Ch73 حب غريب
بقي شو جيالي وفو شياويو خارج غرفة الولادة —
أرادا رؤية الطفلين ، لكنهما لم يفلحا
فبمجرد ولادتهما ، اندفع الجميع من والد هان جيانغتشوي — هان تشان — إلى الإخوة والأقارب ؛ —
عائلة هان بأكملهم تكدسوا في المقدمة
وبما أنهم يشتركون مع هان جيانغتشوي في نفس الدماء ،
فكل واحد منهم يمتاز بطول فارع ، مما شكّلوا ثلاث أو أربع
طبقات من ' البشر العمالقة ' حول الصغيرين ،
لدرجة أن الهواء كاد ينقطع عن المكان
وسرعان ما قامت الممرضات بحمل المولودين الجديدين على عجل إلى الحاضنات
أما بالنسبة لرؤية وين كي وهان جيانغتشوي ، فقد استسلم
وين كي لنوم عميق من شدة الإرهاق بعد الولادة
وبالطبع رفض هان جيانغتشوي مغادرة جانبه ولو لخطوة واحدة
و تبع أفراد عائلة هان والدهم هان تشان في سرب واحد
نحو الحاضنات ، وفجأة —- ساد الهدوء في الممر الذي كان يعج بالضجيج منذ قليل
هذا الفراغ الذي أعقب الصخب كان كافياً لإظهار حقيقة ما
تهتم به عائلة هان فعلاً : — سلالة الدم —
أما ذلك — الأوميغا — الذي خاطر بحياته وعانى الأمرين
ليحمل ويضع طفليهما ، فقد وُضع في النهاية في المرتبة الثانية ——
شو جيالي يدرك عقلية هذه العائلات الكبيرة الممزوجة
بطباع ' الألفا التقليديين ' لذا لم يكن الأمر مفاجئاً له
لكن بعد كل ذلك الانتظار الطويل ، وتلك الفرحة العفوية التي غمرتهما ،
شعرا بنوع من الوحدة الغريبة مع انفضاض الحشود
و جلسا معاً على المقعد الطويل لفترة ، ثم تحدث فو شياويو فجأة بجملة :
" شو جيالي ألا تعتقد أن هذه ' نهاية سعيدة للجميع ' ؟ "
"... هل هي كذلك؟" ذهل جيالي قليلاً
مصطلح ' نهاية سعيدة للجميع ' ليس دارجاً جداً في الأحاديث اليومية ،
وقول شياويو هذا — فجأة ذكّره بفيلم ' مأدبة الزفاف'
للمخرج أنغ لي —
سواءً خارج غرفة الولادة ، أو في مأدبة الزفاف ، الكل يبدو صاخباً ومبتهج
لكن خلف هذا الصخب ، يوجد دائماً شعور بأن الأمر يفتقر للمعنى العميق
تلك اللمحة من ' السوداوية ' المتأصلة في عظام جيالي
بدأت تطفو على السطح مجدداً
: " أجل ... هان جيانغتشوي... استطاع الاستيقاظ ،
والبقاء بجانب وين كي أثناء الولادة ، وسيكونان معاً للأبد ."
كان صوت فو شياويو مبحوح من كثرة المشاعر ،
لكن عينيه تلمعان ببريق ساطع يحمل تأثراً لا يمكن إخفاؤه: " هذا رائع حقاً "
استيقاظ هان جيانغتشوي كان بمثابة تبدد لآخر سحابة سوداء في السماء
و كان شياويو يشعر بسعادة حقيقية ، لأجل هان جيانغتشوي ، ولأجل وين كي
وبما أن المكان كان خالياً من المارة ، لم يتمالك فو شياويو
نفسه فاقترب وقبّل شو جيالي قبلة سريعة
قبلة تشبه ملامسة اليعسوب لسطح الماء ؛ خفيفة ، سريعة ،
وبمجرد انتهائها انكمش شياويو عائداً لمكانه وكأن شيئاً لم يكن —
رنّ هاتفه ، مساعده وانغ شياوشان يتصل لمناقشة العمل
أما شو جيالي — فقد ضيّق عينيه مستمتعاً بأثر تلك القبلة
أومأ فو شياويو برأسه للهاتف : " كما قلت لك … نعم ، أرسلها لي إذن ،
سأراجعها معك الليلة ، وسأذهب للشركة غداً لإجراء التعديلات .
همم لا بأس ، لست مضطراً للحضور ،
فأنا على أي حال لن أدفع لك أجراً مقابل العمل الإضافي ."
من الواضح أن مزاج شياويو كان رائع حقاً ، لدرجة أنه ألقى نكتة نادرة
و رغم أن مفعول تلك ' الدعابة ' وتأثيرها الفكاهي كانا ،
كالعادة — محل شك كبير
انتظر الاثنان لفترة أطول قليلاً ، لكنهما لم يتمكنا من رؤية وين كي أو هان جيانغتشوي
في ذلك اليوم ، وهو أمر لم يكن مفر منه
فـ وين كي انتهى للتو من الولادة ، وهان جيانغتشوي استيقظ
للتو بعد غيبوبة طويلة ؛ و كلاهما يحتاج إلى قدر هائل من الراحة ،
ولم يكن الوقت مناسباً لتبادل الأحاديث
لذا بعد تناولهما وجبة سريعة بالقرب من المستشفى،
اكتفيا بإرسال رسالة تهنئة لـ وين كي عبر ويتشات ثم
ركبا السيارة عائدين إلى المدينة B
لم يكن هناك خيار آخر ؛ فالعمل في هذه الفترة كان مكثفاً ومزدحماً للغاية
معدلات النشاط اليومي لتطبيق الحب كانت تتصاعد بجنون ،
وشركة بلو رين تخطط لحملة ترويجية ضخمة خلال عطلة الصيف ،
مما جعل الموارد الإعلامية والإعلانية تُحشد على قدم وساق ،
وبالطبع كان الشخص الأكثر انشغالاً هو فو شياويو
و عندما وصلا إلى المنزل ، الساعة قد تجاوزت التاسعة ليلاً
سارع شو جيالي أولاً لخدمة الأميرة شيا آن وتدليلها ،
ثم توجه إلى الحمام لملء حوض الاستحمام بالماء الساخن ؛
كان يخطط في الأصل للاسترخاء مع فو شياويو قليلاً في الماء ،
وبعد الحمام ، ربما يمكنهما القيام بأشياء أخرى
لكنه لم يتوقع أنه بمجرد أن أدار وجهه ، وجد فو شياويو قد
غرق مجدداً في مكالمة هاتفية مع وانغ شياوشان
: " صحيح ، تدفق الزيارات أمر ، لكن جودة المنتج وقدرة
الخوادم على الاستيعاب أمر آخر
لا نريد أن نجذب المستخدمين اليوم ليهربوا جميعاً غداً ،
وإلا ستكون الأموال التي أنفقناها كمن يرميها في البحر ..."
مشى شو جيالي نحوه ، وكان ينوي فقط الاستماع لبرهة
لكن رؤية فو شياويو وهو يقف أمام خزانة ملابسه ،
يفك ياقة قميصه بإصبعه بينما يتحدث بدم بارد وهدوء،
مستعيداً هيئة ' المدير فو '
جعلته فجأة لا يتمالك نفسه ، فقام بعضّ أذن شياويو بقوة
: " لذا اطلب من شياو يون والبقية إعداد تقرير تقييم يوم
الاثنين ، وتقديمه لي— آه.. أوه !"
غطى فو شياويو أذنه فوراً ونظر إليه بعينين مستديرة كقط مذعور
: " المدير فو؟ ماذا حدث ؟" ذُعر وانغ شياوشان على
الطرف الآخر: " هل حدث مكروه ؟"
: " لا شيء ،،،" استعاد فو شياويو هدوءه فوراً وهمس :
" أحدهم تعثر بقدمي ، تابع ."
{ هذا الـ شياويو يريد المتابعة فعلاً !!! } رفع شو جيالي
رأسه ونظر إلى الساعة — 10:20 ليلاً
{ اللعنة هذا لا يُطاق }
جدول شو جيالي الزمني — أو بالأحرى جدول فو شياويو —
كان صارماً للغاية
فإذا كان لدى هذا الأوميغا عمل في صباح الغد ، فيجب أن
ينام في تمام الساعة 12 ليلاً ، و لا يمكن التأجيل لأي سبب كان
والوقت بدأ يداهمه
عبس شو جيالي بجبينه ، وأخرج هاتفه ، وأرسل رسالة
مباشرة لـ وانغ شياوشان عبر تطبيق دينغتوك
[ وانغ شياوشان اذهب للنوم ]
هذه الكلمات الأربعة ، حتى وهي مكتوبة ، كانت تحمل نبرة صرير الأسنان من الغيظ
رد عليه وانغ شياوشان بـإيموجي: [ 😭😭]
لكن في هذه اللحظة ، التقطت أذنا شو جيالي المرهفتان
صوت المساعد وهو يهمس في الهاتف :
" المدير فو لم يعد لديّ شيء هنا ، كما أنني وعدت الألفا
الخاص بي للذهاب إلى منزله ومشاهدة فيلم ،
وهو ينتظرني منذ وقت طويل ، فهل تسمح لي..."
شو جيالي { جميل جداً !
يا فو شياويو انظر إلى الآخرين !
انظر كيف يخطط وانغ شياوشان لعطلة نهاية الأسبوع مع الألفا الخاص به ! }
: " موعد غرامي آخر ؟؟؟؟ ." عبس فو شياويو بجبينه لا إرادياً ،
لكنه فكر أنه يوم الجمعة على أي حال ، فقال : " اذهب إذن ، خذ فترة من الراحة
سنكمل حديثنا يوم الاثنين ."
لم يكد ينهي كلمته الأخيرة حتى وجد نفسه محمولاً بين
ذراعي شو جيالي الذي ألقاه فجأة على السرير
: " شو جيالي..."
تفاجأ فو شياويو في البداية ، لكن سرعان ما لمعت في عينيه لمحة من ابتسامة
قميصه قد تبعثر بفعل جذب الألفا ، لكنه عانق عنق جيالي بذراعيه بسعادة قائلاً :
" ألم تقل قبل قليل أننا سنستحم معاً أولاً ؟"
في الحقيقة — شياويو يحب الاستحمام مع جيالي كثيراً
: " استحمام ماذا !"
قام شو جيالي بنزع ملابس الأوميغا العلوية بالكامل ،
وبينما يقبل عظمة الترقوة النحيلة ، سأله :
" فو شياويو غداً السبت ، أنت تعمل وقتاً إضافياً أصلاً ،
فما رأيك أن تذهب للشركة متأخراً قليلاً ؟
أو تعمل من المنزل فحسب ؟"
: " لا يمكن ،،،" ألقى فو شياويو نظرة أخرى على هاتفه وقال
بجدية : " لقد وعدت قسم التشغيل و قسم المنتجات
لمناقشة بعض الأمور ، يجب أن أذهب ."
: " إذن لن نمارس الجنس؟" سأل شو جيالي وهو يضيق عينيه
: " ليس كذلك ،" صمت فو شياويو للحظة ، ثم جذب كم
قميص جيالي بخجل مضافاً : " سنفعل ذلك "
ظل شو جيالي صامتاً من الذهول لثانية
أكثر ما يثير العجب في فو شياويو هو أنه بينما يبدو
مسترخياً وناعماً تماماً تحت تأثير القبلات ،
وبينما تلمع عيناه بوضوح عند ذكر ممارسة الجنس ،
إلا أنه لا يتزحزح قيد أنملة عندما يتعلق الأمر بجدول العمل —
—— سنفعل ذلك ، وسنمارس الجنس ، ولكن يجب أن يتم
ذلك ضمن الإطار الزمني الذي حدده ' المدير فو ' ——-
: " اللعنة ! إذن لن أضيع الوقت في الكلمات المعسولة !
أنا الآن في سباق مع الزمن !!! ."
قالها شو جيالي وهو يقلب شياويو بعنف ، وبنبرة صوت تحمل تهديد شرس
وبالفعل — كان على جيالي أن ' يستغله ' وهو يسابق عقارب الساعة
ورغم نبرته الشرسة في الكلام ، إلا أن شو جيالي أثبت في
النهاية مهارة فائقة في إدارة الوقت
لم يتجاوز الإطار الزمني المحدد ، بل وفّر -بصعوبة- حوالي
عشرين دقيقة لكي يتمكن فو شياويو من أخذ حمام سريع
وغسل وجهه وتنظيف أسنانه
و شياويو مرهق تماماً ، فبعد أن انتهى من تنظيف نفسه ،
دفن وجهه في كتف جيالي
داعب شو جيالي وجنة فو شياويو بظهر أصابعه ،
ثم استدار ليحتضنه بالكامل ،
وسأله بصوت خافت : "هل أنت متعب؟"
في الحقيقة كان تعامله معه لطيف للغاية — لكن الجنس
أصبح متكرر جداً مؤخراً ،
وبالنسبة لأوميغا ليس في فترة الحرارة — فإن طلب الألفا
لهذا الحد من التواصل يُعتبر مبالغاً فيه بعض الشيء
: " ليس الأمر عن التعب ،" رفع فو شياويو عينيه لينظر إليه:
" أنا أفكر في وين كي "
: " همم؟"
: " شو جيالي لقد ولد وين كي ولادة طبيعية
هل تعتقد أن الولادة الطبيعية... مؤلمة جداً ؟"
: " أجل ،" فكر جيالي قليلاً ثم تابع : " في لحظة الولادة ،
تكون الطبيعية أكثر ألماً ؛
لكن العملية القيصرية ليس سهل أيضاً ،
فبمجرد زوال مفعول التخدير ، يستمر الألم لفترة طويلة ،
ويجب الحذر من التهاب الجرح ."
رمش فو شياويو برموشه الطويلة عدة مرات
: " وعلاوة على ذلك ، لا تنتهي المعاناة بعد الولادة ؛
فالجسم يمر بحالات غريبة ، والرضاعة مؤلمة ،
وحتى عدم الرضاعة مؤلم ، والحركة مؤلمة ،
وأيضاً آلام الظهر— لأن العمود الفقري يُجهد أثناء الحمل ...
الكثير والكثير من الآلام الجسدية والنفسية التي ربما لم
تخطر ببالك أبداً ستأتي مجتمعة..."
عندما وصل شو جيالي إلى هنا، انخفض صوته تدريجياً وتوقف عن الكلام
فو شياويو بصوت خافت : " بعد ظهر اليوم عندما كنت في
غرفة الولادة ورأيت حالة وين كي، أنا في الحقيقة...
لا أعرف كيف أصف ذلك، لكني شعرت أنه عظيم حقاً ."
: " بالتأكيد "
: " لكن أنا،" تردد فو شياويو قليلاً ، ورفع عينيه لينظر إليه
قائلاً ببطء: " شو جيالي … إذا كنتُ أنا... أنا لم أفكر ملياً في
مسألة الإنجاب بعد
فهل ستشعر أنني... لست جاداً بما يكفي تجاهك ،
أو تجاه علاقتنا ؟"
قال هذه الجملة بصعوبة بالغة وببطء شديد
كان اختيار كلماته يحاول الحفاظ على قدر معين من ضبط النفس
فو شياويو طوال سنواته الخمس والعشرين الماضية كان
يركز فقط على المضي قدماً في حياته المهنية ،
ولم تكن ' الخطة ' التي رسمها لنفسه تضم سوى العمل
وبسبب هذا الحب المفاجئ ، ورؤيته لما حدث في غرفة
الولادة ، ربما هذه هي المرة الأولى في حياته التي يفكر فيها
في مسألة الإنجاب بهذه العاطفية
لم يعد قادراً على الجزم بأن الإنجاب ' خطأ مطلق ' كما كان يظن سابقاً ،
ولكن لهذا السبب تحديداً— شعر بحيرة لا توصف
حيرة تحمل في طياتها لمحة من الذعر والقلق ….
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق