Ch28 حب غريب
: " حبيبي هلا أسديت لوالدك معروفاً ؟
اذهب للطابق العلوي وتفقد ما إذا كانت القطة قد هربت إلى هناك "
بجملة واحدة من شو جيالي، انقاد الصغير نان يي إلى الطابق الثاني
سارع شو جيالي بالعودة إلى الصالة حيث يوجد فو شياويو
لا يزال مختبئاً خلف الأريكة
نظراً لضيق الوقت لم يتسنَّ لشو جيالي قول كلمة واحدة؛
انحنى وحمل اللحاف وبداخله شياويو دفعة واحدة على كتفه ،
ثم طار به كاللص إلى غرفة النوم الرئيسية وأوصد الباب خلفه
بعد مرور وقت ليس بالقصير ، أخرج فو شياويو نصف
جسده من تحت اللحاف ووجهه يشتعل حمرة
ولعل الموقف السابق جعله في حالة من الذعر الشديد
لدرجة أنه لا يزال يقبض على ملابسهما الداخلية بيديه ،
غارقاً في ارتباكه
انتزع شو جيالي الملابس الداخلية منه وألقى بها في سلة
الملابس في الزاوية ،
ثم بدأ يفتش في خزانة ملابسه قائلاً بوجه لم تتغير تعابيره: " سأبحث لك عن بجامة جديدة ،
وعليّ أنا أيضاً أن أغير ملابسي ، الاحتكاك يزعجني ."
"..." لم يفهم فو شياويو في البداية ما يقصده شو جيالي،
ولكن في اللحظة التالية، صعدت الحمرة إلى وجهه بسرعة جنونية—
فقد خلع جيالي بنطاله أمام عينيه بكل بساطة ، كاشفاً عن ساقيه
وبما أنه يعاني من ' الاستثارة الصباحية ' ولا يرتدي ملابس
داخلية ، فقد كان الأمر... مزعج بالفعل
هذه هي المرة الأولى التي يرى فيها فو شياويو المشهد
مكشوفاً هكذا... فشعر بأصابع قدميه تنقبض فجأة
سرعة شو جيالي في تبديل ملابسه مذهلة ، ففي غضون
عشر ثواني قد ارتدى طقم بجامة كامل
وفي هذه اللحظة ، جاء صوت نان يي الطفولي من خلف الباب : " أبي! أين أنت ؟
القطة ليست في الطابق الثاني !"
: " قادم فوراً..." صاح شو جيالي وهو يلتفت
ولأنه فو شياويو بطيء في ارتداء ملابسه ، اقترب منه فجأة
وبينما فو شياويو في منتصف عملية ارتداء ملابسه الداخلية ،
انحنى شو جيالي وبدأ يغلق له أزرار قميص البجامة واحد تلو الآخر
و كانت تفوح من الألفا رائحة معقدة ؛ مزيج من النعناع
البارد وعبير أزهار الغلوكسينيا الحلو ،
تخللهما أثر خفي من رائحة الشبق العالقة ،
والتي نتجت بالطبع عن تشابكهما ليلة أمس
: " شو جيالي..." شعر فو شياويو بجسده يرتجف قليلاً من
الرائحة ، لكنه تظاهر بالبرود قائلاً: "بما أن نان يي هنا، فأنا..."
بدأ يشعر بالحرج والضيق ؛ فمنطقياً ، كان عليه أن يتوارى عن الأنظار
: " لا بأس..." صمت شو جيالي قليلاً ، وعندما نطق بهاتين
الكلمتين ، ظهرت على ملامحه لمحة مفاجئة من التعب
لكنه سارع بفرك ما بين حاجبيه ، مخفياً إرهاقه في لحظة،
وتابع قائلاً : " لقد استغللت الفرصة وأرسلت رسالة نصية
إلى آمون سيجهز نفسه ويأتي بالسيارة فوراً ليأخذ نان يي،
سيستغرق الأمر أربعين دقيقة على الأكثر— هل انتهيت من
تبديل ملابسك ؟"
نظر إلى فو شياويو ودون انتظار الإجابة ، احتضن شياويو
برقة من فوق السرير ، ثم خفض رأسه وقال بهدوء :
" تحمل قليلاً …. دعني أرافق نان يي لتناول الإفطار أولاً ،
هل هذا جيد ؟"
: " جيد..." أجاب فو شياويو
شو جيالي: "هل يمكنك مرافقة نان يي لتناول الطعام ؟"
في هذه اللحظة خفق قلب فو شياويو بعنف ؛
فبصفته مدير لفترة طويلة ، كانت المهارة التي يتقنها هي ' ترتيب الأولويات '
ووضع الأمور المعقدة في تسلسلها الصحيح
{ لقد وضع شو جيالي ' رعايتي في فترة حرارتي ' في المرتبة
الأولى ، على الأقل في هذه اللحظة }
و قبل الخروج من غرفة النوم سحب شو جيالي القطة شيا آن ببراعة من تحت السرير واحتضنها ،
فأطلقت القطة مواءً رقيقاً لكنها لم تقاوم
صاح نان يي بفرح عارم وهو ينتظر عند الباب : " القطة !"، ثم اندفع نحوها
: " اهدأ ، لا تخفها ،" ابتسم شو جيالي وانحنى وهو يحمل
القطة ليتيح للصغير التربيت على رأسها بلمسات متتالية،
ثم قال بصوت رقيق: " حبيبي لدى والدك بعض الأعمال لينهيها ،
سأطلب من العم آمون المجيء لأخذك لتمضي يومين مع آ-ريوو وبمجرد أن أنتهي ،
سآتي لاصطحابك فوراً ، هل هذا جيد ؟"
: " جيد..." ضحك نان يي حتى اختفت عيناه وهو يداعب
شيا آن ثم رفع رأسه بعد قليل قائلاً : " أبي عليك أن تنهي
عملك بسرعة ، لقد اشتقت إليك !"
: " والدك ... والدك اشتاق إليك أيضاً ،،،" صمت شو جيالي
للحظة ولمعت في عينيه لمحة من الشعور بالذنب ،
ثم بصوت منخفض: " حبيبي ماذا تريد أن تأكل في الإفطار ؟"
" ماكدونالدز !" صرخ نان يي بمرح
ماكدونالدز — وجبة السعادة الأبدية للأطفال
و لحسن الحظ يوجد فرع في الحي المقابل ،
ولا يستغرق التوصيل أكثر من عشر دقائق
طلب نان يي أجنحة دجاج ، بطاطس مقلية ، وكوكاكولا كبيرة
طلب شو جيالي برجر لحم ، بينما تردد فو شياويو طويلاً
وفي النهاية اكتفى بطلب كوب من القهوة—
فهو بالطبع لن يأكل من ماكدونالدز أبداً
بدا نان يي من نوع الأطفال الذين تغمرهم السعادة دائماً؛
فبمجرد وصول الطلب، جلس بجانب طاولة الطعام يصيح
بسعادة وبدأ بتمزيق أوراق التغليف
جلس فو شياويو في مواجهة نان يي، وبينما يهم بارتشاف
القهوة ليستعيد نشاطه ، سحبها شو جيالي منه خلسة
واستبدلها بعصير البرتقال الساخن الخاص به قائلاً :
" لا تشرب القهوة ومعدتك خاوية ."
سمع نان يي هذه الجملة ، فرفع رأسه فجأة :
" غا ألن تأكل ؟"
: " أنا لن آكل..." لم يعرف فو شياويو كيف يتواصل مع
الأطفال، فشعر أن كلماته خرجت جافة وقاسية
لكن نان يي لم يكترث ، بل قال بابتسامة عريضة :
" لقد عرفت أن الغا يتبع حمية غذائية تماماً مثل أيدن !"
وبينما يتحدث ، أنزل رأسه وأخرج قطعة من أجنحة الدجاج
المقلية من العلبة الورقية ، ثم نزع عنها الطبقة المقرمشة
الخارجية ، وقال بصوته الطفولي الرقيق : "غا سأطعمك
اللحم من الداخل ، هذا لا يسبب السمنة !
أيدن يأكل هكذا دائماً ."
كان الصغير ينظر إلى فو شياويو وكأن عينيه لا تريدان مفارقته
ولأنه قصير القامة ، اضطر للوقوف ، ومد يده الصغيرة
الملطخة بالزيت وهو يمسك بقطعة الدجاج ويقربها من فم شياويو
ذهل فو شياويو ؛ لم يتخيل أبداً في حياته أنه قد يحظى بهذا
النوع من الدلال من طفل في السادسة من عمره
{ من يا ترى علّم هذا الصغير هذه التصرفات ؟ }
ومهما بلغت كراهيته لماكدونالدز،
لم يستطع رفض تلك العينين الصغيرتين اللامعة
{ اههخ القطعة دسمة جداً — }
فكر فو شياويو بضيق بمجرد أن أخذ قضمة صغيرة جداً
لكنه لم يطاوعه قلبه أبداً على تخييب آمال هذا الطفل الصغير واللطيف
راقب شو جيالي المشهد من جانبه لفترة ،
ثم فجأة وبحركة هادئة ، أخذ قطعة الدجاج من فم فو
شياويو وابتلعها بسرعة في لقمة واحدة كبيرة، ثم قال:
" غا لا يحب الماكدونالدز ، والدك هو من يحبه ."
: " أبي أنت لست جيد !!!" زمّ نان يي شفتيه بوضوح ،
وبدا غير راضٍ أبداً : "يجب أن يكون الأوميغا أولاً (Omega First)!" ( قالها بالإنجليزية)
: " والدك أخطأ..." انحنى شو جيالي برأسه معترفاً بخطئه
وهو بين الضحك والبكاء : " والدك يعرف أنك رجل نبيل صغير ، و الغا يعرف ذلك أيضاً ."
من الواضح أنه يفهم عقلية نان يي جيداً ؛
فبمجرد إضافة جملة ' والغا يعرف ذلك أيضاً '
استعاد الصغير سعادته فوراً
لم يستطع فو شياويو منع ابتسامة رقيقة من الارتسام على وجهه ؛
لم يتوقع أبداً أن يكون مشهد جلوسه مع شو جيالي ونان يي
خالي تماماً من الإحراج أو عدم الارتياح الذي تخيله
و انساب عصير البرتقال الساخن داخله ، وكأنه يغسل
أعضاءه الداخلية و يمنحه راحة تامة
شعر باسترخاء لم يسبق له مثيل،
لدرجة أنه لم يملك إلا أن يراقب بتركيز حديث الأب وابنه
أمسك نان يي بكوب الكوكاكولا الكبير بكلتا يديه وشرب كمية كبيرة ،
ثم قال بحماس: " أبي هل تتذكر الطفل الجميل الذي
أخبرتك عنه المرة الماضية ، ذاك الذي انتقل إلى فصلنا ؟"
: " أتذكره..." التقط شو جيالي منديلاً ورقي ، وبدأ بمسح
زوايا فم نان يي الملطخة بالزيت بصبر
: " لقد كتبت له رسالة حب، لكني شعرت أنها ليست جيدة بما يكفي ….
أخبرني هل إذا كتبت: ' فرانسيس أريد تقبيلك '، هل سيكون
ذلك مباشراً أكثر من اللازم ؟"
ذهل فو شياويو مما سمعه ؛ فهذا المستوى من ' الحب
المبكر ' قد تجاوز تماماً حدود إدراكه
لم يملك إلا أن يلتفت لينظر إلى شو جيالي بجانبه
لكن جيالي كان هادئاً تماماً ، بل وداعب ابنه قائلاً :
" لقد غيرت رأيك إذاً ؟
في الشهر الماضي كان 'براد'،
وهذا الشهر أصبح 'فرانسيس'..
حبيبي، من تحب حقاً ؟"
نان يي كأمر بديهي : " أنا أحبهما كليهما !
براد يشبه بسكويت الدببة الصغيرة ،
وفرانسيس يشبه الزهور !"
شعر فو شياويو بالدهشة ، وفي الوقت نفسه لم يستطع
منع نفسه من الضحك ؛ فوصف الأطفال للحب كان لطيفاً للغاية
: " حسناً..." لم يهمل شو جيالي قضية طفله ذو الست
سنوات العاطفية أبداً ؛ و بدأ يشرب قهوته وأومأ برأسه ،
وبدأ يناقش الأمر بجدية : " لكن 'أريد تقبيلك' قد تبدو
عادية بعض الشيء ، أليس كذلك ؟"
: " تبدو كذلك فعلاً ..." فكر نان يي وهو يأكل البطاطس
المقلية ، ثم قفز فجأة : " أبي ! لقد عرفت! سأكتب :
' فرانسيس أنت وردتي '!"
صفق شو جيالي مشجعاً : " هذه الجملة رائعة..."
ورفع إبهامه 👍🏼 : " أنت وردتي
نان يي هذه الجملة رائعة حقاً "
: " أبي أنا أحبك !" و اندفع نان يي نحو شو جيالي وقبّله قبلة كبيرة على خده
: " حبيبي والدك يحبك أيضاً ،" قال شو جيالي بجدية
: " غاااا !" لم ينسَى شو نان يي فو شياويو الجالس بجانبه،
فاحتضنه قائلاً : " أنت أجمل حتى من الزهور !"
شياويو { ربما لأن الصغير فرانسيس لم يكن موجود ،،،
فقد منحني تقييم عالي بكل سخاء }
" شكراً... شكراً ."
شعر فو شياويو بفيض من المشاعر وتلعثم قليلاً في رده
{ كيف يمكن أن يوجد في هذا العالم كائن صغير بكل هذه الحلاوة واللطافة ؟ }
في هذه اللحظة شعر فو شياويو بوخزة مفاجئة في أنفه (رغبة في البكاء)
في العائلة التي نشأ فيها ، لم يكن والده فو جينغ ولا تانغ نينغ ينطقون كلمة ' حب ' بسهولة ،
ولهذا ورث الشخصية التي تخجل من التعبير عن مشاعرها،
وهي خصلة لم يجدها يوماً محببة
حتى أنه لم يسبق له أبداً أن قال لأي شخص بصدق وراحة
جملة ' أنا أحبك '
لكن بينما يراقب شو جيالي وشو نان يي وهما يدردشان،
ويناقشان بكل أريحية رسائل الحب التي يكتبها نان يي لأطفال الروضة..
أدرك فجأة أن شخصية هذا الطفل، التي تشبه قطع السكر ناتجة عن كونه سمع منذ صغره الكثير والكثير من جملة "والدك يحبك". لقد نشأ في بيئة تفيض بحب دافئ ومتسامح
فقط الطفل الذي لم يحصل على جملة "بابا يحبك" يمكنه
أن يفهم مدى روعة خصلة "عدم البخل في التعبير"
{ شو جيالي أب مثالي تماماً }
هذه الفكرة جعلت جسد فو شياويو يشتعل حرارة
لم يفهم حقاً ما يحدث، لكنه في هذه اللحظة شعر باندفاع
رغبة لم يختبرها من قبل؛
لم يكن ذلك مجرد نبض آتٍ من التجويف التناسلي ،
بل نبض نابع من أعماق قلبه
{ هل هذه هي غريزة الأوميغا ؟
الرغبة في التنافس على دور المربي المثالي؟
رغم أنني لم أكن أحب الأطفال يوماً }
هذه هي المرة الأولى التي يشعر فيها بصدق بالحسد تجاه جين تشو
الحسد ، ذلك الشعور القبيح الذي لا يمكن محوه
التفت لينظر إلى شو جيالي — وكانت رائحة فيروموناته قد
أصبحت قوية لدرجة أن شو جيالي التفت نحوه و نظر إليه ببعض الدهشة
شعر فو شياويو بخزي لا يوصف ، لدرجة أن أظافره انغرست في راحة يده
{ لقد فقدت السيطرة على نفسي أمام هذا الطفل اللطيف
إنه أمر مخزٍ حقاً ، }
شعر بجسده يغرق في البلل وكأنه تحول إلى بحيرة —
نظر إلى جيالي بعينين يملأهما الخجل
{ شو جيالي—
شو جيالي … أنا أريدك }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق