القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch57 حب غريب

 Ch57 حب غريب


' قال لي أن أنزل وأرى… ماذا تفعل هنا بالضبط ' —-


ما إن سمع شو جيالي هذه الجملة من العم يو —-

حتى بدأ يشعر بوخز في فروة رأسه ، 

لأن نبرة الكلام كانت مطابقة تمامًا لتلك النبرة المألوفة 

لمورونغ جينغيا—نبرة التعالي والنظر من موقع أعلى —-


لكن قبل أن يتمكن من الرد ، كان وين هوايشوان إلى جانبه 

قد اتسعت عيناه أولًا 

تلعثم قليلًا : “ أنت…”

ثم نظر إلى سيارة الرولز رويس فانتوم المتوقفة في الجهة 

المقابلة من الشارع، ثم التفت مجددًا إلى جيالي :

“ أنت… ابن السيد مورونغ جينغيا ؟”


من شدة الصدمة ، بدا صوته غير لائق بعض الشيء —-


فمورونغ جينغيا نادر الإقامة في مجمّع جونيا بييوان 

ولهذا فإن فو شياويو — الذي لم يمضِي وقتًا طويلًا في 

السكن هنا ، لم يرَى هذه السيارة تدخل وتخرج من قبل


أما شخص مثل وين هوايشوان، الذي نشأ هنا منذ طفولته ،

فالأمر مختلف تمامًا—لهذا تعرّف عليها من النظرة الأولى —


لكن ما لم يتوقعه أبدًا ، هو أن هذا الألفا الذي يقود تسلا 

مخفّضة السعر ، ويرتدي هودي ، سيكون في الحقيقة ابن مورونغ جينغيا


كان الإحساس أشبه بالانتقال فجأة إلى أسطورة السيف والسماء ، 

لترى تسنغ آنيو يتحول أمام عينيك مباشرةً إلى تشانغ ووجي، 

بل ويمنحك حركة ' التحويل الكوني العظيم '


{ يا لها من حياة… يقود تسلا ليختبر برودة الدنيا ودفئها }

تقلبت مشاعر وين هوايشوان صعودًا وهبوطًا بعنف، 

حتى إن قدرته الممتازة على التحكم بتعابير وجهه خرجت عن السيطرة قليلًا


أما فو شياويو — الذي سمع الاسم يخرج من فم وين هوايشوان —— فقد تجمّد في مكانه 


كيف لشخص يتابع الأخبار المالية صباح كل يوم ألا يعرف مورونغ جينغيا؟


بل إن الأمر محرج قليلًا—ففي الفترة الأخيرة اشترى سهمين 

من أسهم ' مجموعة شاوتيان ' التابعة له في بورصة هونغ كونغ ، 

وكان لا يزال يتذكر أرقامها التي تبدأ بـ hkxxxx


لكن ما لم يخطر بباله إطلاقًا —- هو أن سيارة الفانتوم التي 

ركبها قبل أيام ، كانت في الواقع سيارة مورونغ جينغيا نفسه ——

وأن السيد مورونغ الذي كان شو جيالي يذكره عرضًا ، 

هو ذاته الرجل الذي يظهر في الصحف —-


أن تعرف أن خلفية شو جيالي العائلية غير عادية شيء ،

وأن تعرف أنه ابن مورونغ جينغيا شيء آخر تمامًا ——


و في هذه اللحظة لم يعرف فو شياويو كيف ينبغي له أن 

يتعامل مع هذه المعلومة


ومع اقتراب العم يو بخطوات هادئة ، كان الشخص الوحيد 

الموجود الذي لم يشعر بالصدمة ، بل بالصداع — هو شو جيالي


حيّا العم يو وين هوايشوان بأدب أولًا : “ تشرفت بلقائك السيد وين "

ثم ألقى نظرة سريعة على سيارة التسلا المتوقفة جانبًا


بعدها ابتسم ابتسامة خفيفة ، 

وقال لجيالي بهدوء دون أن يُظهر شيئ :

“ جيالي يبدو أن الطقس سيكون ممطر بعد قليل 

السيد مورونغ طلب مني أن أوصلكم بالسيارة ، 

وهو يرغب أيضًا في رؤيتك .”


“……”

صمت شو جيالي للحظة ، ثم قال في النهاية:

“ حسنًا .”


كان في وضع لا يُحسد عليه ؛ هو من طلب استعارة السيارة أولًا ، 

والآن والده يعرض إيصالهم بنفسه


وفي هذا التوقيت ، لو رفض ، فسيكون ذلك محرجًا أمام 

شخص غريب مثل وين هوايشوان


لم يتمالك فو شياويو نفسه ، فشدّ على يد شو جيالي بخفة، 

وكان القلق واضح على ملامحه


: “ أعرف ...” شو جيالي فهم فورًا ، فانحنى قليلًا وهمس قرب أذنه :

“ لا بأس "


قال ذلك وهو يلتفت لينظر إلى وين هوايشوان، الذي كان ما 

يزال واقفًا جانبًا ، وعلى وجهه بقايا دهشة لم تتبدد بعد، ثم قال باختصار :

“ وين هوايشوان سنغادر نحن الآن . شكرًا لك اليوم .”


..




ومع تحرّك سيارة الفانتوم السوداء ببطء ودخولها إلى المسار ، 

خفّت من ملامحه تلك الطفولية التي كان يُجاري بها وين هوايشوان قبل قليل ، 

وارتسم بدلًا منها شيء من الجدية الثقيلة 


وحين فتح العم يو باب السيارة ، مدّ شو جيالي يده فجأة وأمسك بيد فو شياويو 


ظل ممسكًا بها لثواني فقط ، ثم أفسح له المجال ليجلس 

في المقعد الأمامي


كانت تلك حركة زائدة قليلًا عن الحاجة ، لكنها هذه المرة 

لم تكن استعراضًا أمام وين هوايشوان


أخذ شو جيالي نفسًا عميقًا ، ثم جلس بنفسه في المقعد الخلفي


و انطلقت الفانتوم بسلاسة مريحة تكاد لا تُحَس ، 

واسودّت نوافذ السيارة على الجانبين بسرعة ، 

بينما امتلأت المقصورة بعطر ورد كثيف ، عميق وطويل الأثر


لم يكن مورونغ جينغيا يحب استخدام العطور الكابحة 

لإخفاء رائحة فيرموناته ، ولهذا كان على جميع الألفا الذين 

يعملون معه أن يعتادوا قوة الهيمنة القادمة من أوميغا فئة S


ما إن جلس فو شياويو حتى التفت للتحية : 

“ مرحبًا سيد مورونغ "


جلوسه في المقعد الأمامي كان محرجًا بما يكفي، 

أما الجلوس في الخلف فكان سيجعله أكثر حرجًا


حافظ صوته على قدر كبير من الثبات ، لكن نهايته كانت مشدودة قليلًا


مورونغ جينغيا : “ مرحبًا . ما اسمك ؟”


: “ فو شياويو "


أسند مورونغ جينغيا ظهره على المقعد ، فغرق وجهه في ظلال متكسّرة ، 

ولم يتمكن فو شياويو من رؤية ملامحه بوضوح ، 

لم يشعر إلا بإيماءة خفيفة بالرأس 


مورونغ جينغيا : “ بما أن صحتك غير جيدة ، فاستدر واسترح .”


كان صوت مورونغ جينغيا منخفض

الكلمات تحمل معنى الاهتمام ، لكن نبرته خالية تقريبًا من 

أي مشاعر ، أقرب إلى أمر يصدر على سبيل العادة


لم يكن أمام فو شياويو سوى أن يستدير بصمت ، 

ويتكئ على المقعد الأمامي دون أن ينطق بكلمة أخرى


مورونغ جينغيا : “ عدتَ إلى المدينة B منذ مدة ، هل استمتعت بما فيه الكفاية ؟”


سأل ببطء ، وهو يسند ذقنه بيده اليسرى


و في إصبعه البنصر الطويل خاتم ياقوت أزرق لافت ، 

يتلألأ بوضوح داخل المقصورة المعتمة


أجاب شو جيالي ببرود : “ إلى حدّ ما "


: “ وماذا عن دراستك ؟”


: “ لا تقلق سأتخرج في النهاية .”


: “ متى تخطط للعودة إلى الولايات المتحدة ؟”


: “ لا أخطط لذلك .”


جلس فو شياويو في المقعد الأمامي يستمع بصمت


لا يدري لماذا ، لكن أسئلتهم وأجوبتهم جاءت سريعة ، 

متتابعة ، كأنها تمر عبر خط إنتاج مصنع ، بلا أي تدفق عاطفي يُذكر


ومع ذلك ، وسط هذا الانسياب الظاهري ، بإمكان أي 

شخص أن يشعر بوضوح بشدّة التوتر الكامن في المسافة 

العاطفية بين هذا الأب وابنه


أما العم يو — الذي يقود السيارة بجانبه — فظل صامتًا ، 

و عينيه ثابتتان إلى الأمام ، 

وكأنّه قد اندمج تمامًا مع السيارة


قال مورونغ جينغيا وهو يجلس بشكل مستقيم قليلًا ، 

ووجهه يظهر من الظلال :

“ شو جيالي لقد مر أكثر من نصف عام على طلاقك

ألم يخطر ببالك أن تخبرني ؟ ”


حتى في سن الخمسين تقريبًا ، كان من الممكن بلا شك 

رؤية وسامة هذا الرجل في شبابه


خطوط وجهه حادة ، مما جعله يحتفظ بوسامته رغم تقدم العمر ، 

وزاوية عينيه الآسرة تحمل بعض التجاعيد ، لكنها مع ذلك 

توحي بهيبة المكانة والسلطة


ابتسم شو جيالي ابتسامة قصيرة ، بنبرة تبدو مستهترة ، لكنه لم يُخفِي جديّة عينيه :

“ على أي حال أنا أخبرت شولانغ ، وسوف ينقل لك الخبر ، أليس كذلك؟"


مورونغ جينغيا :

“ وماذا عنك ؟ ليس لديك ما تريد أن تقول لي؟”


: “ لا ...” قال شو جيالي ببساطة : “ أنت لم تحب جين تشو من البداية ، 

ولا أرغب بسماع ‘ لقد أخبرتك منذ البداية’، فهذا لا معنى له على الإطلاق "


ابتسم مورونغ جينغيا بنبرة حادة قائلاً :

“ أنا فعلاً لم أكن راضيًا عن من اخترت ، والواقع أثبت أن اختياري كان صحيح .

لكن مهما كنت غير راضٍ ، فالزواج اختيارك —-

بمجرد أن تتزوج وتنجب أطفال ، فإنك تتحمل المسؤولية —-

كل منصب يتطلب أسلوب معين في السلوك — 

وأنت ؟ هل تتذكر دورك كأب ألفا ؟

أم ستظل تهدر وقتك في المدينة B بلا هدف ؟”


ارتعشت أصابع فو شياويو قليلًا


فجأة أدرك بوضوح أن كلمات مورونغ جينغيا لم تكن تعبيرًا 

عن الاهتمام ، بل مجرد دفع بارد له إلى الخارج ——


في نظر هذا الأوميغا الأكبر سنًا ، كانت القيم الأسرية أهم من أي شيء ، 

وهو بالنسبة له لم يكن جيالي سوى مثال على ' التبذير والتهور ' الذي لا يُحسب


كلمات الأب الغاضبة استفزت شو جيالي —

جلس بقوة ، وبعد لحظات من التحديق ، 

قال بصوت هادئ لكنه حازم : “ مورونغ جينغيا 

أنا أعرف مكانتي وما يجب أن أفعل

لقد كنت صغيرًا عندما لم تهتم بي كثيرًا ، والآن بلغ عمري 30 سنة ، 

ولا أحتاج إلى تدخلك أو تقييمك

وأنت ؟ ماذا عن مكانتك ؟”

توقف هنا ، و أجبر نفسه على ابتلاع الكلمات التالية


لكنه لم يستطع تجاهل نظرة مورونغ جينغيا التي صبت فيه مباشرة :

“ ماذا تريد أن تقول ؟”


رد شو جيالي بوجه جامد:

“ تذكّر مكانتك أيضًا —- أنت أوميغا شولانغ — فلا تجرحه كما كنت تفعل سابقًا

الوقت يمر ، وأنت ما زلت في المدينة B

ألا تريد العودة إلى جينغتشينغ لمرافقة شولانغ ؟”


أراد مورونغ جينغيا الرد ، لكنه فجأة بدأ يسعل بشدة ، وظهر على وجهه —-الذي كان شاحبًا أصلًا —

 بعض الاحمرار


عمّت لحظة صمت داخل السيارة ، حتى بدأ شو جيالي:

“ هل أصبت بالحمى ؟”


: “ لا.” تحكم مورونغ جينغيا في نفسه ثم سعل مجددًا بصوت أجش :

“ شو جيالي ما فعلته خاطئ ، ويجب أن يقرر والدك إن كان يغفر لي أم لا "


في هذه اللحظة ، أوقف العم يو السيارة بهدوء ، دون أن ينطق بكلمة


أخرج مورونغ جينغيا منديل حريري من جيب قميصه 

لمسح زاوية فمه ، ثم استعاد هدوءه وقال ببرود :

“ انطلقوا "


لم ينتظر شو جيالي لحظة ، فتح باب السيارة بقوة وخرج


أضاف مورونغ جينغيا خلفه :

“ شو جيالي أنا لست مجرد أوميغا شولانغ — بل أنا والدك أيضًا 

و إذا تجرأت مجدداً على التحدث إلي هكذا ، فلا تحلم 

باستخدام موارد عائلة شو لمساعدة أصدقائك .”


لم يرد شو جيالي، بل ذهب لفتح باب السيارة لفو شياويو


و قبل أن يخرج شياويو ، سأله مورونغ جينغيا :

“ هل اشترى ابنّي لك منزل في جونيا؟”


أجاب فو شياويو بهدوء ، مشيرًا إلى جيالي:

“ لا… ليس كذلك — كنت في مجموعة IM كرئيس تنفيذي ، 

وكان من المفترض العام الماضي أن يُعطى لي أسهم ، 

لكن الشركة قالوا إنه غير ممكن ، فتم إعطائي منزلًا نقدًا ، ووافقت .”


هذه المرة — رفع مورونغ جينغيا عينيه لينظر إلى الأوميغا في المقعد الأمامي 

ظل صامتًا للحظة ، ثم قال:

“ المرة القادمة ، عليك الحصول على الأسهم .”


جيالي : “ لنذهب "


استلقى الأوميغا الأكبر سنًا على المقعد الخلفي متعب ، 

و أشار للعم يو بإغلاق الباب ، وانطلقت الفانتوم ببطء مبتعدة ——-



يتبع

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي