Ch63 حب غريب
: " انتظر لحظة ! "
تقدم شو جيالي خطوة للأمام بقوة ، وفي اللحظة نفسها
سحب فو جينغ معصم فو شياويو بشدة ليدفعه خلف ظهره ،
بينما التفت لينظر إلى شو جيالي بنظرة حاقدة
وعندما بدا أن الموقف سيخرج عن السيطرة ،
تحدث فو شياويو فجأة وقال بصوت خافت :
" شو جيالي .. أنا... أريد العودة مع والدي أولاً "
في الواقع —- وبناءً على طباعه ، لم يكن ليستسلم بهذه السهولة
لكن لم يكن قادراً حقاً على السماح لـ فو جينغ بأن يتشاجر
مع شو جيالي أمام جين تشو ؛
فمجرد التفكير في ذلك الموقف المخزي جعله يشعر بقلق و أصابعه ترتجف بلا إرادة
وخلف هذا القلق ، كان يكمن بعض من الخوف — الخوف من وصول جين تشو
فهذا الأوميغا الذي قطع المحيطات قادماً خصيصاً،
لن يكون مجرد عابر أتى لتبادل مجاملات غير ذات أهمية
: "... أنت ،" توقف شو جيالي عن الكلام فجأة بملامح
يعلوها الألم بعد سماع كلمات شياويو — ثم رد : "حسناً."
يدرك تماماً أنه في هذه اللحظة ، ومن موقعه الحالي ،
فإن أي كلمة إضافية ينطق بها لن تزيد الأمر إلا سوءاً
و لم يملك شو جيالي سوى مراقبة فو جينغ وهو يسحب فو
شياويو طوال الطريق حتى ركبا سيارة الأجرة ،
تاركاً إياه واقفاً مع جين تشو في الحديقة
و لقد حلّ الظلام بهدوء دون أن يشعر به أحد
: " جين تشو لقد أخبرتك في المرة السابقة يجب أن تخبرني قبل أن تأتي " و التفت شو جيالي نحوه
لم يظهر على وجهه غضب عارم ، لكن جموده وخلوه من
التعبير جعل جين تشو يشعر بعدم الارتياح أكثر من الغضب
: " جيالي أنا..."
لم يستمع شو جيالي لتفسيره ، بل قاطعه بوضوح :
" قلتَ إن لديك أمراً تود مناقشته معي ، ما هو؟"
بدأ جين تشو يتحدث: " اووه … بعد ذهاب الصغير
للتخييم ، كانت فكرة العودة للصين والبحث عنك تراودني باستمرار ،
ظللت أقاومها لأيام لكنني لم أستطع التحمل
جيالي لقد حجزتُ تذكرة تصل إلى المدينة B في وقت الغروب عمداً ، لأنني أردت مفاجأتك ،
أتذكر أنك قلت يوماً إنك تكره وقت الغروب لأنه يجعلك
تشعر بالوحدة.. لذا..
لذا أردتُ أن أراك وأتحدث معك في هذا الوقت ."
رفع عينيه نحو جيالي عند نهاية حديثه ، وقال بدلال :
" جيالي هل ندخل لنتحدث؟"
شو جيالي ينظر إليه من الأعلى ، واستمر الصمت بينهما لعدة ثواني
أحيا هذا الصمت الطويل الأمل في قلب جين تشو؛
كانت نظرات شو جيالي غريبة بعض الشيء بلا شك
لكنه ظن أنها تحمل بعض التأثر
وبينما جين تشو يهمّ بالاستمرار ، تحدث جيالي فجأة :
" جين تشو كم يوماً ستبقى في المدينة B؟"
: " لا أعرف بعد." —— لم يحجز تذكرة العودة حتى الآن
: " هل حجزت فندق ؟"
: " لا.. ليس بعد ."
الأسئلة المتلاحقة والسريعة جعلت جين تشو يشعر بالارتباك ، فتلعثم في إجابته
: " سأحجز لك غرفة ..." انحنى شو جيالي وبدأ بالتحكم في
هاتفه بسرعة فائقة ، ثم فتح باب التسلا
والتفت نحو جين تشو قائلاً : " سأوصلك إلى هناك الآن "
...
طوال الطريق المؤدي إلى مجمع جونيا ساد الهدوء داخل سيارة الأجرة
لم يفتح فو جينغ ولا فو شياويو فمهما،
وظلا صامتين هكذا حتى دخلا معاً منزل فو شياويو الواسع والفاخر
جلس فو جينغ على الأريكة ، ورفع رأسه يخاطب شياويو الذي لا يزال واقفاً : " تعال إلى هنا "
لم يجب فو شياويو — ذهب إلى المطبخ وأحضر زجاجتي مياه معدنية ،
عاد وناول فو جينغ واحدة ، وأمسك بالأخرى بيده ،
لكنه لم يفتحها ولم تكن لديه نية للجلوس ؛
و ظل واقفاً هكذا على بعد بضع خطوات من والده
: " هذا الألفا — يدعى شو جيالي، أليس كذلك ؟" شرب فو جينغ كمية من الماء ، وبدأ صوته المبحوح يهدأ قليلاً ،
ثم قال بوجه قاتم : " اقطع علاقتك به فوراً ،
ولا يُسمح لك برؤيته مجدداً ."
عندما نطق بهذه الجملة ، كانت نبرته خالية تماماً من أي
مجال للتفاوض أو التراجع
وظل فو شياويو واقفاً —
صامت
: " فو شياويو!" ارتفع صوت فو جينغ فجأة :
" فو شيااااويوووو !
هل سمعت ما قلته ؟!"
لم يكن هذا مجرد رسوب في امتحان ،
ولا يمكن مقارنته حتى بتلك المرة التي فشل فيها فو شياويو
في الارتباط بـ هان جيانغتشوي ،
هذه المرة كان فو جينغ في حالة ذعر وغضب حقيقيين
: " سمعتك "
: " جيد ، الآن أرسل له رسالة ، قل له أنكما انفصلتما ،
ولن تتقابلا بعد الآن "
"..."
: " أرسلها !"
عاد فو شياويو للصمت مجدداً
كان يشبه طفلاً عنيداً اختار الإجابة على سؤال سهل للتهرب مؤقتاً ،
لكنه في النهاية لم يستطع الفرار من وابل الأسئلة العاصفة
وضع يديه خلف ظهره ، وشد على زجاجة المياه في كفه
وبسبب القوة المفرطة ، أصدر البلاستيك صوتاً نتيجة الضغط
: " لن ترسلها ؟ حسناً ، سأتصل به أنا مباشرة وأخبره ."
لم يعد فو جينغ يحتمل ، فاندفع فجأة محاولاً انتزاع هاتف فو شياويو من يده
فو جينغ في لحظات جنونه هو كابوس طفولة فو شياويو
فبعد ارتباطه بـ تانغ نينغ، تحسن مزاج فو جينغ كثيراً ،
ونادراً يضربه بقسوة كما في السابق
وحتى في المرات القليلة التي كان يفقد فيها السيطرة ،
كان وجود تانغ نينغ كفيلاً بضبطه والحفاظ على هدوء المنزل
ولكن رغم ذلك ، اختار فو شياويو بعد أن أصبح بالغاً أن
يبتعد قدر الإمكان عن تلك العائلة في شونتشنغ
لم يتحرر أبداً من الخوف الحقيقي عند مواجهة فو جينغ
حتى في هذه اللحظة ، شعر بقطرات العرق تتصبب على ظهره فجأة
رأس فو جينغ يكاد ينفجر من شدة الغضب وصرخ مجدداً :
" أعطني الهاتف!!!!!"
فو شياويو !!!!
إذا كنت لا تزال ابني ، فانفصل عنه فوراً !"
تراجع فو شياويو عدة خطوات للخلف ،
لكن عند سماعه هذه الجملة ، تولد وسط ذعره الشديد
غضب عارم ، كأنه حريق اشتعل فجأة في صدره
ضرب زجاجة المياه بالأرض بكل قوته ،
فدوّى صوت بام قوي
فزع فو جينغ وتوقفت حركته فجأة
كان صدر فو شياويو يعلو ويهبط،
وعيناه اللتان كانتا دائماً باردة ، بدا وكأن النيران تشتعل فيهما الآن
لم يسبق له أبداً أن كشف عن غضبه بهذا الشكل الصريح والكامل
و للحظة — شعر هو نفسه بالارتباك ، ولم يملك سوى أخذ
أنفاس عميقة ومتلاحقة حتى هدأت أنفاسه قليلاً ،
ليتمكن أخيراً من الكلام
: " لن أنفصل عنه
أبي ،،،" توقف للحظة ، وركل زجاجة المياه التي على الأرض بعيداً ،
ثم قال بوضوح وتشديد على كل كلمة : " أو يمكنني
مناداتك بـ فو جينغ لا يهم
بما أنك تهددني هكذا ، فلا بأس ، أنا لا أهتم ؛
فمن المستحيل أن أنفصل عنه ."
: " فو شياويو أنت..." اتسعت عينا فو جينغ حتى صارت مستديرة تماماً
كان يمتلك عينين تشبهان عيني فو شياويو إلى حد كبير ،
وفي هذه اللحظة ، لم يصدر عنه رد فعل غاضب فوراً ،
بل عيناه تفيضان بالصدمة والذهول
و للحظة ارتعش صوت فو جينغ وهو يتحدث :
" هذا 'ألفا' مطلق !
لديه زوج سابق ولديه طفل
هل تدرك كم هي المتاعب التي ستواجهها بمواعدة شخص كهذا ؟
هل تريد أن تصبح زوج أب ؟
مع هذه الظروف ، لماذا أنت متلهّف إليه يا فو شياويو ؟!!!
هل لا تزال تعتقد أنني ظلمتك بكلامي ؟
سأخبرك ، لقد كتمتُ كلماتي قبل قليل بصعوبة ،
لقد ربيتك كل هذه السنين ، وبذلتُ روحي لأجد لك عائلة جيدة ، وأرسلتك للدراسة في الخارج ،
بل وقدمتُ لك وين هوايشوان بظروفه الممتازة ،
والنتيجة أنك تلتفت وتجد لي ' ألفا ' كهذا !
هو يريد النوم معك ، وأنت تهرع لتسكن في منزله ،
ألا تشعر أنك ترخص من قدرك ؟
منذ صغرك ، كيف علمتك ؟ هل نسيت كل شيء !"
في الحقيقة كان فو شياويو يتوقع كل كلمة قالها فو جينغ
ولكن رغم توقعاته ، في هذه اللحظة ، بدا وكأنه ينهار داخلياً بشكل مفاجئ
بدأت أطرافه بالخدر ، ثم زحف هذا الشعور نحو قلبه ،
وكأن جسده يحاول تخدير نفسه كي لا يشعر بالألم
شياويو : " فو جينغ في الواقع أنا من بادرتُ بكل شيء —-
أنا من لاحقه ، وأنا من بادر بطلب ممارسة الجنس معه ."
أنزل فو شياويو رأسه فجأة ، وبدأ يعيد إغلاق أزرار أكمام
قميصه التي فُتحت أثناء سحب فو جينغ المهين له طوال الطريق
تابع : " عندما كنتُ في سن المراهقة ، فجأة في أحد الأيام ،
بدأتُ أكره لمساتك لي
و في كل مرة كنتَ تمسك فيها يدي أو تعانقني ، كنتُ أرغب
في الهروب والابتعاد
في ذلك الوقت ، قلتَ لـ تانغ نينغ إنني كبرتُ ولم أعد أحب العناق
و في الحقيقة ، لم يكن الأمر كذلك ؛
لم أفهم السبب حينها ، لكن ذلك الكره كان كرهاً جسدياً وفطرياً حقيقياً ."
كان هذا الكلام مفاجئاً ومنقطع السياق ، لكن محتواه جعل
فو جينغ يتجمد تماماً في مكانه
ربما لم يتخيل أبداً أن فو شياويو قد يوجه له كلمات باردة كهذه
: " بعد أن كبرت ، ظللتُ أعتقد دائماً أنني بطبعي لا أحب
التلامس الجسدي مع الآخرين
و حتى مع هان جيانغتشوي
ورغم قضائي وقتاً طويلاً معه ، لم تكن لدي رغبة في
الاقتراب منه أكثر
حتى قابلت شو جيالي —
معه ، شعرتُ وكأنني أصبتُ فجأة بـ 'الجوع الجلدي' أصلاً .."
كان صوته منهض ، لكن كل حرف كان واضح
: " في كل ثانية أرغب بشدة في الالتصاق به
أن نلتصق ببعضنا عراة ،
ولذلك... أحب ممارسة الجنس معه كثيراً
حتى لو كنا فقط نمسك أيدينا ونتحدث ، فإن تشابك
أصابعنا يمنحني شعوراً بالسعادة ."
كان تعبير وجه فو شياويو يحمل هدوءاً يقترب من كونه غير طبيعي
و ببرود تام ، واصل توجيه كلمات مباشرةً وحادة لوالده
الذي طالما كان صارماً وفجاً معه
بإمكانه كتابة ' جنس عظيم ' على السبورة ،
لكن التصريح أمام والده بأنه ' يحب ممارسة الجنس '
بدا وكأنه فعل لا أخلاقي وفاضح في حد ذاته
ومع ذلك —— لم يبالِي ، بل شعر بنوع من النشوة والراحة
تابع فو شياويو بهدوء: " عندما كنت أعيش معك ، نادراً شعرت بالسعادة
كنت أستمع لكلامك دائماً ؛ درست بجد ،
ذهبت للدراسة في الخارج ،
سعيت للوصول لمكانة عالية ،
وبحثت عن ألفا ممتاز من كافة النواحي
لكن منذ صغري وحتى الآن ، يبدو أنك لم تسألني بجدية ولو
لمرة واحدة : شياويو ماذا تحب أن تفعل ؟
ما الذي يجعلك سعيد ؟
أنت لم تسألني أبداً .
لكن لا يهم ،،، الآن وجدت سعادتي بنفسي ، وأنا أقدرها بشدة
لذا لن أنفصل عنه "
: " فو شياويو.. هل أنت الآن.. مصمم على القطيعة معي من أجل هذا الألفا ؟"
حاول فو جينغ أن يستجمع قواه ، وأن يستعيد هيبته كأب ،
لكن — أصابعه المرتجفة فضحت ضعفه
: " نعم " كان صوت فو شياويو منخفض ، لكنه قاطع كالسيف
تابع ببطء : " إذا كنت مصراً على تهديدي ، فلا بأس .
سأستمر في إرسال الأموال لك وللخالة تانغ كل شهر
لكن دعنا لا نلتقي لفترة ، ولا نتصل ببعضنا
إذا كان هناك أي أمر عاجل ، تواصل معي عن طريق الخالة تانغ ."
: " حسناً " برد قلب فو جينغ تماماً ، وقال بصوت مبحوح :
" حسناً يا فو شياويو
سأعتبر كأنني لم أربِّيك أبداً ، ولا حاجة لأموالك ."
استدار ليغادر ،
ورغم أنه في هذه اللحظة كان يحمل بصيصاً من الأمل
لثانية واحدة في أن يتمسك به ابنه ، إلا أنه أدرك فوراً —
أن فو شياويو لن يخبره بالبقاء ، وبالتأكيد لن يخضع
ضغط على أسنانه ، وأغلق باب شقة جونيا خلفه بقوة
أحدثت صوتاً مدوياً
..
بعد مرور عدة دقائق ، انحنى فو شياويو الواقف في الصالة ليلتقط
زجاجة المياه من الأرض ويضعها بانتظام على الطاولة
شعر بنوع من الضياع
و بعد قليل ، توجه غريزياً نحو النافذة ليدخل بعض الهواء
إلى الشقة التي ظلت مغلقة لأيام ،
لكن بمجرد إزاحة الستارة ، رأى والده فو جينغ معطياً إياه
ظهره ، وهو يجلس تحت النافذة بالقرب من حوض الزهور
وهو يجري مكالمة هاتفية
تردد للحظة ، ثم فتح النافذة قليلاً ، فانساب صوت فو جينغ المتقطع مع الرياح
: " جي ، نعم..." بدا وكأنه يشهق ، وأصدر صوتاً بالموافقة
عدة مرات ، ثم قال بصوت خافت : " لا داعي للمجيء ...
سأستقل القطار السريع وأعود بمفردي..
جي .. أنتِ.. فقط تعالي لاستقبالي في المحطة ،
هل يمكنكِ ذلك ؟"
اختبأ فو شياويو خلف الستارة ، ناظراً إلى أطراف قدميه
لوقت طويل جداً ، لكن في النهاية.. لم يخرج إليه —-
يتبع
في هذا الجزء ( لقد ربيتك كل هذه السنين ، وبذلتُ روحي ' لأجد لك عائلة جيدة ' ،
وأرسلتك للدراسة في الخارج ، )
يقصد إنه ارتبط بألفا كويسه وعائلتها كويسه عشانه
اقول انقلع بس
وبالنسبة لـ ( الجوع الجدي ) الي قرأ رواية عانقني كيفكم ؟ 😭
تم شرح المرض هنا — الرابط —
تعليقات: (0) إضافة تعليق