القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch129 حب غريب

 Ch129 حب غريب



بعد ستة سنوات ———-


في ظهيرة ليلة رأس السنة الصينية ، 

توقف تساقط الثلوج الخفيفة للتو ، 

وبدا شتاء اليوم دافئاً ومنعشاً بشكل استثنائي


سيارة بنتلي سوداء تسير بثبات وهدوء على الطريق السريع 

المتجه إلى مدينة جينغتشنغ



أما داخل السيارة ، فقد كان الوضع عبارة عن كتلة من الضجيج


" أبي قال المعلم إن زملائي في الفصل سيبدأون في التمايز (إلى ألفا/بيتا/أوميغا) تباعاً خلال العامين القادمين

طبعاً — أنا شخصياً لست قلقاً ، لأنني متأكد تماماً من أنني 

سأكون 'ألفا'

وبمجرد أن أتمايز ، سأتمكن من ملاحقة ذلك الأوميغا

الأكبر مني في الفصل المجاور بشكل رسمي وعلني 

لكن مؤخراً ، عندما أنظر في المرآة ، أشعر دائماً أن..."


" مياو.. مياو مياو..."


" أببببي ! أريد حلوى !"


"رنيييين..."


" أبي هل تعتقد أنني وسيم حقاً ؟"


" أببببي ! حلوى ! أريد أن آكل الحلوى !"


"رنيييين..."


" أببببي أببببي أببببي أببببي أببببي !"


شو نان يي — ذو الاثني عشر عاماً — قد تحول إلى ثرثار 

بسبب قلقه المفرط بشأن وسامته ؛


بينما تحول شو جي فاي ، ذو الأربع سنوات ، إلى آلة تسجيل 

ذات تردد عالٍ وصرخات حادة لأنه لم يحصل على الحلوى؛


وفي حقائبهما الخاصة —- القطة شيا آن والقط دا بانغ

يصدران مواءً متوتراً ومستمراً


وبين كل هذه الأصوات ، تداخل رنين هاتف شو جيالي—

لقد كانت مكالمة من فو جينغ —-


في هذه اللحظة — سيارة البنتلي عبارة عن انفجار عظيم من الفوضى الكونية


فو شياويو الجالس في مقعد المرافق أغمض عينيه بألم

{ ليتدمر هذا العالم فحسب ! }


لقد كان منشغلاً في الأيام القليلة الماضية ، لكن العمل 

ليومين وليلتين متواصلتين لتجهيز شركة تطبيق الحب 

للإدراج في البورصة لم يكن أصعب أو أكثر تعقيداً من التعامل مع هذا الموقف


قبل إنجاب الأطفال كان شعار فو شياويو في الحياة هو: [ مواجهة الصعاب، وعدم الهروب أبداً ]

أما بعد أن بدأ حياته كـ أب فقد أدرك بعمق أن هناك بعض 

المواقف التي لا يمكن مواجهتها بالشجاعة وحدها


مثل هذه اللحظة —- ؛

أو مثل ما حدث قبل ثلاثة سنوات —- ، عندما فتح باب 

الغرفة ليرى الصغير جي فاي ( ابنهما ذو السنة الواحدة) 

وهو يمسك بـ فضلاته بيده ، ويلطخ بها جسده ووجهه 

والسرير في كل مكان ، وهو مستمتع للغاية ويضحك له ببراءة وسذاجة


في ذلك اليوم اختار فو شياويو—الذي لا يهرب أبداً— 

أن يغلق الباب بصمت ، ويتصل بـ شو جيالي — الذي كان يتسوّق — ليطلب منه النجدة 


بالفعل — طوال هذه السنوات — ظل شياويو ذلك العملاق الذي لا يُهزم في ميدان العمل ، 

ولكنه ظل أيضاً ذلك ' العادي' المرتبك والضائع في ميدان تربية الأطفال ،


لقد جعلته الأبوة يغير شعاره الصارم في الحياة ليصبح 

مشوباً بذكاء ' الانتهازيين '

[ واجه الصعاب.. واهرب أحياناً ؛ وإذا لم تستطع الهروب ، 

فلديك زوجك ]


……


وضع شياويو يده على جبهته ، والتف لينظر نحو شو جيالي الذي يقود السيارة 


كان تعبير الألفا لا يزال هادئاً ورزيناً للغاية


جيالي : " حبيبي هل وعدتَ والدك بشيء منذ قليل ؟"

راقب شو جيالي ابنه جي فاي عبر مرآة الرؤية الخلفية ، 

وتعمد خفض نبرة صوته لتصبح أكثر حزماً : " اتفقنا قبل 

ركوب السيارة على قطعة حلوى واحدة ؛ 

طالما بقيت مطيعاً في الطريق ، ولم تبكِي أو تثر المشاكل ، 

سيعطيك والدك قطعة أخرى عند النزول . 

أخبر والدك الآن ، هل يمكنك أن تكون مطيعاً ؟"


زمَّ الصغير جي فاي شفتيه ، وكان على وشك بدء نوبة بكاء، 

لكن من أجل الحلوى، كتم دموعه ببطء ' متحملاً الإهانة 

من أجل الهدف الأسمى ' وأجاب: " أستطيع"


أومأ جيالي برأسه راضياً : " يا لك من طفل مطيع "، 

وبينما يعاود الاتصال بـ فو جينغ عبر ويتشات قال بسرعة لـ 

نان يي: " نان يي بالتأكيد أنت وسيم"


بدا واضحاً أنه قد اعتاد على هذه المشاهد الفوضوية، 

وأصبح قادراً تماماً على ترتيب أولويات المشاكل وحلها بهدوء


في هذه الأثناء ، فُتح الخط من جانب فو جينغ

فتح جيالي مكبر الصوت وتحدث أثناء القيادة : 

" أهلاً ، يا والدي ؟

هل وصلتم إلى اليابان ؟ هل كانت الرحلة سلسة ؟"


: " اووه ، دا بانغ مطيع جداً ، لا تقلق . 

أنا وشياويو في طريقنا إلى منزل العائلة . 

أنا أقود الآن ، سأحدثك فور وصولنا "


ظل نان يي عاقداً ذراعيه ، منتظراً حتى أنهى جيالي مكالمته 

مع فو جينغ ثم استمر : " أبي ألا تعتقد حقاً أن عينيّ صغيرتان جداً ؟"


شخر جيالي مؤكداً: " تسسسك ،، لا يُطلق عليها صغيرة 

بل هي عيون 'مستطيلة' ومسحوبة 

ومن قال إن العيون المسحوبة ليست وسيمة ؟ 

لقد ورثت هذه الجينات الممتازة من والدك "


جي فاي الجالس بجانبه يعض أصابعه وهو يراقب نان يي، 

ولا أحد يعلم ما الذي أضحكه فجأة، 

حيث انطلقت منه ضحكة رقيقة وشدَّ يد نان يي: 

" غا ، احملني "


بمجرد أن لمسه جي فاي ، لم يستطع نان يي منع الابتسامة 

من الظهور على وجهه

و حمل جي فاي الذي يرتدي سترة صوفية بيضاء ، وقال 

برقة : "تعال، الغا سيحملك "


كان نان يي ماهراً جداً في حمل الأطفال ؛ 

فسرعان ما شعر الصغير بالراحة وبدأ يتثاءب بكسل ، 

وبدا وكأنه نسي أمر الحلوى تماماً


شو جي فاي — رغم أنه في الرابعة من عمره فقط ، إلا أن 

ملامح جماله كانت واضحة تماماً


وجهه يشبه كرة من الثلج، وشفتاه وردية كحبات التوت


توزيع ملامحه يشبه القطة الصغيرة ؛ أنفه وفمه صغيران، 

لكنه يمتلك عينين واسعة ومستديرة بشكل مذهل


و بؤبؤتا عينيه بلون العسل الفاتح ، فكانت نسخة طبق الأصل من والده الأوميغا


نظر نان يي إلى جي فاي ، ثم إلى فو شياويو، ثم إلى الألفا 

الذي يقود السيارة ، وفي النهاية تنهد تنهيدة طويلة وعميقة 

وكأنه يحمل هموم العالم—


{ أنا صاحب العينين الصغيرة ، والأنف الذي ليس مرتفعاً بما يكفي ، 

والقوام الذي لم يطول كثيراً بعد ..


يبدو أن طريقي في ' السعي وراء الحب ' سيكون وعراً بعض الشيء !! 


هذه الهموم .. لن يفهمها الكبار بالتأكيد ! 

ولن يأتي يوم يفهمها فيه شو جي فاي على الأرجح }


عند التفكير في هذا، شعر نان يي ذو الاثني عشر عاماً بنوع 

من الحزن


ساد الهدوء في السيارة أخيراً، وتوقفت القطتان عن المواء ببطء


ألقى فو شياويو نظرة على شو جيالي؛ 

رغم مرور أكثر من خمس سنوات على زواجهما، 

إلا أنه لا يزال يجد هذا الألفا مذهلاً


{ شو جيالي—

هو المُروّض الذي يسيطر على كبار السن ، والأطفال ، 

وحتى الحيوانات !! }






...



عند وصولهم إلى مدينة جينغتشنغ


أوقف جيالي السيارة وتوجه أولاً لفتح صندوق الأمتعة 

ليخرج المكونات الطازجة التي أعدها، 

بينما شولانغ قد خرج بالفعل لاستقبالهم مبكراً


ركض جي فاي نحو شولانغ بصوت طفولي لطيف : " جدي!"


ابتسم شولانغ حتى ضاقت عيناه ، وانحنى بسرعة : 

" تعال يا جي فاي ، دع جدي يراك ، هل أصبحت أثقل وزناً مجدداً ؟"


بينما يحمل جي فاي بين ذراعيه ، ربت بيديه الأخرى على 

رأس نان يي: " واو ؟ نان يي أيضاً أصبح أطول قامة"


سار شولانغ وهو يمسك بيد نان يي ويحمل جي في باليد 

الأخرى متوجهاً نحو الداخل، 

ولم ينسَى أن يقول لـ فو شياويو بنبرة دافئة : " لا تتعرض للبرد ، 

أخبرني لي لي أنك كنت مشغولاً جداً مؤخراً ، لا تدع العمل ينهك صحتك ، 

لقد أعددتُ للتو إبريقاً من الشاي الأحمر ، بلا حليب أو سكر ، اشرب منه قليلاً وهو ساخن "


ابتسم فو شياويو رداً عليه وقال بلطف : " شكراً يا والدي ،

أنا بخير ، سأرتاح قليلاً خلال أيام العيد هذه"


بعد أن استقال مورونغ جينغيا من منصبه ، ظل يعيش مع شولانغ في هذا المنزل الصغير المكون من طابقين مع 

حديقة في مدينة جينغتشنغ


تولى شو لانغ بنفسه كل تفاصيل المكان ، 

من الديكور إلى الزراعة


وبما أنها فترة فصل الشتاء ، لم تكن الكلاب والقطط تحب 

البقاء في الحديقة ، حتى السلاحف التي كانت في بركة 

الحديقة الخلفية نُقلت إلى الداخل ، 

لذا بدت الحديقة واسعة وخالية ، مع تراكم الثلوج على 

الجانبين و الممر الحجري الصغير في المنتصف


لكن في فصلي الربيع والصيف ، يمتلئ المكان بالأزهار 

والأعشاب بشكل مبهج وجميل


ولأن مورونغ جينغيا يحب العنب ، بنى له شولانغ تعريشة عنب بيده ، 

في مشهد يفيض بالسكينة والرضا على طريقة الشعراء القدامى ،


شعر فو شياويو بالألفة والراحة في هذا المكان منذ زيارته الأولى


لقد أحب هذا المنزل حقاً 


كان من السهل فهم سبب عيش شولانغ لهذه الحياة الهادئة ، 

لكن فكرة أن الأوميغا الآخر—الرسمي دائماً ، الجاد ، 

والذي لا يبتسم أبداً—يعيش هنا أيضاً ، كانت لا تزال تبدو لـ شياويو غريبة بعض الشيء


و بعد أن أطال شولانغ في توصية شياويو والاهتمام بنفسه 

تذكر فجأة أن لديه ابناً لا يزال يفرغ الأمتعة خلف السيارة، 

فأضاف بسرعة : " أنت أيضاً ادخل للمنزل فور انتهائك من نقل الأشياء "


"... مفهوووم ."


شعر شو جيالي أن مكانته عند والده تتدهور بشكل حاد ~


منذ زواجه من فو شياويو، تراجع ترتيبه مرتبة واحدة


وبعد ولادة جي فاي —- يا للهول، تراجع مرتبة أخرى ؛ 


لقد أصبح رسمياً الفرد صاحب ' الأدنى مكانة ' في العائلة 



 عليه نقل المكونات الغذائية ، بل وحمل حقيبتي القطط أيضاً


اضطر جيالي للذهاب والإياب مرتين أو ثلاث حتى تمكن من الدخول أخيراً


منزل شولانغ يتمتع بإضاءة ممتازة وتدفئة قوية


الأرضية مغطاة بسجاد سميك ، والأثاث من الخشب الأحمر 


الديكور ليس فخماً بمقاييس الثراء الفاحش ، لكنه دافئ ومريح للغاية


و بمجرد إطلاق سراح شيا آن و دا بانغ من حقائبهما ، 

أصيبا بالجنون ؛ 


اندفعا للداخل ، وبسبب ضخامة حجم شيا آن أصيبت قطة 

وكلبان كانوا مستلقين بسلام في غرفة المعيشة بالذعر


بدأت الحيوانات في الركض في كل مكان ، وتطاير وبر 

القطط والكلاب في الهواء ، ومع مطاردة جي فاي للقطط 

ومداعبة نان يي للكلاب ، تحول المشهد إلى فوضى عارمة


وفي قلب هذه الفوضى ، كان أوميغا طويل القامة يجلس 

بوقار على كرسي هزاز بجانب النافذة ، ممسكاً بمجلة إيكونوميست ( مجلة اقتصادية ) 

يقرأها بتركيز دون أن يرمش له جفن


لم يرفع رأسه إلا بعد دخول جيالي وشياويو ليقول: 

" وصلتم"


تجاوز مورونغ جينغيا الخمسين من عمره ، لكن ملامحه لم 

تتغير كثيراً عما كانت عليه قبل ست سنوات ؛  

لا يزال يبدو مهيباً وبكامل أناقته


شعره الأسود الفاحم لا تشوبه شيبة واحدة ، 

وعيناه (عيون الفينيق) لا تزالان تحملان تلك الهيبة والوقار، 

ويبدو دائماً بذلك التعبير الهادئ الذي يقترب من البرود، 

مما يجعل الاقتراب منه أمراً صعباً


لم يكلف شو جيالي نفسه عناء التودد الزائد ، بل اكتفى بإيماءة كرأس كتحية


لكن مفهوم صعوبة الاقتراب لم يكن موجوداً في قاموس الصغير شو جي فاي


و بكنزته الصوفية البيضاء ، بدا ككرة من العجين الناعمة ، 

وركض بتعثر نحو ساقي مورونغ جينغيا، وفتح ذراعيه ببلاهة 

مطلقة : "جدي مورونغ احملني"


يجب أن نعلم أن الكلمة الأولى التي تعلمها شو جي فاي 

بعد قدومه لهذا العالم كانت ' دادي ' والثانية كانت ' احملني ' ( باو )

ومنذ ذلك الحين ، أصبحت جمل مثل ' أبي احملني ' ، ' جدي احملني ' ، 

' غا احملني ' ، هي الجمل الثابتة والأكثر تفضيلاً لديه.


بمجرد أن يتعرف على شخص ما، يتبع ذلك فوراً بصوت 

مطالب بـ العناق


: " ااححم اححمم "

و تحت نظرات الصغير جي فاي بعينيه المستديرة ، 

لم يجد مورونغ جينغيا مفراً من وضع المجلة جانباً وحمل 

الصغير ليجلسه على ركبتيه


و بدا من الواضح تماماً عدم مهارته في التعامل مع الأطفال؛ 

و بدأ يربت بخفة على ظهر جي فاي ، وبما أنه شعر بتصلب 

جسده ، رفع رأسه لينظر إلى فو شياويو مغيراً الموضوع: 

" كيف تتقدم إجراءات الاكتتاب العام (IPO)؟ 

في أي شهر يتوقع الإدراج ؟"


مورونغ جينغيا لا يجد الكثير ليقوله لابنه ، لكن في كل مرة 

يلتقي فيها بـ فو شياويو، يجدان مواضيع مشتركة للنقاش


أما شو جيالي — فلم يكن مهتماً كثيراً بـ ' أحاديث المال ' هذه ؛ 

لذا أخذ الكلبين الصغيرين اللذين يربيهما شولانغ وتوجه 

نحو المطبخ ليرى الأصناف التي يجهزها والده


رد شياويو بهدوء وهو يقشر برتقالة : " الأمور تسير بسلاسة — 

من المتوقع أن يتم في مارس . 

لم أكن راضياً عن التقييم السابق لذا تأخرنا قليلاً ، 

لكن الآن تم ترتيب كل شيء ."


: " أمم ، قيل سابقاً ثمانمئة مليون ، كان ذلك تقييماً منخفض فعلاً ." رفع مورونغ جينغيا عينيه نحو شياويو؛ 

ورغم نبرته الهادئة ، إلا أن لمحة من الاستحسان لمعت في عينيه—


رغم أنه لا يصرح بذلك علناً ، إلا أنه في قرارة نفسه راضٍ تماماً عن ' زوجة ابنه '


وبما أنه عاد للمنزل للاحتفال برأس السنة ، 

كانت ملابس فو شياويو بسيطة وهادئة مقارنة بملابسه 

الرسمية في الشركة 

لا يرتدي أي إكسسوارات ، باستثناء خاتم الماسة الزرقاء 

الضخم في بنصره الأيمن ، والذي كان من المستحيل تجاهله


أتمَّ فو شياويو عامه الثالث والثلاثين هذا العام ،،

لكن يبدو أن القدر يحابيه بشدة ؛ 

فرغم تقدم العمر وإنجابه لطفل ، لم تتغير ملامحه كثيراً

و جسده لا يزال مثالي ، وبشرته ناعمة ومشرقة ، 

حتى أظافره وخصلات شعره تلمع بصحة وافرة


ورغم أن عينيه الواسعة مائلتان للاستدارة ، إلا أن لون 

حدقتيه أصبح أعمق بشكل غريب بعد الإنجاب ، 

وصوته صار أكثر انخفاضاً وجاذبية


عندما يجلس ليتحدث ، يبدو بوقار وهدوء يشبه ' أسد في عرشه ' 

لقد أصبحت هيبته تضاهي تماماً هيبة مورونغ جينغيا في أوج عطائه ،


تناسب بشرة شياويو أجواء الشتاء بشكل استثنائي، 

وتحت ضوء الثلج المنبعث من النافذة، 

برز جماله الطبيعي الفاخر


لا يمكن القول إن حالته تتحسن فحسب ، بل إن جمال هذا 

الأوميغا قد وصل إلى ذروته الآن بالتوازي مع نجاح مسيرته المهنية


و في هذه الأثناء — عاد شو جيالي من المطبخ حاملاً القط دابانغ بيد واحدة


: " يا له من قط شره ،" قالها بصوت منخفض وهو يداعب 

رأس دا بانغ المستدير : " لا يمكنني تركه في المطبخ أكثر 

من ذلك ، وإلا فسينتهي به الأمر بالتهام كل المكونات في غفلة منا ."


أطلق دا بانغ مواءً معترضاً ، متشبثاً بذراع جيالي


التفت شياويو وابتسم ابتسامة خفيفة ، 

وبشكل عفوي وضع فص برتقال للتو في فم جيالي: "تناول قطعة برتقال ."


و برزت الماسة الزرقاء لتزيد من جمال أصابع الأوميغا 

الطويلة وبشرته البيضاء


أغمض جيالي عينيه برضا وهو يتناولها من يده : 

" حلوة ، أعطني قطعة أخرى ."


: " أمم،" لم يتكلم شياويو، لكنه انحنى بسرعة ليفصل فصاً آخر ويطعمه إياه


سأل مورونغ جينغيا فجأة : " هل بدأ والدك في طهي الطعام ؟"


: " لقد بدأ ."


: " إذن..." رغم أن ملامح وجهه لم تتغير ، إلا أن مورونغ 

جينغيا أنزل جي فاي بلطف إلى الأرض ، ونهض قائلاً : 

" سأذهب لأرى ما هي الأصناف الموجودة ."


قال إنه ذاهب ' ليرى ' — لكن عندما التفت شو جيالي بعد 

قليل لينظر عبر الممر ، رأى من خلال الباب الزجاجي 

للمطبخ جينغيا واقفاً خلف شولانغ وهو يربط مئزر الطبخ () لـ الألفا 


{ تسسسك ... } زمَّ جيالي شفتيه دون أن يعلق، 

ثم التفت لـ شياويو وسأله: " هل نتصل بوالدك الآن ؟"


: " حسناً "


منذ زواجهما طبق جيالي وشياويو نظام التناوب في قضاء 

رأس السنة بين العائلتين بعدل تام


العام الماضي قضيا الليلة عند فو جينغ ، وهذا العام عند شولانغ

ولهذا السبب رتب جيالي مسبقاً لـ فو جينغ وتانغ نينغ رحلة 

ثنائية إلى طوكيو للاحتفال هناك ، حتى لا يشعر فو جينغ بالوحدة


و بمجرد فتح مكالمة الفيديو ، اندفع جي فاي للمقدمة :

" جدي ! جدي !" 

كادت شفاه جي فاي أن تقبّل شاشة الهاتف : " اشتقت إليك ! 

جدي ، قبلة !"


فو جينغ : " اقترب دع جدّك يراك جيداً ، يا إلهي ، لقد 

أصبح وجهك الصغير مستديراً أكثر ، هذا رائع ! 

بعد أيام قليلة تعال إليّ ، سأصنع لك كعك الأرز بالسكر 

الأحمر ، سيكون أحلى ما تذوقت ."


في الفيديو — كاد وجه فو جينغ أن ينفجر من شدة الابتسام 


أما فو شياويو الذي يحمل جي فاي ، فقد أصبحت نظراته 

ثقيلة بمجرد سماع كلمة ' مستدير ' وعندما سمع كلمة 'حلو ' عبس بحاجبيه تماماً


إذا تحدثنا عن ' التدليل المفسد ' فإن شو جيالي وشولانغ لا يقارنان بـ فو جينغ ؛ 

فهو الشخص رقم واحد على قائمة شياويو للذين يجب 

الحذر منهم بشدة ——

شو جي فاي هو الأكثر شراهة ، وفو جينغ يمتلك قدرة 

عجيبة على تسمين أي كائن حي حتى يصبح مستديراً ، 

وشمل ذلك جي فاي ، والقط دا بانغ —- وحتى شياويو نفسه في صغره


اجتماع هذين الاثنين ' الجد والحفيد ' هو كارثة محققة ، 

ولا يمكن لـ شياويو إلا أن يظل يقظاً وحذراً 


لاحظ جيالي تغير تعابير وجه شياويو، فسارع بالمقاطعة: 

" يا والدي  كيف حالك مع السيدة تانغ؟ 

هل تستمتعان ؟"



: " مستمتعان جداً ،،،،" قال فو جينغ بوجه مشرق يوحي 

بنشاط وافر : " يا شياو شو الترتيبات التي وضعتها لا غبار عليها . 

وكيف حالك أنت هذه الأيام ؟ 

هل دا بانغ مطيع ؟ 

سمعت أن درجات الحرارة تنخفض في العاصمة ، 

عليك أنت وشياويو الانتباه جيداً للتدفئة . 

في اليوم السابع من الشهر القادم ستأتيان إلى شونتشنغ 

ماذا تحب أن تأكل ؟ 

وأيضاً..."


عندما بدأ فو جينغ في الثرثرة ، بدأ تركيز شياويو يتشتت


كان هذا العيب يلاحقه منذ مراهقته وحتى بعد انخراطه في العمل


لكن الأمر لم يعد يهم، لأن فو جينغ انغمس تماماً في 

الحديث مع شو جيالي، ولم يلاحظ أصلاً ما إذا كان ابنه يستمع أم لا


خلال هذه السنوات شهد شياويو كيف تحولت طريقة 

مناداة والده لـ جيالي من ' الألفا المطلق ' و ' لقب عائلة شو ' 

المليئة بالغضب ، إلى ' شريكك ' المحايدة ، 

وصولاً إلى شياو شو الودودة الآن ،


وحتى اليوم ، ولأن شياويو مشغول دائماً ، اعتاد فو جينغ 

الاتصال بـ جيالي في كل شيء ، 

وتزامن ذلك مع تحول تلك الرعاية الخانقة من ' شياويو ' فقط إلى ' أنت وشياويو ' 

إذا كانت رعاية شولانغ لـ شياويو هي نوع من حنان ' العم ' الألفا تجاه ' زوجة ابنه ' الأوميغا ، 

فإن رعاية فو جينغ لـ جيالي كانت تشبه إعجاب ' والدة الزوجة  ' بزوج ابنتها الذي تزداد محبتها له كلما نظرت إليه


على أي حال، أصبح جيالي ذو الستة وثلاثين عاماً في نظر فو 

جينغ يختصر في كلمة واحدة : — مثالي —


و استمرت المكالمة لنصف ساعة ، وعندما تمكن جيالي 

أخيراً من إنهائها ، لم يستطع شياويو منع نفسه من التثاؤب، 

بينما جي فاي قد تسلل في منتصف المكالمة ليتبع نان يي 

إلى الحديقة لمداعبة الكلاب


. " إذن، هل لدى والدي أي كلام لي؟ 

أم أنه قال كل شيء لك؟"


سأل شياويو وهو يتمدد نصف استلقاء على الأريكة ، 

ملقياً نظرة جانبية ماكرة على جيالي


:" لقد قال ،،،" مسح جيالي المكان بنظره ، وعندما تأكد أن 

الصغيرين غائبان ، وحتى الحيوانات قد تفرقت ولم يبقَ إلا شيا آن المستلقية بكسل ،

 قام بعناق شياويو إلى صدره وهمس : " لقد أوصاني والدك 

بأن عليكِ الالتزام بأخلاق الأوميغا وأن تعامل زوجك الألفا جيداً . 

لذا مهما كان العمل شاقاً ، لا تنسى القبلات "


ضحك شياويو حتى تقوست عيناه ؛ فرغم رصانته المعتادة ، 

لا يزال هو ذلك الأوميغا الذي تغلبه الضحك أمام تفاهات شو جيالي


أحاط عنق جيالي بذراعيه ، وانغمسا في قبلة طويلة على الأريكة ، 

حتى قطعها صوت ' نحنحة ' خفيفة خلفهما


كان مورونغ جينغيا واقفاً هناك ، وقال ببعض الارتباك : 

" الطعام جاهز "



...


إذا كان شو جيالي طباخاً ماهراً ، فإن والده شولانغ الذي 

غاص في عالم الطبخ لثلاثين عاماً أكثر من ابنه يُعتبر أستاذ في فن الطهي


قبل دخول غرفة الطعام ، كانت الروائح الشهية قد ملأت المكان بالفعل


اندفع نان يي وجي فاي وهما يهتفان سعادة ، وتبعهما 

الكلبان والقطط الثلاث ، 

ثم جاء جيالي وشياويو في النهاية


كانت المائدة المستديرة الكبيرة مليئة عن آخرها—

أجنحة الدجاج ، السمك ، ولحم الخنزير المقرمش ( قو باو رو) التي تجعل الأطفال يهتفون بمجرد رؤيتها


و أيضاً محار مقلي ، ومخالب سلطعون منقوعة في نبيذ ، 

ولوبستر مطهو بالثوم ، 

وهي أطباق أُعدت خصيصاً لـ فو شياويو ——


أما الخضروات والمقبلات فكانت كمياتها قليلة لكنها متنوعة وأنيقة ، تزين الأطباق الرئيسية ، 

وفي وسط المائدة وُضع قدر كبير من حساء الدجاج مع فطر ' تشو شنغ'


لم يكن شولانغ يلتزم بقواعد صارمة في الطبخ سواء كان شرقياً أو غربياً ؛ 

و كان يمزج الأساليب كما يحلو له، ولكن بفضل مهارته 

الفائقة ، كانت الأطباق تخرج دائماً مثالية في اللون والرائحة والمذاق


و بمجرد بدء الطعام ، تحول وجه الصغير شو جي فاي إلى 

اللون الأحمر من شدة الحماس ، 

بينما شو جيالي في قمة ارتباكه ، خاصةً وأن المائدة كانت 

تفيض بالمأكولات البحرية


في الحقيقة لقد استنسخ شو جي فاي مظهر فو شياويو بشكل مثالي ، 

لكن شخصيته كانت مدللة ، ملتصق بوالديه ، وشره جداً للطعام ،


لم يستطع شو جيالي إلا أن يشك بشكل منطقي في أن فو شياويو 

الذي يبدو الآن نحيفاً وصارماً ، ربما كان في طفولته 

نسخة طبق الأصل من جي فاي


ولأن جي فاي قصير جداً ، اضطر لمد عنقه وهو جالس في 

مقعده لكي يظهر وجهه الصغير الممتلئ : " أبي ، أبي ! 

أريد سمك ! بابا !"


ينادي جيالي بـ ' أبي ' وينادي شياويو بـ ' بابا ' 

لكن صرخته الأخيرة ' بابا ' لم تكن طلباً للطعام ، 

بل كانت تعبيراً عن غضبه لأن جيالي كان في تلك اللحظة 

يقشر مخالب السلطعون لـ شياويو — ولم يبدأ بعد في إزالة 

شوك السمك من أجله


ألقى فو شياويو نظرة حازمة على الصغير—


ولم تكن لديه أي نية للتنازل عن دلال جيالي لصالح ابنه


بالمقارنة مع جيالي، كان وعي شياويو كأب أضعف قليلاً ؛ 

فرغم أن الصغير هو الذي أنجبه ، إلا أنه من ناحية يميل إلى 

أسلوب التربية الصارم ، ومن ناحية أخرى لا يزال يحافظ 

تجاه الألفا الخاص به على شخصية القط الكبير المستحوذ والمتملك


و أمام والده الأقوى ' شياويو ' تلاشت شجاعة جي فاي فجأة ، 

فاكتفى بزم شفتيه والنظر إلى جيالي بعينين كبيرة تفيضان بالمظلومية ،


نان يي الذي راقب المشهد طويلاً ، 

ورأى والده عالقاً في وضع محرج بين زوجته وابنه ، 

فابتسم سراً وقال : " أبي سأقوم أنا بإزالة الشوك من السمك لأخي "


تنفس جيالي الصعداء : " يا لك من ولد مطيع "


غمز نان يي لوالده بحركة توحي بالأخوة والتفاهم ، 

وكأنه يقول ' أبي أنا أفهمك تماماً '


…….



بعد العشاء ، 

الليل قد خيم تماماً ، 

وبدأت الثلوج تتساقط في الخارج دون أن يشعروا


فتح شولانغ التلفاز كعادته كل عام لمشاهدة حفل رأس السنة ، 

بينما انطلق نان يي بعد أن شبع مع جي فاي والكلبين 

الصغيرين إلى الحديقة لبناء رجل ثلج وإطلاق الألعاب النارية



انتهى جيالي وشياويو من غسل الأطباق في المطبخ ، 

وكان من المفترض أن يخرجا للعب مع الأطفال ، 

لكن شياويو كان يغلبه التثاؤب وبدا فاقداً للنشاط تماماً


جفف جيالي يديه بالمنشفة وقال بصوت خافت : 

" لم تنم جيداً لعدة أيام متتالية ، اذهب للغرفة وخذ غفوة قصيرة أولاً ."


: " هذا..." تردد شياويو قليلاً ؛ ليس لأنه يشعر بالإحراج من 

النوم في منزل شولانغ، بل لأنه شعر بالتقصير لعدم بقائه 

مع العائلة في ليلة رأس السنة رغم انشغاله الدائم بالعمل


داعب جيالي وجنته وقبّل عين شياويو : 

" اذهب 

سأوقظك قبل الساعة 12، لنستقبل العام الجديد معاً ."


أومأ شياويو برأسه أخيراً : " حسناً." 



…..



بعد أن نام فو شياويو في الغرفة ، 

خرج شو جيالي أيضاً إلى الحديقة


كان نان يي يمسك بيد جي فاي بيد ، وباليد الأخرى يلوح 

بعصا الألعاب النارية الصغيرة 



بدأ جي فاي يهز يد نان يي بحماس وسعادة : " غااااا 

واحدة أخرى ! 

واحدة أخرى !"



وسط الثلوج البيضاء المتراكمة ، أشعلت شرارات الألعاب 

النارية عتمة الليل ، وأضاءت بوضوح ملامح الصغيرين 

المتحمسين ؛ 

أحدهما طويل والآخر قصير ، بينما الكلبان الصغيران يقفزان خلفهما بمرح


كان جمال ذلك المشهد كأنه مقتبس من لقطة سينمائية ساحرة


وقف شو جيالي يراقب بصمت ، حتى جاء صوت شولانغ من خلفه 

: " لي لي "


: " أبي "


وقفا معاً تحت مدخل المنزل ، يراقبان المشهد للحظة ، 



شولانغ: " كيف تجد التدريس في جامعة (B)؟"


: " جيد جداً ، في البداية عندما غيرت المكان شعرت ببعض عدم التأقلم ، 

لكن منذ العام الماضي شعرت أن الأمور دخلت في مسارها 

الصحيح ، و كل شيء الآن على ما يرام ."


صمت شولانغ قليلاً ، ثم تنهد تنهيدة خافتة : 

" رغم ذلك ، لا يزال الأمر مؤسفاً بعض الشيء..."


جيالي يعرف تماماً ما الذي يقصده والده


في الفترة التي كان فيها فو شياويو حامل وينتظر مولودهما، 

كان جيالي قد أنهى دراسة الدكتوراه بنجاح


قبل ثلاث سنوات بعد تخرجه من جامعة M في أمريكا ، 

حصل على فرصة للبقاء والتدريس هناك ، لكنه اختار في 

النهاية العودة إلى مدينة B والتدريس في جامعة محلية ، 

لأن عمل فو شياويو يتطلب منه البقاء في الصين ومنطقة 

جنوب شرق آسيا بشكل أساسي 


رغم أن حياتهما مستقرة وجميلة ، إلا أنه من المنظور 

الأكاديمي ، كان ضياع فرصة التدريس في جامعة عالمية 

مرموقة أمراً مؤسفاً حقاً ، 

حتى أن المشرف على دكتوراه جيالي عبّر عن أسفه الشديد حينها ،


ورغم حب شولانغ لـ فو شياويو واهتمامه به، إلا أن جيالي 

يظل ابنه في النهاية ، وعندما يتعلق الأمر بمستقبله المهني ، 

لا يسعه إلا أن يشعر ببعض الندم 


أدرك جيالي مشاعر والده ، فقال : " أبي في الحقيقة أنا لا أراه أمراً مؤسفاً ."

نظر إلى الطفلين في الثلج، وأكمل بصوت خافت : 

" هل تذكر يا أبي عندما كان شياويو يلد ، كم كان..."


عندما وصل إلى هذه النقطة، توقف جيالي بصعوبة


رغم مرور كل هذا الوقت ، لا يزال يتذكر بوضوح تلك 

اللحظة التي رافقه فيها في غرفة الولادة ، 

يشاهد حبيبه وهو يبكي من شدة الألم ، 

حتى خمد صوته وأصبح ضعيفاً في النهاية


بينما هو في غرفة الولادة ، لا يملك إلا أن يذرف الدموع بارتباك ، ممسكاً يد فو شياويو بقوة


ربت شولانغ على كتف ابنه : " أنا أعلم ،"


تمتم جيالي: " ممم ، نحن جميعاً نعرف كم هو صعب على الأوميغا —- 

لكن معرفة الأمر شيء أو الشعور بالألم لأجله شيء آخر ، 

والحقيقة أننا كألفا لن نستطيع أبداً أن نحل محل الأوميغا 

في الولادة شيء آخر أليس كذلك ؟

طالما لا يمكننا الحلول مكانهم ، فلا وجود لما يسمى بـ 'المشاركة الكاملة في الشعور'

يا أبي في الحقيقة فكرتي بسيطة جداً ؛ الإنجاب هي قدرة منحها الإله للأوميغا، 

لكن إذا كنت أحبه ، فلا ينبغي أن تتحول هذه القدرة إلى 'عقوبة أمومة'

شياويو يحب عمله ، ولديه كفاءة مذهلة تجعله الأفضل فيه ؛ 

لا يمكنني أن ألد بدلاً منه ، لذا فعلى الأقل يجب عليّ حمايته ، 

لكي يستطيع حتى بعد الإنجاب أن يعيش حياة مشرقة وحرة كما كان دائماً …

والأهم من ذلك..."

التفت جيالي ونظر نحو شولانغ مبتسماً ، 

وقال بصوت خافت: " أنت تعرفني يا أبي 

أنا بطبعي أحب العائلة ، أحب الأطفال ، وأحب الأوميغا الخاص بي أكثر 

لقد ضحيت بالقليل فقط ، لكنني اخترت الحياة التي أريدها حقاً ، أليس كذلك ؟"


: " لي لي..." عدّل شولانغ نظارته ، ولمعت عيناه ببريق 

خاص خلف النظارة


تنهد تنهيدة طويلة ، وأمسك بكتف ابنه ببطء ، قائلاً بهدوء : " طالما أنك وشياويو سعيدان، فهذا هو الأهم ."



—————


في الغرفة التي أُطفئت أنوارها ، 

تسلل شو جيالي وسط الظلام ورفع بطانية السرير ليتسلل داخلها ، 

عانق شياويو الذي تنبعث منه رائحة حلوة وناعمة بين ذراعيه ،


: " ممم..." أصدر فو شياويو أنيناً رقيقاً من أنفه ، 

وقبل أن يفتح عينيه قد استدار بالفعل ليعانق جيالي


: " حبيبي هل لا تزال مرهق ؟" 


بما أنهما بمفردهما في الغرفة ، أصبحت مناداة جيالي له أكثر جرأة ؛ 

أحاط خصر شياويو النحيل بيديه، و عضّه عضّة خفيفة على 

وجنة شياويو: " إنها الحادية عشرة والنصف ليلاً "


: " لماذا مرَّ الوقت بهذه السرعة ؟" تمتم شياويو بكسل، 

وفتح عينيه ببطء


لا يزال في حالة من النعاس والارتباك ، فاستسلم تماماً 

وبقي في حضن جيالي


تسلل ضوء القمر من النافذة لينير الغرفة ، 

القطة شيا آن والقط دا بانغ مستلقيين عند قدمي شياويو


و في هذه اللحظة شيا آن تثبّت دابانغ أسفلها ، و تلعق فرو بطنه بلسانها


راقب شياويو المشهد لفترة ، ثم قال بصوت مبحوح : 

" هل تحب شيا آن دابانغ لهذه الدرجة ؟ 

لقد بلل فروه تماماً باللعاب 

و دا بانغ لا يبادلها الأمر "


ضحك جيالي ضحكة خفيفة : " فو شياويو أنت حقاً لا تفهم القطط ..." وشرح له بصبر :

 " شيا آن تلعق دابانغ لأن مكانته أعلى في علاقتهما ؛ 

القط ذو المكانة الأعلى هو من يلعق الأدنى ، 

ولا يمكن تبادل الأمر بشكل عشوائي ."


: " أوه؟" استدار شياويو فجأة ، ولمعت عيناه المستديرتان ببريق خاص


و باستدارة واحدة ، ارتفع فوق جيالي ليثبته أسفله ، 

وأحاطت أصابعه الطويلة—التي يزينها خاتم الماسة الزرقاء—عنق جيالي، بينما 

استقرت أطراف أصابعه على عنق جيالي 


لم يكن بحاجة للنظر ؛ فبمجرد لمس ذلك الوشم ، كان الأمر كافياً لإثارة حماسه


بصوت خافت : " شو جيالي .. إذن...

في يوم ما سألعق جسدك بالكامل حتى أبلله أيضاً ."


جيالي : " اههخ اللعنة —"

{ لقد فسد الأمر ..

لقد تدلل تماماً ! 

لقد أصبح هذا القط شقياً لدرجة لا تُصدق !!! }

أخذ جيالي نفساً عميقاً ، وقام بحركة سريعة بجسده ليخفي 

رد فعله الجسدي ، وقال وهو يشد على أسنانه : 

" توقف عن المشاكسة ."


ضحك شياويو بضحكة تفيض بالحلاوة والمكر ، 

وظل يعانق عنق جيالي وهو يُقبّله قبلات متتالية على وجنتيه

رفع رأسه وقال: " شو جيالي دعنا نترك جي فاي عند والدي لمدة يومين ، ما رأيك ؟"


كانت نظرات شياويو بعينيه الواسعة تحمل ملامح الجدية 

والبراءة في آن واحد ، دون أي شعور بالذنب


رغم أنه الأوميغا الأكثر شعوراً بالمسؤولية ، وليس أباً مقصراً أبداً ، 

إلا أنه بمجرد أن يتعلق الأمر بهذا النوع من ' الانفراد ' 

تظهر عليه فوراً طباع القطط المدللة التي لا تبالي بأي شيء آخر سوى رغبتها


: "... حسناً "


في البداية جاء رد جيالي مشوباً ببعض الاستسلام ، 

ولكن بمجرد أن نطق بكلمة ' حسناً ' —- لم يعد قادراً على 

إخفاء رغبته ، فضاقت عيناه هو الآخر

و قرب شفتيه من أذن شياويو ، و بصوت مبحوح : 

" أنا أحبك يا قطي الصغير.. 

و سأقضي هذين اليومين في الجنس اللعين معك "



……



الساعة 11:59 مساءً ——


مورونغ جينغيا يتكئ داخل حضن شولانغ،


بينما فو شياويو وشو جيالي يمسكان بيدي جي فاي ونان يي كلٌّ على حدة ،

وقد تجمّعت الكلاب الاثنتان والقطط الثلاث أيضاً في الفناء


ومن التلفاز — أنغام أغنية ' ليلة لا تُنسى ' تتردّد من بعيد


عشرة… تسعة… ثمانية… سبعة…


جي فاي : “ ثلاثة… اثنان…”


جي فاي لا يعلم إطلاقاً أنه على وشك أن يُترَك من قِبل والديه لسببٍ مخزٍ ،

و يقفز بحماس في الثلج ،

صارخاً بالعدّ التنازلي بأعلى صوته


“ واحد !”


“ سنة جديدة سعيدة !”


ومع انطلاق أصوات الجميع ، دوّت أصوات المفرقعات من بعيد ،

وأضاءت الألعاب النارية سماء الليل الحالكة


و وسط هذا الصخب ،

شدّ شو جيالي أصابع يد فو شياويو بهدوء ،


أما شياويو فالتفت نحوه ،


وتحت انعكاس الألعاب النارية المتلألئة ،

نظر إلى شو جيالي بعينين تلمعان كبريق النجوم —


تساقطت رقائق الثلج البيضاء على شعرهما وكتفيهما،

نقية… ومهيبة… وجميلة


جيالي { لقد حلّ عام جديد }


شو جيالي يعلم أن أمامهما سنوات طويلة جداً لا تزال بانتظارهما 


{ بعد عشر سنوات ..  ربما يكون نان يي قد تزوّج ،

وبعد عشرين سنة ….  ربما حتى ذلك الكُرة البيضاء الصغيرة جي فاي 

سيصبح لديه أطفاله … 


لكنّنا سنبقى معاً ...


نشاهد الأطفال وهم يكبرون ،

و نشاهد بعضنا نكبر ببطء ،

حتى تتسلّل التجاعيد بأناقة إلى زوايا أعيننا


الحياة قصيرة إلى حدٍّ مذهل ،

وتحت هذا الفضاء الشاسع ،

يبدو وجود البشر ضئيلاً للغاية 


لكن حين نكون معاً ،

فإن الزمن — المتدفّق كجريان النهر —

يكتسب معنى


وعند نهاية الحياة ،

لن يعود المصير أرضاً قاحلة موحشة


الحب هو أجمل غريزة يملكها البشر


في هذا العالم ،

لا شيء يمكنه هزيمة العدم سوى الحب ،

ولا شيء يستطيع أن يكون أبدياً أمام الزمن

سوى الحب }


الــ 💕 ❄️ ـنـهـايــة 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي