Ch103 حب غريب
عندما أرسل فو شياويو الرسالة إلى شو جيالي، كان قد استلقى لبعض الوقت
و الغرفة ذات النوافذ المغلقة جعلته يشعر بشيء من الحرارة المكتومة ،
ومع ذلك ظل متلحفاً ببطانيته بعناد
لم يرد على الرسائل سابقاً لأن مزاجه كان مضطرباً للغاية
التعامل مع فترة الشبق لم يكن أمراً غريباً عليه بالتأكيد ؛
فبعد استخدام المثبطات القوية ، يكاد لا يشعر بأي حرارة
جسدية أو ألم يُذكر
لكن الأمر لم يكن يتعلق بالألم الجسدي بقدر ما يتعلق بـ ' مفتاح الرغبة ' لدى الأوميغا الذي فُتح فجأة ثم أُغلق قسراً بالمثبطات ،
مما خلف وراءه شعوراً ثقيلاً من عدم الراحة و الضيق
قبل أن يقضي فترة شبق حقيقية مع شو جيالي، كان ذلك
الشعور الخفي والمبهم—الذي يشبه نمو لبلاب صغير—
يصعب ملاحظته ،
أما الآن فقد طفا على السطح بهدوء ، وأصبح من الصعب تجاهله أكثر فأكثر
و حوالي الساعة التاسعة مساءً ، بدأ شعور بالخدر والفراغ
ينتشر أسفل معدته ، وبدت الرغبة المكبوتة وكأنها تبحث
بإلحاح عن مخرج آخر
والده فو جينغ قد صنع له معكرونة بصلصة الفاصوليا في المساء ، لكن فو شياويو لم يأكل منها الكثير
لا تزال مهارات فو جينغ في الطبخ تحمل آثار حياتهما
السابقة المليئة بالترحال؛ فهو يفضل صنع الزلابية،
والمعكرونة، والأرز المقلي—حيث تكون الأطباق الرئيسية
دائماً دسمة وكبيرة لتسد الجوع
تشبع المعدة ، لكنها لا تروي الشهية
لم يفهم شياويو لماذا أصبح نهِماً هكذا الآن
تقلب في سريره عدة مرات ، وفي النهاية لم يتمالك نفسه
وأرسل لذلك الألفا رسالة — أريد أن آكل شيئاً —-
هذه الكلمات الأربعة كانت مجردة تماماً من أي زينة ،
و تمثل أصدق أفكاره —
لم يكن جائع ، لكنه ببساطة كان يتوق لتناول شيء ما
شو جيالي —- الذي تركه شياويو معلقاً لنصف يوم —-
رد خلال ثانية واحدة : [ انتظرني ]
و كانت حركة الألفا خارقة للسرعة ؛ فبعد مرور ما يزيد قليلاً عن عشرين دقيقة ، أرسل له رسالة أخرى
[ شياويو لقد اشتريت الطعام ،
أنا في الطريق الآن وسأصل قريباً ]
قرأ فو شياويو النصف الأول من الجملة مباشرةً على أنه ' اشتريت شيئاً لذيذاً '
ورغم الحماس الذي تملكه ، إلا أنه لم يفقد عقلانيته ،
فأمسك بهاتفه وكتب لـ جيالي —-
[ عندما تصل ، انتظرني في الخارج ]
فكر قليلاً ثم أضاف: [ والدي لا يزال هنا ]
عادت تانغ نينغ إلى شونتشنغ لإعطاء دروسها ، لكن فو جينغ
بقي في مدينة B للاعتناء بـ شياويو بسبب فترة شبقه
لكن هذا الأوميغا الأب يتبع جدول نوم كبار السن ؛
فبحلول الساعة التاسعة أو العاشرة يكون قد غط في نوم عميق
و بدا أن شو جيالي كان يقود السيارة ، فلم يرد لعدة دقائق
وعندما رد أخيراً ، أرسل ايموجي باكياً ، متبوعاً برسالة :
[ 😭 … ]
[ أنا أنتظرك أسفل المبنى ]
بمجرد أن أبعد فو شياويو الستارة ، رأى بالفعل سيارة تسلا مركونة على جانب الطريق
نزل من السرير وفتح باب غرفة النوم الرئيسية ،
ثم راقب بحذر حركة غرفة والده في نهاية الممر ،
ثم تسلل على أطراف أصابعه ونزل الدرج
وما إن خرج أخيراً من باب الفيلا ، حتى انطلق راكضاً إلى الخارج بحرية
بمجرد أن ركض تلك الأمتار القليلة ، لفحته رياح الخريف المنعشة ،
وشعر فو شياويو—الذي كان يرتدي ملابس النوم— بإثارة مفاجئة غريبة تسري في جسده
شهق شو جيالي عندما رأى شياويو خرج بملابس النوم : " ألا تشعر بالبرد ؟"
ودون تفكير في أي شيء آخر ، نزل من السيارة وفتح الباب بسرعة ،
وسحب شياويو إلى الداخل حيث التدفئة تعمل
: " لست بردان ." تسبب تغير درجة الحرارة في قشعريرة
طفيفة لـ شياويو لكن عينيه تلمعان بوضوح وهو يحدق في
جيالي ويسأل: " هل سنأكل في السيارة ؟"
"..." تردد شو جيالي، ثم قال بصوت خافت :
" بما أن والدك لا يزال في المنزل ، فمن المفترض ألا تغيب
لفترة طويلة ، أليس كذلك ؟"
: " أمم."
: " إذاً سنأكل في السيارة." التقط جيالي عدة أكياس صغيرة
من مقعد الراكب الأمامي، ثم انتقل للجلوس في المقعد
الخلفي بجانب شياويو
في اللحظة التي أُغلق فيها باب السيارة ، ساد سكون مفاجئ بينهما لثانية
المسافة الفاصلة بينهما داخل سيارة مغلقة —- أكثر
حميمية بكثير من تناول الأودن في شارع مفتوح
أصبح تنفس شو جيالي أثقل قليلاً
شياويو يرتدي بيجامة حريرية بلون أخضر داكن — وهو لون
هادئ وراقٍ يناسبه تماماً ، ويبرز بياض بشرته ،
بينما تظهر بوضوح عظام الترقوة الجميلة والمحددة عند عنقه
أخذ جيالي نفساً عميقاً ، لكنه ندم فوراً على فعل ذلك—
فالرائحة كانت قوية جداً
المثبطات التي أخذها شياويو كبحت هياجه الجسدي فقط،
لكنها لم تغطِّي رائحة أزهار الجلوكسينيا السكرية التي تفيض منه
{ لا تستخدم أنفك يا أحمق ! } و بدأ يتنفس عبر فمه ،
وخلع سترته الجلدية بصمت ليضعها بلطف فوق كتفي شياويو
و ربما لأنه كان مسترخي في المنزل ، لم تكن حواجب فو
شياويو محددة بحدة وعابس كما هو معتاد ، مما جعل
عينيه تبدوان أكثر اتساعاً وجاذبية ، بزوايا دائرية تمنحه سحراً خاصاً
شياويو : " ماذا أحضرت ؟"
سأل وهو ينظر إليه بتلك العينين الشبيهتين بعيني القطة
شو جيالي { فو شياويو... لا يفكر حقاً إلا في الطعام }
شعر فجأة وكأنه ' سائق دليفري ' ( سائق توصيل طعام)
وبمجرد أن فكر في ذلك ~ دخل في الحالة فوراً وبدأ في فتح
الأغلفة بسرعة : " وافل البيض ! وأسياخ دجاج بالترياكي،
وزبادي، وعصير جوز هند طازج ."
الأوميغا في فترة الشبق يحتاج لتعويض الكثير من العناصر الغذائية ،
خاصةً البروتين والفيتامينات ، لذا اختار جيالي الأصناف بعناية شديدة
: " أريد أن آكل هذا أولاً " مد فو شياويو يده وأخذ من
جيالي الكيس الورقي الذي يحتوي على وافل البيض الساخن
وبمجرد أن قضمها، وجد الطبقة الخارجية مقرمشة بينما
الداخل طري وهش، مع نكهة بيض غنية
لقد أحب هذه الوجبة —
كان شو جيالي يختار طعامه دائماً بلمسة تعكس أجواء
الموسم ؛ فالأودن — و وافل البيض ، كلها أطعمة تمنح
شعوراً بالدفء بمجرد تناولها
: " هل هو لذيذ ؟"
: " أمم " بينما فو شياويو يأكل بجدية ، كان جيالي يراقبه من جانبه
لم يكن في السيارة طاولة ، لذا تحول هو إلى ~ حامل بشري ~ للأطباق ؛
كلما أراد شياويو تجربة صنف آخر أو رغب في رشفة من عصير جوز الهند ، سارع جيالي بتقديمه له، مؤدياً دور
الحامل بمنتهى الإخلاص والمسؤولية
كان من الصعب وصف ذلك الشعور الذي يمزج بين الرضا التام والفراغ الموحش
لقد أحب إرسال الطعام لـ شياويو، وأحب مراقبته وهو يأكل—
ربما يفهم من ربى قطة هذا الشعور تماماً—لكنه لم يكن يستطيع لمسه
حتى عندما سقط جزء صغير من وافل البيض على سترته
الجلدية بينما شياويو يأكل ، بدا المنظر في عينيه لطيفاً لدرجة لا تُحتمل
: " شياويو... حرارتك … هل لا تزال تؤلمك ؟"
سأل بصوت خافت وهو يقترب قليلاً بعد أن أنهى شياويو الوافل
رفع فو شياويو رأسه لينظر إلى شو جيالي
رغم أنه أكل وافل كامل ، إلا أنه لم يشعر بالامتلاء الحقيقي في أعماقه
قال بصوت خافت ، لكنه لم يتردد ثانية واحدة : " تؤلمني "
: " لا تزال تؤلمك..." صوت جيالي مبحوح ، ويحمل نبرة من
يحاول كبح جماح نفسه بأقصى قوته : " المثبطات...
كم حقنة أخذت ؟"
هذه المرة — لم يجب فو شياويو بالكلمات ، بل أخرج
ذراعه من تحت السترة الجلدية ، ورفع كم البيجامة قليلاً—
على معصمه الأبيض الناصع ، ظهر بوضوح أثر ثقبين صغيرين لإبر الحقن
رد بجدية : " أخذت حقنتين "
انساب ضوء عمود الشارع من الخارج ، ليرسم ظلالاً متكسرة على وجه الألفا
لم يستطع شياويو رؤية تعابير وجه جيالي بوضوح ،
لكنه شعر بجسد الألفا يرتجف في تلك اللحظة ، وأصبح تنفسه أثقل وأعمق
هذه هي المرة الأولى التي يتصرف فيها فو شياويو هكذا ؛
لم يتردد ، ولم يتكلف عناء إظهار جانبه القوي كما يفعل دائماً
و لقد أظهر لـ شو جيالي آثار الإبر —
{ لقد فعل ذلك عمداً }
دخلا في نوع من الأجواء الغريبة و المميزة
داخل سيارة تسلا —- كانت رائحة أزهار الجلوكسينيا حلوة لدرجة لا تُصدق
أما شو جيالي — فقد شعر وكأنه غارق في عذاب يمزج بين العذوبة والألم ؛
هذان الثقبان في معصم شياويو كانا
وكأنهما طعنتان في قلبه
و فقد مقاومته تماماً
بينما رائحة فيرمونات الأوميغا تخترق كيانه بطريقة أكثر
سهولة وقسوة من أي وقت مضى
: " شياويو..."
نادى باسمه بصوت منخفض للغاية ، مقترباً من ذلك الأوميغا
صار أقرب أكثر من هذه الأنفاس السكرية
السيارة مظلمة جداً ، وفي الظلام ، تصبح حاسة الشم أكثر حدة وحساسية
أدرك أنه اقترب من عنق فو شياويو
اقترب من غدته الصغيرة والساحرة
ولم يستطع أن يمنع أنفه ، المليء بالغرائز الحيوانية ، من
التحرك واستنشاق الهواء بعمق—
أراد شمّ شياويو —- أراد شمّ رائحة قطه الصغير
و في اللحظة التي كاد فيها شو جيالي أن يفقد السيطرة على
نفسه تماماً ، دفعه فو شياويو بعيداً
لم تكن حركة عنيفة ، لكنها كافية لتبث شعوراً باليأس
لكن في الثانية التالية ، اقترب منه شياويو
جسده يفوح برائحة فيرمونات حلوة لدرجة تكاد تكون مخدرة—
و كان فو شياويو يشمّه أيضاً
ارتجف جسد شو جيالي بالكامل ، بإمكانه الشعور بأنفاس شياويو
وهي تلامس عنقه بخفة ، وبدأ يتخيل تعابير وجه
شياويو المثيرة وهو يحرك أنفه الصغير
فو شياويو يضغط بيده عليه ليمنعه من الالتفات ، وهو
شعور يمزج بين القسوة والعذوبة
لا يوجد ألفا يمكنه تحمل هذا التعذيب ؛ أن يتم استنشاق
رائحته من قبل الأوميغا الذي يعشقه ، بينما يُمنع حتى من الالتفات لتقبيله
: " شياويو..."
شو جيالي متأكد من شيء واحد { فو شياويو يريد تعذيبي — }
شعر وكأن مخالب قطة حادة تضغط على وجهه ، ليس لتؤذيه حقاً ، بل لتتلاعب به ——
{ اللعننننة } بمجرد أن أدرك الألفا هذه الحقيقة ،
اندفعت رائحة النعناع من جسده بكثافة ،
وكأنها نوع من محاولة الإرضاء أو الاستسلام لهذا التعذيب
لم يفهم شو جيالي لماذا يشعر بكل هذا الحماس ،
لكنه كان قوياً لدرجة أنه أظهر استجابة جسدية عنيفة لمجرد أن الأوميغا كان يشم رائحته …..
يتبع
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق