Ch104 حب غريب
تجربة هذه اللحظة بلا شك غريبة وجديدة تماماً على فو شياويو ——
في العادة — تكون حركة ' الشم ' بين الألفا والأوميغا
صادرة من الألفا في معظم الأحيان
فعندما يقترب الألفا من عنق الأوميغا ، فإنه يستخدم حاسة
الشم للتأكد من رائحة فيرموناته، بل وهي غريزة حيوانية
للتأكد من خصوبة الأوميغا وتأكيد استحواذه عليه
لكن الأمر يختلف بالنسبة للأوميغا —- فالأوميغا في فترة
الحرارة يحتاج لفيرمونات الألفا — يحتاج لأن يتم طمأنته ،
وأن يتم احتواؤه ، وهي رغبة استقبالية
أما فو شياويو في هذه اللحظة ، وبسبب حقنه بالمثبطات
القوية ، كانت حالته الجسدية مستقرة تماماً
ولهذا السبب فإن الشعور الغريب الذي أثاره شو جيالي فيه
لم يكن رغبة جسدية بقدر ما كان رغبة روحية أو ذهنية
و داخل السيارة المغلقة ، كانت كل حركة يستنشق فيها
الهواء تمثل إثارة متجددة وفريدة
: " شياويو .. "
نادى شو جيالي باسمه مجدداً ، غير قادر على الاحتمال وهو يُشَم مراراً وتكراراً
توقف شياويو للحظة ، و هربت من حنجرته صوت خافت ومكتوم : " أمم ؟ ..."
تصلب شو جيالي من كثرة استنشاق شياويو له، وشعر وكأنه
يتم ' الاستمتاع به ' بكل حرية ودون قيود
شد جيالي يده بقوة على مقبض الباب ، لدرجة أن العروق
برزت في ذراعه من شدة الضغط
الأجواء داخل سيارة تسلا مظلمة وخانقة
و انعكست ظلال الأشجار من الشارع عبر نوافذ السيارة ؛
ومع هبوب الرياح في الخارج ،
بدأت تلك الظلال تضطرب وتتمايل بخفة فوق وجه شو جيالي
ظل شو جيالي صامتاً مُميلاً رأسه جانباً ، لذا لم يستطع فو
شياويو رؤية تعابير وجهه بوضوح ، لكنه استطاع رؤية شفتي جيالي النحيلة
وهو يتأوه — مبحوحة ، ثقيلة ، ومكبوتة
أدرك فو شياويو فجأة أنه رغم المرات العديدة التي مارسا فيها الجنس ،
إلا أنه لم يسمع شو جيالي يئن بهذا الشكل من قبل
و هذا الإدراك —- جعله يشعر بنوع من النشوة ، فاقترب بأنفه أكثر فأكثر
أصبحت رائحة النعناع أكثر كثافة ، باردة لدرجة تكاد تكون لاذعة
تذكر شياويو أنه بعد ارتباطه بـ جيالي ، بحث بفضول
واهتمام عن صور لنبات النعناع
تلك المرة الأولى التي يعرف فيها أن النعناع يزهر وله زهور أيضاً
وفي تلك الثانية التي فكر فيها بهذا الأمر ، شرد ذهن فو شياويو قليلاً
فو شياويو مثل قطة فضولية تدس أنفها بين أوراق النعناع الخضراء الكثيفة ،
وكأنه يقترب من جذور هذه النبتة الرطبة التي تفوح منها رائحة التراب الندية ،
جيالي { لقد صار قريباً جداً.. قريباً أكثر مما ينبغي ! }
و بدأ تنفس شو جيالي يزداد ثقلاً وخشونة ،
وبالاعتماد على حدسه الخالص ، شعر بأن أرنبة أنف الأوميغا أوشكت على الالتصاق تماماً بعنقه —
لقد أثاره الاستنشاق المستمر لدرجة فقدان السيطرة
في العادة يتحكم كل ألفا بفيرموناته غريزياً لتهدئة الأوميغا،
لكن في هذه اللحظة —- انفجرت رائحة الفيرمونات من
جسد شو جيالي وخرجت عن السيطرة تماماً
و وسط عبير النعناع البارد ، انفجرت فجأة نغمات عطرية
حادة ولاذعة بشكل جنوني ، كانت قوية لدرجة تسبب السعال
و هذه الرائحة المحفزة للغاية جعلت فو شياويو — بدافع الغريزة — يرغب في التراجع والابتعاد في هذه اللحظة
" شياويو !"
ومع ذلك — بمجرد أن بدأ الأوميغا في التراجع — لم يعد شو جيالي يحتمل
استدار فجأة — وبسبب رغبته الملحة في استعادة تلك المسافة القريبة ، اندفع نحو الأمام
و في تلك الثانية ، احتك أنفه بأنف شياويو الذي لم يبتعد بعد—
كان تلامساً مباغتاً وغير متوقع
كان ملمس أنف فو شياويو بارد ، لكن الأنفاس المنبعثة منه... دافئة
و الاحتكاك بينهما —- جعل شو جيالي يشعر وكأن جسده
يرتجف بالكامل ، وأصبح عقله فارغ تماماً —
و لم يعد بإمكانه الكبح أكثر ، أمال رأسه محاولاً تقبيله
لكن قبل أن تلمس شفتاه شفتي شياويو — دفعه شياويو بقسوة بعيداً
كانت حركة فو شياويو سريعة بشكل غير عادي ، وبسبب
حركته المفاجئة ، انزلقت السترة الجلدية ' التي وضعها جيالي عليه ' وسقطت على أرضية السيارة
ورغم أن شياويو يضغط عليه بيده ، إلا أن شو جيالي لم يقاوم ،
لكن تعابير وجه الألفا في هذه اللحظة كانت غير عادية
حواف حاجبيه مشدودة بقوة ، وعيناه الضيقة خلف النظارات تحدقان بتركيز شديد ،
تحملان نوعاً من الوحشية التي لا تحتاج لشرح
لم يتراجع فو شياويو — بل رد عليه بنظرة قوية
: " شو جيالي لقد انتهيتُ من الأكل ، سأعود الآن "
في هذه اللحظة ، كان ذهن شياويو في حالة من النشوة القصوى ،
لكن جسده هادئ بشكل غير طبيعي بفعل المثبطات ،
وعندما نظر إلى جيالي، كانت عيناه تلمعان ببريق استثنائي
بدا حقاً وكأنه قطة في هيئة بشر ؛ كلما ازداد الليل حلكة ، ازداد توهج حدقتيه
كان جسد شو جيالي يسد مخرج باب السيارة ، ولم يبدِي أي نية للتنحي ،
بل استطاع شياويو أن يشعر بوضوح بأن عضلات هذا الألفا
مشدودة كأوتار القوس
و داخل السيارة تداخلت أنفاسه الثقيلة المكتومة مع أنفاس فو شياويو
في إيقاع مضطرب يشبه صراعاً صامتاً وعنيف
بعد ثواني ، كان شو جيالي هو من كسر الصمت أولاً
" اللعنة ..." بصوت منخفض ومبحوح
ثم رفع رأسه لينظر إلى شياويو: " شياويو لا تعود الآن..."
بدا في هذه اللحظة مرهقاً بعض الشيء ؛
بدأت العروق البارزة في ذراعه تهدأ تدريجياً ، أما نظراته نحو شياويو —- فقد كانت تتأرجح بشكل غريب بين القسوة والضعف ،
وكأنه يهدد مرة ويتوسل مرة أخرى
تحركت تفاحة آدم فو شياويو ببطء —— كلما زاد حماسه
الداخلي ، زاد برود ملامحه الخارجية —— وقال ببرود :
" أريد أن أنام "
و لم يكلّف نفسه عناء استخدام والده فو جينغ كعذر ؛
بل قال جملته ببطء ، ثم فتح باب السيارة من جهته ونزل مباشرة
رغم رفض شياويو ، سارع شو جيالي بالنزول خلفه ،
لكن هذه المرة لم يتصرف كما فعل بالأمس ؛
بل اكتفى باللحاق به إلى الباب بصمت تام ،
ووجهه يميل إلى الشحوب
: " شو جيالي تصبح على خير ."
قال فو شياويو هذه الكلمات ، ثم عاد إلى منزله بخفة
بـ بيجامته الحريرية ، تماماً كما جاء
………..
بدا وكأنه وجد في هذه الليلة نوعاً غريباً من المتعة
كانت لذة تختلف تماماً عن تلك التي شعر بها عندما كان يلاحق شو جيالي
بعد أن غسل وجهه ونظف أسنانه بمزاج عالي ، وعاد إلى
غرفته بعد فترة ، نظر عبر النافذة ليرى سيارة تسلا الخاصة بـ شو جيالي لا تزال مركونة في الشارع بالخارج
{ ماذا يفعل شو جيالي؟ }
أخرج هاتفه وأرسل رسالة في دينغتوك [ ألم تعد بعد ؟ ]
على غير العادة —- لم يرد الألفا فوراً ،
بل حتى لم يفتح الرسالة لقراءتها في اللحظة نفسها
وقف فو شياويو أمام النافذة للحظة ، وفتحها ليسمح لرياح
الليل الباردة بالدخول
و لسبب ما، شعر بحدسه أن شو جيالي الجالس في السيارة
ربما رأى معاينة الرسالة من الخارج لكنه تعمد تجاهلها
وعدم إظهار أي رد فعل
فأرسل رسالة أخرى
فو شياويو: [ من الآن فصاعداً ، أطلعني يومياً على مستجدات الأمور في منزلك ]
لقد بادر بشكل نادر بإرسال رسالتين متتاليتين ؛
يعلم يقيناً — ودون أدنى تفكير — أن شو جيالي سيرد هذه المرة
وبالفعل — بعد ثانيتين ، تحولت الرسالتان إلى حالة ' تمت القراءة '
وعند جهة شو جيالي، ظهر أنه يكتب لفترة طويلة ،
لكن ما أرسله في النهاية لم يتجاوز ثلاث كلمات
شو جيالي: [ شياويو تصبح على خير ]
بمجرد إرسال تلك الرسالة ، رأى فو شياويو سيارة التسلا
تتحرك بسرعة خاطفة ،
كانت سرعة السيارة عنيفة — على غير العادة —
تنم بوضوح عن حالة شو جيالي النفسية
….
طوال الطريق كانت ذراعا شو جيالي الممسكتان بعجلة
القيادة مشدودة للغاية ، ولم يكن الأمر يقتصر على ذراعيه
فحسب ، بل ملامحه متشنجة أيضاً ،
وحتى عنقه—{ ذلك العنق اللعين الذي استنشقه فو شياويو— لا يزال في حالة توتر شديد ! }
خلال الدقائق التي قضاها واقفاً أسفل منزل شياويو
كان جيالي بالفعل يعيش حالة من الفوضى العارمة
اضطر للجلوس في مقعد السائق بإحراج ، يراقب جسده بصمت ، منتظراً أن تخمد غريزة ' جيالي الصغير ' وتتلاشى
ردود فعله الجسدية تماماً
و هذا جزء صغير من الفوضى فقط ؛ الجزء الأكبر والأكثر
اضطراباً كان في عقله ——
ولهذا السبب ، ولأول مرة ، امتنع بعناد وغرابة عن الرد
بحماسه المعتاد على رسالة فو شياويو ——-
حتى وهو يقود عائداً إلى منزله ، كان بمجرد أن يتذكر
اقتراب ذلك الأوميغا منه ، واستنشاقه لعنقه ،
وصوت أنينه الذي سُمع ، وفقدان السيطرة على فيرموناته...
كانت القشعريرة تجتاحه موجة تلو الأخرى
كانت تلك المواجهة ، روحياً — أشبه بعملية ' اغتصاب' شعور عنيف—— لقد تم ' غزوه ' تماماً
— { اللعنة على كل شيء ! }
في البداية كان مزيج من الحماس الشديد مع خيط خفي من الضيق والغضب يتصارعان في داخله
وعندما وصل جيالي إلى منزله وبدأ بالاستحمام ، رفع رأسه
وترك مياه الدش تنهمر بغزارة على وجهه
{ إنه أمر مرعب ؛ عندما كان فو شياويو يلاحقني ،
كنت أعلم جيداً في قرارة نفسي أنني هو من يتم ' إخضاعه واستسلامه '
والآن ، عندما حان دوري لأُلاحق فو شياويو —- لا يزال أنا
من يتم إخضاعه ! ... مجدداً !!
لا يوجد ألفا يحب هذا الشعور .. بأن يتم إخضاعه مرة تلو الأخرى ، أليس كذلك ؟ }
لكن شو جيالي أغمض عينيه ، لتعاود تلك المشاعر القوية الهجوم عليه مجدداً
وفي سكون الليل المتأخر ، وقطرات الماء تتدفق بلا توقف على جسد.
كان كل شيء يدور من حوله...
هائم — وكأن روحه تطفو ،
ومنهار تماماً أمام سحر شياويو الجديد —-
————-
انتهى من الاستحمام في وقت قارب منتصف الليل
لكن شو جيالي بدلاً من النوم جلس بصمت أمام مكتبه ،
وارتدى نظارته ،
وبدأ يحدق في شاشة اللابتوب ليعمل بجدية
حتى القطة شيا آن بدت مندهشة من رؤيته يعمل وقتاً
إضافياً في هذا الوقت المتأخر ؛
و استلقت عند قدميه لفترة ، ثم أصدرت مواءً غير راضٍ
وقفزت لتعود إلى سريرها وتنام بمفردها
……
في تمام الساعة الثانية والنصف فجراً ——-
أرسل شو جيالي أخيراً ملف إلى فو شياويو —— عنوانه:
[ جدول تقدم مشروع المشاكل العائلية ]
بالطبع كان فو شياويو يغط في نوم عميق في ذلك الوقت
أما شو جيالي فقد أصيب بالأرق ؛
و بدأت الأمطار تهطل في الخارج ، فوقف في الشرفة ،
بينما حبات المطر تتطاير للداخل لتلامس جسده ،
مما زاده يقظة
لقد صمم مخطط غانت ( Gantt Chart) باستخدام برنامج Excel
بالفعل —- رغم سنوات دراسته الطويلة — وبما أن حصوله
على الدكتوراه وعمله في التدريس لا يتطلب ' إدارة مشاريع '
فإنه لم يصمم مخطط غانت أكثر من خمس مرات في
حياته ، ولكن الآن ، حول مشاكله العائلية إلى مخطط غانت احترافي
المحور الأفقي يمثل الخط الزمني ،
والمحور الرأسي يحتوي على كافة المهام العالقة في قضايا أسرته ؛
حالة ' تصفية الممتلكات ' هي ' قيد التنفيذ '
بينما أُضيفت مهام أخرى مثل ' حق حضانة نان يي '
و ' إبلاغ العائلة بالطلاق ' — و حالتها ' قيد الانتظار '
بجدول زمني ممتد إلى ما بعد حفل زفاف وين كي
في مخطط غانت بأكمله ، كُتب اسمه في خانة ' المسؤول عن التنفيذ ' لكل المهام ،
أما الخانة التي تليها —- فكانت ' المسؤول عن الفحص والاستلام ' ( الجهة المراجعة ~ )
وفي تلك الخانة ، ملأ جميع الفراغات باسم واحد فقط : فو شياويو
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق