القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch27 حب غريب

 Ch27 حب غريب



وقف شو جيالي عند الباب ، عاري الصدر ، 

يحدّق بذهول في جين تشو الذي يبتسم ابتسامة مشرقة


وللحظة ، فكّر بجدية شديدة : { هل أنا أرى حلمًا الآن ؟} 

لكن سرعان ما بدّد هذا الوهمَ صوتٌ طفولي ناعم ارتفع من 

عند ساقيه ، وأعاده بالكامل إلى الواقع —

“ أبببببي !”


خدّا شو نان يي محمرّين ، وطوله بالكاد يصل إلى خصر شو 

جيالي، لذا حين اندفع ليعانقه ، شدّ بنطال البجامة الواسع إلى الأسفل بضعة سنتيمترات

: “ أوه !” انتفض شو جيالي؛ فهو لم يكن يرتدي شيئًا تحته، 

وفوق ذلك كان لا يزال متأثرًا من الصباح بعد احتضانه 

لأوميغا وسمه مؤقتًا ، 

ولا يمكن أن يراه نان يي على هذه الحال


أمسك فورًا بحزام البنطال بإحكام ، ثم انحنى وكأن شيئًا لم 

يكن، وحمل شو نان يي بين ذراعيه


: “ كنزي نان يي…” ما إن وقعت عيناه على وجه الطفل 

المستدير حتى نسي كل شيء، وامتلأت ملامحه بالابتسام، 

وانحنى ليقبّله بقوة : “ اشتقت لك حدّ الجنون !”


ضحك نان يي بصوتٍ عالٍ حين وخزته لحية والده التي 

بدأت تنمو ، ثم أصدر صوت قبلة كبيرة : “ أبي ! أنا أيضاً اشتقت لك! 

أحضرت لك بارما هام ! و أحضرت لأ-روو شوكولاتة !”


: “ شكرًا يا حبيبي…” ضحك شو جيالي حتى اختفت عيناه : “ يا لك من ذكي! 

بعد يومين سآخذك تزور أ-روو "


كان نان يي يقصد لحم بارما الإيطالي المفضل لديه ؛ 

فالطفل لم يتعلم بعد اسمه الصيني ، 

أما أ-روو فهو ابن صديقه آمون ، في نفس عمر نان يي ، 

وبسبب مظهره اللطيف كان نان يي يحرص في كل مرة يعود 

فيها إلى الوطن على إحضار هدية له


: “ جيالي…” كان جين تشو واقف عند الباب يراقب حديث 

الأب وابنه مبتسم ، ولم يتكلم إلا الآن: “ هل يوجد أحد في الداخل ؟”


أنزل شو جيالي نان يي إلى الأرض ، ولم يجب فورًا


جين تشو رغم بلوغه الثلاثين ، لا يزال يتمتع ببشرة ناعمة بيضاء ، 

وعينين واسعة لامعة ، بلا أي أثر للزمن


ملامح شخص لم يذق المشقة قط، 

و يعرف جيدًا أنه لا يزال يملك جمالًا نادرًا ؛ 

ابتسم عند الحديث وغمز لشو جيالي بخفة : “ الرائحة 

حلوة جدًا… جاء الوقت أليس كذلك ؟” 

ثم بدأ يتأمل بعينٍ ذات مغزى الآثار المريبة على صدر 

جيالي وعظمتي الترقوة : “ لست وفيًا يا جيالي

لديك وضع جديد ولا تخبرني ؟”


كان سؤاله مواربًا ، حذرًا من أن ينتبه نان يي


“…”

نظر شو جيالي إلى هذا الأوميغا الجميل الذي عاش معه 

سبعة سنوات ، وغرق في صمتٍ قصير


….



منذ اللحظة التي ظهر فيها جين تشو ونان يي —- كان فو شياويو قد انكمش بالكامل داخل البطانية ، 

وأصبح عقله فوضى تامة ——-

{ كيف يمكن أن يحدث موقف محرج ومخزٍ إلى هذا الحد ؟ 

لماذا اليوم تحديدًا !! 


ولماذا في صباح اليوم الذي أكون فيه عاريًا على الأريكة ؟


هل جاء جين تشو ليقيم هنا ؟ }


تذكّر فرشاة الأسنان الكهربائية التي أعدّها شو جيالي بعناية 

في الحمّام من أجل الأب وابنه ، فغرق في هلعٍ كامل


لم يجرؤ على التفكير فيما ينبغي عليه فعله بعد الآن—


{ بالتأكيد سيطلب مني شو جيالي المغادرة ….


من كل النواحي ، كان عليّ أن أرحل ؛ فأنا لست صاحب هذا المنزل }


شدّ فو شياويو البطانية بين أصابعه


ورغم اختبائه ، كان يصغي بكل تركيز إلى الحوار عند الباب ، 

كلمةً كلمة ، 

وحين سمع جين تشو يسأل ' هل هناك وضع جديد ؟ '


لم يستطع منع نفسه من إخراج رأسه قليلًا من تحت البطانية .


لكن في تلك اللحظة تحديدًا ، دوّى صوت نان يي المليء بالفرح :

“ أببببيييي ! قطة ! أبي أريد أن ألمس القطة !”



من الواضح أنه قد لمح شيا آن داخل المنزل

ومع عدة صيحات مذعورة من القطة “مياو”، 

دوّى صوت خطوات طفل متحمّس ، طق طق طق 

يقترب بسرعة


كان فو شياويو مستلقيًا تحت البطانية ، يحدّق بذهول في 

شيا آن المشعّرة وهي تهرب مذعورة من الصالة إلى غرفة النوم


وحينها فقط أدرك أن هناك خطبًا ما—

{ انتهى الأمر… نان يي لحق شيا آن إلى الصالة !}


وفي اللحظة التي خطرت فيها الفكرة ، دوّى فوق رأسه صوت طفولي رقيق :

“ واو…!”


رفع فو شياويو وجهه ، فرأى صبي صغير بعينين لامعتين وخدّين ورديّة يقف إلى جانب الأريكة وينظر إليه


{ يا إلهي… } تصلّب جسده بالكامل ، كجرو صغير يتظاهر 

بالموت ، وبقي جامدًا ، يحدّق في نان يي بلا حراك


لم يتذكّر أنه شعر يومًا بمثل هذا الذعر


عاري تمامًا ، ولو حرّك نان يي البطانية قليلًا ، لانكشف 

جسده المليء بآثار الحميمية


{ أتمنى لو أختفي الآن حقاً .}


في هذه الثانية ، عادت إليه فجأة صورة كابوسية من طفولته


أخ الأوميغا الذي كان تانغ نينغ يواعده جاء مع مجموعة من 

الناس إلى بيتهم ، 

و حاصروا المنزل الضيّق ، وبدأوا يصرخون ويتهمون فو جينغ بأنه طرف ثالث


كان طول  شياويو لا يصل إلا إلى خصورهم و حاول أن يحمي فو جينغ — لكنهم دفعوه مرارًا


وفي النهاية انكمش في الزاوية ، يبكي بصمت ، ويتمنى لو أنه لم يوجد أصلًا


اخترق الخوف جسده من جديد


{ في نظر هذا الطفل البريء… هل أبدو أنا أيضًا كطرف ثالث ؟}


نظر نان يي إليه ، و صوته هذه المرة أخفض قليلًا : “ واو…”


يحمل رائحة حليب خفيفة لطيفة ، واقترب بوجهه منه


شدّ فو شياويو جسده بالكامل ، لكنه سمع الصبي يقول:


“ غا … أنت جميل جدًا "


ظن فو شياويو أنه أخطأ السمع


لكن وجه الطفل أمامه كان وردي ، وعيناه منحنِيَة كالهلال، 

تلمعان وهو يحدّق فيه بسعادة


نظرة تشبه نظرة طفل رأى قطة جميلة في متجر حيوانات ، 

وكاد يمدّ يده ليحتضنها


: “ شو نان يي!”


شو جيالي اندفع إلى الداخل بأقصى سرعة ، ثم انحنى 

وحمل نان يي من جانب الأريكة مباشرةً


: “ أبي…” لم يغضب نان يي، بل قبّله مرة أخرى بصوت عالي ثم صاح بحماس نحو جين تشو عند الباب:

“ آيدن ! يوجد غا جميل جداً !”


لم يكن ينادي جين تشو بـ” أبي ”، بل باسمه مباشرةً


فرك شو جيالي رأسه : “ نان يي…”

{ اههخ … يوجد خطأ بسيط في الألقاب ، 

لكن الوقت لم يكن مناسبًا للتصحيح } فقال بعجز :

“ غا مريض ، كن مطيعًا واذهب لآيدن ، لا تزعجه ، حسنًا ؟”

خفّض صوته ونظر إلى الخارج :

“ جين تشو—”


رفع جين تشو كتفيه بهدوء وقال :

“ لا تنظر إليّ، ابنك هكذا لأنه لا يشبهك كثيرًا .”


: “ حسنًا…” أومأ نان يي برأسه بطاعة، ثم التفت لينظر إلى 

فو شياويو مرة أخير ، ثم ركض نحو جين تشو


—————



انحنى شو جيالي واحتضن شياويو على الأريكة


“ شو جيالي…”


كان صوت فو شياويو لا يزال مرتجفًا


شعر وكأنه نجا لتوّه من كارثة ، فشبك ذراعيه حول عنق جيالي بلا وعي


شعر شو جيالي بوضوح بارتباكه — وحتى وسط هذا الاضطراب ، شدّه إليه وربّت على ظهره بضع مرات


خرج السؤال من بين أسنان فو شياويو بصوتٍ خافت، محمّل بخجلٍ لا يُحتمل :

“ أين… أين ملابسي الداخلية ؟”


: “ همم…” مدّ شو جيالي يده يفتّش حول الأريكة قليلًا ، 

حتى عثر أخيرًا على ملابسهما الداخلية الملقاة معًا


تنحنح بخفة ، ثم رفع طرف البطانية وأدخلها 


وحين همّ بالنهوض ، عاد فو شياويو ليعانقه 


لم يجد شو جيالي إلا أن يهمس قرب أذنه:

“ لا تخف…”


كلمتان فقط، وكان لهما أثر غريب ؛ و هدأ فو شياويو فورًا


عندما عاد شو جيالي إلى الباب ، قال جين تشو بنبرة عتاب خفيفة :

“ شو جيالي لم تجبني بعد . هل هناك وضع جديد ؟”


جين تشو من ذلك النوع اللطيف من الأوميغا ، حتى حين 

يشتكي أو يستعجل ، تبقى الابتسامة الخفيفة معلّقة على وجهه


نظر إليه شو جيالي


هذا الشخص الذي أحبّه سبع أو ثماني سنوات ، ولا يزال جميلًا حتى الآن


هذه المرة الثانية التي يسأله فيها جين تشو عن هوية فو شياويو


في المرة الأولى ، التزم الصمت ، لأن التردّد كان لا يزال قائم


لكن قبل قليل ، حين عاد إلى الصالة ، كان فو شياويو يرتجف بين ذراعيه بتلك الطريقة


فو شياويو أوميغا شديد الاعتزاز بنفسه ، 

ولم يستطع شو جيالي أن يتحمّل فكرة أن يقول لأي أحد

' هذا الأوميغا هو من طلبني ' 


في النهاية اعترف شو جيالي بصوت خافت  : “ همم…”


حدّق جين تشو فيه لا إراديًا ، وتوقّف للحظة ثم عادت الابتسامة إلى وجهه :

“ هل يمكنني أن أراه ؟”


: “ لا تمزح…” انزعج شو جيالي قليلًا


كان هذا الطلب غير لائق أصلًا ، 

فالأوميغا في الداخل ما زال في فترة هيجانه ، 

وكيف له أن يسمح لأحد برؤيته


تراجع جين تشو فورًا عندما لاحظ تغيّر ملامحه : 

“ حسنًا ، كنت أمزح ، لا تغضب .

نلتقي في وقت آخر إذًا . 

شو جيالي لديّ رحلة طائرة هذا المساء إلى سويسرا

هل يمكن أن يبقى نان يي معك عدة أيام ؟”


عبس شو جيالي بحاجبيه قليلًا : “ جين تشو…

لماذا سويسرا ؟ 

وأيضاً جئت فجأة مع نان يي من دون حتى أن تخبرني .”

{ قدوم نان يي مرحّب به مليون مرة ، لكن الوضع الآن مختلف ، 

يوجد شياويو الذي يحتاج إلى رعاية داخل المنزل }


: “ أريد الذهاب للتزلج "



وبمجرد أن سمع كلمة ' تزلج ' —- فهم شو جيالي فورًا أن 

جين تشو ذاهب ليلتقي بمدرّب التزلج ذاك


مرّ أكثر من نصف عام على طلاقهما ، لكن نان يي ذو الأعوام 

الستة ، لم يكن يفهم معنى الطلاق حقًا ، 

و كل ما يدركه هو أن والديه لم يعودا يعيشان معًا


و كان هذا نوع من التفاهم الضمني بين شو جيالي وجين تشو


حتى جين تشو بطبعه الميال للتصرّف العفوي ، لم يُدخل 

ألفاه الجديد إلى حياة نان يي، 

ولهذا لم يكن أمامه في هذه الرحلة الثنائية سوى أن يترك 

الطفل مع شو جيالي


وحين لم يجب شو جيالي، اقترب جين تشو ونظر إليه بعينيه الواسعة :

“ شو جيالي كانت مجرد نزوة مفاجئة …

أعلم أن الأمر مفاجئ بعض الشيء ، لكنني لم أتوقع وضعك...”

توقف لحظة ، ثم لان موقفه سريعًا وقال: “ أنا مخطئ ، 

لن أفعل هذا مرة أخرى 

لكن هذه المرة… تذاكر الطيران وكل شيء حُجز مسبقًا ، 

ومن الصعب حقًا تغييرها الآن .”


: “ حسنًا…" رفع شو جيالي يده إلى جبينه


كان الصداع يعصف برأسه ، لكن لم يكن أمامه خيار سوى الموافقة مؤقتًا

ففي مدينة B كثير من الأصدقاء ، ونان يي يعرفهم جيدًا ، 

لذا فالأمر لن يكون مستحيل

: “ هل أحضرت دواء الربو؟”


: “ أحضرته …” أشار جين تشو إلى حقيبة نان يي الصغيرة 


نان يي يعاني من الربو ، ورغم أن حالته مستقرة بعد علاج طويل ، 

إلا أنهم اعتادوا حمل دواء التخفيف معه دائمًا تحسّبًا لأي طارئ


انحنى جين تشو وقبّل نان يي عدة مرات


استند شو جيالي على إطار الباب ، يراقبهما بمشاعر معقدة


فمهما يكن، جين تشو يحب الطفل بصدق، لكنه في جوهره 

ما زال طفلًا هو الآخر

طوال هذه السنوات ، لم يناديه نان يي إلا بـ” آيدن” أو “ جين تشو”


و كان نان يي يقول دائمًا إنه فارس آيدن 


ومن زاوية ما — حتى وهو في هذا العمر الصغير ، 

بدا كأن نان يي يدرك بغريزته أن في هذا البيت 

هو ووالده شو جيالي من يجب عليهما حماية هذا الأوميغا الوحيد


وقبل أن يغادر ، داعب جين تشو نان يي وسأله ضاحكًا : 

“ كم هو جميل ذلك الغا في الداخل ؟”


رفع نان يي ذراعيه عاليًا ورسم بهما قلب كبير ، وقال: “ جميل… بهذا القدر !”


عند سماع هذا الوصف ، تغيّرت نظرة جين تشو فجأة ، وأصبح جاد ، 

استقام في وقفته ، وألقى نظرة عميقة نحو داخل المنزل


شو جيالي بهدوء مستخدمًا جسده ليحجب المدخل : 

“ اذهب…” بعد لحظة توقف، أضاف بصوت خافت : 

“ و انتبه لنفسك جين تشو "


يتبع


للتنويه —- نان يي يناديه بالانجلش داااادي ☹️💕 daddy 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي