القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch114 حب غريب

 Ch114 حب غريب


شعر شو جيالي برعشة تسري في كامل جسده ——

من الناحية الفسيولوجية ، كان ساعده الأيمن يبدو حقاً 

وكأن طبقة من الجلد قد نُزعت عنه عنوة ؛ 


خاصةً بعدما استوعب الأمر ، 

بدأ الألم يتدفق في موجات متلاحقة ، 

لدرجة أنه شعر بأعصاب ذراعه تنبض بحدة


ومع ذلك ، لم تكن الرعشة نابعة من الألم حقاً


لقد كاد ينسى متى آخر مرة ارتمى فو شياويو عليه بهذا الشكل


في السابق — كان دائماً يحب استخدام كلمة ' ارتماء '

لوصف الطريقة التي يعانقه بها شياويو


ذلك الأوميغا يشبه قطة ' سيامي ' ضخمة ؛ 

فحركات عناقه تحمل دائماً نوعاً من الهجومية والقوة ، 

لكن في الوقت نفسه يحيط عنقه بذراعيه بلطافة ، 

ويتعلق بتودد وألفة 


{ لقد مضى وقت طويل حقاً ….. 

وقت طويل جداً منذ أن شعر بهذه اللذة الطاغية والثقيلة }


و لثانية واحدة خُيّل إليه أن الأمر مجرد وهم


{ هل حقاً فو شياويو هو من يعانقني ؟ }


و بشكل لا إرادي أراد جيالي أن يبادله العناق بقوة ليتأكد من 

حقيقة ما يحدث ، 

لكنه تأوه بأنين خافت "اهههخ" من شدة الألم في اللحظة نفسها

{ اللعنة استخدمتُ اليد الخطأ ! }


سارع جيالي لإبعاد يده المصابة التي بدأت تعيقه ، 

ثم بدأ ببطء وبشكل تجريبي يحيط فو شياويو بذراعه اليسرى


{ يا إلهي … }

دقات قلبه تتسارع بجنون —

{ إنه ملمس جسد فو شياويو الحقيقي ….

ذلك الجسد الجميل ، الدافئ ، الذي تفوح منه رائحة زهور الغلوسينيا الساحرة }


استطاع حتى أن يشعر بخصر الأوميغا النحيل تحت 

الملابس وهو يرتجف قليلاً


تمتم جيالي: " حبيبي …. 

حبيبي..."


لم يعد قادراً على كبح نفسه أكثر من ذلك، عانق فو شياويو بذراعه الوحيدة بقوة مفرطة


ضغطه عليه يقترب من القسوة ، وكأنه يريد إذابة شياويو 

داخل صدره ، ليصبحا كياناً واحداً لا ينفصل


تاوه فو شياويو بأنين مكتوم بسبب قوة ضغط جيالي : 

" شو جيالي..."


و رفع رأسه أخيراً لينظر إلى شو جيالي


في عينيه الواسعة الجميلة ، اختلط الذعر بالقلق ، 

مع اضطراب عميق لا يمكن وصفه


و بدا بؤبؤا عينيه مبللين تماماً بلون سماء بوكيت التي 

توقفت أمطارها للتو ، واحمرت زوايا عينيه قليلاً ، 

مما أضفى عليه سحراً وجاذبية مذهلة


لم يستطع شو جيالي حتى أن يرمش و ظل يحدق في شياويو وهو يقول :

: " أنا بخير ….

أنا بخير …." كرر بصوت صار مبحوحاً من فرط الانفعال: 

" فو شياويو... "


الحادث المفاجئ والسيء جعل جيالي يشعر بالدوار

وكأن مفاجآت الحياة وقراراتها الصعبة قد تجمعت كلها في 

هذه الليلة لتُنجز ' مهامها ' دفعة واحدة


من حولهما ، بدأ الناس يتوقفون بدراجاتهم وسياراتهم، 

و تجمعوا حولهما يتناقشون بلغات كثيرة


شعر جيالي بشخص يربت على كتفه ويقول شيئاً ما، 

لكن في هذه اللحظة بدا ليل بوكيت المتأخر وكأنه حلم سريالي


العالم كله اختفى ، ولم يتبقَّى فيه سواهما


حتى قدرة جيالي على الكلام بدت وكأنها سُلبت منه ، 

فلم يجد سوى أبسط المشاعر وأصدقها :


" فو شياويو لقد اشتقت إليك كثيراً "


كان ينبغي أن تكون هناك آلاف الكلمات لتقال، 

لكن لم يتبقَّى سوى هذا الشعور العاري : اشتقت إليك —


" فو شياويو أنا حقاً اشتقت إليك بشدة ، اللعنة لكل شيء "


قالها وهو يشد على أسنانه ، وكأنه يصارع فيض مشاعره


ظل فو شياويو يحدق فيه ، مائلاً برأسه قليلاً بنوع من العناد


وعندما سمع تلك الجملة ، ارتعش ، ثم شدّ شفتيه ، 

وأخيراً رد :


" شو جيالي وأنا أيضاً اشتقت إليك ."


قالها بصوت خافت ...

لم يتخيل فو شياويو أبداً أن جملة ' اشتقت إليك ' 

البسيطة يمكن أن تجعل عينيه تدمع هكذا


{ اتضح أن ' الاشتياق ' يحمل هذا المذاق ….


لولا الانفصال ، ربما لما فهمت طوال حياتي أن الشوق 

المكبوت لفترة طويلة ، حين يجد طريقه للنطق أخيراً ،، ، يمتزج فيه الحنين والحزن مع الحلاوة 


مزيج لا يمكن فض اشتباكه }


———————



حتى بعد وصولهما إلى المستشفى ، ظل شو جيالي غارقاً في حالة تشبه الثمالة


صعب وصف ذلك الشعور ؛ 


فرغم أن إصابته تحترق كالنار ، إلا أن أعصابه كانت في حالة 

من الإثارة القصوى



و في كل ثانية ، عقله يعيد عرض مشهد ارتماء شياويو في حضنه مئة مرة ، 

وصورة عينيه المحمرتين وهو يعترف باشتياقه


والأدهى من ذلك ، أنه بين الحين والآخر ، كان ينفصل عن 

واقعه ليسأل نفسه بسخرية :

{ اللعنة — هل هذا حقيقي ؟ }


ولكي يجيب على هذا السؤال باستمرار ، 

كان يلتفت كل بضع ثواني لينظر إلى فو شياويو الواقف 

بجانبه ولم يغادره لحظة


سأل الطبيب التايلاندي وهو يمسك بقطنة مبللة لتنظيف 

الجرح ، متحدثاً بإنجليزية ركيكة للتنبيه قبل البدء : 

" سنبدأ الآن، هل أنت مستعد (OK)؟" 


مرت هذه الجملة عبر عقل جيالي الفارغ دون أن تترك أثراً



لا يزال غارق في تأمل شياويو — بفتنة وهيام — وكأنه يُقبّل 

بنظراته كل شبر من جسد الأوميغا —


{ كيف يمكن لشخص أن يكون بهذا الجمال ؟ 


لقد كنت …  بشكل وشيك …  فقدان حبيبي 


من لم يختبر شعور استعادة ما فُقد ، لن يفهم أبداً هذه 

السعادة التي تكاد تجعل الجسد يرتجف ؛ 

ففي كل نظرة ، أشعر بخفقان قلبي يكاد يقفز من صدري


ماذا يمكنني أن أفعل غير الاستمرار في التحديق بجشع ؟ }



كان الطبيب المناوب متعباً بعض الشيء ، 

فلم يكلف نفسه عناء طرح الكثير من الأسئلة ، 

وبدأ مباشرةً باستخدام كرات القطن لمسح وتنظيف ساعد 

شو جيالي الملطخ بالدماء


" تسسسك اللعنة ...!"


الألم الحارق والمفاجئ جعل جيالي، الذي لم يكن مستعداً، يتأوة


و رد فعل فو شياويو أقوى — وشحب وجهه فجأة : 

" أيها الطبيب !

بلطف لو سمحت ، برفق..." 



رغم أن هذا الأوميغا كان يشعر ببعض الحرج من إظهار 

انفعاله الشديد ، 

إلا أنه لم يستطع منع نفسه ، فتمتم للطبيب مجدداً : 

" إنه... إنه يتألم كثيراً "


مجرد هاتين الهمستين الخافتة ...

كانتا أعذب من مواء قطة صغيرة

و شعر شو جيالي وكأن جسده انقسم إلى منطقتين ؛ 

جزء  —ساعده الذي يتعرض لوخز التطهير المؤلم ، و الجزء الآخر — 

هو بقية جسده الذي يغرق في نوع غريب وسعيد من التنميل اللذيذ ،


{ اللعنة يبدو أن هذا هو مزيج الجحيم والنعيم في آن واحد }


إصابة جيالي سطحية ، لكن مساحته كبيرة ، 

وفي بعض الاماكن كان الكشط عميقاً


و بعد أن انتهى الطبيب من التنظيف ، وضع الدواء ثم لفَّ 

الساعد بعدة طبقات من الشاش ، وطلب منه الانتظار في 

الممر لأخذ حقنة ' التيتانوس '


جلس شو جيالي وفو شياويو معاً على مقعد طويل

و كان الممر يعج بالناس والحركة والضجيج ، لكنهما كانا هادئين تماماً


و ربما لأن كل ما حدث جاء مفاجئاً للغاية ، فلم يعرف أي 

منهما كيف يفتح حديثاً أو ماذا يقول


حرك جيالي ذراعه قليلاً ؛ ورغم أن الجرح كان ملفوفاً 

بإحكام ، إلا أنه لا يزال يشعر بألم شديد :

" شياويو..."


: " نعم."


أجاب فو شياويو بصوت خافت ، ولا تزال عيناه مثبتتين على ذراع شو جيالي


و بمجرد أن تحرك جيالي تحركت رقبة الأوميغا قليلاً بتركيز شديد


لكن، لأن فو شياويو كان يحدق فقط في ذراعه ، فإنه 

بالطبع... لم ينظر إلى أي مكان آخر 


{ اللعنة } شعر شو جيالي وكأن مخلب قطة يحك قلبه برقة—

انتظر قليلاً —- وبينما يراقب تلك الرقبة الطويلة والبيضاء للأوميغا، 

تأوه فجأة بأنين عالي وثقيل : "اااهههخ !" 


: " ماذا حدث؟" 


فزع فو شياويو وكاد يقفز من مقعده ، ثم اقترب بسرعة 

وحذر شديد ، وبدأ يلمس بأطراف أصابعه الشاش الملفوف 

حول ذراع جيالي: " هل عاد الألم فجأة ؟"


{ و أخيراً اقترب شياويو — حاملاً معه تلك الرائحة السكرية

الدافئة لزهور الغلوسينيا } " ممم ..." استنشق جيالي 

الهواء بعمق وبشكل لا إرادي

أراد أن يمسك يد فو شياويو

لكن لسوء الحظ عندما جلس كانت الذراع المصابة هي 

الملاصقة لجهة شياويو


أراد القيام بحركة تبدو طبيعية ، لكن الأمر بدا محرجاً في تلك اللحظة

و الشاش يمتد حتى المعصم ، مغطياً حتى الخدوش 

البسيطة عند إصبع الخنصر


فمدّ يده ، لكنه شعر فقط بأنه يصطدم بمعصم الأوميغا من 

وراء طبقات الشاش السميكة


لا يزال شياويو قلقاً : " شو جيالي أين يؤلمك؟"


: " إحم، فو شياويو،" شعر جيالي ببعض الخجل 

استخدم إصبعه الصغير ( الخنصر) الملفوف بإحكام ، 

ليلفه ببراعة حول إصبع شياويو ، ثم قال بمنتهى الهدوء: 

" امسك يدي قليلاً "


التفت فو شياويو لينظر إلى شو جيالي


هذا الألفا لا يزال يرتدي تلك الجوارب السوداء المضحكة ، 

وذراعه ملفوفة بشكل أخرق ومزرٍ ، لكن في هذه اللحظة ، 

تلك الابتسامة الماكرة المألوفة—ابتسامة شو جيالي 

الخاصة—جعلت أنف شياويو يوخزه فجأة


أمسك شياويو بصمت بأصابع جيالي الأربعة السليمة ، وضغط عليها بقوة


لكنه في تلك اللحظة ، شعر أن هذا ليس كافياً 

وربما فكر جيالي بالأمر نفسه 

فشعر فو شياويو برائحة النعناع الباردة تقترب منه فجأة ، وفي الثانية التالية —- 


شفتا الألفا الدافئة قد التصقت بشفتيه بقوة وإصرار


جاءت الحميمية سريعة جداً ، ومع ذلك بدت طبيعية ومنطقية تماماً


قبلة حارة للغاية ، حرارة لا تليق بممرات المستشفى الباردة


لكن، لِيذهب العالم إلى الجحيم —-


و شعر فو شياويو بتنميل يسري في كامل عموده الفقري


" شو جيالي "


قال بصوت خافت في التوقفات القصيرة بين القبلات 


: " أنا … لا أزال أحبك ، لطالما أحببتك ….

أنا فقط..."


لم يتمالك شياويو نفسه فعض طرف لسان جيالي بقوة : 

" أشعر أحياناً ببعض الظلم والضيق—لم يكن ينبغي أن تنفصل عني "


كانت هذه الجملة تبدو ساذجة

عندما انفصلا في البداية ، كان يرددها في قلبه ، وفي كل مرة 

كان يشعر برغبة عارمة في البكاء


كان يراها ضعفاً ومذلة


وظن أنه... حتى لو تصالحا ، فإنه لن يخبر جيالي بها أبداً


: " أعرف " و تأوه جيالي بأنين خفيف من أثر العضة ، 

وتصبب جبينه عرقاً ، لكنه عانق شياويو بقوة أكبر


بدت دقات قلبيهما وكأنها تتسارع لتندمج في إيقاع واحد

و انسابت من جسد الألفا رائحة الدواء الممزوجة بالنعناع


: " أعرف ،،" كرر جيالي بصوت خافت ، وهو يشد بأصابعه 

الأربعة على يد شياويو ، ناطقاً بكل كلمة بوضوح : 

" أعرف حبيبي ، ولكن منذ اليوم لن أفلت يدك أبداً

ولن أجعلك تشعر بالظلم مجدداً ."


وبينما يحرك جسده ، سُمع صوت طااخ خفيفة ؛ 


سقط ذيل الأرنب الوردي على الأرض ، معلناً نهاية خدمته للأبد


نظر فو شياويو إلى الذيل، ثم رفع رأسه لينظر إلى شو جيالي


هز جيالي كتفيه ببعض الحرج : " إحم.. لقد أدى مهمته بنجاح ! "


و فجأة لم يستطع فو شياويو منع نفسه من الضحك 

ولكن بينما يضحك ، انسابت الدموع في عينيه


شعر بالغرابة وهو يضحك ويبكي في آن واحد


السعادة هبطت عليهما بشكل عبثي ومفاجئ تماماً

لكنه فكر —- { شو جيالي محق ….

كل ثانية نفضيها معاً هي كنز ثمين …


الحياة رحلة جميلة مليئة بالمفاجآت غير المتوقعة 


لذا، كل ثانية هي فريدة من نوعها ، 

وكل ثانية ينبغي أن تُستغل في العناق ، 

في الرقص تحت ضوء القمر ، في الجنس ,

وفي الحب … }


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي