القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch24 حب غريب

 Ch24 حب غريب



ظل فو شياويو يرتجف في أحضان جيالي لفترة طويلة جداً ،

عجز عن نطق أي كلمة ، كان يرتجف فحسب ، ارتجافاً ممتداً لا نهاية له


ظل جيالي يحتضنه بقوة ، ويداعب بلمسات متتالية غدته 

التي بدأ تورمها يتلاشى تدريجياً ، وهو يهمس بصوت خافت : " أنا أعلم ،،،

لا تخف ، لا تخف ."


برغم أن شياويو لم ينطق بشيء ، إلا أن جيالي بدا وكأنه يفهم كل ما يدور في خاطره


لطالما ظن فو شياويو أنه شجاع بما يكفي—


هو من قرر الاتصال بشو جيالي، وهو من قال إنه ' فكر ملياً ' 

وهو من طلب من شو جيالي أن يأخذه ليرى شيء لم يشهده من قبل


لكن تبين أن هذا الجانب منه لا يزال يشعر بالذعر


لقد طارد هان جيانغتشوي لسنوات عديدة ، ورغم أن والده 

فو جينغ كان يدعمه بقوة ، 

إلا أنه كان يتصل به أحياناً ليستجوبه عما إذا كان قد ضاجع 

هان جيانغتشوي أم لا ،

كان ذلك بالطبع للتأكد ؛ التأكد من أنه لم يُسلّم جسده 

باستخفاف قبل الحصول على وعد بالزواج ——


كان يبدو قوياً ومستقلاً ، لكن في الحقيقة ، كانت صرامة 

طفولته تلاحقه كظله ؛ 

لم يتحرر أبداً من قيود والده ، حتى هذه الليلة —


بعد هذه الليلة ، سيختلف كل شيء —-


و بما أنه اختار ملاحقة رغباته الخاصة ، فقد سلك طريقاً 

يتعارض تماماً مع توقعات والده


في هذا الطريق ، سيسير وحده ، ويحارب وحده ، 

ولذلك هو محكوم عليه بالوحدة


سواء كان الحظ حليفه أم لا، سيتعين عليه وحده تحمل المسؤولية الكاملة


لم يستطع أن يكون شجاعاً بشكل كلي، 

بل لا يتمنَّى سوى الانكماش قليلاً في أحضان شو جيالي—


هذا الألفا هو من منحه أول ' علامة مؤقتة ' في حياته


فو شياويو فجأة { بعد سنوات عديدة ،،، هل سيظل شو جيالي يتذكرني ؟ 

هل سيتذكر مرته الأولى المتعثرة والصامتة مع هذا الأوميغا ؟ }

هذا الخاطر جعله يشعر بضعف غير مسبوق



...


انتظر شو جيالي حتى توقف جسد شياويو في أحضانه عن 

الارتجاف البسيط ، ثم رفع وجه شياويو وسأله بنبرة رقيقة : " هل لا تزال تشعر بالألم ؟"


هز فو شياويو رأسه نفياً


في الحقيقة لا يزال يتألم ، لكنه لم ينوِي قول ذلك


عندما احتضنه شو جيالي بهذه الطريقة ، أدرك فو شياويو 

مدى قوة العضة التي غرزها فيه قبل قليل ؛ فقد ترك أثراً 

دامياً لأسنان عند عظمة ترقوة جيالي


تحسس المكان بحذر بأصبعه ، لم يجرؤ على لمس الجرح مباشرةً ، 

بل لمس المكان المحيط به فقط؛ شعر بأسف شديد ، 

{ بينما جيالي يلبي احتياجاته ، قمت أنا بـ بعضّه }

"شو جيالي..."


: " لا بأس ." وقبل أن يكمل ، قاطعه شو جيالي بحسم


لم يملك فو شياويو إلا الصمت مجدداً


بمجرد أن استعاد ذرة من العقلانية بعد ممارسة الجنس العنيفة ، 

أدرك كم كان وضعهما الحالي غريب ومفاجئ


برغم أنه كان مستلقي على سرير شو جيالي، ومحاطاً 

بذراعيه في عناق حميمي ، 

وبرغم أنه... كان يتوق للحديث معه ، إلا أنه شعر بتصلب 

شديد منعه من معرفة من أين يبدأ الكلام


ربت شو جيالي على رأسه : " هيا 

يمكنني الآن أن أتركك لتذهب للاستحمام ."

ثم حمله بين ذراعيه


وعندما نهض ، انزلق اللحاف بسبب حركتهما ، فكشف بشكل واضح عن ملاءة السرير


لمحها فو شياويو بطرف عينه الحاد فوراً


تسارعت أنفاسه قليلاً ، وحاول خلسة بأصابع قدميه سحب 

طرف اللحاف ليخفي تلك الآثار الموجودة على الملاءة مجدداً


رأى شو جيالي ذلك بوضوح ، ولم يستطع منع زاوية فمه 

من الارتفاع قليلاً في ابتسامة


لكنه لم ينطق بكلمة ، لأنه فجأة لم يعد يرغب في فضح فو شياويو في كل مرة


سابقاً — كان يرى أن إصرار شياويو على التظاهر بالقوة 

لحماية كبريائه أمر غير محبب ، 

لكنه الآن وهو يرى فو شياويو يحاول بهدوء الحفاظ على ماء 

وجهه حتى في مثل هذه اللحظة ، تغيرت مشاعره عما كانت عليه في الماضي


حركة شياويو ذكرته بقطته شيا آن المحبة للنظافة وهي 

تنبش الرمل بعد قضاء حاجتها ، لدرجة أنه وجد الأمر لطيفاً للغاية


و قبل أن يحمل فو شياويو استخدم شو جيالي جهاز 

التحكم عن بعد لملء حوض الاستحمام (البانيو) في 

الحمام الرئيسي بالماء


لذا بمجرد دخولهما الحمام ، وضع فو شياويو العاري برفق 

داخل الحوض ، ثم أضاف بضع قطرات من زيت ' جو مالون' العطري برائحة البرتقال


وعندما همّ شو جيالي بالنهوض للمغادرة ، لم يستطع فو شياويو الاحتمال ، 

فأحاط عنقه فجأة بيديه وسأله : " شو جيالي ألن تستحم أيضاً ؟"


الحوض كبير بما يكفي لشخصين


كانت الفكرة مخجلة نوعاً ما، لدرجة أنه بدأ يبحث في سره 

عن أعذار لتعلقه الشديد بشو جيالي بل وأخذ يفكر بجدية : " شو جيالي يجب عليك حقاً أن تستحم "


: " لديّ بعض الأمور لأنجزها، سأستحم لاحقاً "


شعر فو شياويو ببعض الإحباط، لكن جيالي مد يده تحت 

الماء ومسح على بطنه بلطف، وقال بصوت خافت : 

" استرخِي في الماء الساخن قليلاً ، ستشعر بتحسن . 

و عندما تنتهي ، سآخذك لتناول طعام لذيذ "


فقط هذه الجملة —- ' سآخذك لتناول طعام لذيذ ' —-

كانت كفيلة بأن تجعل فو شياويو يشعر بالسعادة فوراً


لم يصدق كيف يمكن لمشاعره أن تتقلب صعوداً وهبوطاً 

بهذه القوة في ثواني ، لكن تلك الكلمات كانت ذات مغنى عميق—


بدونها ، كان سيشعر أن كل شيء سينتهي بمجرد هدوء نوبة الشبق ؛ 

لكن بوجودها ، تأكد أن السعادة والمودة يمكن أن تستمر ،



الهواء الدافئ يملأ الحمام ، ودرجة حرارة الماء وكميته في 

الحوض كانت مثالية ، 

وبمجرد استلقائه فيه ، شعر حقاً أن كل مسام جسده قد بدأت تسترخي


استمع فو شياويو لنصيحة شو جيالي، واستمتع بحمام دافئ ومريح لفترة قبل أن يخرج من الحوض ….



….



عندما بدأ فو شياويو بتجفيف جسده بالمنشفة الرمادية 

السميكة التي علقها شو جيالي جانباً ، تملكه فضول مفاجئ


ورغم أنه وحيد في الحمام ، إلا أنه التفت حوله بغريزة 

للتأكد من عدم وجود أحد ، ثم أنزل رأسه خلسة واستنشق 

رائحة منشفة شو جيالي



لا تفوح منها رائحة النعناع ، بل تحمل عبقاً منعشاً 

للمنظفات لا يوجد إلا في المناشف المغسولة حديثاً


{ رائحة طيبة جداً }


شعر بغرابة أن كل ما يخص شو جيالي يروق لحاسته؛ 

ليس فقط رائحة النعناع المنبعثة من جسده ، بل حتى زيت 

البرتقال العطري الذي يستخدمه ، 

ورائحة المنظفات الباردة.. 

كل شيء يتعلق بشو جيالي كان يبعث في نفسه السرور


في هذه اللحظة أدرك فو شياويو فجأة أنه لا يملك ملابس 

ليرتديها بعد الاستحمام


لم يسبق له أن مر بمثل هذا الموقف المحرج ؛ فلم يجد 

بداً من لف نفسه بالمنشفة وفتح الباب بحذر ، 

ناوياً مناداة شو جيالي بصوت منخفض


لكن بمجرد فتحه للباب ، رأى فوق الخزانة الصغيرة 

المنخفضة ملابس قد رتبها شو جيالي له بعناية


عبارة عن طقم بجامة قطني باللون الأزرق الداكن


و عندما بسطها ونفضها ، سقطت منها بغير قصد ملابس 

داخلية سوداء —- كانت ملفوفة بداخلها


شو جيالي اهتم بالتفاصيل لدرجة جعلته يشعر ببعض الخجل



التقط فو شياويو الملابس الداخلية ، واحتضن البجامة الزرقاء الداكنة ، 

ولم يستطع منع نفسه من الابتسام برقة


...


بما أن فو شياويو فارع الطول ، كانت ملابس شو جيالي 

عليه واسعة قليلاً فقط


فقط الملابس الداخلية السوداء كانت فضفاضة نوعاً ما 

عند الخصر والساقين ، لدرجة أنه شعر وكأن الهواء يتسلل 

إليها أثناء مشيه


رغم أنها لم تكن ملائمة تماماً لمقاسه، إلا أنه شعر بخفة 

وسعادة في قلبه بمجرد ارتدائها


الدخول في حالة الشبق، وارتداء ملابس الطرف الآخر 

بعدها.. كل هذه الأمور كانت بالنسبة له تنتمي إلى ' عالم 

الكبار ' الغامض الذي كان يتوق إليه سراً


لذا في كل مرة يختبر فيها تفصيل جديد ، كان يشعر بالإثارة



تجول فو شياويو في أرجاء الصالة بحثاً عن شو جيالي لكنه لم يجده ، 

بل سمع فقط صوت دوران الغسالة وهي تغسل الملابس—


{ ماذا يغسل شو جيالي؟ }


وعندما عاد فو شياويو بفضول إلى غرفة النوم الرئيسية، وجد الإجابة


لقد تم تغيير طقم الفراش ذو اللون الأزرق الداكن بالكامل 

إلى طقم بلون بيج مائل للبياض


من الواضح أن حركته الصغيرة عندما حاول إخفاء بقع 

الملاءة باللحاف لم تخفَ على عيني شو جيالي


ولم يتوقف الأمر عند السرير ؛ فحتى قميصه و بنطاله اللذان 

نزعهما ورماهما على الأرض قبل قليل قد اختفيا، ومن 

المؤكد أنهما أخذا للغسيل أيضاً


شو جيالي الذي يبدو عادةً متكاسلاً و مسترخياً، قام بأعمال 

المنزل ببراعة ونشاط مذهلين بينما هو يستحم



رفع فو شياويو رأسه ، ورأى أخيراً خيال شو جيالي عبر الباب الزجاجي للشرفة


برغم أننا في فصل الشتاء ، إلا أن الألفا من الفئة A يتمتع 

بلياقة بدنية استثنائية ، لذا لم يكن وقوفه في الخارج 

بملابس النوم القطنية يمثل له أي مشكلة


تراكمت الثلوج بكثافة على شرفته ، لكنها قد كُنست جانباً

وفي الزاوية ، صُفت بضعة أحواض للزهور كانت خالية من 

النباتات بسبب البرد القارس



سرح شو جيالي لفترة ، ثم أشعل سيجارة ومشى نحو حوض 

المياه في الشرفة ، ووقف هناك ينظر إلى مشهد الشارع في الخارج


في ليلة الشتاء الباردة هذه ، بدا ظهره موحشاً ومنعزلاً بشكل لافت


و في لحظة ما، وبالرغم من وجود الباب الزجاجي الفاصل، 

تيقن فو شياويو أن شو جيالي قد تنهد تنهيدة عميقة


أحياناً يتملك فو شياويو شعور غريب بأن شو جيالي الذي 

يراه الناس—ذلك الشخص المرح ، المسترخي ، واللطيف—

ليس سوى ' نسخة استعراضية '


أما شو جيالي الحقيقي ، فقد كان يختبئ في الحقيقة خلف 

تلك التنهيدة التي يطلقها سراً حين لا يراه أحد ، 

وفي هذا القوام المنعزل الذي يبتلعه سواد الليل ،


اجتاحت قلب فو شياويو مشاعر غريبة وواهنة ، 

فلم يتمالك نفسه واندفع بتهور ليفتح الباب ، 

وخطا نحو الشرفة حيث تعصف الرياح الباردة


شو جيالي الذي كان واقفاً عند حوض الغسيل ، التفت 

مندهشاً من صوت الباب: " هل انتهيت من الاستحمام بهذه السرعة ؟"


الألفا الضخم لا يزال يضع السيجارة في فمه ، فتحدث بنبرة 

غير واضحة أضفت عليه مظهراً ينم عن التمرد واللامبالاة


لكن الصدمة كانت فيما يحمله بين يديه.. ملابس داخلية 

بيضاء مبللة ومغطاة برغوة الصابون —-


تجمد فو شياويو في مكانه بذهول ، 

وشعر بحرارة وجهه ترتفع بسرعة جنونية ——

{ هذا ... هذا يخصني ...}


: " لماذا خرجت ؟" ضيق شو جيالي عينيه ، وبدا غير راضٍ 

عن رؤية شياويو له في هذا الوضع


لكنه لم يكن من النوع الذي يتصرف بخجل مصطنع ؛ 

وبما أن الأمر قد كُشف ، لم يجد داعياً للإطالة في الحديث، 

فاستدار عائداً إلى عمله وهو يواصل غسلها ببرود 

والسيجارة لا تزال بين شفتيه


لكن بعد لحظات ، شعر بجسد يفوح برائحة أزهار 

الغلوكسينيا يقترب منه من الخلف—



لقد عانق فو شياويو خصر جيالي بذراعيه من الوراء


: " شو جيالي..." 


ناداه بصوت يحمل نبرة رقيقة ، كسولة ، ومتعلقة به بشدة


توقفت حركة شو جيالي للحظة عند سماع اسمه ، 

ثم قال بصوت مبحوح: " الملابس الملامسة للجسد من الأفضل غسلها يدوياً ."


كانت هذه الجملة تبدو وكأنها إجابة على سؤال لم يُطرح، 

لكنها في الحقيقة كانت محاولة منه لتبرير موقفه



أن يقوم ألفا بغسل الملابس الداخلية يدوياً لأوميغا لا يعرفه 

جيداً هو تصرف ' غير لائق ' تماماً بحق هيبته ، 

لدرجة أن شو جيالي نفسه وجد صعوبة في تقبل الأمر


لكن عدم غسلها لم يكن خياراً ؛ فتركها هكذا سيجمع 

البكتيريا ، وهذا ليس جيداً لصحة شياويو


كان شديد القلق والاهتمام ؛ لذا تعمد اختيار وقت 

استحمام فو شياويو ليختبئ في الشرفة حيث الرياح الباردة 

ويغسلها، ولم يتوقع أبداً أن يُقبض عليه وهو يمارس ' دور الأب المهتم ' متلبساً


لم يستطع شو جيالي منع نفسه من إطلاق زفرة من دخان سيجارته بضيق


و خلف ظهره ، صمت شياويو لفترة ، 

ثم أسند رأسه على ظهره وقال بصوت خافت جداً : 

" لم يسبق لأحد أن غسلها لي"

{ حتى والدي لم يفعل ذلك }


منذ أن بدأ يفهم ما حوله ، كان والده مشغولاً دائماً بتأمين لقمة العيش ، 

لذا لم يكن هناك اهتمام كبير بتفاصيل الأعمال المنزلية ؛ 

و كانت جميع الملابس — داخلية وخارجية ، تُلقى معاً في غسالة قديمة


لم يدرك أن هذا غير صحي إلا عندما كبر


رقّ قلب شو جيالي فجأة ؛ يداه مبللتين بالماء ، 

فلم يستطع استخدامهما ، فاكتفى بالتمتمة : 

" ساعدني في إمساك السيجارة "


امتثل شياويو الملتصق بظهره للأمر ، ومد يده ليأخذ السيجارة من فمه—


لكنه فجأة ، وبشكل خارج عن المألوف، حاول تقريبها من شفتيه


: " فو شياويو!" توقفت حركة شو جيالي فجأة ، وارتفع 

صوته بحدة : " أطفئها فوراً "


فزع فو شياويو من صرخة جيالي المفاجئة ؛ فهو في النهاية 

' طالب مجتهد ' ومنضبط ، لذا سارع بارتباك إلى إطفاء 

السيجارة فوق السياج الجانبي


أطفأها بقوة مفرطة ، فشعر بلسعة حرارة خفيفة عند طرف 

أصبعه ، كأن النار لامسته

{ لقد دخن نصفها فقط } فكر في هذا وهو يميل برأسه على كتف جيالي


هدأت نبرة شو جيالي أخيراً وهو يسأله : 

" هل تشعر بالبرد ؟"


في الحقيقة الجو بارد حقاً


قرب فو شياويو أنفه من منطقة غدة الألفا ، واستنشق 

رائحته وهو يقول: " لا، لست بارد ."


لم يرغب أن يمنح شو جيالي أي عذر لطرده وإعادته إلى الداخل


لم يقل شو جيالي شيئ ، لكن حركته في فرك الغسيل تسارعت فجأة

و وبعد بضع دقائق ، قام بشطف الرغوة بسرعة وعصر الملابس جيداً


بعد الانتهاء ، كان لا يزال يمسك بتلك الملابس الداخلية بيد واحدة ، 

ثم استدار وفتح ذراعيه لشياويو قائلاً : " تعال "


تردد فو شياويو للحظة—

{ أنا لست في حالة حرارة الآن ، فهل... هل لا يزال شو 

جيالي يرغب في احتضاني ؟ }


لكن شو جيالي ظل ينتظره بصبر


شعر شيايو بجسده يزداد خفة فجأة ، فلم يعد يتردد ، 

بل قفز تقريباً إلى أحضان جيالي، وأحاط عنقه بذراعيه ، متشبثاً به تماماً كقطة صغيرة تتعلق بصدره


بمجرد دخولهما ، اندفعت القطة شيا آن نحوهما مجدداً


لكن هذه المرة لم تتشبث ببنطال شو جيالي كما فعلت سابقاً، 

بل بدأت تدور حولهما وهي تهز ذيلها الكثيف


و في طريقه ألقى شو جيالي بالملابس الداخلية المغسولة في المجفف ، 

ثم جلس على الأريكة وهو لا يزال يحمل فو شياويو



بمجرد جلوسه ، قفزت شيا آن لتستلقي بجانب فخذه ، 

تراقب فو شياويو بعينيها المستديرة بين الحين والآخر ، 

وكأنها تتساءل عن هوية هذا الضيف غير المدعو الذي اقتحم المكان


ربت شو جيالي على رأس شيا آن بشيء من البرود ، 

ثم سأل شياويو بصوت خافت : " جائع أليس كذلك؟ 

ماذا تحب أن تأكل ؟"


كان فو شياويو جائعاً بالفعل 


فالأوميغا أثناء فترة الحرارة يفقد الكثير من طاقته البدنية ، 

مما يجعل شهيته ترتفع بشكل غير مسبوق ، 

لكنه قال بدافع العادة : " هل... هل توجد سلطة خضار ؟"


ظل شو جيالي يحدق في شياويو الذي بين ذراعيه لفترة طويلة ، 

حتى شعر فو شياويو ببعض الارتباك والضيق ، 


حينها فقط ارتفعت زاوية شفتي جيالي قليلاً : " أنا لا أقدم 

هذا النوع من أوراق الشجر عديمة الطعم هنا "


لم يدري فو شياويو إن كان شو جيالي يجيبه بجدية أم 

يمازحه : " إذن هل يوجد زبادي ؟"


: " فو شياويو …. " حسم شو جيالي أفكاره بوضوح ، وقال 

مشدداً على كل كلمة: " الليلة لا توجد وجبات صحية 

ولا أوراق شجر ، ولا أطعمة قليلة الدسم ."


بدا فو شياويو تائهاً ، واكتفى بالنظر إلى شو جيالي قائلاً 

بضعف : "سيزداد وزني..."

كان يخشى ذلك حقاً


: " لقد كنت سميناً في صغرك ، أليس كذلك ؟" ضيق جيالي عينيه، 

دفع نظارته ذات الإطار الذهبي إلى الأعلى


ارتعش جسد فو شياويو قليلاً ، ورغم شعوره بالإحراج ، 

إلا أنه قال بصوت خافت : " نعم . 

في المرحلة الإعدادية... كنت سميناً لفترة "


عندما بدأت الفيرومونات بالظهور في الإعدادية ، كان مستديراً جداً


وجهه مستدير ، وعيناه مستديرة ، وفوق ذلك يمتلك 

شخصية الطالب المجتهد والمنضبط بصرامة ؛ 

لذا برغم امتلاكه لفيرومونات متميزة للغاية ، إلا أنه لم يُلاحقه أي ألفا


في سنوات الدراسة كان والده فو جينغ يفرض عليه قيوداً صارمة ، 

فلم يجرؤ على الاهتمام بجماله ، بل كان يخجل من ذلك


و استمر الحال هكذا حتى عطلة التخرج من الثانوية ، 

حين بدأ أخيراً تنفيذ خطته الخاصة


كان يركض يومياً لمسافة أربعة أو خمسة كيلومترات ، 

ولا يأكل سوى الأطعمة الغنية بالبروتين وقليلة الدسم ، 

متجنباً السكر والزيت والتوابل تماماً ، كأنه راهب متقشف


وهكذا نجح في صياغة ' نفسه الجديدة ' تماماً قبل سفره للخارج


بعد ذلك نادراً عاد إلى مسقط رأسه


جزء من السبب كان جفاءه مع والده ، ولكن ربما كان الجزء 

الآخر نابعاً من أعماق قلبه ؛ 

فلم يكن يرغب في الالتفات وراءه ليرى ماضيه الباهت والمنطفيء


...


في الواقع شو جيالي قد خمن ذلك منذ فترة طويلة


ففي هذا العالم قلة هم من يولدون بجمال يستمر معهم من الصغر إلى الكبر


ربما يكون ' جين تشو ' ( زوج شو جيالي السابق) واحداً منهم ؛ 

هؤلاء المحظوظون ، بفضل ثقتهم الكافية وشعورهم بالأمان ، 

غالباً يتعاملون مع جمالهم بلامبالاة واسترخاء ،

وحتى لو مروا بمراحل زاد فيها وزنهم أو فقدوا مثاليتهم ، 

يظلون محتفظين بهدوئهم.


لكن فو شياويو لم يكن كذلك ؛ 

فقد استخدم انضباطاً ذاتياً يقترب من المرض للحفاظ على 

قوام ملامحه ، وكان يهتم بشدة لردود فعل العالم الخارجي


وهذا في الحقيقة يثبت وبقسوة حقيقة واحدة :

أن جزءاً كبيراً من جمال هذا الأوميغا هو جمال ' مُكتسب'

وناجم عن كفاح مرير


لطالما آمن شو جيالي بأنه يميل للجمال الفطري — 

الجمال المسترخي والكسول


لكن عندما قال شياويو بصدق إنه ' كان سمين ' بدا وكأنه 

يعترف بذنب ما

مطأطئاً رأسه وحواجبه وعيناه يغلفهما الإحباط..


في تلك اللحظة انقبض قلب شو جيالي فجأة بقوة ، 

بل... كأنه شعر بوخزة ألم عابرة


جيالي رفع وجه شياويو بين يديه وسأله :

: " فو شياويو أليس هان جيانغتشوي وسيماً جداً ؟"


فو شياويو بحزن { بالطبع هو كذلك } وشعر أن السؤال لا 

يحتاج حتى إلى إجابة


جيالي : " — لقد كان يُلقب بـ 'أجمل ألفا في مدرسة بكين الثالثة' سابقاً ..." بنبرة هادئة: " لكنك لا تعلم ، 

في الثانوية ، 

كان هان جيانغتشوي قصير ونموه بطيئ ، 

لم يتجاوز طوله متر وستين ، كان أقصر من وين كي حتى !

في ذلك الوقت كان يفقد صوابه إذا ناداه أحد بـ 'الأميرة هان'

أما الآن وقد صار طوله مئة واثنين وتسعين ، لم يعد يغضب 

كثيراً من هذا اللقب ."


ظل فو شياويو صامتاً، لكن عينيه القطة معلقة بشو جيالي، 

ومن الواضح أنه يصغي بتركيز شديد


ظهرت على وجه شو جيالي ابتسامة كسولة : " ويوجد أنا أيضاً ، لست سيئ المظهر أليس كذلك ؟ 

ففي الثانوية كنت قد أغويت عدد لا يحصى من الأوميغا 

لكن كان لديّ أمر واحد يسبب لي اكتئاباً شديداً آنذاك.. 

ذقني كان يمتلئ دوماً بحب الشباب اللعين !! 


في ذلك الوقت، كنت أخشى في المواعيد الغرامية أن يحدق 

الطرف الآخر في ذقني ، 

كنت أظنهم يراقبون بذور الشباب تلك 

أما الآن.. فقد انتهى الأمر ، و لم يعد يهمني بتاتاً ."


قال شو جيالي ذلك وهو يرفع يد فو شياويو ويضعها على ذقنه


شعر فو شياويو بوخز خفيف هناك ، ربما لأن لحية جيالي 

بدأت تنمو ، وفي الحقيقة لم يعد يشعر بأي أثر لتلك 

الندوب التي تحدث عنها شو جيالي


لكنها المرة الأولى التي يضع فيها أطراف أصابعه على ذقن ألفا

فلم يتمالك نفسه من مداعبته بفضول لبعض الوقت


نظر شو جيالي إلى شيايو في حضنه ، وكبح رغبته في إلقاء 

خطبة طويلة ، 

واكتفى في النهاية بابتسامة و بصوت رقيق : 

" كل شيء سيمر.. تلك الأمور المزعجة في سن المراهقة .

فو شياويو لقد مضى الأمر ، 

فلا تحبس نفسك فيه مجدداً ."


بعد صمت طويل — استجاب فو شياويو بصوت خافت جداً يشبه مواء قطة صغيرة : "... ممم."



كان يشعر بدفء غريب يغمره وهو محاط بهذا القرب الحميم من جيالي


و لسبب ما شرد ذهنه فجأة ، وفكر في تقييم شو جيالي 

لنفسه بأنه ' ليس سيئاً ' فبدأ له التقييم غير منصف ، 

ولم يستطع المقاومة فهمس في أذن جيالي بصوت خافت جداً: " شو جيالي أظنك وسيماً جداً ."

 { و ليس مجرد ' ليس سيئاً ' }


لكن بمجرد نطق هذه الكلمات، تملكه الخجل فوراً


لقد شعر أنه ساذج جداً، فبالتأكيد لم يطلب شو جيالي رأيه


رفع شو جيالي حاجبيه وحدق في وجهه للحظة :

" أنا أعلم ذلك أيضاً ،" قالها بتفاخر وثقة


لمعت في عيني جيالي الضيقة ذكاء يشبه مكر الثعالب ، 

ثم سأل فجأة بخبث: " فو شياويو من الأوسم.. 

الأميرة هان أم أنا ؟"


فجأة، صمت فو شياويو

وما أدهشه هو أن الإجابة كانت موجودة في قلبه على الفور


لكنه مهما حدث لن يجيب


فأن يقوم بخفض مكانة هان جيانغتشوي بهذا القدر لمجرد 

لحظة متعة ، 

سيجعله يبدو كمن يفضل الشهوة على الصداقة ، 

وهذا أمر محرج للغاية

 

: " حسناً لن أسأل ،،، لن أسأل ..." هز شو جيالي كتفيه بشيء من الخيبة ، ولم يضغط عليه للإجابة ، 

بل سأل بصوت خافت : " فو شياويو أنت تحب المأكولات البحرية أليس كذلك ؟"


" ممم ."


: " هذا رائع ،،" غمز شو جيالي بعينه : " أنا خبير في تقشير القشريات "


قال ذلك وهو ينحني برقة شديدة ، وقبّل خد شياويو قبلة 

خفيفة كملامسة اليعسوب لسطح الماء 

: " فو شياويو أريد أن أطعمك مأكولات بحرية "


تلك القبلة ، وتلك الكلمات ، جعلت شياويو يرتخي تماماً


: " ليس بعيداً عن منزلي ، توجد حانة للمأكولات البحرية المطهوة رائعة جداً ،

مخالب السرطان بالخمر هو طبقهم المميز ، هل تريدها ؟"


رفع فو شياويو رأسه ينظر إلى الألفا الخاص به

{ الألفا الخاص بي .. المؤقت.. الألفا خاصتي … }


هذا الخاطر المتهور جعله يرتجف قليلاً


وقوة إرادته السابقة تلاشت تماماً في هذه اللحظة ، 

فاكتفى بإيماء رأسه بالموافقة 


: " وهل تريد جراد البحر (الإستاكوزا) أيضاً ؟"


في هذه اللحظة تذكر فو شياويو تلك الليلة في برج توين ستارز ، عندما طلب هو شيا وشو جيالي 

وشياو يون وجبة جراد البحر في وقت متأخر من الليل بعد العمل الإضافي


بينما كان هو في ذلك اليوم يأكل سلطة خضار عديمة 

الطعم ، وبدون حتى صلصة ' ثاوزند ايلند ' 


فكر في هذا، ثم أومأ برأسه مجدداً


: " اووه صحيح ماذا تريد أن تشرب ؟"


تذكر شو جيالي هذا السؤال فجأة ، ثم تابع بعد وقفة 

قصيرة: " ماء فوار؟ لدي 'بيريه' في المنزل "


لقد قدم خياراً صحياً هذه المرة

 

فو شياويو { لكن—

اللعنة لكل شيء } بصوت خافت: "أريد أن أشرب كولا..."


في هذه اللحظة رفعت القطة شيا آن رأسها فجأة وأطلقت مواءً وكأنها تحاول تنبيهه


: " كولا دايت ! "


وهكذا، وبعد انفجار قصير من الجرأة ، لم يستطع فو شياويو إلا أن يضيف تلك الجملة بضعف ~


يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي