القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch2 حب غريب

 Ch2 حب غريب



شو جيالي يعرف تمامًا ما الذي يخطّط له هؤلاء حين يأتون إليه بلا سبب


هو يفهم ذهنية الألفا جيدًا ~

ففي نطاق مئة ميل ،

إن وُجدت رائحة أوميغا من الدرجة A

فإن جميع الألفا ، متزوجين أم لا  —- سيرصدونها غريزيًا

وبصراحة —  كان الألفا يشبهون الكلاب بين البشر 


وفوق ذلك —

حين يتحمس الألفا في النميمة ،

يصبحون حمقى على نحوٍ لافت 

و كان شو جيالي قادرًا بسهولة على تخيّل كيف تطوّر الموقف


دانينغ جاء ليقدّم زجاجة ماء،

ثم عاد ليقول بحماس لآمون:

“ الشخص الذي يتحدّث مع شو غا أوميغا جميل ، ورائحته رائعة .”


فقال آمون :

  دعني أرى .”

ثم  أخذ زجاجة ماء


بعدها عاد آمون ليخبر نينغتسي :

“ الشخص الذي يتحدّث مع شو غا أوميغا جميل ، ورائحته رائعة .”


فقال نينغتسي:

“ أريد أن أرى أنا أيضًا .”

فأخذ زجاجة ماء أخرى


وهكذا

دارت الحلقة مرارًا

إلى أن يكون الجميع قد رأى كيف يبدو فو شياويو 


شو جيالي { حقاً الأمر سخيف !!! 

جزئيًا لأن هؤلاء لا يعرفون مدى عدم استساغة شخصية فو شياويو !!! 

وجزئيًا لأن…

لا يمكن أن يكون وسيمًا إلى هذه الدرجة ، أليس كذلك ؟ }


وفي هذه اللحظة —-

كان فو شياويو مركزاً على شاشة جهاز الـ ماك بوك أمامه ،

فانتهز شو جيالي الفرصة ،

وبدأ يراقبه قليلًا


في الحقيقة

كان شو جيالي يراقب فو شياويو كثيرًا


لكن ذلك لم يكن لأي سببٍ مريب

فبصفته طالب دكتوراه في علم الإنسان

كانت المراقبة غير المباشرة مهارة متأصّلة لديه


كان يحب مراقبة نماذج الأوميغا المختلفة :

ملابسهم،

طريقة حديثهم،

مظهرهم—

فالمراقبة وسيلة لفهم الحياة


ورغم أن فو شياويو كان أطول نسبيًا من معظم الأوميغا،

إلا أنه احتفظ بلمحة من الهشاشة بسبب بنيته النحيلة

و رأسه صغير ،

حتى إن شو جيالي شعر أن وجهه لا يزيد حجمًا على كفّ يده


و في الواقع هذا النوع من القوام الشبيه بعارضين الأزياء

يحتاج إلى إدارة صارمة ، وتقييد قاسٍ في النظام الغذائي


كاد شو جيالي يتخيّل تعبير الاشمئزاز على وجه هذا الرجل

حين يرى الكربوهيدرات


فو شياويو : “ أعتقد أنه ابتداءً من الصفحة الثالثة ،

توجد أشياء كثيرة تحتاج إلى تعديل .”


شو جيالي لا يزال غارق في ملاحظاته

——— رفع فو شياويو رأسه فجأة ونظر إليه


كان هذا في الأصل موقفًا محرجًا بعض الشيء

لكن شو جيالي بصفته مراقبًا متمرّس —- لم يشعر بأي توتر

و لم يُبعد نظراته فوراً بل قال بهدوء :

“ تفضل ، أكمل .”


: “ أرى أن الأسئلة من 38 إلى 42 مزدحمة جدًا

هل يمكن حذفها ؟”


شو جيالي : “ لا يمكن حذفها.”


: “ لماذا ؟” سأل فو شياويو بجدية


ملامح فو شياويو تميل قليلًا إلى ملامح القطط :

فم وأنف صغيران ،

وعينان كبيرتان تشبهان عيون القطط


الخطوط عند أطراف عينيه مستديرة وليست حادة

وتبدو لطيفة أكثر من أنها شرسة

و عيناه متباعدتين طبيعيًا ،

ولون قزحيته بني فاتح نسبيًا


هذه العيون لا تحمل أي حدّة فطرية أصلاً —  لكن فو شياويو كان واعيًا تمامًا بنقاط ضعف ملامحه


لذا كان يحلق حاجبيه بعناية ،

ليمنحهما مظهرًا حادًا وجميل

ومع ذلك،

كان يتعمّد استخدام عطر بارد وبعيد،

ليغطي رائحته الحقيقية


سأل مجددًا : “ لماذا ؟” مال بجسده إلى الأمام ،

وشدّ تعبيره ،


وحين ثبتت عيناه على شو جيالي —-

أصبحت عيناه حادتين بشكل ضاغط :

“ أي مدير منتج ، عندما يرى محتوى منتفخ كهذا سيقدّم الطلب نفسه

هل تقصد أنك لا تستطيع التعاون ؟”


في الحقيقة يجب على كل النخبة في بيئة العمل

أن يمتلكون هذا النوع من الهالة الضاغطة عند الحديث

فعندما يقدّمون طلب ،

لا يريدون سماع سوى إجابة واحدة


يمكن إنجازه —-


لكن شو جيالي يكره هذا النوع من الضغط ——-


نادرًا يكون قاسيًا مع الأوميغا ،

لكن فو شياويو كان استثناء —


ذكّره فو شياويو بالإحساس الذي كان ينتابه في طفولته

حين يواجه والده الأوميغا القوي والماكر


: “ فو شياويو أنا شريكك في العمل ، و لست مساعدك !

ما إذا كنت سأعاونك أم لا، فهذا يعتمد على موقفي الشخصـ—”

توقف في منتصف الجملة فجأة

وتحرّك أنفه بحساسية


تحت رائحة العطر البارد

الذي استخدمه فو شياويو عمدًا لإخفاء الفيرومونات ،

التقط شو جيالي فجأة رائحة شديدة الحلاوة

مُفرطة حدّ الإزعاج —-


ربما كانت رائحة نوعٍ من الزهور التي لا يعرفها ،

لكن لأنها ظهرت فجأة وبقوة

فقد حملت معها لمحة حادة خانقة 


فتراجع شو جيالي بجسده قليلًا 

متعمّدًا خلق مسافة بينه وبين فو شياويو 


فهو بعد أن واعد عدة أوميغا من قبل ،

كان يفهم جيدًا ما تعنيه هذه الرائحة 

وبسبب فهمه لها،

بدت له أكثرَ من غيرها غير قابلة للتصديق —


عبس شو جيالي بحاجبيه ،

وخفض صوته فجأة وهو يسأل : 

“ هل ستدخل فترة الهيجان قريبًا ؟”


تفاجأ فو شياويو بوضوح 

وتراجع أيضاً

وسحب معصمه بسرعة وبحركة متعمّدة


وحين فعل ذلك،

لفت انتباه شو جيالي أكثر


كان فو شياويو يرتدي قميص حريري ورديّ اللون ،

وأزراره المعدنية منسّقة بعناية بلون الذهب الوردي

لكن في لحظةٍ ما،

كان قد فكّ زرين دون قصد ،

كاشفًا عن معصمه النحيل


بشرته شديدة البياض 

حتى إن آثار بضع وخزات إبر صغيرة

بدت واضحة للغاية عليها


أجاب فو شياويو : “ لا، انتهت تقريبًا .”



كان يعرف بالطبع أن شو جيالي قد لاحظ ذلك 

فأنزل رأسه ، وثبّت أزرار كُمّه بإحكام ،

ثم ساد الصمت


شو جيالي : “ أنت تتناول مثبّتات الحرارة بوتيرة متقاربة ...”

لم يتوقّع من فو شياويو ردًا على هذه الجملة ،

فأكمل :

“ خلال دورة الهيجان سواءً كنت على وشك الدخول فيها 

أو على وشك انتهائها ، لا ينبغي لك العمل .”


: “ آسف ...”رفع فو شياويو رأسه ونظر إلى جيالي بهدوء :

“ لكنني أوميغا من رتبة عالية ، أستطيع السيطرة على نفسي . 

عادةً حتى في اليوم الأخير ، أتناول جرعة مضاعفة ، ويكفي 

ذلك للعودة إلى العمل بشكل طبيعي

كما أنني استخدمت كمية كبيرة من العطر المتخصص هذا الصباح . 

لكن حدث تذبذب بسيط قبل قليل ، ويبدو أنه أثّر عليك . أعتذر .”


من المتعارف عليه أن الأوميغا أثناء فترة الهيجان

لا ينبغي لهم الظهور في الأماكن الاجتماعية أو بيئات العمل

فالفيرومونات المنبعثة في تلك الفترة قد تُربك الألفا بشكلٍ شديد

ويُعدّ ذلك تصرّفًا غير لائق 

ولهذا رغم أن فو شياويو خرج للعمل ،

إلا أنه شعر بضرورة الاعتذار لشو جيالي


استمع شو جيالي إلى كلامه 

ثم تمتم دون وعي:

“ أعني … فو شياويو لا تجعل الآخرين يعرفون التوقيت 

الدقيق لدورة حرارتك ،،، هذا غير آمن … و…”

رفع نظارته قليلًا ،

ونظر مجددًا إلى معصم فو : 

“ لا تتناول جرعات مضاعفة ، هذا ليس جيدًا لصحتك .”


ظلّ فو شياويو صامت 


التوتر الذي خلّفه الخلاف السابق لا يزال عالق ،

وهذه الحادثة زادت الموقف حرجًا 


أدار شو جيالي نظره نحو ملعب كرة السلة ،

وقرر إغلاق جهازه اللابتوب :

“ حسنًا —- اقترب وقت العشاء ، وأنا جائع

و كل من هنا ألفا ، فلا ينبغي لك البقاء

ما رأيك أن أعزمك على وجبة ؟”


نهض فو شياويو وبدت ملامحه معقّدة بعض الشيء

لكنه هزّ رأسه وقال :

“ لست جائع .”


: “ حسنًا، كما تشاء "


نظر شو جيالي إلى فو شياويو لحظة ،

{ ربما الأوميغا خلال فترة الهيجان غالبًا يتّبعون حمية قاسية }

مما جعله يشعر بقليل من الضيق

لم يعد يلتفت إليه ،

واتجه بدلًا من ذلك إلى أصدقائه


لقد عمل وقتًا إضافيًا ،

بينما كانوا هم قد أنهوا مباراتهم بالفعل 


دخل شو جيالي الملعب ،

ولعب قليلًا ،

وسدّد رميتين ثلاثية على مهل ،

ثم وضع ذراعيه على كتفي آمون ونينغتسي 

وغادروا معًا وهم يقولون :

“ هيا، لنأكل هوت بوت .”



عندما وصلوا إلى موقف السيارات ،

الغروب قد حلّ


توقّف شو جيالي 

ونظر إلى الشمس وهي تميل نحو الأفق


ومع حلول الليل وتحوّل السماء إلى درجات متعدّدة من الأزرق ،

داهمه فجأة ذلك الإحساس المألوف بالكآبة 


أنزل رأسه ،

وأشعل سيجارة

ووقف وحده بجانب سلة المهملات لبعض الوقت


منذ عودته إلى المدينة B  نادرًا تناول العشاء وحيدًا

ربما لأنه —  في داخله — يحمل خوفًا فطريًا من لحظة الغسق —


فو شياويو : “ هيييه "


فجأة  ناداه أحدهم —-


تقدّم شو جيالي خطوتين ،

فرأى سيارة لامبورغيني رياضية سوداء متوقفة بجانب سيارته 


وفي نظر الناس العاديين،

من يقود سيارة كهذه

لا بد أن يكون ثريًا وذا نفوذ


فو شياويو يقود هذه السيارة الرياضية أينما ذهب ،

ولهذا في كل مرة كان شو جيالي يراها متوقفة أسفل مبنى 

الشركة ، لم يستطع إلا أن يشعر بشيء من الطرافة


كان يستطيع أن يخمّن تقريبًا أن هذه هي سيارته الوحيدة، 

وحتى إن لم تكن كذلك، فهي بلا شك السيارة الفاخرة 

الوحيدة التي يمكنه التباهي بها


سيارة فو شياويو — إلى جانب قمصانه وأزرار أكمامه التي 

تبلغ قيمتها آلاف الدولارات — كانت تحمل كلها هالة 

شخص يحاول بكل ما أوتي من قوة أن يلامس نمط حياة طبقة أعلى


—- هذا الجهد كان ظاهرًا في كل ما يملكه ، ولهذا تحديدًا 

لم يكن يبدو جميلًا 


وبينما يفكر بذلك ، أدرك شو جيالي أنه قاسٍ بعض الشيء،

لكنه لم يهتم حقًا


منذ طفولته وحتى بلوغه ، كان بارعًا في التعامل مع 

الجوانب السلبية من الطبيعة البشرية داخل نفسه، ولهذا 

كان دائمًا مرتاحًا في المواقف الاجتماعية


و في هذه اللحظة ، فو شياويو قد نزل لتوه من سيارته على 

عجل ، وبدا أنه عاد ليجلب شيئ ما — وجهه شاحب قليلًا ، 

وحين رأى شو جيالي، سأله بصوت خافت :

“ ماذا ستأكلون ؟”


تفاجأ شو جيالي قليلًا


لم يتوقع أن يغيّر فو شياويو رأيه بشأن العشاء


و لاحظ بقية الألفا ذلك ، لكنهم لزموا الصمت ، ينتظرون رد شو جيالي:


{ هل سينضم إلينا ، أم سيذهب مع فو شياويو ؟ }


في الواقع هؤلاء جميعًا أصدقاؤه المقربون ، ولم يكن يهتم إن اعتذر لهم 


لكن فو شياويو هو من رفضه قبل قليل، ثم عاد الآن ليسأله عمّا سيأكلونه


فجأة شعر شو جيالي بنزعة تمرد خفيفة


رمى سيجارته بلا اكتراث في سلة المهملات القريبة وقال بهدوء :

“ لديّ موعد هوت بوت مع أصدقائي . ما رأيك نؤجلها لوقت آخر ؟”


لم ينظر إلى رد فعل فو شياويو — فتح باب سيارته ، وانطلق ببطء 


———-


في السيارة ——



آمون ونينغتسي معه في السيارة يتجادلان بحماس حول من 

سجّل أكبر عدد من النقاط في المباراة


الليل قد حلّ رسميًا، وأضيئت جميع أنوار موقف السيارات، 

فصار كل شيء واضح


و داخل السيارة ساد جو صاخب


ومن خلال النافذة، رأى شو جيالي فو شياويو واقفًا وحده بجانب سيارته الرياضية

و عيناه المستديرة — وتعابيره — بدلاً من أن يبدو مرهقاً ، بدا … وحيد


في الحقيقة جيالي يحب الأوميغا ذوي العيون الكبيرة


ربما لأن دم عائلة شو منحه عينين طويلتين ضيّقتين، فكان 

لديه ميل فطري إلى جينات العيون الواسعة


لم يكن فو شياويو يدرك أنه يُراقَب —  أنزل رأسه ، وألقى شيئًا في سلة المهملات


رغم أن الحركة كانت سريعة، إلا أن شو جيالي لمح بوضوح ما كان في يده—

حقنة صغيرة ——


{ …. فو شياويو … قد عاد إلى سيارته ليأخذ جرعة أخرى من المثبّتات قبل أن يخرج ليتعشّى معي … }


وعندما أدرك شو جيالي هذا —-

شعر فجأة بمشاعر معقّدة على نحوٍ غير مريح


يتبع 

الفصل التالي الفصل السابق
  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي