجيًا ، بدأت حالة تشانغ يينشي تتحسن ، لكن صحة
شين جينغمو كانت تتدهور ببطء ——
ما الذي يعنيه أن تمكث في غرفة واحدة خمس سنوات كاملة ؟
كان شين جينغمو يشعر كثيرًا وكأنه يفقد عقله ،
أو يقف على حافة الجنون ….
الغرفة فارغة ، ولا أحد يقترب منه إلا حين يحين وقت سحب دمه
لا يستطيع فعل أي شيء سوى الجلوس على السرير
والتحديق في النافذة العلوية
كان يحدّق طويلًا في شبكة العنكبوت عند فتحة السقف ،
حتى تمتلئ عيناه بالدموع من شدة التحديق
ليس أنه لم يفكر في الهرب — لقد حاول مرة ، لكنه أُوقف
قبل أن يغادر القصر أصلًا و جُرّ عائدًا إلى الغرفة ، وكُسرت ذراعه ، ثم أُعيد تجبيرها ——
وفكّر أيضًا في إنهاء حياته
أخفى سرًا قطعة زجاج مكسورة ، وحاول أن يقطع معصمه ،
لكنه اكتُشف قبل أن يفقد وعيه
و خلال تلك الفترة ، كان يُربط إلى السرير كل يوم ، عاجزًا
عن التحكم في أي شيء— طعامه ، شرابه ، وحتى أبسط
وظائف جسده —- و فقد كل إحساس بالكرامة
أحيانًا عندما كان الدم يُسحب بقسوة شديدة ، كان جسده يتشنج بلا سيطرة
في تلك اللحظات لم يستطع إلا أن يتمنى لو أنهم أخذوا دمًا أكثر ، لعل ذلك يكون كافيًا لإنهاء معاناته
لكن للأسف ، لم يحدث ذلك
و بحلول السنة الخامسة ، أصبح سحب الدم أقل تكرارًا
وفي أحد الأيام حين استطاعت تشانغ يينشي أن تقف أمام
شين جينغمو بوجه وردي وصحة جيدة ، كان أول ما فعلته
أنها صفعت شين جينغمو على وجهه ———
“ أيها الحقير التافه أتحمل لقب الابن الأكبر لعائلة تشانغ؟
بسببك يُجبر أخي على الاكتفاء بالمركز الثاني ، ولا أكون أنا
سوى الآنسة الثالثة لعائلة تشانغ ،،،
لولا أنك ما زلت ذا فائدة ، لكان والدي قد أرسلك لتلحق
بأمك قصيرة العمر منذ زمن !”
هذه الكلمات خرجت من فم فتاة لم تكن لتعيش أصلًا لولا دمه
لم يتكلم شين جينغمو، ولم يردّ
كان يعلم أنه لو فعل ، فإنه هو من سيدفع الثمن في النهاية
صفعته تشانغ يينشي ثم اشتكت من أن يدها تؤلمها ،
وقالت بشماتة : “ لم أعد بحاجة إلى دمك — قال الطبيب
إنني شُفيت تمامًا ،
مجرد التفكير بأن دمك يجري في عروقي يجعلني أشعر بالغثيان ،
لقد جعلتني أكره نفسي حقًا !”
وبينما تتحدث ، أخرجت يدها ومسحت الكف التي صفعت
بها شين جينغمو ثم رمت المنديل أمامه بازدراء
نظر شين جينغمو إلى المنديل ورأى أنه مصنوع من خامة
أفضل بكثير من ملابسه الرثة حتى
فتح فمه لينطق ، لكن حلقه كان جامدًا وغير معتاد على
الكلام ، كما لو أنه صدئ من كثرة الصمت ،
و قال بصعوبة : “ إذن… هل… يمكنني… المغادرة ؟”
قال تشانغ ياوتشنغ إنه بمجرد أن تتعافى تشانغ يينشي، يمكنه المغادرة
أجاب تشانغ شيومينغ الذي كان يدخل من الخارج :
“ بالتأكيد ”
مرت خمسة سنوات ، وقد بدا أطول — اقترب من شين
جينغمو ومد يده ، كما لو أراد لمس هذا المسكين
تحرك شين جينغمو كـ رد فعل بعيدًا —
ابتسم تشانغ شيومينغ عند رؤية مظهره المرتعب وقال:
“ لا تقلق ، سأخرجك بنفسي قريبًا "
لم يكذب تشانغ شيومينغ، فقد أخرج شين جينغمو بالفعل
لكن كل ما تغير هو المكان فقط—شين جينغمو نُقل من سجن إلى آخر
كـ بيدق ، استُخدم ليحل محل تشانغ شيومينغ، وتم تسليمه
إلى عصابة يان كرهينة ——
و خوفًا من هروبه وإثارة المشاكل ، وضعت تشانغ يينشي
أدوية في طعامه —- وهكذا فقدت عيناه تدريجيًا بريقها
في اليوم الأول لفقدان بصره ، كان مجرد مرتبك
كان لا يزال قادرًا على التمييز بين الضوء والظلام ، لكن
ضباب أبيض مستمر غطى رؤيته ، لا يمكن إزالته
شعر بالرعب ، وتعثّر بعد خطوتين فقط وسقط أرضًا
حاول البحث حوله بشكل أعمى ، كما لو أنه يغرق أعمق في الظلام بلا مهرب
قال لنفسه بخوف : “عيني… لماذا لا أرى… لماذا…”
وقع وبدى سخيفًا ، وفي المقابل ، انفجر أولئك الأشخاص بالضحك بلا حدود ،
يسخرون منه علنًا وبدون رحمة
“ انظروا ، إنه أحمق ، سقط مجدداً .”
“ هاهاها…”
“ هل يبدو وكأنه أداء شامان ؟ هيه جربوا أن تعثروا به لتروا النتيجة !”
“ هاهاها ، يا له من سقوط قبيح !”
“ هل تعتقدون أنه لو رأى سيد الأشباح مثل هذا الأحمق
سيغضب كثيرًا لدرجة أنه يطلق النار عليه فورًا؟”
“ سيد الأشباح طبعًا سيغضب جدًا ، لكنه لن يقتله ،
أما الآن وقد أصبح أعمى ، فهو أكثر تسلية من حين كان
بالكاد على قيد الحياة، أليس كذلك؟”
كانت السيوف والسكاكين تطعن جراح شين جينغمو مع كل ضربة
شعر وكأنه مهرّج على المسرح ، يرتدي قناع ، و يُجبر على الأداء ،
ويُجبر على الإضحاك ، ولا أحد يهتم كيف يبكي خلف ذلك القناع
ولهذا السبب بالذات تراخوا في حذرهم تجاهه
وفي ليلة ماطرة ، أثناء طريقهم لإرساله إلى عصابة يان ،
وجد شين جينغمو فرصة وهرب
وبمحض الصدفة تعثّر في صندوق شحن وهو في حالة توتر ،
فحُمّل مع البضائع على سفينة — سفينة شياو يان
تحديدًا ، التي صادف أنها كانت متجهة عائدة إلى مدينة ههتشو
لا أحد يعلم كيف نزل من السفينة ، ولا كيف زحف عائدًا إلى ههتشو
في هيئة لا تختلف عن متسوّل بائس
لا يمكن إلا القول إن الرحمة الوحيدة التي منحه الإله إياها،
هي أنه انهار أمام باب قاعة هيمينغ الطبية
بالنسبة لشين جينغمو — كانت تلك السنوات الخمسة
كجرحٍ متعفّن بدأ بوخزة إبرة صغيرة — سواءً لُمِس أم تُرك وشأنه ، فالألم لن يتوقف يومًا
كان يفضّل أن يموت في الشارع ، على أن يعود إلى ذلك القصر المرعب
تنهد شين جينغمو ببطء بعد أن أنهى حكايته ، ولسببٍ ما،
كان عبير المطهّرات الحاد في الهواء قد تلاشى تمامًا
شدّ شو هانغ قبضته على حاجز السرير للحظة ، ثم أرخاها ببطء ،
بينما توالى الشحوب والاحمرار على وجهه
ابتسم شين جينغمو ابتسامة شاحبة : “ هل تظنني سيئ الحظ ؟”
: “ نعم ، كنتَ سيء الحظ في الماضي ...” وضع شو هانغ كفّه
برفق فوق ظهر يد جينغمو : “ أما في المستقبل ،
فالذين سينالهم سوء الحظ… هم أولئك الأوغاد .”
يتبع
جربوا تسمعون اوست When It's Cold I'd Like To Die وانتوا تقرون هالفصل ؟
أنا شوي وأنتحر ،، لا تجربون !
تعليقات: (0) إضافة تعليق