Ch59 حب غريب
ظل فو شياويو صامتاً لفترة طويلة
لقد كان بطبعه شخصاً يحيط نفسه بجدران أخلاقية صلبة ومنيعة ،
فماضي والده فو جينغ ترك في نفسه وصمة عار لا تُمحى ،
لذا كان يظن أنه بمجرد سماع كلمة ' خيانة ' سيشعر بغضب عارم
لكن في الواقع ، كل ما شعر به هو موجة طاغية من الحزن والأسى
أحياناً لا يستطيع المرء فهم مشاعره اللحظية ؛
فالمشاعر ليست تقرير للإيرادات يمكن تفكيكه إلى بنود
(1، 2، 3)
بل هي أحياناً مجرد كتلة رمادية من الفوضى
تنهد فو شياويو نفساً طويلاً وسأل بصوت منخفض :
" وبعد ذلك... ماذا حدث؟"
: " بعد ذلك أخذني شولانغ وعاد بي إلى مسقط رأسه في جينتشنغ،
ومنذ ذلك الحين وهو يعيش هناك حتى الآن ."
: " أكثر من عشر سنوات... ألم يتطلقا طوال هذه المدة ؟"
: " لا. فكر شولانغ في الأمر ، لكن مورونغ جينغيا لم يوافق ،
فتحول الأمر إلى انفصال جسدي ...
وتدريجياً ، توقف والدي عن ذكر مسألة الطلاق
لاحقاً، قطع مورونغ جينغيا علاقته مع ذلك الألفا ،
ومنذ ذلك الحين ، كان يعود دائماً إلى جانب شولانغ في كل
فترة حرارة —- هل يعتبر هذا ندماً ؟ لا أعرف
لم أكن أرغب في رؤية مورونغ جينغيا، فكنت أهرب للاختباء
عند أصدقائي في كل مرة يعود فيها إلى المنزل …." بصوت
مبحوح : "لقد كان أباً رائعاً ، أعني شولانغ —
في الحقيقة ، لا أعرف ما إذا كان قد سامح مورونغ جينغيا
حقاً بعد كل هذه السنين أم لا "
أظلمت السماء ، وبدت النجوم متناثرة وقليلة جداً
بعد أن أنهى شو جيالي كلامه ، ساد الصمت بينه وبين فو شياويو
تذكر سنواته في جينتشنغ —
كيف لم يفوت شولانغ اجتماع واحد لأولياء الأمور ،
وحتى عندما كان المعلمون ينتقدون شو جيالي علناً بسبب
شقاوته ، كان شولانغ يكتفي بالاستماع بابتسامة هادئة
كان شولانغ يصطحبه هو وأصدقاءه للصيد ، وتسلق
الجبال ، والسباحة ، ثم يملأ السيارة بمثلجات ' شوي بينغيانغ ' المنعشة ليروي عطشهم في الصيف
كان شولانغ يتحدث معه عن ' أحبائه السابقين الشباب '
ويخبره أنه عندما يقع في الحب ، يجب عليه أن يكون شخصاً طيباً
تمنى شو جيالي ذات مرة أن يتطلق شولانغ من مورونغ جينغيا
في ذروة تمرده الشبابي ، وصل به الأمر إلى كره والده
شولانغ بسبب خضوعه المذل وتوسلاته
ففي عيني جيالي —- شعر أن هذا الرجل فقط كل كرامته كـ ' ألفا ' من أجل الحب
لذا اختار شو جيالي مناداته باسمه المجرد ' شولانغ ' تعبيراً
عن عدم احترامه لوالده الألفا
ومع ذلك ، فإن غضب الشباب يرحل في النهاية
و خلال سنواته في أمريكا ، ابتعد عن مورونغ جينغيا، وابتعد
أيضاً عن والده الألفا اللطيف والمتحفظ الذي ظل مستقراً في تلك المدينة الصغيرة
لقد تزوج ، وأنجب طفله نان يي — وأسس عائلته الخاصة
وبعد أن أصبح أباً، كان غالباً يتذكر تلك الأوقات في المرحلة
المتوسطة ، عندما كان يجلس مع شولانغ على الأريكة
لمشاهدة فيلم "The Godfather" (العراب)
فكر في أنه ربما بالنسبة لـ شولانغ — كونُه " أب " كان أهم من أي شيء آخر ،
لذا حتى لو كانت العائلة متداعية ، فإنه سيظل يبذل قصارى
جهده لحمايتهم ؛ فهذا هو شعور المسؤولية لدى الألفا
و كان يتصل بـ شولانغ باستمرار ، يسأله عن النباتات في
مسقط رأسه ، وعن وزن القطة شيا آن، وكان لا يزال يناديه
باسمه : " شولانغ هل أنت بخير ؟"
تلك الجملة تحولت في النهاية إلى عادة فريدة وحميمية بين الأب وابنه
تمتم شو جيالي مكرراً الجملة بصوت خافت : " شولانغ أب رائع
من المضحك أنه لا يتحدث أبداً عن كونه أباً ، لكنه أب رائع حقاً
أما مورونغ جينغيا، فلم يؤدِّي واجباته كأب أبداً ،
لكنه لا يكف عن مطالبة الآخرين بالقيام بواجباتهم ."
ضحك بسخرية وهو يصل إلى هذه النقطة : " في الحقيقة
ليس لدي الكثير من المتطلبات تجاهي ،
و أعطم ما أتمناه هو ألا أصبح يوماً ما شخصاً مثل مورونغ جينغيا."
فو شياويو الذي كان صامتاً طوال الوقت ، رفع رأسه وقال بوضوح : " شو جيالي لن تكون كذلك أبداً "
: " همم." همهم شو جيالي وهو يدخن سيجارته
في هذه اللحظة شعر فو شياويو بحزن مفاجئ ؛
لقد أدرك كم هو قليل الحيلة في التعبير عن مشاعره بالكلمات
كان شو جيالي دائماً يبدو محبطاً أو ' ساخط '
لكن إحباطه المعتاد كان يشبه شخصيات المانجا اليابانية الهزلية ،
مما يجعل المرء لا يفرق أحياناً بين جديته ومزاحه
لكن في هذه اللحظة فقط ، أدرك فو شياويو مدى عمق
التشاؤم الرمادي والشعور بالوحدة المتجذر في أعماق هذا الألفا
مرت لحظات صمت يخترقها صوت هبوب نسيم الليل
لم يستطع فو شياويو المقاومة ، فاقترب وعانق شو جيالي — المستند على السياج —
كانت حركة محرجة بلا شك؛ فالألفا أطول منه ببضع
سنتيمترات، ومع ذلك حاول ' بكل ثقة ' أن يطوقه بحضنه
لم يعرف الاثنان أين يضعان أيديهما وأرجلهما في البداية
سعل شو جيالي : " كح ..." وقال ضاحكاً: " فو شياويو ماذا تفعل ؟
هل تراني مثير للشفقة لدرجة أنك تعطيني حضناً للمواساة ؟"
تعمد استخدام نبرة المزاح ليخفف من حدة الأجواء الكئيبة
فهو لم يكن يوماً شخصاً ضعيف ، ولا يريد لمشاعر التشاؤم
أن تحوم بينهما طويلاً ؛
فمشاكل الحياة كثيرة ، وكلما قلّ الكلام عنها كان ذلك أفضل
: " نعم "
لكن فو شياويو لم ينجر لمزاحه، بل نظر إليه بنظرة جادة للغاية
صمت شو جيالي الذي كان يحاول الهروب من الموقف كعادته
وبعد فترة من الصمت ، تعاون مع رغبة فو شياويو وانحنى قليلاً ،
واضعاً رأسه بشكل غريب نوعاً ما على كتف الأوميغا
و رائحة أزهار الغلوسينيا فواحة بشكل استثنائي في هدوء الليل
هذه هي المرة الأولى لـ شو جيالي التي يستند فيها على حضن أوميغا بطريقة توحي بالاتكال والاحتياج
ففي ذاكرته ، حتى مورونغ جينغيا لم يسبق له أن عانق شولانغ هكذا
لف فو شياويو ذراعيه حول عنقه ، وبدأ يمسح على رأسه ببطء: " شو جيالي
لا تحزن.. سأبقى معك ."
اجتاح شو جيالي شعور غريب وضخم بالأمان في هذه اللحظة
كاد يشعر بالخجل من هذا الإحساس ، فحاول غريزياً تغيير
الموضوع: " هل أنت جائع يا فو..."
قاطعه فو شياويو : " شو جيالي ،،،" وهمس:
" هل أنا حبيبك ؟"
أغمض شو جيالي عينيه وهمهم بهمهمة منخفضة :
" لقد رأيتك لا تجيب وين هوايشوان، لذا سارعت بالإجابة بدلاً منك ."
صمت فو شياويو للحظة
في الحقيقة كان تردده آنذاك نابعاً بشكل أساسي من قلقه
مما قد يخبر به وين هوايشوان عائلته ،
لكن في هذه اللحظة ، لم يعد تفكيره في ذلك الأمر بتاتاً
سأل من زاوية أخرى بإصراره المعهود: " إذن... شو جيالي
أليس كذلك..
في الحقيقة ، أنت معجب بي كثيراً أيضاً ؟"
جيالي { اللعنة يا فو شياويو
وإلا فماذا يكون هذا ؟ }
و بمجرد التفكير في حماسهما الشديد على السرير في الأيام
الماضية ، شعر شو جيالي فجأة وكأنه غصّ بكلمات الأوميغا المباشرة
رد جيالي بتعمد وكأن الأمر بسيط : " همم ، معجب بك .. بشكل لا بأس به ."
: " وأنا أيضاً معجب بك ..." شعر شياويو وهو يضمه بقوة أكبر ،
وصوته يرتجف قليلاً من السعادة : " معجب بك جداً،
وفي كل يوم أقضيه معك ، أُعجب بك أكثر قليلاً
و عندما تحزن ، دعني أكون معك ."
شو جيالي { يا الهي الرحمة ! كلمات الحب من المدير فو
' مبتذلة ' بعض الشيء }
لكن شعر فجأة برغبة في الاستسلام لهذا الشعور بالاسترخاء التام
كان وضع انحنائه وهو يستند على شياويو الأقصر منه يبدو غريباً ،
لكنه في الواقع كان يشعر براحة وسعادة استثنائية
وهكذا —- استسلم تماماً روحياً ، وأصبح شخصاً يميل للالتصاق العاطفي
لأول مرة في حياته ، تملكه شعور بالرغبة في ' الدلال '
على أوميغا
فقال بصوت مبحوح : "شياويو عانقني لفترة أطول قليلاً "
{ ' عانقني لفترة أطول قليلاً ' .. هل يعقل أن تصدر هذه الكلمات مني ؟ }
حتى شو جيالي نفسه وجد الأمر غير منطقي
لكن فو شياويو ابتسم بوضوح ، وهمس قائلاً : " حسناً "
وبينما يتحدث ، أخذ شياويو السيجارة التي لم يجد شو جيالي مكاناً يضعها فيه ،
ونظر إلى السماء ليلاً ،
وأخذ منها نفساً بتلقائية ثم أطفئها على السياج
...
عانقه لفترة أطول قليلاً ، لكن ليس طويلاً جداً
من ناحية ، لأن خصر فو شياويو لم يكن يتحمل الوقوف لفترة طويلة ،
ومن ناحية أخرى ، لأن المساعد وانغ شياوشان اتصل عبر
تطبيق دينغتوك قبل انتهاء دوامه لمراجعة سير العمل
و عندما رن نغمة التطبيق ، شعر شو جيالي ببعض الإحراج،
فاعتدل فوراً وقال بنبرة هادئة :
" سأذهب لتشغيل وعاء الـ الهوت بوت
أكمل حديثك أنت أولاً ."
….
بدأ وانغ شياوشان بسرد تقرير طويل عن العمل ،
بينما عاد فو شياويو إلى الغرفة ليستلقي على سرير غرفة
النوم الرئيسية وهو يستمع
بعد جولة العناق تلك، تحسن مزاج شو جيالي كثيراً،
وكذلك مزاج فو شياويو؛
فبينما كان يستمع لتقارير العمل ، كان يهز قدميه في الهواء
بحركة لعوبة بعض الشيء
بعد أن أنهى وانغ شياوشان تقريره ، لم يطق صبراً وسأل:
" المدير فو أين أنت اليوم ؟
المكان الذي تظهر فيه في الفيديو يبدو غريباً بعض الشيء."
خلال اجتماع الفيديو قبل قليل شعر أن المدير فو ليس على
طبيعته ؛ فقد كان يبتسم فجأة وبدون سبب أحياناً أثناء الاجتماع
والأكثر من ذلك ، ظهرت يد رجل آخر في الخلفية لثانية واحدة ،
وكأنه يضع كوب شاي بجانب يد المدير فو
كل هذه التفاصيل الدقيقة لم تفت على وانغ شياوشان
الذي خاض تجارب عاطفية لا تُعد ولا تُحصى
كبح فضوله طويلاً ، لكنه في النهاية لم يستطع المقاومة — و أراد السؤال فقط
" لماذا تقحم نفسك فيما لا يخص العمل ؟"
وكما هو متوقع، تعرض للتوبيخ
تابع فو شياويو ببرود : " هل انتهيت من كل الأعمال التي بين يديك ؟"
: " إيه..." { وهل ينتهي العمل يوماً ؟ }
تذمر وانغ شياوشان في سره، لكنه كان سريع البديهة،
فقال فوراً : " المدير فو أنا أقصد مصلحة العمل أيضاً ؛
هناك كومة من الملفات تنتظر توقيعك ،
وبعضها مطلوب غداً أو بعد غد
هذا لا يمكن إنجازه عن بعد ، وكنت أنوي المجيء إلى
منزلك بعد الدوام اليوم للوصول إليك ."
لم يكن المساعد مخطئ و كان فو شياويو يدرك أيضاً أنه
بعد مرور هذه الأيام القليلة ، لا بد أن الملفات الورقية قد
تراكمت سواءً في مجموعة IM أو في مشروع الحب
ومن المؤكد أن هناك ملفات عاجلة
: " همم..." عقد فو شياويو حاجبيه ؛
و في الواقع لم يكن مستحيلاً أن يطلب من وانغ شياوشان
مقابلته في مقهى بالخارج للتوقيع على الملفات —
لكنه من ناحية ، شعر بالتعب فعلاً بعد كل ما حدث اليوم ،
ولم يكن خصرُه مرتاح ، فلم يرغب في التحرك
ومن ناحية أخرى ، فإن علاقته بـ شو جيالي اليوم أصبحت ' مختلفة '
فو شياويو : " هل تناولت طعامك ؟
إذا لم تأكل بعد ، فتعال إلى منزل شو جيالي وتناول الطعام
معنا ، وسأوقع الملفات ."
: " بالتأكيد— هاه ؟؟" تحولت الـ "هاه" الصادرة من وانغ
شياوشان من همسة خافتة إلى صرخة دهشة عالية :
" شو غااا ؟ المدير فو هل أنت عند شو غا ؟"
: " قد سيارتك وتعال بسرعة ، سنتناول الـ هوت بوت "
قالها فو شياويو بنبرة عادية للغاية ، فلم يشرح ولم يجب على التساؤلات ،
لكنه أضاف بنبرة حازمة : " تعال بمفردك ، ولا تخبر أحد ."
بالطبع هو يعلم أن وانغ شياوشان لا يجرؤ على إفشاء الأسرار
فـ وانغ شياوشان يختلف عن هو شيا وتلك المجموعة ؛
إنه يرافقه منذ التخرج ، وكلاهما أوميغا
كما أن وانغ شياوشان ساعده كثيراً في أمور حياته الخاصة ،
مما جعل علاقتهما أقرب بكثير من مجرد علاقة رئيس ومرؤوس
ورغم أن فو شياويو كان صارماً ولا يحابي أحد في العمل ،
إلا أن وانغ شياوشان كان من النوع الذي يألف الناس بسرعة ؛
فكلما وقع في الحب أخبره : " المدير فو لقد وجدت حبيباً جديداً "،
وإذا انفصل ، يأتي بوجه حزين قائلاً : " المدير فو لقد انتهيت ،
أنا محطم ولا أستطيع التوقف عن البكاء "
كان فو شياويو يستمع إليه بوجه جامد يبدو عليه نفاذ الصبر ،
لكنه في الحقيقة كان يشعر ببعض الفضول دائماً —
فمساعده هذا يتمتع بشهرة كبيرة حقاً بين الـ ألفا
وطوال الوقت لم يكن لدى فو شياويو ما يشاركه مع وانغ شياوشان
فرغم أنه المدير ولا يحتاج — بل ولا ينبغي له — أن يشارك خصوصياته ،
إلا أن الواقع لم يكن لديه أي قصص حب ليرويها أصلاً
لكن هذه المرة ' مختلفة ' —- ليس لديه الكثير من الأصدقاء ؛
هان جيانغتشوي في غيبوبة ، ووين كي حامل
لم يعرف مع من يشارك هذا الخبر ، لدرجة أنه في لحظة
سعادته ، كان الشخص الوحيد الذي خطر بباله هو وانغ شياوشان ……
' تعال لتناول الـ الهوت بوت '
عندما نطق بهذه الجملة ، كان فو شياويو في الواقع يشعر
بنوع من ' الفخر البسيط ' الذي لا يمكن وصفه ——
يتبع
بالنسبة لهذا الجزء ( وبعد أن أصبح أباً، كان غالباً يتذكر تلك الأوقات في المرحلة
المتوسطة ، عندما كان يجلس مع شولانغ على الأريكة
لمشاهدة فيلم "The Godfather" (العراب)
فكر في أنه ربما بالنسبة لـ شولانغ — كونُه " أب " كان أهم من أي شيء آخر ،
لذا حتى لو كانت العائلة متداعية ، فإنه سيظل يبذل قصارى
جهده لحمايتهم ؛ فهذا هو شعور المسؤولية لدى الألفا )
ذُكر في الشابتر الأول
تعليقات: (0) إضافة تعليق