Ch4 حب غريب
في التاكسي —— ،
أنزل فو شياويو بصره إلى كوب ماء الليمون بالعسل في يده،
شمّ رائحة الليمون الخفيفة
يعرف أن هذا النوع من المشروبات الجاهزة ، إلى جانب
العسل ، لا بدّ أنه يحتوي على سكر مضاف
طوال سنوات كان يتجنب تقريبًا أي تناول غير ضروري للسكر
لم يكن يلمس شاي الحليب الرائج ولا المشروبات الغازية
لكن ربما بسبب رغبة مفاجئة ،
أو لأن موسم هيجانه لم ينتهِي بعد ،
شعر فجأة بحاجة قوية إلى السكر ،
فأخذ رشفة للمرة الأولى منذ زمن طويل ——
{ حالي جدًا ! } عبس حاجبيه فورًا ، وكأنه ردة فعل انعكاسي
اهتزّت السيارة وهي تمضي ، فتمايل ليل الخارج
أمسك فو شياويو بالكوب الدافئ وحدّق من النافذة قليلًا،
ثم أنزل رأسه وشرب بحذر رشفتين إضافية ،
ثم أغلق الكوب بلا مبالاة
مع أنه وحده في السيارة ، إلا أنه شعر بشيء من الذنب
ثلاث رشفات كانت حدّه الأقصى
و ما إن نزل من السيارة حتى رمى ما تبقى من ماء الليمون
بالعسل في سلة المهملات
ومع ذلك، وبشكل غريب، تلك الرشفات الثلاث الحلوة جدًا رفعت مزاجه قليلًا
عندما عاد إلى المنزل ، اغتسل سريعًا ، وكان وضعه أفضل
مما كان عليه سابقًا
وبينما يشغّل جهازه ، سلق بعض البروكلي ، وأذاب عدة
حبات من روبيان القطب الشمالي ، وسكب نصف كأس من
النبيذ الأحمر في كأس
و بعد أن جهّز عشاءه بسرعة ، لاحظ عدة رسائل على هاتفه،
جميعها من شو جيالي على ويتشات ، أُرسلت قبل خمس دقائق فقط
-_-: [ وصلت للبيت ؟ ]
-_-: [ موجود ؟ ]
-_-: [ 1 ]
-_-: [ 1 ]
-_-: [ 1 ]
-_-: [ أنت موجود ؟ ]
-_-: [ رد بسرعة ! ]
كان وابل الرسائل من شو جيالي مضحكًا بعض الشيء ، ولا يشبه أبدًا كسله المعتاد
{ ألم يكن من المفترض أنه يتناول الهوت بوت ؟ }
ابتسم فو شياويو بخفة، وردّ وهو يكتب
فو شياويو : [ نعم ، وصلت . آسف ، كنت أستحم ]
كان ردّه رسميًا للغاية ، دون أن يُسقط أي علامة ترقيم .
وبعد تفكير قصير ، أضاف جملة أخرى
فو شياويو : [ أنت تتناول الهوت بوت، صحيح ؟
لا تقلق عليّ . شكرًا لك . ]
-_-: [ 1 ]
بعد أن حقق غايته بسلسلة من الأسئلة ، اكتفى شو جيالي
بالرد بـ “1” ثم سكت تمامًا
هذا التحول المفاجئ أربك فو شياويو للحظة ، وشعر بخيبة خفيفة
ظلّ ينظر إلى محادثة ويتشات
لا يتحدث مع شو جيالي إلا في أمور العمل ، لذا رغم أنهما
مضافان على ويتشات ، كان تواصلهما دائمًا عبر تطبيق دينغتوك
ولمّا أرسل له شو جيالي رسالة هذه المرة ، أدرك أن اسم
شو جيالي على ويتشات لم يكن سوى تعبير كئيب ،
وصورته الشخصية لشين-تشان جالس على المرحاض
لم يستطع إلا أن يتساءل لماذا يمتلك شخص ما حساب
ويتشات بهذا القبح ، وبينما يفكر في الأمر ، ضغط عليه
كانت منشورات شو جيالي قليلة جدًا ،
ولم ينشر شيئ خلال الشهر الماضي
في السابق كان يشارك أحيانًا بعض الأخبار
مرّر فو شياويو للأسفل قليلًا ، فرأى صورة نشرها شو جيالي
في الرابع عشر من فبراير هذا العام
الخلفية مشهد من شمال أوروبا ، وتألق الشفق القطبي
الأخضر في سماء الليل
لم تُظهر الصورة أشخاص كاملين ، بل يد شو جيالي وهو
يرفع يد شخص آخر عاليًا ، وعلى معصميهما سواران
ذهبيان من كارتييه يلفتان الانتباه
و كان التعليق ساذجًا بعض الشيء : [ السنة السابعة ]
والمفاجئ أن هناك تعليق من صديقهم المشترك ، وين كي
وينوينوين : [ استعراض كعادتك ! ]
-_- ردّ على وينوينوين: [ ههههه ، فعلت ذلك فقط لإرضائه ]
سرح فو شياويو قليلًا وهو يقرأ هذا
{ وين كي يستخدم اسم وينوينوين … }
وفهم الآن لماذا غيّر هان جيانغتشوي اسمه على ويتشات
قبل أيام إلى ' هانهانهان '
فو شياويو عمل لفترة قصيرة مع وين كي وشو جيالي على تطوير تطبيق مواعدة
لكن في حياتهم الخاصة ، نادرًا كانوا يتواصلون ،
ناهيك عن الدردشة على ويتشات ،
ولهذا تأخر كثيرًا في إدراك الأمر —
{ وينوينوين و هانهانهان —- يعني أنهما أصبحا ثنائي
إذاً وين كي صديق مقرّب لـ شو جيالي ، وقبل ستة أشهر
كان يمزح عرضًا بشأن حياة شو جيالي العاطفية —-
شو جيالي قد نشر ' السنة السابعة ' وحتى بعد طلاقه ،
لم يحذف تلك الصورة أبدًا على ويتشات
يبدو أنه حقاً عالم صغير نتشارك فيه حياتنا
أما تواصلي معه ، فكان محصورًا في دينغ توك
ضمن سلسلة من إشعارات ' جاري نقل الملف ' }
أنهى فو شياويو تناول الروبيان والبروكلي ، وقرر ألا يواصل
التصفح ، ثم فتح جهاز الماكبوك بسرعة
شعر أنه لا يملك وقتًا ليضيعه ، وخصوصًا على منشورات شو جيالي
قبل النوم كان عليه أن يضع خطة لتقليص أسئلة الاستبيان بشكل كبير
{ مهما اختلف شو جيالي مع مقترحاتي ، لا بد أن أحقق هدفي }
…
صباح الاثنين ،
قاد فو شياويو سيارته إلى العمل كالمعتاد ،
كان يبدو متعبًا بعض الشيء ؛ فقد كانت الأيام الماضية
مزدحمة ، وقد منح مساعده إجازة ، لذا لم ينم جيدًا لعدة ليالي
لكن اليوم معركة صعبة—
كان عليه أن يحافظ على معنوياته مرتفعة
فاشترى فو شياويو قهوة كولد برو في الطريق ،
وكان يأخذ بضع رشفات عند كل إشارة حمراء ،
حتى أنهى الكوب بالكامل قبل أن يصل
طقس اليوم سيئ للغاية ، عواصف رعدية ،
ورغم أنه الصباح ، كانت السماء سوداء حالكة
و الصواعق تومض بين الحين والآخر ، يتبعها دويّ رعد يصمّ الآذان
عندما وصل إلى برج توين ستارز ، لم يتجه فو شياويو إلى مكتبه في الطوابق العليا ،
بل ذهب مباشرةً إلى مساحة
العمل المشتركة في الطابق الثالث
وين كي استأجر ما يقارب نصف طابق ليكون مقر مكتب شركتهم الناشئة الصغيرة
ويوجد سبعة أو ثمانية زملاء في أماكنهم ، فاكتفى فو
شياويو بإيماءة رأس كتحية ببرود للجميع ،
ثم توجّه مباشرةً إلى الشخص الجالس في أعمق الداخل
فو شياويو : “ شو جيالي "
و دخل في صلب الموضوع ، فتح جهازه ووضعه مباشرةً
على مكتب شو جيالي، وتحدث : “ في البداية كان الاستبيان
بالكامل مكوّنًا من أربعة أقسام ،
و كل قسم فيه 108 أسئلة ، أي ما مجموعه 432 سؤال ، صحيح ؟”
شو جيالي متكئ بكسل على كرسيه يقرأ جريدة
ظهور فو شياويو المفاجئ بهذا الشكل وحديثه عن العمل أربكه قليلًا
ألقى نظرة على شاشة جهازه ، عدّل نظارته وقال:
“ ألم نحذف عشرين سؤال من كل قسم؟”
فو شياويو بحزم : “ غير كافي —- يجب أن أحسم مسألة
الاستبيان هذا الأسبوع ، لأننا سنعرض خطة المنتج على بلو رين الأسبوع القادم .
شو جيالي أقصى ما يمكنني قبوله هو عشرة أسئلة لكل قسم ،
أي أربعين سؤال بالمجموع .
هذه قائمة بالأسئلة التي أرى أنه يمكن الإبقاء عليها ،
هل نستطيع إنهاء التحرير الكامل قبل يوم الجمعة ؟”
“…”
أدار شو جيالي كرسيه ليواجه فو شياويو —- ونظر إلى
الأوميغا الحازم أمامه : “ فو شياويو هل وصلنا يومًا إلى توافق حول هذا الأمر ؟
لم أوافق أبدًا على خطة الحذف بهذا الشكل .
قلتها لك سابقاً ، التحليل النفسي المهني هو جوهر هذا التطبيق ،
إن أزلته ، فما الذي يميزنا عن بقية تطبيقات المواعدة ؟
جلبتُ بنك الأسئلة من جامعة M ليس لتأتي أنت وتختار
عشوائيًا بضع أسئلة أساسية يمكن لأي شخص أن يضعها كحيلة تسويقية .”
فو شياويو كل كلمة بوضوح : “ المنتجات التي أتولى
مسؤوليتها يجب أن تخدم السوق .
لا يوجد أي تطبيق مواعدة في السوق يجرؤ على وضع عتبة
من 400 سؤال للمستخدمين .
بهذه المجموعة من الأسئلة ، لن يوافق أي قسم تقييم سوقي عليها .”
في الخارج — المطر هطل بغزارة ، حتى كاد يطغى على أصواتهما
اضطر فو شياويو إلى رفع صوته وهو يتابع:
“ لا يهمني إن كان هذا التطبيق احترافيًا بما يكفي ،
ولا إن كنت أكتب أطروحة دكتوراه هنا ،
شو جيالي لا أسمح للمشاريع التي أتولاها أن تُرفض حتى في
الجولة الأولى من مراجعة المقترحات ،
اليوم — سواءً وافقت أم لا، سأمضي في هذا القرار .”
: “ فو شياويو ! "
تحت عدسات نظارته ، ضاقت عينا شو جيالي الطويلة ،
وكان من الواضح أنه غاضب
لكن الغريب أنه حين يغضب ، يبقى تعبيره هادئ وهو يتحدث ببطء
: “ أنت لست المدير ، وهذا ليس منتجك .
أنت انضممت لتتولى تخطيط السوق ، وبعبارة أخرى ، أنت موظف .”
عند سماعه الكلمات الأخيرة ، ارتجفت أصابع فو شياويو ارتجافة خفيفة للغاية
لكنه لم يتراجع ، بل أخذ نفسًا عميقًا ، ثم مدّ يده فورًا واتصل برقم هاتف
بعد أن رد الشخص على الاتصال ، حدّق فو شياويو مباشرةً
في جيالي وتحدث بنبرة هادئة : “ وين كي قبل يومين قلت
إنك مستعد لمنحي أسهمًا ،
هل ما زال هذا الكلام ساريًا ؟”
على الطرف الآخر من الهاتف ، بدا الأوميغا متحمس على الفور : “ بالتأكيد !”
فو شياويو : “ هل يمكنك النزول إلى الشركة ؟
لدي أمر أريد مناقشته معك ومع شو جيالي الآن .”
: “ آه… حسنًا ، انتظرني فقط ، سأكون هناك حالًا .”
بدا صوت وين كي خافتاً بعض الشيء ، تردد للحظة ، لكنه وافق في النهاية
وين كي قد زار المستشفى لإجراء فحص قبل وقت قصير ،
وكانت مستويات الفيرومونات لديه منخفضة ،
كان فو شياويو يعلم أن إزعاجه في هذا الوقت ليس تصرفًا صائبًا
دوّى صوت رعد آخر في الخارج
نظر شو جيالي إلى فو شياويو ، و ملامحه قاتمة على نحوٍ لم يسبق له مثيل
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق