Ch77 حب غريب
بعد انتهاء العشاء ، كان الوقت قد تأخر كثيرًا
نوى وين كي أن يطلب من سائق عائلة هان أن يُعيد شو
جيالي وفو شياويو مباشرةً إلى المدينة B، لكن فو شياويو رفض
و قال :
“ لا داعي ،، لقد حجزنا تذاكر القطار السريع مسبقًا . سنتمشى قليلًا ثم نتوجه إلى المحطة
عودا أنتما أولًا ، ونتواصل هاتفيًا غدًا .”
وقبل الوداع أسند فو شياويو رأسه بتكاسل على كتف شو
جيالي، ولوّح بيده لوين كي وهان جيانغتشوي
جلس هان جيانغتشوي في السيارة وهو شارد
حتى بعد أن تحركت السيارة لفترة ، ظلّ يحاول بصعوبة أن يستوعب ما رآه
لم يكن الأمر أنه لا يتقبل حقيقة أن فو شياويو وشو جيالي معًا
بل لأنه لم يعتاد بعد على هيئة فو شياويو وهو واقع في الحب
جلس وين كي إلى جانبه، ولفّ ذراعه حوله برفق :
“ ما بك ؟”
فاستند هان جيانغتشوي تلقائيًا على كتف أوميغاه
قال بصوت منخفض:
“ غا … لم أره يومًا سعيدًا إلى هذا الحد
حتى عندما كان يجني أموالًا طائلة ، لم يكن بهذه
السعادة ...”
توقف قليلًا :
“ أقصد شياويو "
ابتسم وين كي ومسح على وجهه :
“ أليست السعادة أمرًا جميلًا ؟ لماذا تتنهد ، ههمم ؟”
: “ لا أدري " شعر هان جيانغتشوي بشيء من الأسى المفاجئ
{ أفضل أصدقائي وقع في الحب فعلًا …
بالتأكيد لست غير سعيد .. ولكن }
لكن تلك المشاعر الأخرى، الغامضة، التي لا يمكن تفسيرها…
وحين لا يمكن تفسيرها، تصبح أكثر إزعاج
انحنى وين كي وقبّل رأسه ، وقال مبتسمًا:
“ هكذا هي الأمور دائمًا
حتى أقرب الأصدقاء ، لا بد أن يأتي يوم يُسلَّمون فيه إلى
شخص آخر يحميهم ، أليس كذلك ؟”
ظلّ هان جيانغتشوي مستندًا على كتفه طويلًا ، ثم همس:
“…ممم "
……
أما فو شياويو، فكان سعيدًا حقًا
ومن ناحية ما —- لم يكن والده فو جينغ هو الشخص
الأقرب إلى قلبه ولا الأكثر ثقةً لديه في هذا العالم —- بل
كان هان جيانغتشوي هو ذلك الشخص
ولهذا في هذه الليلة ، استطاع أخيرًا أن يقول له — وهو واعٍ تمامًا
إنه وقع في الحب
ومع الألفا الذي يحبه
لم تعد وجنتا فو شياويو محمرتين
وزال أثر الكحول
لكن مزاجه ظل عالقًا طويلًا في نشوة خفيفة
أمسك بيد شو جيالي وسارا خطوةً بعد خطوة في شوارع الصيف
هبّت نسمات الليل ، حاملةً معها رائحة فرمونات شو جيالي بنكهة النعناع
كانت خطواته خفيفة ، كأنه يطفو
ولمّا وصلا إلى نهاية الطريق المستقيم ، استدار فو شياويو فجأة
نظر إلى شو جيالي بجدية وقال :
“ شو جيالي "
: “ نعم؟”
: “ أريد أن أخبرك بترتيباتي لفترة حياتي القادمة .”
كانت هذه الجملة جادّة إلى حدٍّ جعل شو جيالي يتجمّد للحظة
قالها فو شياويو بهدوء : “ سأتخلى قريبًا عن منصبي كرئيس
تنفيذي لمجموعة IM "
رفع شو جيالي إحدى حاجبيه : “ اللعنة ظننتك ستتقدّم لطلب الزواج مني ~ ...”
صحيح أن الأمر خطير أيضًا ، لكنه تعمّد أن يبتسم مازحًا ،
ثم سأل بجدية :
“ لماذا ؟”
فو شياويو ببطء:
“ لا أريد أن أعمل بعد الآن تحت إدارة عائلة هان
فخلال الفترة الماضية ، وبعد أن ثبّتُّ وضع IM بدأت أيدي هان تشان وأخويه من عائلة هان تمتد أكثر فأكثر ،
وزاد عدد الأشخاص الذين زرعوهم داخل الشركة
هذا ليس أمرًا مفاجئًا ، فالعائلة لطالما كانوا كذلك ،
لا يثقون إلا بأبنائهم
سابقًا ، كان هان جيانغتشوي هو من يدير الأمور ،
وكان مستعدًا للاستماع إليّ، لذا كان لي بعض النفوذ
لكن الآن الوضع مختلف
هان جيانغتشوي انسحب عمليًا من أعمال العائلة ،
وأنا أيضًا لا أرغب في البقاء داخل IM "
قال شو جيالي وهو يعبس بحاجبيه:
“ وين كي أخبرني بما جرى مع هان جيانغتشوي
حينها كان فاقدًا للوعي ، ولم يكن هناك سوى وين كي الحامل يتحمّل كل شيء
الانسحاب من صراع الميراث كان فعلًا الخيار الأفضل
لكن الآن وقد استعاد وعيه ، ألم يُفكّر لك بمخرج ؟”
في الحقيقة ، كان شو جيالي منزعجًا حقًا
كان فو شياويو يتحدث بعبارات ملتوية ، لكنه بالطبع فهم
تعقيدات العائلات الرأسمالية —
فو شياويو هو المقرّب المباشر لهان جيانغتشوي وهذا
وحده كفيل بسدّ طريق الثقة من الألفا الأخوين الآخرين في عائلة هان
ويمكن تخيّل المأزق الذي يعيشه داخل هذا النوع من المجموعات
هزّ فو شياويو رأسه :
“ لا، لقد فكّر ... يملك ستة بالمئة من الأسهم باسمه
و قبل قليل كان يخبرني أنه يريد ترتيب نقل جزء كبير منها
إليّ — كي يكون لي… موطئ قدم داخل الشركة .”
توقف لحظة ، ثم تابع :
“ لكنني رفضت .”
ضيّق شو جيالي عينيه : “ لماذا ؟”
قال فو شياويو بنبرة هادئة :
“ في الحقيقة كنت أفكّر في الرحيل منذ زمن
لولا أن هان جيانغتشوي تعرّض للحادث ، واحتجت إلى
الاستعانة بنفوذ عائلة هان لضرب أعمال تشو يوان ،
ولولا رغبتي في حماية هذا الموقع من أجله ، لما عدت لتسلّم منصبي أصلًا
منذ وقت طويل وأنا أشعر أن البقاء في IM بلا معنى
ما دمت لست مع هان جيانغتشوي، فلن تعتبرني عائلة هان واحدًا منهم
سأبقى مجرد موظف يعمل لحسابهم ، وهذا ليس ما أريده
لم أعد صغيرًا في السن
حان الوقت لأبني مملكتي الخاصة .”
كان صوته مستقر ، لكن في هذه اللحظة ، لمع في عينيه بريق حادّ خافت
: “ شو جيالي في المرحلة القادمة سأكرّس كل طاقتي
للعمل مع وين كي في شركة Lite
بالنسبة لي — هذا مجال جديد تمامًا ومليء بالتحديات ،
لكن بعد هذه الفترة الطويلة من الدراسة ، لديّ ثقة بنفسي.
لقد اتفقت مع وين كي بالفعل : في النصف الثاني من هذا
العام سنطلق رسميًا خطة التوسّع الخارجي ،
وندفع بتطبيق [الحب] إلى الأسواق الخارجية
بعد انتهاء إجازة الولادة وعودته ، سنتحدّث جميعًا بالتفصيل
ستدخل بلو رين وعدة شركات استثمارية أخرى ، وستُعاد
هيكلة توزيع الأسهم بالكامل
لكن مهما تغيّر الوضع ، فقد ضمن لي وين كي أن نسبتي
ونسبته ستبقيان متقاربتين ….”
بنبرة جادّة :
“ وأنا أرى أنه حينها يجب أن تجلس أنت أيضًا للتفاوض جيدًا
أنت في السابق… طلبت أقل مما تستحق .”
ما إن يتطرّق فو شياويو إلى العمل ، حتى تسارعت وتيرة
حديثه قليلًا ، وكانت نهايات كلماته حاسمة وواضحة
كان واقعيًا دائمًا
لو لم يرَى هنا فرصة حقيقية ، فحتى لو كانت علاقته بوين
كي وهان جيانغتشوي ممتازة ، لما انضم أصلاً
وحين يقرر الانضمام ، فإنه حتمًا سيقاتل من أجل
مصلحته… ومن أجل شو جيالي أيضًا ، ليحصل على أقصى فائدة ممكنة
: “ أوه؟” عند هذه النقطة ، لم يستطع شو جيالي إلا أن يبتسم ابتسامة خفيفة
في الحقيقة حين تأسست شركة Lite الصغيرة في بداياتها،
كان توزيع الأسهم أقرب إلى المزاح
كان وين كي هو المستثمر وصاحب الصفة القانونية ، وأكبر المساهمين
أما الحصص المتبقية ، فكان من المخطط أصلًا تقسيمها
بالتساوي بين هان جيانغتشوي، فو شياويو، وشو جيالي
لكن شو جيالي لم يكن يفتقر إلى المال ، فاكتفى رمزيًا بخمسة بالمئة فقط
أما فو شياويو، فكانت حصته أكبر قليلًا
وفي ذلك الوقت، لم يكن أحد منهم يأخذ مسألة الأسهم على محمل الجد
أما الآن… فالوضع مختلف تمامًا ——-
Lite تنمو بسرعة هائلة ، والتمويل والآفاق المستقبلية لم
تعد تُقارن بما كانت عليه سابقًا
والحديث عن توزيع الأسهم في هذه المرحلة لم يعد أمرًا شكليًا ، بل أموال حقيقية ——
وبالطبع، فهم شو جيالي ما بين سطور كلام فو شياويو :
—- إياك أن تخرج خاسرًا —-
لكنه تعمّد تجاهل ذلك ، وغمز بعينيه قائلًا :
“ هل يعني هذا أنك ستصبح حقًا أنت ووين كي رئيسَيّ الكبيرين ؟ يا المدير فو؟”
: “ نعم.” رفع فو شياويو رأسه، وفي عينيه لمحة خفيفة من التفاخر
لم يستطع شو جيالي مقاومة ذلك ، فانحنى وقبّل وجنة شياويو
ثم قال مبتسمًا:
“ المدير فو ماذا قلتَ قبل قليل ؟
إنك لم تعد صغيرًا في السن ؟”
فو شياويو: “ نعم
بعد أن أحتفل بعيد ميلادي ، سيصبح عمري سبعة وعشرين
عامًا بالحساب الصوري .”
وحين وصل إلى هذه النقطة ، خفّ صوته قليلًا
رفع رأسه ونظر إلى جيالي:
“ منتصف الشهر القادم… هو عيد ميلادي "
منتصف الشهر القادم—
حسب شو جيالي الأمر بسرعة في ذهنه ، ثم انفجر ضاحكًا فجأة :
“ برج الأسد ؟”
وللحظة واحدة ، بدا وكأن كل شيء استقام
و كل المنطق اتّصل ببعضه ~
جيالي { الذهاب إلى العمل بسيارة رياضية خارقة بلا اكتراث… منطقي —-
إهداء قرط من الألماس بوزن قيراط كامل… منطقي —-
و كل شيء وجدت تفسيره أخيرًا ~ }
لم يستطع فو شياويو إلا أن يهمهم: “ ممَّ تضحك ؟
وما العيب في برج الأسد ؟”
في الواقع لم يكن يؤمن بهذه الأمور أصلًا ، لكن ردّة فعل شو
جيالي أثارت فضوله
قال شو جيالي وهو يبتسم:
“ هذه ابتسامة سعادة ! دقّق النظر !
أليسوا يقولون إن برج الأسد هو برج الملوك ؟”
وبينما يتحدث ، اقترب فجأة من فو شياويو
وبسبب المسافة القريبة جدًا ، بدا وجهه أكبر قليلًا
و ابتسم بعينين نصف مغمضتين وقال:
“ فو شياويو هل هذا يعني أنني الآن…
رجل الإمبراطور ؟”
“…”
كتم فو شياويو أنفاسه ولم يرد
و أمسك بيد شو جيالي محاولًا سحبه لمتابعة السير
قال شو جيالي بتدلل: “ فو شياويو لا أستطيع المشي
رجل الإمبراطور لا يُفترض به أن يمشي على قدميه !
أين عربتي الامبراطورية !!؟”
“ فو شياويو رجل الإمبراطور — آه!”
أبعد فو شياويو يده من صدر شو جيالي بحركة حاسمة—
فعمّ الصمت العالم في لحظة
ثم، وكأن شيئًا لم يحدث ، أمسك بيد الألفا من جديد ،
وسحبه بقوة إلى الأمام —- مواصلًا السير
……
قبل أن يحين عيد ميلاد فو شياويو، كان هناك شخص آخر
عليه أن يحتفل بعيد ميلاده أيضًا
وهو فو جينغ —- الذي يصادف أنه من برج الأسد كذلك —
عرف شو جيالي ذلك حين رآه مصادفة في تقويم فو شياويو
كانا يجلسان معًا حينها ، يدرسان أيّ يوم من الأسبوع يصلح للخروج في موعد
و لاحظ فو شياويو أنه رآه ، لكن نظره انزلق سريعًا إلى مكان آخر ،
وأغلق التقويم على عجل ، وقد بدا عليه شيء من الارتباك
كان فو شياويو وفو جينغ بلا تواصل منذ فترة
شو جيالي:
“ عيد ميلاد والدك بعد أيام ، ألم تتواصل معك زوجة أبيك ؟”
: “… تواصلت .” تظاهر فو شياويو بعدم المبالاة ، وفتح
ملف عمل آخر في وضع المراجعة ، متقمصًا مظهر الغارق في العمل :
“ قلتُ لها إنني مشغول هنا ولن أعود .”
و أكّد :
“ مشغول فعلًا .”
: “ أعرف.” أومأ شو جيالي ثم صمت قليلًا قبل أن يقول :
“ ماذا يحب والدك أن يأكل ؟ وماذا عن زوجة أبيك ؟”
قال فو شياويو دون تفكير:
“ والدي… يحب المأكولات البحرية
زوجة أبي تحب لحم البقر ”
ثم انتبه فجأة وسأله :
“ لماذا ؟”
: “ حسنًا ...” أخرج شو جيالي هاتفه بهدوء ، وقال:
“ إذًا سأقود السيارة وأوصل لهم بعض الأشياء في ذلك الوقت .”
نهض فو شياويو فجأة : “ لا
لا أريد… ولا أرى ضرورة لأن أذهب لاسترضاء فو جينغ .”
: “ أنا أفهم هذا .” رد شو جيالي بهدوء ، وهو يتصفح جهات الاتصال :
“ إذًا دعني أقول فكرتي ، وأنت توافق أو ترفض ، وأنا أنفّذ
ما رأيك ؟”
تابع وهو ينظر إلى الهاتف:
“ لن أذهب في يوم عيد الميلاد نفسه
سأذهب قبلها بيومين
وعندما أوصل الطعام ، سأقول إنه من الشركة كهدية منتصف العام لك
وبما أن فيها أشياء تحبها تانغ نينغ ، فقد أُرسلتُ أنا لإيصالها .”
ثم رفع عينيه وسأل مبتسمًا :
“ أما المحتويات… ثلاثة أعشار لحم بقر فاخر ، وسبعة
أعشار مأكولات بحرية طازجة— ما رأيك ؟”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق