Ch115 حب غريب
وصل وانغ شياوشان إلى المستشفى بسرعة كبيرة —— ،
ورغم أن مفعول الثمالة لم يتبدد تماماً من رأسه بعد
إلا أنه بمجرد أن ألقى نظرة على الممر ، فُغر فمه من الصدمة
: " المدير فو..."
أراد إلقاء التحية ، لكن النصف الثاني من الكلمة انحشر في حلقه
رأى ذلك الأوميغا الطويل وقد أراح ساقيه بكسل ،
مغمض العينين ، بينما غاص وجهه بالكامل تقريباً في
عنق شو جيالي
رغم أن وانغ شياوشان ' المخضرم ' قد شهد رقصة الإغراء
ومطاردة الدراجات النارية بأكملها ،
وكان يتوقع حدوث ' أمر كبير ' هذه الليلة ، إلا أن رؤية هذا
المشهد ظلت صدمة حقيقية
{ المدير فو يتكئ على كتف شو غا .. الذي لا يزال يرتدي الجوارب الطويلة ….
رئيسي الذي يتسم بالبرود والصرامة في العمل ،
بدا ناعماً ورقيقاً للغاية وهو يستند هكذا على كتف الألفا
وبدا... في غاية السعادة }
أما من كان أكثر صدمة من وانغ شياوشان —- فهو وين هوايشوان
: " هل هما..." و شهق وين هوايشوان نفساً عميقاً من الصدمة ،
وقبل أن يكمل جملته ، سحبه وانغ شياوشان من كمه بخفة
قال وين هوايشوان بصعوبة بالغة : " لن أذهب إلى هناك ،
سأنتظرك في الخارج …
على أي حال فو شياويو قال إنه لم يصب بأذى كبير أليس كذلك ؟"
في الحقيقة لم يكن يرغب في المجئ إلى هنا على الإطلاق—
رغم أنه يعلم مسبقاً أنه لا أمل له مع فو شياويو،
إلا أن قيام حبيبه السابق شو جيالي باختطاف الأوميغا الذي
يعجبه وأيضاً الدراجة النارية وهو في تلك الهيئة الغريبة ،
جعل مزاجه مكتئباً للغاية
لكن مهما يكن — فإن وانغ شياوشان أوميغا ثمل في وقت متأخر من الليل ،
وشعر وين أنه من غير اللائق ألا يرافقه للمستشفى
أخرج وانغ شياوشان لسانه لـ وين هوايشوان بمزاح :
" حسناً ، انتظرني قليلاً إذاً …."
ثم تسلل بحذر نحو الجالسين : " شو غا ... هل أنت بخير؟"
بمجرد وصوله وحديثه ، فتح فو شياويو عينيه بسرعة فائقة
ارتجف وانغ شياوشان قليلاً { المدير فو لم يكن نائماً إذن }
فو شياويو بهدوء : " لقد جئت ." احمر وجهه قليلاً ، وحرك
يده لا إرادياً ليفرك منطقة أسفل أنفه بسرعة ثم اعتدل في جلسته
هذه الحركة الصغيرة جعلت وانغ شياوشان (باعتباره أوميغا مثله) يدرك الحقيقة فوراً—
{ أي نوم هذا ؟
لقد كان يختبئ هناك ليستنشق عبق غدة شو غا بكل نهم ! }
جيالي : " حادث بسيط، مجرد جروح سطحية ."
لم يكن وانغ شياوشان متأكداً إن كان مجرد وهم،
لكن تعابير وجه شو جيالي بدت غريبة في تلك اللحظة؛
رفع رأسه بسرعة وابتسم لـ شياوشان، وكان أنفه محمراً
وكأنه احتك بشيء ما للتو
ضيق وانغ شياوشان عينيه بذكاء : " هل أنتما... بخير؟"
: " بخير ،" قال جيالي وهو يرفع ذراعه المضمّدة ليراها
شياوشان: " أشعر بالخجل حقاً لأنني جعلتك تأتي إلى هنا
في هذا الوقت المتأخر ."
تشتت انتباه شياوشان ونظر بتعاطف إلى ذراع جيالي
{ شو غا مسكين حقاً ، ذراع مصابة والأخرى يستهلكها
المدير فو ليتكئ عليها ويشم عنقه ، يا له من جهد شاق }
: " حتى لو كان جرحاً طفيفاً ، كان عليّ أن آتي للاطمئنان "
رد شياوشان وهو يخرج بعض الأشياء من حقيبته
لقد أحضر طقم ملابس مريح كما طلب منه فو شياويو،
وبالطبع هاتف شو جيالي الذي تركه معه سابقاً
هز شياوشان كتفيه : " في الحقيقة الهاتف على وشك الانفاد من الشحن ،
لقد لاحظت ذلك للتو ."
: " حسناً." أخذ جيالي الهاتف وفتحه ، وبمجرد أن دخل إلى
ويتشات ورأى رسائل جين تشو ، تيبس مكانه على المقعد الطويل
> جين تشو: [ جيالي ]
> جين تشو: [ أعتقد... أنني مستعد ]
> [ سأخبر نان يي معك، سأخبره بأننا تطلقنا ]
الفارق بين الرسالتين قرابة العشرين دقيقة ، لكنهما أُرسلتا قبل ثلاث ساعات ، { وفي ذلك الوقت... }
وقف شو جيالي فجأة وسحب نفساً عميقاً ؛
أخبرته غريزته في تلك اللحظة بشيء واحد :
{ لقد رأى جين تشو كل شيء …….
لقد رأى عرضي على المسرح …. }
بعد تغيير ملابسه وأخذ الحقنة ، لم يرغب شو جيالي إضاعة ثانية واحدة ،
فاستقل سيارة أجرة مع فو شياويو عائدين إلى المنتجع
ورغم الحماس الذي رافقهم طول الطريق ، إلا أنه بمجرد
وصولهما ، تملكهما توتر مفاجئ
وقفا وجهاً لوجه أسفل المبنى ، ولم يرغب أي منهما في أن
يكون البادئ بإفلات يد الآخر
: " أنت..."
: " شياويو "
تحدثا في وقت واحد ،
جيالي: " تفضل أنت ."
سأله فو شياويو بصوت خافت وهو ينظر في عينيه :
" هذه المرة هل ستتحدث حقاً مع نان يي؟"
أومأ شو جيالي برأسه : " سأفعل ...لكن..."
ضحك بسخرية ذاتية: " اللعنة ، رغم أنني تدربت في عقلي
عدة مرات على ما يجب قوله ، إلا أنني لا أزال أشعر ببعض التوتر ."
: " ما العمل إذاً ؟" و أصبحت نظرات فو شياويو جادة للغاية في لحظة
نظر جيالي إلى الأوميغا ، ولم يتمالك نفسه من التنهد تنهيدة عميقة
{ الأمر غريب حقاً ؛ فبرغم أننا نناقش أمراً بهذا القدر من الأهمية ،
إلا أن عقلي لا يتوقف عن تمرير فكرة غير ملائمة تماماً للموقف ….
فو شياويو عندما يهتم بشيء ، يقترب مني غريزياً
ثم يحدق في وجهي بلا أي مواربة و خجل — ولأنه يشد
ملامح وجهه ، فإن عينيه الواسعة تبدوان صارمة للغاية
وتحت هذه النظرات ، أشعر … بقشعريرة تسري في جسدي—
طريقته في محاولة السيطرة عليّ وإدارتي لم تتغير أبداً
هذا رائع حقاً }
: " شو جيالي؟"
: " أوه، أوه..." عاد جيالي سريعاً من شروده الغريب إلى أرض الواقع
كرر شياويو سؤاله بإصرار : " قلتُ ماذا ستفعل؟"
ومن الواضح أنه لم يكن راضياً عن شرود جيالي قبل قليل
: " هل سمعتِ تلك المقولة من قبل ؟
عندما لا تعرف ماذا تقول... فإن قول الحقيقة هو الخيار
الأكثر ذكاءً دائماً ."
أخيراً ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه فو شياويو وتخلى
عن ملامحه ' الشرسة ' قبل قليل ،
وسأل ببرود متصنع : " من قال هذا ؟"
لقد أعجبته الجملة حقاً
جيالي: " وو زيتيان — الإمبراطورة وو زيتيان في مسلسل 'قصر دامينغ'، كانت تقولها لأبنائها ."
بعد إجابته ، شعر بعبثية الموقف
كلمات تبدو عادية جداً في طفولته ، لكنها فجأة في سن
الثلاثين ، بدأت تبدو حادة ومؤثرة بشكل استثنائي
لم يستطع منع نفسه من الابتسام ، فمال برأسه واقترب
ليمسح أنفه بأنف شياويو برقة وألفة—
مرة، مرتين، ثلاث مرات
رغم أنهما في المستشفى قبل قليل قضيا وقتاً طويلاً
يستنشقان رائحة بعضهما، إلا أنهما شعرا أن ذلك لم يكن كافياً
حتى فكرة الانفصال لليلة واحدة بدت غير محتملة ؛
و لم يرغب في إفلات يد شياويو — ولم يرغب في خسارة رائحته
الهواء لا يزال يحمل رائحة الرطوبة بعد المطر ،
وبدا فو شياويو أمامه كزهرة غلوسينيا تبللها قطرات المطر
الصافية ، بعينين عسلية رطبة وفاتنة
أمال جيالي رأسه ليقبل خد شياويو وقال بصوت مبحوح :
" أعد إضافتي على ويتشات يا سيادة المدير "
هذا اللقب المفاجئ جعل فو شياويو يبتسم سراً،
فتراجع خطوة وأخرج هاتفه بتظاهر باللامبالاة : " حسناً "
تم قبول طلب الإضافة في أجزاء من الثانية ،
لأنه لم تكن هناك حاجة لرسالة تعريفية أو انتظار للتحقق
رغم أن فو شياويو خمن منذ فترة طويلة أن شو جيالي يستحيل أن يكون قد حذفه ،
إلا أن قلبه خفق برقة عند رؤية الواجهة المألوفة
نظر إليه جيالي مبتسماً ، وكأنه أدرك ما يدور في خاطره فوراً :
" سجلات دردشتنا لا تزال موجودة ، لقد احتفظت بكل شيء هنا عندي ."
: "... همم."
و شد فو شياويو قبضته على يد شو جيالي
{ هذا رائع ،،، المحادثات لا تزال موجودة }
امتزجت حلاوة شعوره بمرارة طفيفة
لقد حذف ويتشات الخاص بـ جيالي بقرار قاطع ، ليس فقط
بسبب الانفصال ، بل لأنه أدرك أن منع نفسه من تكرار قراءة
تلك المحادثات مراراً وتكراراً هو أمر لا يمكن لإرادته —مهما
بلغت قوتها —أن تحققه
{ لكن شو جيالي احتفظ بها ؛
كم مرة قرأها جيالي سراً وهو وحيد ؟
القدر بين البشر قد يكون أحياناً عابراً وهشاً كقطرات الندى
وشو جيالي هو ذلك الشخص الذي يمسك بقطرة الندى
بين كفيه بكل حذر وحرص }
أخيراً — وببطء شديد ينم عن عدم رغبة في الرحيل ،
أفلت جيالي يد شياويو : " سأصعد الآن ؟"
واجه شياويو — ثم تراجع خطوتين للخلف أولاً —- ،
ثم استدار ليعود
لم يستطع فو شياويو منع نفسه من مناداته : "شو جيالي—"
: " نعم؟" التفت جيالي برأسه
وقف فو شياويو مكانه وقال ببطء : " عندما كنت تلاحقني سابقاً ،
قلت لي أن أطمئن وأكتفي بدور الحَكَم ،
لأن هذه معركتك وحدك ، وأن عليّ فقط مراقبة مجهودك .
الآن ، أريد إنهاء هذا الاتفاق الشفهي ! "
لقد استخدم ' مصطلحات العمل ' مجدداً بشكل لا إرادي
لم يتمالك جيالي نفسه من تعديل نظارته ، وظل يراقبه من
بعيد منتظراً تكملة حديثه
صمت شياويو قليلاً ، ثم تابع بجدية :
: " لأنه منذ الآن فصاعداً ، كل معركة... ستكون ملكاً لنا نحن الاثنين ."
حدقتي عينيه تلمعان بشدة ؛ الأضواء ، قطرات المطر ،
سكون الليل... بدا وكأن أجمل مناظر العالم قد اجتمعت فيها
الحب — هو على الأرجح أن يضع الإله أول حزمة ضوء من خلق الكون في عينيه
ابتسم شو جيالي ابتسامة عريضة ولمعت عينيه بالسعادة :
" فو شياويو أراك غداً "
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق