Ch5 حب غريب
في هذه اللحظة ، يوجد عدة أشخاص جالسين في المكتب
يتظاهرون جميعًا بالانغماس في شاشات حواسيبهم ،
بوجوه جادة ومجتهدة ، لكن الحقيقة أن لا أحد منهم يعمل فعلًا
و في قروب الدردشة [ موظفين بلا حياة رومانسية ]
كانت الأجواء صاخبة ——-
شياو يون : [ الزملاء الذين لم يصلوا بعد ، تابعوا مباشرةً من المكتب ؛
مديرانا في مواجهة مباشرة ، والوضع محتدم ! ]
هو شيا: [ لماذا ؟ ]
لي جينغجينغ: [ ما زالا يتجادلان حول عدد الأسئلة التي يجب أن تُدرج في الاستبيان ]
هو شيا : [ حقًا ؟ هل فاز السيد شو ؟ ]
شياو يون: [ يبدو إن الكفة حاليًا تميل للمدير فو كعادته ،
لكن المدير شو لم يستسلم ، إنه ينتظر الحكم الآن ]
هو شيا: [ الزعيم الكبير سيأتي في هذا اليوم العاصف ؟ أليس مريض ؟ ]
لي جينغجينغ: [ واضح جدًا ، أليس كذلك ؟
عندما يصدر السيد فو أوامر ، من يستطيع قول ' لا ' ؟
عليه أن يأتي حتى لو لم يرغب. الأمر عاجل للغاية ]
هذه الجملة أيقظت لدى الجميع اضطراب ما بعد الصدمة الجماعي
تذكّر هو شيا اللحظة التي قضى فيها نصف ساعة في دورة
المياه أثناء الدوام ، وحين عاد إلى مكتبه رأى فو شياويو
واقفًا خلفه ، يسأله بوجه صارم : “ لماذا لست في مكتبك
خلال ساعات العمل؟” فبقي في حيرة تامة
وتذكّرت شياو يون الخوف الذي سببه وابل رسائل دينغتوك
قبل نصف ساعة فقط من نهاية الدوام : [ يجب أن أستلم المقترح قبل العاشرة مساءً ]
ومع استعادة هذه الذكريات المرعبة ، فقد الجميع
اهتمامهم بالقيل والقال ، وامتلأت المحادثة بملصقات قطط تبكي —-
…
أثناء انتظار وصول وين كي ، جلس شو جيالي وفو شياويو
يفصل بينهما مكتب فارغ ، لا يعترف أحدهما بالآخر
و بدت ملامحهما جادة ، و أصابعهما تضرب لوحات
المفاتيح بعنف ، يمتزج صوت النقر المتواصل مع هدير
المطر المنهمر في الخارج
وصل وين كي بسرعة ——- هو أوميغا من الدرجة E فقط،
وقد مرّ مؤخرًا بظروف خاصة جعلته يبدو مرهقًا ،
و جاء على عجل في هذا اليوم الماطر ، وبدا على وجهه
لمحة من التعب ، ومع ذلك ما إن دخل حتى بادر الجميع بالتحية
رغم كونه المدير الأكبر ، إلا أن شخصيته كانت لطيفة
وسهلة ، ولذلك يتمتع بسمعة طيبة داخل الشركة
تقدّم وين كي وربّت على كتف فو شياويو : “ شياويو "
قال فو شياويو وهو يدير رأسه قليلًا لينظر إليه : “ اووه لقد وصلت "
رغم أن فو شياويو يعرف وين كي منذ فترة ، إلا أنه في كل
مرة يراه لا يستطيع إلا أن يتأمله لثواني إضافية ؛
وجه أبيض ناعم ، ورائحة فرمونات خفيفة تكاد لا تُلاحظ
وفي كل مرة ، كان لا يسعه إلا أن يفكر
{ اووه — هذا هو الأوميغا العادي الذي جعلني أخسر
خسارة فادحة في ميدان الحب }
و كان عليه أن يكبح هذه المشاعر المضطربة عمدًا ليحافظ
على هدوئه المعتاد
دخل فو شياويو في صلب الموضوع مباشرةً : “ وين كي
أريد أن أطلب منك حصة أسهم في الشركة ،
ليست كثيرة ، واحد بالمئة فقط .”
توقف وين كي لحظة
لم يكن أحمق ، فأدرك فورًا أن هناك خطبًا ما
و انتقل بصره بين شو جيالي وفو شياويو — ثم سأل سريعًا:
“ ما الذي يحدث ؟ شو جيالي هل قلتَ شيئًا ؟”
لم يسأل فو شياويو — بل توجّه مباشرةً إلى شو جيالي
و على الأرجح لأنهما كانا زميلي دراسة في الثانوية ،
ولأنه يعرف طبع شو جيالي جيدًا
لم يُجب شو جيالي فورًا ، بل ضيّق عينيه ولمس ذقنه بأصابعه : “ حسنًا…"
و من الواضح أن موقفه أمام وين كي لم يكن حادًا كما قبل
و ارتسمت على وجهه ابتسامة مُرّة ، وبدا عجزه أوضح
بسبب عينيه الضيقتين والطويلة
دفع نظارته إلى أعلى وقال بصوت منخفض :
“ الأكاديميا فنّ أيضًا — لا يمكنك أن تدعوني على أساس
أنني سأكون طاهيًا حائزًا على نجمة ميشلان ، ثم تطلب مني
فجأة أن أشوي أسياخ على الرصيف بحجة متطلبات السوق.
من أربعمئة سؤال إلى أربعين ، مع إضافة خدعة اسم
جامعة M… هذا مبالغ فيه .”
سكت وين كي لحظة ، ثم سأل: “ هل لا بدّ فعلًا من
تقليصها إلى أقل من أربعين سؤال ؟”
فو شياويو بحزم : “ لا بدّ من ذلك ،،
بمجرد أن يحمّل المستخدم هذا التطبيق ، يجب أن يتمكّن
خلال ثلاث دقائق من إكمال التسجيل وإعداد الملف
الشخصي بسلاسة ، ثم يبدأ بتجربة المحتوى .
لا يمكن أن يتجاوز عدد الأسئلة أربعين ، ويجب الانتهاء من
تحريرها قبل هذا الجمعة .”
يدرك شياويو تمامًا مدى صلابته وحدّته في الكلام ،
وفي هذه اللحظة لم يكن يواجه شو جيالي فقط ،
بل يضغط على وين كي أيضًا ،
لكن هذا كان أسلوبه — ما إن يدخل معركة ، يصبح شرسًا وعنيد ،
ولا يتراجع حتى يحقق نصرًا كاملًا —-
و في الخارج ، دوّى الرعد مرة أخرى بصوت مدوٍّ ——
ازداد شحوب وجه وين كي ويبدو أنه لم يكن على ما يرام
: “ وين كي …” قرفص شو جيالي وكان قلقه على صحة وين
كي أوضح من اهتمامه بالتطبيق : “ هل تشعر بتعب ؟
أأحضر لك كوب من الماء الساخن ؟”
لوّح وين كي بيده على مضض ، وفكّر قليلًا قبل أن يقول: “ اقتراحي هو هذا :
بدلًا من حذف الأربعمئة سؤال بالكامل ، ندمج أسئلة
الاختبار النفسي في المحتوى اللاحق .
نقسّمها إلى وحدات صغيرة كثيرة ، مثل مراحل ،
يُكملها المستخدم أثناء الاستكشاف .
أمّا في مرحلة التسجيل ، فنُبقي عدد الأسئلة ضمن الأربعين لتخفيض العتبة .
في الوقت الحالي الأهم هو أن نُقنع شركة بلو رين بأن
مشروعنا قابل للتسويق ،
في هذه النقطة شياويو يفهم الأمر أكثر من أي شخص ،
وليكن القرار النهائي له "
كان يتكلم بسرعة ، ثم فجأة توقّف ، وغطّى فمه بيده وبدأ يتقيأ بعنف
تفاجأ الجميع —- وسارعوا إليه بقلق
بعضهم أحضر ماءً ساخنًا ، وآخرون قدّموا شوكولاتة
وفي هذه اللحظة ، تقدّمت بسرعة هيئة طويلة القامة ——
تفوح منه رائحة كحولية غنية تعود لألفا من الطراز الأعلى ،
مما جعل الجميع يفسح له الطريق لا شعوريًا —
هان جيانغتشي ——-
لم يُلقِي هان جيانغتشي التحية على فو شياويو
و في تلك اللحظة ، لم تكن عيناه ترى سوى وين كي
: “ شياو كي …” لمس وجهه بذعر خفيف : “ ما بك؟
هل تشعر بتعب شديد ؟
هل نذهب إلى المستشفى ؟”
هزّ وين كي رأسه : “ لا بأس
مجرد اضطراب في المعدة . أحتاج فقط إلى بعض الراحة .”
قال ذلك ثم نهض ، فاحتضنه هان جيانغتشي بسرعة ،
وأراحه على صدره ، وهمس : “ حسنًا ، لنعد إلى المنزل .”
كان وين كي محاط بالجميع ؛ شو جيالي وهان جيانغتشي
إلى جانبه ، بينما ابتعد بقية الزملاء قليلًا
فقط فو شياويو وقف في أبعد نقطة ، كأن قدميه مسمّرتان في الأرض
لم يقترب ، ولم ينطق بكلمة قلق
لم ينسَى وين كي ما ذكره شياويو — فقال قبل أن يغادر :
“ شياويو
لا توجد مشكلة بخصوص الأسهم . سأعطيك إياها بالتأكيد .
كما قلت سابقًا ، القرار النهائي في المقترح لك "
عندها فقط رفع هان جيانغتشوي رأسه ، وتبادل نظرة مع فو شياويو
كانت شفتاه مشدودتين بإحكام ، ولم يقل شيئ
عرف فو شياويو هان جيانغتشوي منذ زمن طويل ، وكان يعلم أنه غير راضٍ
وبالتأكيد كان غاضب —
فهو من استُدعي الـ أوميغا خاصته — الذي كان من
المفترض أن يرتاح في المنزل — تحت هذا المطر الغزير ،
فقط من أجل الأسهم ——
تذكّر وين كي أمرًا آخر ، فاستدار ليذكّر جيالي : “ وأنت يا شو جيالي …”
شو جيالي : “ أعرف ،،،
أنا مجرد موظف ، مجرد موظف . أنتما، أنت وشياويو رئيسايّ —- لا مشكلة .”
رفع كلتا يديه مستسلمًا ، وابتسم بلطف ، ثم أضاف :
“ عودا بسرعة ، واعتنِي بصحتك .”
و في هذه المعركة ، كان الخاسر جيالي بلا شك
لكنه خسر بهدوء وأناقة
كأنما تلقّى لكمة من الخصم ، ثم تمدّد على الأرض بتكاسل
بعد مغادرة وين كي وهان جيانغتشوي —- عاد الزملاء إلى أماكنهم.
وبدا مكتب العمل الصغير ، لوهلة ، هادئًا ومقفِرًا
وقف فو شياويو في مكانه ، وقال بهدوء :
“ أعتذر من الجميع ، لكن ابتداءً من اليوم سنضطر للعمل
الإضافي كل ليلة حتى يكتمل المقترح .”
جاءت بضع ردود واهنة من خلف الشاشات
و في هذه الأثناء ، كان شو جيالي يُحضّر فنجان قهوة
مرّ بجانب فو شياويو وقال بلا مبالاة :
“ سأعزمكم الليلة على جراد البحر تقديرًا لتعبكم ،،
و الشركة ستتكفّل بأجرة سيارات الأجرة .”
استدار فو شياويو لينظر إليه ، لكن الألفا لم يترك له سوى ظهره
—————
في المساء ،
قاد فو شياويو سيارته إلى مكان بعيد نسبيًا ليشتري سلطة
الخضار التي اعتاد تناولها
عادةً كان مساعده يجهّز العشاء ، لكنه أدرك أنه لم يأكل
شيئًا عندما شعر بالجوع بعد انشغاله الطويل
و ابتلّ قليلًا بالمطر
وعندما أسرع عبر الممر داخل المبنى ، صادف شو جيالي
وآخرين يطلبون وجبة جراد البحر في منطقة الطعام
بالطابق الأرضي، يتناولون العشاء بحيوية وضحك
ناداه الموظف هو شيا : “ السيد فو هل تود الانضمام إلينا؟”
لاحظ فو شياويو أن شو جيالي ألقى عليه نظرة أيضًا —بملامح باردة —-
هزّ رأسه ، ثم مضى دون أن يلتفت ، وقال:
“ كلوا أنتم "
———
بينما فو شياويو ينتظر المصعد وحيدًا ، تذكّر فجأة شيئًا من
أيامه في المرحلة المتوسطة …
كانت أمسية ماطرة أيضاً ،
و أثناء حصة الدراسة الذاتية
اضطرّت معلمة اللغة الصينية إلى المغادرة قليلًا ،
فطلبت منه —- بصفته مشرف الصف ، أن يجلس في
المقدمة ويراقب الجميع
من يتحدّث أو يثير الفوضى، يُكتب اسمه على السبورة ،
وستتولى هي أمره عند عودتها
فجلس أمام الصف ، يراقب بجدّ
و تدريجيًا ،،،، بدأ بعض الطلاب يتبادلون الرسائل ،
وآخرون يتهامسون خفية ،
بل كان هناك طالبان في علاقة جديدة يتبادلان القبلات
لم يستطع السيطرة عليهم
فبدأ يكتب الأسماء واحدًا تلو الآخر ، حتى امتلأ الجانب
الأيسر من السبورة بالأسماء
وقبل انتهاء حصة الدراسة ، عادت معلمة اللغة الصينية أخيرًا و نظرت إلى السبورة ، فضحكت قائلة:
“ يا لها من أسماء كثيرة ! دعونا ننسَى الأمر اليوم .”
ثم مسحت جميع الأسماء التي كتبها بعناية ، كأنها لم تكن موجودة أصلًا
و امتلأ الصف بالضحك فورًا ، بينما المطر في الخارج يهطل كالشلال
لا يزال فو شياويو يتذكر—
كان في الثالثة عشرة من عمره آنذاك
وفي طريق عودته إلى المنزل ، لم يستطع منع نفسه من البكاء بصمت—
كان طفلًا غير محبوب إلى هذا الحد ….
يتبع
( جراد البحر = الاستاكوزا )
تعليقات: (0) إضافة تعليق