القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch1 حب غريب

 Ch1 حب غريب



في ساعةٍ متأخرة من الليل ، بدأ المطر يهطل بهدوء على المدينة B

المطر الخفيف شيء جيد ؛ لا يزعج أحلام النائمين ، 

لكنه يبلّل أفكار من يعانون الأرق ——


شو جيالي واقف في الشرفة ، يدخّن سيجارة


هاتفه موجود على طاولة القهوة ، تضيء شاشته بين حين وآخر ، 

عارضةً رسائل نصية من بطاقة الائتمان «أمريكان إكسبريس»


ألقى نظرة شاردة ، ولم يكلف نفسه عناء فتحها


{ بعد الطلاق ما زال جين تشو يستخدم بطاقتي الائتمانية الإضافية … 

الوقت الآن —— بعد الظهر في الولايات المتحدة …

ربما جين تشو يتسوّق … 

وبالنظر إلى الظروف التي تستدعي إرسال رسائل تنبيه ، 

فلا بد أن المبلغ ليس قليل —

 

ما الذي يشتريه جين تشو ؟ }


فكّر شو جيالي وهو يدخّن


كان جين تشو مسرفًا —- في إحدى المرات ، اشترى في 

الشارع تمثال قرد خشبي من رجل مشرّد ، مقابل ثمانمئة دولار

زعم الرجل أن القرد قطعة مقدّسة و نالت بركة الشيوخ


لاحقًا — صادفا التمثال نفسه في سوق للسلع المستعملة

— واتضح أنها لعبة أطفال مصنّعة بكميات كبيرة في فيتنام، 

وسعرها ثلاثة دولارات وتسعة وتسعون سنت


غضب جين تشو حدّ الاشتعال 

لكن شو جيالي أقنعه بالاحتفاظ بالقرد 

بل وعلّق بنفسه بطاقة مكتوبة بخط اليد حول عنقه ودوّن عليها :

[ السعر : ثمانمئة دولار تمامًا ]


كان شو جيالي يتذكر هذه الحوادث الساذجة كثيراً يتذكر 

كل تفصيلة فيها ، بوضوح لافت


كانا معًا ست أو سبعة سنوات 

ونادرًا تشاجرا


إلى أن قال له جين تشو فجأة :

“ شو جيالي لا أظنني أحبك بعد الآن ،

و أصبحت ممارسة الجنس أشبه بتلبية حاجة جسدية أثناء فترة الهيجان ، وأجد الحياة مملة للغاية .”


في الزواج — هذا الكلام يعادل فتح أوراق اللعب بأربع أوراق 

«اثنين» وزوج من «الملوك»


( في القمار = يعني هذه العبارة (التي قالها جين تشو ) 

هي أقوى ورقة يمكن لطرف في الزواج أن يلعبها )


لذا لم يعد شو جيالي يقاتل من أجل الأمر 

كان يحب جين تشو 

لكنه لن يتوسّل راكعًا —-


قال له المحامي إن الطلاق ليس قائمًا على خطأ ، ولا داعي 

للتنازل إلى هذا الحد

لكن شو جيالي اختار بهدوء اتفاق طلاق كان مجحفًا تمامًا 

بحقه و سلّم المنزل والسيارة إلى جين تشو دون تردد


و بعد إتمام جميع الإجراءات ، علّق دراسته للدكتوراه في الولايات المتحدة 

واستقلّ رحلةً جوية مدتها اثنتي عشرة ساعة ، عائدًا إلى وطنه وحيدًا


حين علم أصدقاؤه بعودته ، أقاموا له حفلة عزوبية 

كانت علاقات هؤلاء الأصدقاء مع عائلة شو معقّدة ،

لكنهم جميعًا أثرياء وعاطلون عن أي همّ حقيقي 

و لم يرَى أحد أن هذا الزواج المتكتّم يستحق الندم 


قضى شو جيالي معهم بضعة أيام ببرودٍ تام

شاهد سباق الفورمولا 1 —

دخل الحانات — 

وخرج للصيد الليلي على متن يخت


لم يمارس حياة اللهو هذه منذ زمنٍ طويل ، 

لكن مهارته فيها لم تصدأ


و ظن الجميع أنه عاد إلى سيرته الأولى ،

وبدأ كثير من الأوميغا الشباب والجميلات يتطلّعن للتعرّف إليه

لكن لم يتوقع أحد أنه، في إحدى الليالي،

وأثناء الحفلة،

سيقوم شو جيالي — نجم السهرة — بحجز رحلة مفاجئة عائدًا إلى المدينة B


و لم يودّع أحد —-

و أرسل رسالة مختصرة يقول فيها إن صديقه المقرّب يمرّ بمرحلة طلاق ،

وأنه بحاجة للذهاب والبقاء إلى جانبه


ساد الجميع الاستغراب 

'هو لم يأخذ طلاقه على محمل الجد ،

فلماذا يتعامل مع طلاق صديق وكأنه أمر عظيم ؟ '


و كان وين كي —- بلا شك — أقرب أصدقاء شو جيالي إلى قلبه 

وعندما انفصل وين كي ، كان شو جيالي قلقًا عليه بشدّة

لكن ذلك لم يكن السبب الوحيد لاختفائه—


السبب الحقيقي لا يستحق الذكر —-

فقط هو — وسط تلك الحياة الصاخبة ،

اشتاق إلى جين تشو حدّ الألم ……

واشتاق إلى صغيرهما نان يي …..


شو جيالي — الألفا الذي تربّى على فيلم ' العرّاب'

لم يستطع إلا أن يشعر بالحزن على الطلاق


لقد تعلم من آل باتشينو ' مايكل كورليوني '

الذي قال في فيلمه " الرجل الذي لا يخصّص وقتًا لعائلته ، 

لا يمكن أن يكون رجل حقيقي "


{ أما الآن—

فقد خسرت عائلتي }


( حزنه ليس فقط بسبب انتهاء الزواج ، بل لأن هذا الطلاق 

يجعله – بناءً على المبدأ الذي نشأ عليه – يشك في إنسانته 

وحقيقته كرجل )


مرّت ثلاثة أو أربعة أشهر منذ عودته إلى المدينة B

ومع ذلك ظلّ شو جيالي يعاني من الأرق كثيرًا ،

كما في هذه الليلة


دخّن أربعة سجائر

وحين بلغ منتصف السيجارة الخامسة ،

سمع صوتًا خفيفًا صادرًا من باب الشرفة الزجاجي


استدار 

فرأى القطة شيا آن مضطربة ، و تخدش الزجاج بمخالبها —


شيا آن تفتقده


ابتسم شو جيالي ابتسامة خفيفة ،

وأطفأ سيجارته سريعًا

تقدّم وفتح الباب ،

ثم انحنى وحمل القطة بين ذراعيه


قبّل شيا آن وقال :

“ شيا آن ! كيف حال أميرتي الصغيرة ؟”


: “ مياو…”


تعلّقت شيا آن بذراعه بمخالبها الأمامية ،

ولوّحت بذيلها بكسل


شيا آن قط راغدول كبيرة ،

عمرها اثني عشر سنة ،

بفراء ثنائي اللون مائل إلى البني الداكن ،

وعينين زرقاء داكنة 


ربّاها شو جيالي منذ أن كانت هرة صغيرة ،

حتى صارت كرة فرو ضخمة كما هي الآن 

لكن قبل ست سنوات —  حين حمل جين تشو —-

رفض العيش مع القطة ،

فأعاد شو جيالي شيا آن إلى مسقط رأسه في جينتشنغ

وتركها في رعاية والده لعدة أعوام



و بعد أن استقرّ هذه المرة في المدينة B —- كان أول ما 

فعله هو إعادة شيا آن لتعيش معه


استلقى على السرير وبجانبه شيا آن


فتح شو جيالي ويتشات وتصفّح بلا اكتراث لحظات الأصدقاء


قبل ثلاث دقائق فقط— جين تشو قد نشر صورة له مع نان يي وهما يلعبان على الشاطئ

ضغط شو جيالي زر الإعجاب،

واستعدّ للنوم


لكن في هذه اللحظة ،

ظهر إشعار رسالة فجأة من تطبيق دينغتوك


تغيّر وجه شو جيالي في الحال


{ ها قد جاء من جديد }


هذا الصوت القدري للتنبيه جعله ينسى حزنه مؤقتًا


و الوقت معروض بوضوح على الشاشة :

1:8 am 


الشخص الوحيد الذي قد يراسله عبر دينغتوك في هذا التوقيت —

واحد لا غير


رفض شو جيالي التفكير أكثر 

و رمى الهاتف جانبًا 

كان ينوي تجاهل الرسالة ،

لكن بعد أن تقلّب في السرير قليلًا ،

اكتشف أنه عاجز عن النوم


بالفعل —- جيالي يعاني اضطراب الوسواس القهري


ذلك النوع من الوسواس الذي—

إن أرسل له أحدهم رسالة ولم يقرأها كاملة ،

سيظلّ يتساءل عن محتواها ،

ولا يستطيع أن يغمض عينيه


استسلم شو جيالي 

جلس

وفتح دينغ توك


فو شياويو : [ شو جيالي ،،، لنتقابل غدًا بعد الظهر لمراجعة الخطة ]


{ وااو ….

ضربة مزدوجة … 


لم يكتفِي رنين الموت بالظهور عند الواحدة صباحًا 

بل نفخ أيضًا بوق العمل الإضافي ! }


و على الفور التقط شو جيالي لقطة شاشة للتقويم ،

وأحاط بكلمة « السبت » بدائرة حمراء فاقعة ،

ثم أرسلها


صورة واحدة كانت كفيلة بكل شيء


بعد دقيقة —-


فو شياويو: [ ما جدولك يوم السبت ؟ 

لا تزال توجد تعديلات كثيرة على الاستبيان الذي أرسلته لك أمس ، 

وأحتاج تعاونك لإنهاء هذا الجزء قبل الموعد النهائي ]


شو جيالي: [ ألعب كرة السلة مع الأصدقاء بعد الظهر ، 

وهذا مُخطّط له مسبقًا ،،

وفي المساء لديّ عشاء . 

أما في الصباح فعليّ تحميم قطتي ، لذا لست متفرغ ]


بعد دقيقة —-


فو شياويو: [ أي ملعب كرة سلة ؟ 

سأحتاج من نصف ساعة إلى ساعة للوصول أثناء الاستراحة ، وسآتي إليك بالسيارة ]


شو جيالي: [ …….]

{ إن كان يوجد شيء في هذا العالم قادر فعلًا على تبديد كآبة الطلاق ،

فربما لم يكن الكحول ،

بل العمل ! 


وإن كان يوجد شخص في هذا العالم قادر على تجاوز الزمان والمكان ،

والعثور عليّ بلا كلل ،

ومطاردتي دون تراجع —

فربما لم يكن شخص أحبه ،

بل فو شياويو !!! 


أوميغا متسلّط !!!

مزعج !!

ويفتقر تمامًا إلى أي جاذبية !! اللعنة !!! }



——————-


الساعة الثالثة عصرًا ،


ملعب إن سبورتس لكرة السلة في المدينة B


سبعة أو ثمانية من الألفا يتصبّبون عرقًا وهم يلعبون في الملعب 


و صرير الأحذية الرياضية يحتك بالأرض ،

والهتافات الحماسية تتردّد ذهابًا وإيابًا


اندفع ألفا شاب من المدخل ،

واضح أنه متأخر 

وحقيبة الرياضة تتدلّى على كتفه بشكل مائل 

و ما إن دخل الملعب حتى قال وهو يلهث :

“ اللعنة آسف يا رفاق ، نمت أكثر ونسيت ضبط المنبّه . بالمناسبة ، أين شو غا ؟ 

لم نلعب معًا منذ سنوات ، واشتقت له "


الـ ألفا الكابتن — آمون — ممسكًا بكرة السلة و أشار نحو خارج الملعب ،

وخفض صوته :

“ ششش دانينغ خفّض صوتك — شو غا يعمل هناك .”


ظن دانينغ في البداية أنه أساء السمع 

و نظر في الاتجاه الذي أشار إليه آمون 


فرأى شو جيالي جالس على الأرض ،

وأمامَه لابتوب موضوع على مقعد ،

وأصابعه تضرب لوحة المفاتيح بجنون

وبجانبه ——

يجلس أوميغا يرتدي قميص وبنطال رسميين ،

يبدو في غير مكانه تمامًا 


الأوميغا جالس باستقامة على المدرجات ،

وكأنه يناقش أمرًا جادًا مع شو جيالي


تنهد الألفا آمون بعمق : “ شو غا ظلّ يتحدّث مع ذلك 

الأوميغا منذ وقت طويل ، 

ولا يبدو مهتمًا بلعب كرة السلة ”


: “ كيف شكل هذا الأوميغا ؟” و ارتسمت على وجه دانينغ 

فورًا ملامح الفضول والنميمة 

وبعد أن فكّر قليلًا ، أدرك أنه لا داعي لسؤال أحد و اتجه ببساطة إلى آلة البيع القريبة 

اشترى زجاجتي ماء ،

ثم مشى نحو شو جيالي


وحين اقترب ، قال بابتسامة ودودة :

“ أهلًا شو غا — يبدو أنكما مشغولان — 

جئت فقط لأحضر لكما زجاجتي ماء

الجو حار ، ولا يصح أن تعطشا .”


لكن ما إن وصل ،

حتى لاحظ صفّ من خمسة أو ستة أو حتى سبعة زجاجات ماء مصطفّة على المقعد ~

بدا واضحًا أن عددًا من لاعبي الفريق قد مرّوا من هنا بحجج مشابهة ~~~~

الجميع يملك الذكاء نفسه ~~~~~

وأعذارهم جاءت متطابقة بشكل مدهش ~~~~~


شو جيالي لا يزال غارق في الكتابة حتى إنه لم يرفع رأسه 

وقال من دون أن يلتفت :

“ اذهب والعب كرة السلة .”


في الملعب —— ،

كان آمون يراوغ الكرة متقدمًا ،

ويواصل الدردشة مع دانينغ:

“ إذًا كيف شكله يا دانينغ !! "


كان دانينغ يتظاهر باللهاث وهو يلعب ،

ولا يزال شارد الذهن 

ثم تذكّر فجأة سبب اقترابه منهما 

أخذ رشفة من الماء وقال:

“ اللعنة جميل جدًا ! 

لماذا لم تخبروني ؟ الآن أبدو كأحمق .”


غرق آمون في التفكير

ثم رمى الكرة نحو السلة—

——- سوووويشش


منحته هذه الرمية الناجحة فكرة 

فتحدّث بنبرة جادة على غير العادة :

: “  شو غا …  وقع بالفعل في قبضة أحدهم "


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي