القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch128 حب غريب

 Ch128 حب غريب


عندما عاد شو جيالي من الشرفة إلى الغرفة ، كان هاتفه قد 

أصبح ساخناً من أثر المكالمة الطويلة ؛ 

ظل يمسك به بين يديه لفترة ، وكأنه يمسك بنبضات قلبه المتسارعة ،


على السرير —- فو شياويو لا يزال غارقاً في النوم ،،

رموش الأوميغا الطويلة تلقي بظلالها تحت عينيه ، 

وأنفاسه طويلة وهادئة ؛ و من الواضح أنه يغط في نوم عميق ،


لكن بمجرد اقتراب جيالي، بدا وكأنه أحس بشيء ما؛ 

و أحاط عنق جيالي بذراعيه ، 

ثم بدأ يتلمس طريقه وهو مغمض العينين ، 

حتى دفن وجهه مجدداً في منحنى عنق الألفا —


ذلك المكان هو مصدر أقوى فيرمونات الألفا، 

وهو المكان الذي يشعر فيه الأوميغا الموسوم غريزياً بأكبر 

قدر من الحميمية والانتماء ،


عادت تلك الحلاوة الكثيفة لتحاصرهما من جديد


بدأ جيالي — العالق بين ذراعي شياويو — بتمشيط خصلات 

شعر شياويو الناعمة بأصابعه 


رغم أن جسده منهك تماماً ، إلا أن روحه في حالة من الإثارة والنشاط غير المبرر 


{ شو لانغ سيصل إلى بوكيت غداً … }

ظل جيالي يفكر ويفكر ، حتى لم يستطع كبح جماحه ؛ 

أمسك بوجه فو شياويو ورفعه قليلاً من عنقه ليقبّله قبلة على وجنته


ربما كانت القبلة ثقيلة بعض الشيء ، أو ربما شعر شياويو 

بالانزعاج لأن وجهه ابتعد عن مكانه المفضل —

فعقد بحاجبيه أثناء النوم وأصدر أنيناً معترضاً بنبرة أنفية مكتومة


خشي جيالي أن يوقظه حقاً ، فسارع بعد القبلة لإعادة وجه 

شياويو برقة وحذر إلى عنقه مجدداً 


عندها فقط بدأت حواجب شياويو تسترخي تدريجياً، 

واستقر في مكانه من جديد، بل وأصدر صوتاً يشبه الخرخرة من شدة الرضا


لم يتمالك جيالي نفسه واقترب أكثر ، 

محاولاً سماع ذلك الصوت اللطيف بوضوح أكبر ، 

لكنه اكتشف فجأة أن صوت نبضات قلبه هو الأعلى صوتاً في المكان


ليلة هادئة وناعمة ، لكن مشاعر جيالي تتقلب في صدره كأمواج البحر


في ثانية ، شعر بأسى طفيف لأنه لا يستطيع مشاركة هذه اللحظة مع شياويو فوراً ؛

وفي الثانية التالية ، شعر بالامتنان سراً لأنه يستطيع احتضان 

الأوميغا المستسلم للنوم هكذا ، 

والتمتع بمفرده بهذا الشعور المشتعل من الفرح ،


{ لا توجد كلمات يمكنها وصف ذلك الخفقان السري—

يا قطي الصغير ، هل تعلم ؟

أنت على وشك مقابلة والدي … }

داعب جيالي وجنة شياويو بأصابعه 


شياويو " مممم ! ..."


انسابت أنفاس شياويو الدافئة في عنق جيالي —- شياويو — الذي لا يدرك شيئاً مما يدور ، 

أهداه أخيراً خرخرة أخرى كدليل على رضاه 

و هذه المرة سمعها جيالي بوضوح تام



————-




في الصباح الباكر ، 

تسللت أشعة الشمس بين الستائر ذات اللون الأبيض الكريمي لتغمر الغرفة


شعر فو شياويو — الذي حظي بنوم مريح للغاية —

بلمسات الضوء على وجهه ، 

وعلى غير عادته الصارمة والمنضبطة ، تملكه شعور نادر 

بالرغبة في التكاسل والبقاء في السرير ،


تمطى بجسده بكسل ، 

واستلقى على السرير فاتحاً ذراعيه وساقيه ، 

وبينما يتثاءب تثاؤب مريح ، أدرك فجأة من وضعية 

استلقائه التي احتلت السرير بالكامل أن ثمة خطباً ما—


{ أين شو جيالي؟ 


الفريسة ليست بجانبي }


في لحظة —- استعاد فو شياويو المتكاسل غريزة اليقظة 

لدى الصياد ، وفتح عينيه فجأة : "شو جيالي..."


: " أنا هنا ."


لم تعتاد عينا شياويو على الضوء بعد ، ففركهما بيده ،  

ليرى خيال قوام طويل يقف بجانب السرير


لم تكن ملامح الألفا واضحة تماماً بسبب الضوء المنبعث من خلفه ، 

ولكن بمجرد أن انحنى واقترب ، كانت رائحة النعناع 

الممزوجة بعبير الفيرمونات الحلوة قد حاصرت حواس شياويو مسبقاً—


: " أممم..." أغمض شياويو عينيه نصف إغماضة لا إرادياً


قبل الوسم لم يكن بإمكانه أبداً إدراك هذا النوع من الجمال—

تلك الرائحة الحلوة ، 

الرائحة التي يذوب فيها أحدهما في الآخر ، 

هي لذة روحية حصرية لا يشعر بها إلا الألفا و الأوميغا بعد الوسم ،


قبّل جيالي قبلة على طرف أنفه : " صباح الخير "


: " أممم،" أجاب شياويو بنبرة ممتدة


كانت القبلة لطيفة ومريحة لدرجة جعلت أصابع قدميه تنقبض بكسل


وعندما اقترب الألفا لهذه المسافة ، تحرك أنف شياويو ببراعة ؛ 

فبالإضافة إلى رائحة الفيرمونات ، اشتمَّ أيضاً العطر البارد 

لكريم ما بعد الحلاقة على جسد جيالي، ورائحة معجون الأسنان


{ لماذا استيقظ جيالي بنشاط هكذا ؟ 

ربما لا تزال الساعة السادسة أو السابعة أو الثامنة أو التاسعة ؟ }


لعدم وجود منبه، لم يعرف شياويو الوقت بدقة، 

ولكنها المرة الأولى التي تجعله فيها كلمة ' نشاط ' يشعر باستياء خفي بداخله


تلمس طريقه ليحاصر عنق جيالي، وتمتم بصوت منخفض: " كم الساعة الآن؟ ألن تنام أكثر ؟"


: " عليّ الذهاب إلى المطار أولاً لتوديع (نان يي)،" همس جيالي في أذنه


: " آه، صحيح !" { لقد نسيت تماماً } و اعتدل فو شياويو 

فجأة في جلسته على السرير: "إذن أنا..."

توقف في منتصف كلامه ، ثم تردد قليلاً : " أو.. 

هل أذهب معك لتوديعه ؟"


بدا عليه التردد والارتباك


بالطبع لم يكن الأمر يتعلق بعدم حبه لـ نان يي 

ولكن شخصية فو شياويو تفتقر بطبيعتها إلى القليل من 

المرونة والمجاملات الاجتماعية الدبلوماسية


رغم إدراكه أن ذهابه للمطار قد يمنحه ' نقاط انطباع '

إضافية ، 

إلا أنه شعر بالإرهاق ؛ 

فمن ناحية ، قد وُسم للتو ، 

وفكرة تبادل المجاملات مع جين تشو بدت مجهدة ، 

ومن ناحية أخرى ، خشي أن يجد نفسه في موقف محرج 

عند رؤية مشهد فراق الأب وابنه ،


عندما اعتدل فو شياويو في جلسته ، انزلق الغطاء عن 

جسده دون قصد ، ليكشف عن الحلمتين الصغيرة على صدره ، 

واللتان لا تزالان متورمتان قليلاً بسبب أحداث الليلة الماضية


انخفضت نبرة صوت جيالي: " نم قليلاً بعد ، لا داعي للذهاب ."

وبينما يتحدث ، أمسك فجأة بوجه شياويو بين كفيه ، 

و بدأ يحدق في ملامحه بدقة—


كان شعر شياويو مبعثر من أثر النوم ، وعيناه غائرة قليلاً بكسل


وبما أنه انتهى للتو من التثاؤب ، بدت حدقتاه العسلية وكأنهما مغطاتان بطبقة من الضباب المائي ، 

{ ولكن عند زوايا عينيه... }

ظل جيالي يراقب ، وفجأة ارتسمت ابتسامة على زوايا فمه


شياويو : " إذن... هل هذا جيد ؟"


شعر شياويو بالتوتر من نظراته ؛ ورغم أنه أحس بشيء غير طبيعي ، 

إلا أنه لم يفهم الأمر تماماً حتى ضغطه جيالي مكانه —-


لم يجب جيالي على سؤاله : " لا تتحرك ."

و انحنى واستخدم سبابة يده ليمسح زاوية عين شياويو 

مرتين بسرعة خاطفة 


لم يكن شياويو قد استيقظ تماماً، وكان مستمتعاً في البداية 

بلمسة جيالي لوجهه ، 

لكن عندما استوعب طبيعة الحركة ، تيبس مكانه لثانية ، 

ثم أدرك الحقيقة فجأة—


"... شو جيالي!"

و انتفض كقطة مذعورة ، وفي منتصف قفزته ، وبسبب 

اشتعال وجهه خجلاً ، سحب البطانية فوق رأسه ليدفن 

نفسه بالكامل داخلها


أخذ جيالي منديل من بجانب السرير ومسح إصبعه ببرود، 

ثم جلس على حافة السرير وربت على البطانية ، قائلاً وهو 

ينحنح: " هكذا هي حال العيون الواسعة ."


: " شو جيالي،" خرج صوت شياويو مكتوماً من تحت 

الأغطية، يصيح بغضب ممزوج بالخجل : "أنت تهذي !"


كاد جيالي أن ينفجر ضاحكاً ، لكنه استمر في الهمس لـ 

شياويو بجدية مصطنعة من فوق البطانية : " شيا آن أيضاً عيناها كبيرتان ، وأضطر دائماً لمسحهما لها

حقاً، أنتما من نفس الفصيلة ."


أن يُعامل مثل شيا آن ويقوم جيالي بمسح عينيه 

لم يكن أمراً يبعث على المواساة بالنسبة لـ فو شياويو


و كلما فكر في الأمر زاد غيظه ، 

وعندما رفع رأسه فجأة ،  

وجد جيالي قد انحنى ليختلس النظر إليه من فتحة البطانية العلوية


: " اخرج هيا " ضيق جيالي عينيه مبتسماً : " دعني أرى إن 

كان المكان قد أصبح نظيفاً ؟"


{ شو جيالي كف عن هراءك ! }

رغم أنه فكر في هذا بغيظ ، إلا أنه بعد ثوانٍ من تبادل 

النظرات ، بدا غضب شياويو وكأنه ' بالون منفوخ ' 

يبدو شرساً في البداية لكنه يخمد وينهار سريعاً


الاختباء تحت البطانية لم يكن حلاً دائماً ، لذا زحف خارجاً في النهاية ، 

وجلس فوق جيالي محوطاً عنقه بذراعيه ، 

تاركاً إياه يمسك بوجهه ويتفحصه


رغم شعوره بالحرج، إلا أن ما لم يستطع إنكاره هو... 

أنه يحب هذا


بقدر ما كان يضع حدوداً فاصلة وواضحة بينه وبين الآخرين ، 

بقدر ما كان يحب كسر كل تلك الحدود حينما يكون مع شو جيالي ——-


يحب أن يقلم جيالي أظافره ، 

ويحب أن يمسك جيالي بوجهه وهو لا يزال يغالب النعاس 

ليمسح له عينيه ،

{ حقاً مثل شيا آن تماماً... أحظى بعناية فائقة وتدليل من جيالي }


همس جيالي في أذنه أخيراً : " انتهيت "


: " أممم."


تعمد فو شياويو أن يكون رد "أممم" بارداً بعض الشيء، 

رغم أن دقات قلبه متسارعة، وفجأة تذكر الأمر الجدي مرة 

أخرى : "شو جيالي إذن أنا... 

حقاً لن أذهب لتوديعهم في المطار ؟"


: " لا داعي للذهاب ..." احتضنه جيالي و بصوت منخفض: 

" يا قطي الصغير ، أنت لم تستمتع بعد بمتعة الوقوع في 

الحب معي بشكل كافٍ ، فلا تحمل نفسك مسؤولية 'زوج الأب ' منذ الآن . 

أما بخصوص نان يي... فسيحبك بالتأكيد ، إنه ابني وأنا أعلم أنه سيفعل . 

لا تستعجل.. لا تستعجل ."


أحاط شياويو ظهر جيالي العريض ؛ لم يتحدث على الفور ، 

لكن هذا الشعور بالأمان في هذه اللحظة كان يشبه سفينة 

ترسو ببطء في مينائها الهادئ


: " نم الآن و خذ فترة إضافية من النوم . ثم..."

توقف جيالي قليلاً ، و بصوت خافت : " في فترة ما بعد الظهيرة ، 

سيصل شو لانغ إلى بوكيت . 

لقد جاء خصيصاً لرؤيتك ."


: " ماذا ؟؟؟!" استيقظ فو شياويو هذه المرة تماماً؛ 

و رفع رأسه فجأة وحدق في جيالي بذهول: " والدك؟ 

هو.. هو قادم بالطائرة خصيصاً لرؤيتي ؟"


شياويو في حالة ذهول تام ——-


بالطبع لم يكن الأمر أنه لم يفكر في لقاء العائلة ؛ 

فمنذ لحظة الوسم ، أصبح ' لقاء الأهل ' أمراً يجب وضعه على جدول الأعمال ،

لكنه لم يتوقع أبداً أن يحدث ذلك بهذه السرعة ، 

والأكثر من ذلك ، لم يتخيل أن يبادر شو لانغ—كبير العائلة—بالقدوم إليه بنفسه


{ شو لانغ ... الأب الذي يهتم به شو جيالي أكثر من أي شخص آخر …

وهو أيضاً حماي المستقبلي... }


ابتسم جيالي قليلاً: " أجل، لقد حجز تذكرة الطيران في 

وقت متأخر من ليلة أمس . 

لقد علم بأمر الوسم ، ولا بأس في الأمر ، هو فقط متلهف لرؤيتك . 

لا تقلق ، ولا تفكر كثيراً..."


و قبل أن ينهي جيالي جملته ، كان فو شياويو قد قفز من 

السرير بالفعل واندفع نحو الحمام


فتح الأوميغا صنبور المياه وبدأ يتفحص نفسه في المرآة بجدية بالغة


إنه على وشك لقاء والد حبيبه و كل شيء يحدث بسرعة فائقة


ظل قلبه يخفق بعنف حتى هذه اللحظة


وبينما شياويو يحاول التذكر بسرعة البرق قائمة 

الملابس التي أحضرها معه في حقيبته إلى بوكيت ، 

رفع صوته قائلاً : " اذهب أنت لتوديع نان يي أولاً ، 

عليّ أن أرتب نفسي ! ."



———————



ركب شو جيالي مع جين تشو ونان يي في سيارة الفندق ، 

ولأن الوقت كان مبكراً ، كانت حركة المرور سلسة ووصلوا 

إلى المطار قبل الموعد


جلس نان يي على حجره ، ولمس بيده الصغيرة لاصق 

الجروح الموجود على عنق جيالي، وسأله باهتمام: 

" أبي لماذا رقبتك مجروحة ؟"


: " ااوه ؟ .." تعثر جيالي في الكلام للحظة ، لكن سرعان ما 

استجمع ذكاءه وقال : " لقد عضتني بعوضة ، وخدشتها 

بيدي دون قصد فجرحتها."


جين تشو الذي يجلس بجانبه ، ألقى نظرة سريعة على شو جيالي لكنه التزم الصمت


بالتأكيد جين تشو لاحظ منذ فترة طويلة التغير في رائحة 

فيرمونات شو جيالي، ولكن بوجود نان يي، لم يجد فرصة للسؤال


ومع ذلك — فكر قليلاً وأدرك أنه لا حاجة للسؤال أصلاً ؛ 

فكل شيء أصبح واضح


……



كان الصغير نان يي مستمتعاً بمشاهدة المناظر الطبيعية 

طوال الطريق ، ولكن بمجرد وصولهم إلى المطار ، انفجرت 

مشاعر الطفل فجأة


ظل متشبثاً بعنق شو جيالي بقوة ، رافضاً تماماً الدخول من 

بوابة التفتيش الأمني ، بينما لا تزال ميدالية ' بطل التجديف' تتدلى من رقبته


قال جيالي بصوت منخفض : " نان يي ألم نتفق ؟ 

لدى والدك بعض الأمور لينهيها بعد العودة من تايلاند ، 

وبعد أيام قليلة سأسافر لأراك."


؛ " أبي هل ستأتي حقاً ؟" رفع نان يي رأسه ونظر إليه ، 

وجهه يحمل تعبير من القلق يشبه قلق الكبار : 

" وهل ستأتي لرؤيتي باستمرار في المستقبل ؟"


حتى وإن كان الطفل لا يفهم الكثير من الأمور ، 

إلا أنه يمتلك حساسية فطرية تجاه التغيرات في محيطه


أدرك جيالي أن نان يي لا يقلق فقط بشأن ما إذا كان سيأتي 

إلى أمريكا بعد أيام قليلة ، بل بشأن مكانه في حياة والده مستقبلاً


شعر جيالي بمرارة الفراق في قلبه، فداعب رأس الصغير 

بقوة لم يستطع التحكم فيها: "  حبيبي سآتي . سآتي بعد 

أيام قليلة ، وسأظل أرافقك دائماً في المستقبل . 

أنت الآن لا تزال صغير ، لذا سيسافر والداك إليك ، 

ولكن بعد سنوات عندما تكبر ، كلما اشتقت إليّ يمكنك 

ركوب الطائرة والمجيء إليّ في أي وقت ، حسناً ؟"


: " حسناً." لمس نان يي بيديه الصغيرة ذقن جيالي ، ولم 

يستطع منع عينيه من الاحمرار قليلاً


شدّ شفتيه الوردية محاولاً الحفاظ على كبريائه كرجل 

صغير ، ولم يبكِي : " أبي أنا أنتظرك ."

توقف قليلاً ، ثم همس في أذن جيالي: " إذا كنت لا تستطيع 

فراق العم فو — فلتأتِي معه ."


: "... حسناً، شكراً لك حبيبي ."

شعر جيالي برقة شديدة بعد هذه التوصية السرية من الصغير


و أخذ نفساً عميقاً واستقام في وقفته : " نان يي حان وقت 

الصعود للطائرة ، اذهب مع آيدن."


أخذ جين تشو يد نان يي الصغيرة من كف جيالي


وقبل أن يقود الصغير إلى داخل بوابة الأمن، التفت وتبادل مع جيالي نظرة أخيرة—


كانت نظرة سريعة  ومفعمة بالمعاني العميقة


وبينما جيالي يلوح لهما مودعاً ، شعر جين تشو فجأة 

أن الدموع تتجمع في عينيه


لقد تزوجا لسبع سنوات، وانفصلا منذ عام، 

ولكن في هذه اللحظة فقط، بدا وكأنهما ينطقان بكلمة ' وداعاً ' الصامتة لبعضهما البعض حقاً



...


في الوقت الذي غادر فيه شو جيالي، قضى فو شياويو 

صباحاً حافلاً بـ ' الفوضى والاستنفار ' بمفرده


الملابس التي أحضرها معه إما قمصان مزركشة زاهية 

الألوان أو شورتات قصيرة للشاطئ ، 


والطقم الرسمي الوحيد كان بدلة ' وصيف العريس ' 

التي لبسها في الزفاف ، 

وهي الآن مجعدة تماماً بسبب طريقة خلعها العنيفة بالأمس


بعد أن غسل وجهه ونظف أسنانه على عجل، 

استقل سيارة أجرة وتوجه مباشرةً إلى المتاجر الراقية خارج 

المنتجع لتبدأ رحلة اختيار الملابس


ولضيق الوقت ، بمجرد أن تأكد من المقاسات المناسبة 

لعدة تصاميم ، قام بشراء صف كامل من القمصان 

بمختلف الألوان والأنماط وذهب لتسوية الحساب


وعندما عاد شو جيالي إلى غرفته ، واجه مشهداً جعله يقف مبهوتاً —


سريره مكدس بالقمصان والبناطيل الطويلة ، 

حتى أن بعض علب أزرار الأكمام كانت مفتوحة ومنثورة ، 

كما سُحبت طاولة الكي الخاصة بالفندق من مكانها لكنها 

لم تُستخدم بعد


بينما باب الحمام مفتوحاً على مصراعيه ، وصوت انهمار 

ماء الدش يُسمع بوضوح من الداخل


: " شياويو؟"

تقدم جيالي بحذر نحو الحمام


: " يااااه ! — لماذا تأخرت في العودة !" 

صرخ شياويو العاري وهو يغسل شعره المغطى بالرغوة : " هل وصل والدك؟ 

لم أختر ملابسي بعد ، وعليّ أيضاً تجفيف شعري . تباً، تباً !"


: " لقد نزل من الطائرة للتو ، هو لا يزال في الطريق ."


لم يرَى جيالي من قبل فو شياويو فاقداً لرباطة جأشه بهذا الشكل ، 

لذا لم يستطع منع نفسه من الرغبة في الضحك ،


لم يلاحظ شياويو المذعور ابتسامة الألفا — بل انتهى من 

الاستحمام وتجفيف شعره بسرعة البرق ،  

ثم اندفع إلى الغرفة ليبدأ في قياس الملابس واحد تلو الأخر


" هل هذا القميص جميل؟ أم هذا ؟"


ولأن منظر فو شياويو وهو يبدل ملابسه كان لطيفاً للغاية ، 

لم تفارق الابتسامة وجه جيالي طوال الوقت —- 


: "جميل ، وهذا أيضاً ليس سيئاً ، جرب ذاك أيضاً ؟"


بدا وكأنه لم يكتفِي من المشاهدة ؛ 

وعندما اتكأ بظهره على الأريكة ، 

أصدر فجأة أنيناً متألماً : " ااههخ "

{ اللعنة نسيت أن رقبتي لا تزال تؤلمني ولا يمكن لمسها }

اعتدل في جلسته فوراً ، لكن هذا الصوت جذب انتباه شياويو—

استوعب الأوميغا أخيراً أن جيالي كان يجلس هناك بكسل 

يستمتع بعرض ' تبديل الملابس ' — مما أثارت حنقه ، 

فاندفع نحوه وركله ركلة خفيفة


: " يا قطي الصغير "


ظلت الابتسامة على وجه جيالي رغم الركلة ، 

فنهض و عانق شياويو — الذي لم يرتدِي ملابسه السفلية بعد — إلى صدره ، 

وقال بصوت خافت : " أنا ووالدي نمتلك نفس الذوق 

ونفس الشخصية ، لكن ليس هذا هو المهم 

المهم هو أنني أحبك ؛ ولو ارتديت كيس من الخيش ، فلن 

يراك إلا بعين الإعجاب ، هل تفهم ؟"


أخذ شياويو المضطرب نفساً عميقاً ، وبدأ يهدأ تدريجياً : 

" أممم "


ظل صامتاً لفترة ، لكنه عاد ورفع رأسه وسأل بعناد مجدداً: " إذن... أخبرني ، أي واحد هو الأجمل حقاً ؟"


"..."


في النهاية اختار فو شياويو ذلك القميص بلون أخضر مع 

أزرار أكمام من الذهب الوردي ؛ 

كان مظهر يجمع بين الرصانة والأناقة ، ومناسباً جداً للقاء ' العائلة ' 



————-



عندما وصل شولانغ، كانت سماء بوكيت تمطر رذاذاً خفيفاً


اختار الثلاثة طاولة خشبية بجانب المسبح ، 

بينما توجه جيالي إلى البار لطلب ثلاث كؤوس من عصير البطيخ




: " مرحباً بك يا عم . لقبي هو فو... 

واسمي شياويو —- يمكنك مناداتي بـ شياويو."


لم يسبق لـ فو شياويو أن مرَّ بتجربة ' لقاء العائلة ' من قبل

لقد جلس للتو ، لكن بمجرد أن بدأ في تقديم نفسه، وقف لا 

إرادياً مجدداً ، مما جعله يشعر فجأة ببعض الإحراج من ارتباكه


لقد التقى في عمله بالعديد من كبار رجال الأعمال ونخبة الصناعة ، 

وكان يحافظ دائماً على هدوئه ولباقته أمام أي شخص، 

لكن لم يسبق له أبداً أن شعر بهذا القدر من ' الغباء ' 

وانعدام الخبرة


قال شولانغ وهو يجلس في المقابل بصوت هادئ: 

" تفضل اجلس ،،

لقد التقينا مرة سابقاً أمام منزل لي لي — لكن الأمر كان متسرعاً للغاية ، 

وحدث حينها خطأ بسيط ؛ لقد دفع الحارس والدك عن غير قصد ، 

أنا حقاً آسف جداً لذلك ."


: " لقد كان ذلك مجرد حادث ، ووالدي بخير ، 

من فضلك لا تشغل بالك بالأمر ."


بالطبع لا يزال شياويو يتذكر ؛ في ذلك الوقت لمح شولانغ 

من بعيد فقط ، ولم تسنح له الفرصة إلا اليوم ليلتقي بوالد 

شو جيالي وجهاً لوجه وبشكل لائق


شولانغ يرتدي أيضاً نظارات ذات إطار ذهبي ، ويمتلك عينين 

ضيقة وأنف مرتفع ؛ بدت ملامحه وكأنها نسخة أكبر سناً من شو جيالي


لكن من حيث البنية الجسدية والهالة المحيطة به، بدا شولانغ أكثر رزانة من ابنه الذي يحمل لمحة من التمرد


لقد كان من نوعية الألفا الكبار الذين يصعب على فو شياويو 

ألا يشعر تجاههم بالألفة والاحترام


ابتسم شو لانغ برقة ، وألقى نظرة على شو جيالي الذي 

يطلب المشروبات : " شياويو عندما انفصل جيالي عنك في 

السابق ، كان هو المخطئ بلا شك

أنا والده وأعرفه جيداً — رأيته في تلك الفترة وهو محطم وتائه ،  

وأدركتُ مدى احتياجه العميق لك من أعماق قلبه ، 

ولكن مهما كان الأمر ، فقد أخطأ ، وقرار مسامحته من 

عدمه يعود لك وحدك 

ظل قلبي معلقاً وقلقاً طوال الفترة الماضية ، لكن الآن أرى 

أنه لم يخسرك في النهاية — وأنا كوالد ممتن حقاً لذلك ... 

أنت أوميغا قوي جداً ومذهل ، وفي هذا الجانب ، ابني لا يضاهيك ."


تجمد فو شياويو في مكانه للحظة 


بدا شولانغ لطيف ، لكن كلامه لم يكن موارباً أو ملتوياً ؛ 

بل كل جملة ينطق بها وجيزة وصادقة تماماً ،


لم يعرف شياويو ماذا يقول بعد أن تلقى هذا المديح 

المباشر ، وشعر بالارتباك للحظة : " أنا..."


: " لقد جئتُ هذه المرة على عجلة ، لكن عندما سمعتُ 

أنكما أتممتما الوسم الرسمي ، لم أستطع الانتظار . 

لقد أخطأ جيالي مرة ، وأنا كوالد لا يمكنني السماح لعائلة 

شو بأن تُقصر في حقك هذه المرة — و مجيئي— بالإضافة 

لرغبتي في رؤيتك ، هو لأعطيك شيئاً ما "

وبينما يتحدث ، أخرج شولانغ من حقيبته صندوق صغير وأنيق مغطى بالمخمل الأحمر ، 

ووضعه على الطاولة ثم دفعه نحوه : " افتحه وانظر ما بداخله ."


شعر شياويو بشيء ما في قلبه ، وعندما لمست أصابعه 

ذلك المخمل الأحمر ، لم يستطع إلا أن يتردد قليلاً


نظر إليه شولانغ وابتسم بحنان : " افتحه "


سحب شياويو نفساً، وأخيراً فتح الصندوق الصغير ببطء—


وبداخله —- ماسة زرقاء ضخمة ومتألقة


: " يا عم ، أنا... لا يمكنني قبول هذا ."


بالطبع شياويو ليس شخصاً لم يرَى الثراء من قبل ، 

ولكن في تلك اللحظة، تملكه التوتر فجأة


كانت ثمينة للغاية ؛ ماسة زرقاء بهذا النقاء بدا وزنها وكأنه 

يصل إلى سبعة أو ثمانية قيراطات


ورغم أنه ليس خبيراً في المجوهرات ، إلا أنه أدرك فوراً مدى ندرتها


شياويو : " هذا ثمين جداً "


لم تكن ردة فعله مفاجئة بالنسبة لـ شولانغ 


لم يكن شولانغ متعجلاً ، بل رد بصوت دافئ : " تستطيع أن تدرك ذلك ، أليس كذلك ؟ 

من المستحيل أن تكون هذه الماسة شيئاً اشتريته في ليلة وضحاها ،،،

هذه الماسة اشتريتها قبل أكثر من عشر سنوات في هونغ كونغ لزوجي مورونغ جينغيا

إنها قطعة نادرة ، كان ثمنها حينها أكثر من 900 ألف دولار أمريكي ، 

وقيمتها الآن تضاعفت كثيراً ، حتى أنني أمنتُ عليها .  

في الأصل كنت أريد تقديمها لـ جينغيا كهدية لذكرى زواجنا 

الخامسة عشرة ، لكن للأسف... أعتقد أن لي لي قد أخبرك 

بما حدث بعد ذلك ،

لذا فإن 'زرقة الأبدية' هذه لم تُهدَى أبداً ، 

وبقيت مقفلة في خزنتي طوال هذه السنوات ."


التزم فو شياويو الصمت ؛ فرغم علمه بماضي شولانغ 

ومورونغ جينغيا، إلا أنه شعر بأن موقفه لا يسمح له بالتعليق في هذه اللحظة


: " منذ فترة وجيزة تصالحتُ أنا ومورونغ جينغيا بشكل رسمي ."


كانت نظرات شولانغ للصندوق الصغير تحمل حناناً عميقاً، 

وتابع ببطء : " لكنني في النهاية لم أعطه هذه الماسة . 

في الواقع كان هذا رغبة جينغيا أيضاً— فالمجوهرات مهما 

بلغت قيمتها ، يجب أن تتوافق مع مشاعر أصحابها لتكون 'زيادة في الجمال'

نحن الاثنان لم يكن حبنا طوال حياتنا جميلاً إلى تلك 

الدرجة ؛ كل ما في الأمر أننا كبرنا في السن ولم نعد نرغب 

في حمل الضغائن ، لكن الندم والحسرة كانا هما الغالبين في النهاية ،،،

لكن الأمر يختلف بينك وبين لي لي

جينغيا قليل الكلام ، لكنه يشاركني نفس المشاعر في هذا الأمر ؛ 

ليس لدينا سوى لي لي — وبما أنه يحبك ، فنحن نتمنى أن 

تستمر سعادتكما للأبد ، 

تماماً مثل اسم هذه الماسة — الأبدية ."


حمل صوت فو شياويو رجفة خفيفة : " عم ..."


: " اقبلها "


ظهر صوت منخفض من خلف شياويو —- وضع شو جيالي 

عصير البطيخ على الطاولة وربت على كتف شياويو 


ألقى نظرة على ماسة زرقة الأبدية ثم نقل نظره نحو والده شولانغ


بين الأب وابنه، هناك الكثير من الأمور التي تُفهم دون الحاجة للنطق بها


و في الواقع —- منذ اللحظة التي تسرع فيها شولانغ 

للمجيء في وقت متأخر من الليل ، شعر جيالي بحدسه بما ينوي والده فعله


شولانغ : " اقبلها … " قالها وهو ينظر إلى شياويو؛ 

التجاعيد قد ملأت زوايا عينيه ، لكن نظراته ظلت تحمل صفاءً نادراً : " يا ابني "


لم يقل شياويو شيئاً آخر ، بل أحنى رأسه بصمت ، 

و أمسك بيده بامتنان وتقدير على ذلك الصندوق الصغير


شعر بمقدار ' العزة والتقدير ' الذي يفيض من هذا الألفا 

الوقور ، لدرجة جعلت أنفه يؤلمه من شدة التأثر



...




عاد شولانغ بالطائرة إلى الصين في تلك الليلة ؛ 

فمن الواضح أنه لم يكن مطمئناً لترك مورونغ جينغيا الذي 

خضع للعملية للتو ، لذا لم يمكث طويلاً في بوكيت


وطوال تلك الليلة ، ظل فو شياويو يحدق في الصندوق 

المخملي الأحمر المفتوح ، غارقاً في تفكيره أمام لمعان الماسة الزرقاء 



دلك جيالي شعر شياويو من الخلف برقة : " بماذا تفكر ؟ "


: " أفكر..." استدار فو شياويو فجأة وسأل بجدية : 

" شو جيالي برأيك.. هل يُعتبر هذا... طلباً للزواج ، 

أم أنها 'خِطبة رسمية' من العائلة ؟"


بدا عليه الذهول لدرجة أنه استخدم مصطلحاً تقليدياً جداً 

يعبر عن طلب اليد من العائلة


: " كلاهما،" قال جيالي بتعمد وكأن الأمر بديهي ، ثم سأله بمكر : " إذن هل توافق ؟"


"..." 


أغلق فو شياويو الصندوق المخملي الأحمر


شعر بنوع من ' المظلومية ' اللطيفة ، لكنه أحس أيضاً أن 

الشعور بالضيق غير لائق أمام هذه الهدية الثمينة ؛ 

فصمت قليلاً ثم قال بصوت خافت : " إذن.. ألن تطلب أنت الزواج مني ؟"

{ رغم أن الأمر قد يبدو مبتذلاً ، إلا أنني أتمناه ... }



غير جيالي الموضوع فجأة : " شياويو أتعلم ماذا كان يفعل 

هو شيا عندما قابلته وأنا في طريق عودتي من المطار ؟"


: " ماذا كان يفعل ؟"

أبدى شياويو استياءه؛ ولم يكن سؤاله اهتماماً بـ هو شيا

بل كان تساؤلاً لـ جيالي عن سبب ذكره لهذا الأمر الآن


: " أراد هو شيا إزالة ذلك الوشم الغبي ( اسم حبه الأول ، سأحبك للأبد ) 

لكنه لم يستطع إكماله لأن الألم كان لا يُطاق ."


كاد شياويو أن يصرّ على أسنانه غيظاً : " و... ماذا... بعد؟"

{ شو جيالي من الأفضل أن تكف عن الهراء }


أصبحت نظرات جيالي تفيض بحنان متزايد : " لذا فكرتُ في الأمر ؛ 

الألم الذي يمنع الإزالة .. إذا لم يكن بالإمكان إزالته ، أليس ذلك تماماً مثل 'الوسم'؟ 

أليس هذا هو الشيء الذي أريده ؟"


عند هذه النقطة ، بدأ فو شياويو يستوعب الأمر


وفجأة —- جثا شو جيالي على ركبة واحدة ؛ 

كفارس ينحني لملكه ، 

و أنزل رأسه تماماً ليُظهر لـ فو شياويو خلف عنقه —


و على ذلك المكان ، وشم سري لا يزال لونه يميل للاحمرار


لم يكن وشماً مبتذلاً مثل وشم هو شيا 


بل كان عبارة عن ثلاثة أحرف أنيقة وبسيطة ، تتبعها ثلاثة أرقام:

FXY-818


الأحرف الأولى من اسم فو شياويو — و تاريخ ميلاده


محفورة للأبد على عنق الألفا ——


" فو شياويو أنا أحبك " و رفع جيالي رأسه ، ونظر إلى 

الأوميغا الخاص به بكل صدق : " أرجوك تزوّجني 

وشاركني بقية حياتي ،،

و من الآن فصاعدًا ، ستقضي كل عيد ميلاد معي 

وأنت تبتسم

هل تقبل ؟"


ابتسم فو شياويو، بينما انهمرت دموعه بغزارة : 

" أقبل "

وارتمى بين أحضان الألفا الخاص به 

{ نعم، أنا أوافق }


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي