Ch126 حب غريب
: " شو جيالي..."
عندما استيقظ فو شياويو وهو في حالة من الذهول
والنعاس، كان المساء قد حلَّ بالفعل
فتح عينيه نصفاً ، وبدأ يحرك يده لا إرادياً ليتلمس ما حوله،
لكن أنفه تحرك فجأة بشكل طبيعي مستنشقاً الهواء—
استنشقت رئتاه رائحة فيرمونات غريبة بعض الشيء ،
مزيج من رائحة النعناع الباردة مع حلاوة فائقة وغير معتادة
تلك الرائحة الساحرة جذبته وكأنها خيط من الحرير يداعب قلبه باستمرار ؛
و انساق وراءها كحيوان صغير يتبع غريزته ،
ودفن وجهه بقوة في منحنى الكتف المألوف لديه
: " أممم..."
أصدر الألفا أنيناً عميقاً إثر ارتطام شياويو به، وفتح ذراعيه
غريزيًا ليضمه، لكن عينيه ظلت مغلقتين
لقد كان منهكاً حقاً، وحتى بعد قيلولة طويلة لا يزال يشعر بالنعاس
بالأمس لم ينم طوال الليل تقريباً، وفي الصباح حضر
الزفاف وشرب نخب العروسين، ثم انتقل مباشرة إلى العمل الشاق في السرير دون توقف ،
وبعد ذلك اضطر للتسلل خفية حاملاً حقيبة ظهر ضخمة
محشوة بملاءات وأغطية فو شياويو بحثاً عن مغسلة ذاتية
الخدمة.. إن سلسلة المهام هذه كانت تعادل في قوتها
تدريبات الرجل الحديدي
كان يرغب حقاً في النوم لفترة أطول قليلًا
وبينما فو شياويو يواصل الاستنشاق ، استوعب فجأة حقيقة
تلك الرائحة وسط ذهوله
{ إنها رائحة اندماج فيرموناتنا بعد الوسم الرسمي } فتح
شياويو عينيه على اتساعهما فوراً :
" شو جيالي..."
نادى مرة أخرى برقة، وهو يرفع جسده قليلاً
لكن الألفا الذي يحتضنه لم يجب ؛ كان لا يزال غارقاً في نوم
عميق ، وأنفاسه بطيئة ومنتظمة
ضوء الشفق الوردي يتسلل عبر الشرفة إلى الغرفة ،
وكان كل شيء هادئاً
لم يتمالك شياويو نفسه من مداعبة حاجب جيالي
عندما يغمض هذا الألفا عينيه، تختفي تلك اللمسة من
المكر في تعابيره ؛
و أنفه المرتفع وملامحه العميقة تبدو حادة وباردة في هذه
اللحظة من الهدوء ،
{ هذا الـ شو جيالي مختلف قليلاً عن المعتاد …
إنه الألفا الخاص بي }
هذه الفكرة جعلت شياويو يميل بوجهه مجدداً نحو كتف جيالي،
ولم يستطع التوقف عن استنشاقه
ومع كل شهقة ، كان يشعر بجسده يصبح ليناً ،
وحتى في أعماقه كان يشعر بحرارة غريبة
ورغم أن جيالي تعرض للمداعبة بطرف أنف شياويو الدافئ
لفترة طويلة ، إلا أنه ظل غارقاً في نومه
راقب شياويو وجهه بلهفة لبعض الوقت ، ثم سحب ذراع
جيالي بخفة ، لكن لا حياة لمن تنادي
رغم علمه بضرورة ترك جيالي يرتاح ، إلا أن...
تقلب شياويو في حضن جيالي عدة مرات دون استقرار ،
وبعد أن عبث بمفرده قليلاً شعر بالملل ،
فمد يده ليتلمس جانب عنق جيالي رغبةً في التأكد من
المكان الذي عضه بأسنانه منذ قليل—
لم يلمس جرح — بل شعر بلاصق جروح مربع الشكل
وبشكل لا إرادي ، مدَّ شياويو يده ليمسح عنقه ، فوجد الشيء نفسه
{ يبدو أن شو جيالي استغل فترة نومي ليعالج جروحنا معاً بشكل سريع }
على الرغم من أنها كانت لفتة رقيقة من جيالي،
إلا أنها جعلت فو شياويو يشعر بمزيد من الاضطراب والقلق
و ظل يراقب المكان لفترة ، وفي النهاية لم يستطع
المقاومة ؛ فرفع طرف لاصق الجروح بخفة وحذر شديدين
شياويو بجدية { إنه تصرف غير لائق تماماً ، وخاطئ للغاية } ، بينما يقترب بوجهه أكثر فأكثر
على بشرة الألفا الناعمة خلف عنقه ، كان الجرح قد توقف
عن النزيف ، لكن أثر أنيابه لا يزال جلياً وواضحاً—
وبينما يحدق شياويو — لم يقاوم —- واقترب بلسانه و لعق
ذلك الأثر مرة تلو الأخرى
استيقظ شو جيالي قسراً من أثر تلك اللعقات
كان لسان دافئ ورطب يتردد على جانب عنقه ،
مسبباً نوبات من الوخز والألم الخفيف ،
و في حالة الهذيان —- بين النوم واليقظة ،
خُيل إليه أنه مستلقٍ في منزله بـ يولوفت وأن قطته شيا آن
هي من تلعقه ؛
حتى أنه تساءل لثانية — لماذا لا أشم رائحة فم القطة ؟
ومع ذلك ، بمجرد أن فتح عينيه ، اكتشف بذهول أن الأوميغا فوقه بالكامل
كان فو شياويو يضغط بيد واحدة على رقبته ، ومنهمكاً
بتركيز شديد في لعق جرحه
: " أممم..." جيالي لا يزال مشوشاً من أثر اللعقات،
ففرك عينيه بذهول : " لقد استيقظت ؟ "
رفع شياويو رأسه وهو لا يزال مستلقي فوق صدره
من الواضح أن هذا الأوميغا قد استعاد نشاطه تماماً بعد النوم ،
و عيناه الواسعة تلمعان بحيوية وهي ترقبه ،
بدا شياويو سعيداً جداً لاستيقاظه
لكن وبطريقة ما، كان يشوب هذه السعادة قدر من الخجل،
لذا حاول كبت مشاعره ولم يظهر حماساً مفرطاً في البداية،
لكن حركاته لم تكن تكذب—
ففي الثانية التالية انقض للأمام وطوق عنق جيالي بذراعيه
لم يكن سعيداً فحسب ، بل كان في قمة الابتهاج —-
كان صوت جيالي لا يزال مبحوح من أثر النوم :
" حبيبي … أنا..."
أراد أن يسأله ' هل يمكنني النوم قليلاً بعد ؟ '
لكن شياويو كان يعانقه بقوة شديدة ،
لدرجة أنه شعر بضيق في التنفس للحظة
وبجانب شعور الحماس ، كان هناك اضطراب غريب يتملك شياويو
ظن في البداية أن السبب هو رداء الحمام غير المريح ،
فخلعه وركله بعيداً على الأرض ، لكنه ظل يشعر بحرارة وجفاف
: " شو جيالي..." قالها صراحة وهو مستلقي بجسده العاري
فوق صدر جيالي: "احضني "
ولأن رد فعل جيالي تأخر لثانية واحدة فقط ،
عضَّه الأوميغا بنفاذ صبر في أذنه ،
ولمعت عيناه بشراسة : " احضني "
بمجرد أن أحاط جيالي بخصر شياويو — تدحرجا معاً تحت الأغطية
هنا استيقظ جيالي تماماً وفهم السبب —
{ إنه أثر الوسم … }
الأوميغا بعد الوسم مباشرةً يشعر بالضعف — بل من
المحتمل جداً أن يمر بحالة عدم استقرار بسبب ' اندماج الفيرمونات ' ،
فيصبح تواقاً بشكل مفرط لحميمية الألفا الخاص به ،
وفو شياويو الذي استيقظ للتو وقد استرد طاقته ،
أصبح الآن أكثر إلحاحاً وإزعاجاً وطلباً للاهتمام ،
{ هذا الأوميغا يحتاج إلى تهدئة ، قدر هائل وحميم من التهدئة— }
باختصار —- أدرك شو جيالي أنه لن يتمكن من النوم أبداً —-
منذ حلول المساء وحتى وقت متأخر من الليل ،
ظلا يتبادلان اللمسات والقبلات ،
حتى أصابع أقدامهما كانت متشابكة ،
ولم تفترق بشرتاهما للحظة واحدة
مارسا الجنس عدة مرات ، لم تكن بطريقة عنيفة ، بل كانت
أقرب ما تكون إلى ' تودد حميمي طويل '
كان مستوى التصاق شياويو به بعد الوسم يفوق قدرة جيالي على الاحتمال
و اضطر للنهوض من السرير عدة مرات لخفض درجة حرارة المكيف ،
من 22 درجة إلى 18، وصولاً إلى 16 درجة ، ومع ذلك لم يجدِ الأمر نفعاً ~
لم يسمح له فو شياويو بمغادرة السرير على الإطلاق ؛
فقد بدا الأوميغا في تلك اللحظة وكأنه اتخذ من هذا اللحام
المحكم ' عُشاً ' خاصاً به،
وأي محاولة من الألفا للابتعاد ، ولو قليلًا ، كانت تثير استياءه الشديد
حتى عندما حاول جيالي فقط إخراج إحدى ساقيه من تحت البطانية لتبريدها بلفحة هواء ،
كان يسمع فوراً تذمر الأوميغا في أذنه بنبرة أنفية ناعمة ومعترضة
: " يا القط الصغير ! ..."
جيالي يكره الحر ، لذا كان يتصبب عرقاً بغزارة ،
بينما ظل شياويو محتضناً إياه ، و يلعق قطرات العرق عن
بشرته ؛ من جبهته ، فأنفه ، وصولاً إلى كتفيه
بدا وكأن هذا الأوميغا قد اكتشف فجأة هواية ' اللعق ' ~
فعندما يشعر بالسرور ، تضيق عيناه الواسعة بكسل ،
ويصدر من حنجرته صوتاً منخفضاً ينم عن الرضا التام
و في منتصف هذه الحالة ، قاطعهما رنين إشعارات تطبيق ويتشات من هاتف جيالي
استغل جيالي الفرصة بصعوبة ليخرج نصف جسده من
تحت البطانية ليستنشق بعض الهواء البارد ،
ثم أجاب على المكالمة ؛ و كان المتصل هو — هو شيا —-
: " جيالي غاا !!! ألن تنزل أنت والمدير فو للعب معنا بعد؟!
حفلة الشواء رائعة جداً !"
: " أممم،" نفض جيالي قطرات العرق عن شعره : " العبوا
أنتم أولاً ، نحن مشغولان ."
لم يستسلم هو شيا بعد : " اللعنة أنتم مشغولان لوقت طويل حقاً "
أصدر جيالي أنيناً مكتوماً فجأة : " ااههخ ..."
سأل هو شيا باستغراب : " ما الأمر ؟"
: " لا شيء ،" رد جيالي بسرعة
لم يكن لدى الأوميغا في تلك اللحظة أي ذرة من الصبر ،
زحف فو شياويو من تحت الأغطية ، محتضناً ذراع جيالي ،
وظل يراقبه وهو يتحدث في الهاتف لعدة ثوانٍ بعينين ضيقتين ،
وقبل أن يمر وقت طويل ، انحنى بنفاذ صبر وغرس أسنانه في ساعد جيالي
ظهرت آثار أسنان بيضاء عميقة غائرة في الجلد فوراً
من الواضح أن الأوميغا المتذمر لم يكن ينوي التحكم في قوة عضته ،
مما جعل جيالي يتصبب عرقاً من الألم مجدداً ،
لم يدرك هو شيا المأزق الذي يواجه جيالي، فاستمر في أسئلته الساذجة : " يوجد أيضاً سلطعون !
ألن تنزلا حقاً لتناوله ؟
لم نركما تتناولان العشاء حتى "
: " نحن.. اههخ اللعنة ..." شد جيالي على أسنانه وهو
يتحدث في الهاتف { هو شيا توقف بحق الجحيم }
أما شياويو فسرعان ما فقد اهتمامه بمحتوى المكالمة
و تركز انتباهه على آثار أسنانه على ذراع جيالي؛
وبعد مراقبتها لفترة ، بدا وكأنه وجد الأمر ممتع ،
فانحنى بجسده العاري وتابع العض مرة أخرى
تعامل مع الأمر بجدية تامة ؛
من الساعد وصولاً إلى العضد ،
صفَّ صفين طويلين ومنتظمين من آثار العض
ظل جيالي يلتفت بوجهه يميناً ويساراً من الألم،
ولم يجرؤ على المقاومة،
فاكتفى بالقول لـ هو شيا بسرعة : " لا تشغل بالك بنا ،
استمتعوا بوقتكم ، سأغلق الخط ."
"... آه..."
بعد أن تخلص من هو شيا ألقى شو جيالي بهاتفه مباشرة تحت السرير ،
ثم سحب فو شياويو—الذي كان منشغلاً بجدية في عض
ذراعه—وأعاده بقوة إلى تحت الأغطية
بدأ جيالي يشعر ببعض الهياج من أثر العض المتكرر ،
فعانق شياويو بقوة ، وانحنى ليمتص بشراسة حلمة شياويو
والذي كان منتصباً بالفعل من أثر الإثارة
لهث فو شياويو لعدة مرات ، وعندما أفلت جيالي سراحه ،
ظل ينظر إليه بعينين مبللتين من تحت الأغطية
: " شو جيالي هل تحب مص حلماتي كثيراً ؟"
كانت وجنتاه محمرتين ، لكنه لم يكن خجولاً بشكل مفرط؛
بل تعبيراته مزيجاً من الفضول الممزوج بلمحة من الحلاوة
وبينما يسأل ، سحب أصابع جيالي مرة أخرى ووضعها هناك مجدداً
رد جيالي بصوت خافت : "... أجل "
{ بالطبع أحب ذلك ، أحبه كثيراً ، كثيراً جداً }
سأل شياويو مجدداً : " لماذا ؟"
لم يرغب جيالي في الإجابة : "... هاااه !"
لكن عناد"فو شياويو ظهر فجأة ، فارتمى فوقه مباشرة
و قام شياويو بمداعبة صدره الناعم مع صدر الألفا،
و يفركهما ببعضهما بقوة
" اللعنننننة !"
انتفض جيالي بالكامل ؛ لم يسبق له في حياته أن اختبر
شعوراً يصعب وصفه كهذا ،
——- { مزيج من المأساة ، والحزن ، والحلاوة اللعينة في آن واحد }
أمسك شياويو بوجهه مجدداً : " تكلم ! "
وبدأ يلعق العرق عن جبهته بلسانه : " لماذا تحبه ؟"
"..."
غطى جيالي صدره بيده ، وتنفس نفساً بارداً،
ثم قال في النهاية بصوت خافت : " لا تضحك ! "
: " أممم، لن أضحك ."
: " ربما أنا..." بدت ملامح جيالي مريرة ، توقف قليلاً :
" لقد بحثت في بعض المراجع بنفسي...
كما تعلم … إذا لم يتم إرضاع المرء من قِبل والده (الأوميغا) عندما كان رضيع ،
فقد ينشأ لديه نوع من الشعور بالنقص أو الفقد..."
{ اللعنة بحق الجحييييييم ! }
في منتصف تفسيره ، شعر أن الأمر مخجل للغاية ،
فقرر الاستسلام تماماً للواقع وأنهى بحدة : " انسَى الأمر !
اعتبرني مريضاً نفسياً فحسب ، حسناً ؟"
يتبع
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق