Ch78 حب غريب
مسألة ' إرسال هدية عيد ميلاد إلى فو جينغ ' كانت إلى حدٍّ ما مصدر قلق لفو شياويو
في عصر ذلك اليوم ،
حين انطلق شو جيالي بالسيارة إلى شونتشنغ —
كان فو شياويو في الداخل يعقد اجتماع مرئي مع شركة بلو رين
ومع ذلك تعمّد أن يقتطع وقتًا في منتصف الاجتماع ويخرج
لكن بعد خروجه ، لم يقل شيئ …. وقف في ممر السيارات،
ممسكًا هاتفه، يحدّق في شو جيالي بصمت
شو جيالي : “ ما الذي تنظر إليه؟”
قال فو شياويو بتردد ، وهو يخطو خطوتين حتى وصل إلى جانب السيارة :
“ ما رأيك… أن أذهب معك ؟”
: “ أوه؟” جلس شو جيالي في سيارة تسلا وربط حزام الأمان :
“ لم تعد تخشى الإحراج ؟
وأيضاً أنت بعد قليل ستضطر للعودة إلى الاجتماع أليس كذلك ؟”
صمت فو شياويو لحظة
ثم انحنى فجأة عند نافذة السيارة ، وقال بصوت خافت :
“ آسف شو جيالي… هل أتصرف بلا مسؤولية ؟”
في الحقيقة لم يكن يرغب في الذهاب لمقابلة فو جينغ بنفسه
لكن بما أنه وافق على اقتراح شو جيالي، فقد اضطر
للاعتراف بأن في أعماقه، ما زال يحمل أملًا خافتًا في أن تجد
علاقته بوالده مخرجًا ما
ومع ذلك ، بسبب كبريائه ، وبسبب عدم رغبته في مواجهة فو جينغ ،
ألقى بالمهمة المحرجة على عاتق شو جيالي ،
هذا لم يكن مجرد تقصير… بل شيء أقرب إلى الجبن
: “ هيه…” و ضحك شو جيالي بخفوت من داخل السيارة
استدار ، ومدّ يده من النافذة ، ولمس بظهر أصابعه وجنة شياويو برفق ، وقال مازحًا :
“ لسنا ذاهبين لزيارة رسمية للأهل ….
اعتبرني فقط أقضي مشوارًا بدلًا عنك . لا تُعقّد الأمر .”
اخذ فو شياويو نفسًا خفيفًا دون أن يتكلم
لكن عبارة ' ليست زيارة أهل رسمية ' جعلته يتنفس براحة أكبر
وفي النهاية ، اكتفى بالإيماء برأسه وتراجع خطوة إلى الخلف
—————
وصل شو جيالي إلى شونتشنغ عند حلول المساء
لقد أضاف تانغ نينغ على ويتشات قبل انطلاقه وأرسل لها تحية
وعندما وصل إلى منزل عائلة تانغ ، كانت تانغ نينغ وحدها
في استقباله عند الباب
قالت الألفا بابتسامة متحمسة :
“ أتعبناك حقًا يا شياو شو — قطعتَ كل هذه المسافة
خصيصًا بالسيارة ، هذا لطف كبير منك—”
وبينما تتحدث ، بدأت تساعده في نقل الصناديق واحد تلو الآخر إلى الصالة
ورفعت صوتها قليلًا ، قائلة :
“ هذا كثير جدًا ! ما كل هذه الأشياء ؟
ألم تقل إنك سترسل بعض اللحم والسمك فقط ؟”
كان رفعها لصوتها متعمدًا إلى حدٍّ ما
تبع شو جيالي نظرتها وألقى نظرة سريعة إلى داخل المنزل
رأى باب غرفة النوم الرئيسية مفتوح قليلاً ، وتذكّر فو جينغ
الذي لم يظهر حتى الآن—
ففهم الأمر فورًا
فقال مبتسمًا :
“ تقريبًا كذلك يا خالة . هل يمكن أن تعطيني سكينًا صغيرة للفتح ؟
سأساعدك في فتح الصناديق واحد واحد
معظمها مواد طازجة ومعها ثلج ، ويجب ترتيبها بسرعة .”
بالتأكيد لم يكن ما أحضره مجرد قليل من اللحم والسمك—
شو جيالي قد تعمّد الاستعانة بعلاقاته مع صديق يعمل في مطبخ ياباني راقٍ، ليؤمّن عدة صناديق من المكوّنات عالية الجودة
ومن بينها لحم بقر واغيو رخامي فاخر وأضلاع مخصّصة لتانغ نينغ
لكن الأهمّ من ذلك كله،
كان ما أعدّه خصيصًا لفو جينغ ——
روبيان حيّ موسمي ، وخيار بحر أحمر من أعلى فئة ،
وأبالون فاخر من فئة الثلاث رؤوس
ومع فتح الصناديق واحدًا تلو الآخر، بدت الدهشة واضحة على تانغ نينغ : “ يا شياو شو… هذا…
كم كلّفك هذا ؟
لقد بالغت كثيرًا .”
فهي تعرف هذه الأشياء ، وبنظرة واحدة أدركت أن هذا لا
يشبه ما قد تُرسله شركة كهدية أبداً
ردّ شو جيالي دون جدية حقيقية : “ لا، لا، تفضّلي بالجلوس،
سأتعامل مع الأمر .”
وبعد أن انتهى من فتح الصناديق ، شمر عن ساعديه بجدّ ،
وبدأ يجمع الأشياء وينقلها إلى المطبخ والثلاجة
لم تُصرّ تانغ نينغ على المساعدة
فقد تقدّم بها العمر ، والانحناء يرهقها
لكن بعد أن شمر شو جيالي عن ساعديه ، ألقت نظرة
سريعة على ساعته من ماركة أوديمار بيغي
كون الهدايا ' من الشركة ' لم يكن سوى ذريعة
وكل شخص ذكي يدرك ذلك
كان شو جيالي يبدو عفويًا في تصرّفاته ، لكنه في الحقيقة دقيق للغاية
إهداء الكبار يحتاج إلى حسّ دقيق خاص،
فلا بد من مراعاة المظهر والمضمون معًا
اللحم والروبيان مما يحبه الكبار فعلًا ؛
أما خيار البحر والأبالون، ففوائدهما الغذائية أمر ثانوي،
والأهم هو الوجاهة
حين تُخرج هذه الأشياء لاحقًا لالتقاط صورة ،
أو عند دعوة الأصدقاء والقول :
' هذا من فو شياويو — و الألفا الخاص به '
فإن ذلك يسعد الكبار أكثر من أي شيء آخر
هذا ابتذال ، نعم
لكن شو جيالي كان يرى هذا الابتذال بوضوح ،
ولذلك بدا هادئًا تمامًا حياله ،
فحياة الناس العادية هكذا تسير ، وهو مستعد للتكيّف معها
وبينما كان مشغولًا بالترتيب ، ربما بسبب رائحة المأكولات البحرية النفّاذة ،
سُمع صوت “ مياو”
وقفزت قطة بنقشة التابي من داخل المنزل ، دافعةً الباب المفتوح قليلاً بقوة
“ دا بانغ—!”
ظهر صوت فو جينغ من غرفة النوم ، لكنه انقطع فجأة ،
ولم يخرج أحد بعدها
دا بانغ سمين فعلًا ، مستدير الجسد من كثرة الطعام ،
ولا يخاف الناس
اندفع مباشرة نحو الروبيان
“ بانغ بانغ، لا تعبث .”
ضحكت تانغ نينغ وهي تلتقطه من الأرض
حضّرت لشو جيالي كوب شاي
وحين انتهى من العمل وجلس ، قالت له بلطف:
“ شياو شو تعال اشرب الشاي
في المرة القادمة لا تشترِي كل هذه الأشياء
وأين شياويو؟ لماذا لم يأتِي معك ؟”
: “ إنه مشغول جدًا ...” أخذ شو جيالي دا بانغ بشكل
طبيعي ، ووضعه في حضنه ، وداعب رأسه ، ثم قال شارحًا :
“ يا خالة شياويو استقال مؤخرًا من مجموعة IM
وانضم الآن إلى شركة إنترنت يملكها صديق له—
أصبح مدير
وهو الآن أكثر انشغالًا من السابق
و قبل أن أخرج اليوم ، كان لا يزال في اجتماع .”
ألقت تانغ نينغ نظرة نحو غرفة النوم الرئيسية ، ثم قالت: “ حتى مع الانشغال ، عليه أن يهتم بصحته .
أنت… اعتنِي به أكثر .”
شو جيالي بهدوء : “ اطمئني ، سأفعل ،،،
رغم انشغاله ، إلا أنه ما زال يفكر بكِ وبالعمّ.”
: “ أعلم ذلك . هذه الأشياء التي أحضرتها كلها مما أحبه أنا
و أ- جينغ " و أخذت تانغ نينغ رشفة من الشاي ، وابتسمت :
“ شياو شو كنا نتحدث سابقًا عبر ويتشات فقط وهذه أول مرة أراك فيها
ماذا عنك ؟ ماذا تعمل ؟ وهل أنت مشغول ؟”
: “ أنا بخير ، ولست مشغولًا مثل شياويو "
{ ها قد بدأ الأمر —}
و وصل السؤال الذي لا مفر منه من الآباء
: “ كم تستطيع أن تكسب من المال ؟”
ومهما بدا سؤال تانغ نينغ عابرًا ، ومهما غلّفته بنبرة لطيفة ،
كان شو جيالي يسمع المقصود بوضوح
فقال بهدوء :
“ في الحقيقة ما زلت أتابع دراسة الدكتوراه في علم الإنسان
في جامعة M بالولايات المتحدة
لكنني عدتُ إلى البلاد مؤخرًا بسبب مسألة الطلاق ،
لأعيد ترتيب حياتي قليلًا .”
: “ جامعة M—” بدت تانغ نينغ سعيدة عند سماع ذلك
دفعت نظارتها قليلًا ، وأعادت ملء فنجان الشاي لشو جيالي، ثم سألت :
“ جامعة ممتازة ، حقًا ممتازة
والدراسة في أمريكا ليست سهلة ، غربة وتكاليف مرتفعة…
لا بد أن عائلتك تفتقدك كثيرًا ، أليس كذلك ؟”
: “ لا بأس ...” رفع شو جيالي رأسه ونظر إليها :
“ لديّ والدان ولكلٍّ منهما اهتماماته الخاصة ،
لذا لا يمكن القول إنهما يشتاقان لي كثيرًا .”
كانت الألفا أمامه تبدو ودودة وراقية ،
لكنها في الحقيقة ذكية جدًا
سؤالها بدا كأنه : ' هل تفتقدك عائلتك ؟ '
لكنه في جوهره لم يكن سوى نسخة معدّلة من:
' ما وضع عائلتك المادي ؟ ' ——-
و في مثل هذه الأسئلة ، يجب على المجيب أن يبقى هادئًا
أن يرى لبّ السؤال ، وليس قشرته ——
قال شو جيالي وهو يداعب ذقن دا بانغ بلطف ، مبتسم :
“ أما من ناحية التكاليف ، فهي بالفعل مرتفعة
لكن لا توجد مشكلة في هذا الجانب
وضع العائلة لا بأس به، ويوجد مكتب عائلي يتولى الإدارة ،
فلا حاجة لتدخلي المباشر
ومن جهتي ، لديّ مدير مختص يتولى إدارة جزء من أصولي الشخصية .
من الناحية الاقتصادية ، هذا ليس أكثر ما يقلقني ،
الأصعب في الدكتوراه هو نيل الدرجة نفسها ،
وهذه النقطة تحديدًا… أنتِ أستاذة جامعية ، ولا أحد يعرفها أفضل منك .”
{ اللعنة ~ …
هذا تباهي صريح فعلًا ~ }
والحقيقة أن شو جيالي نفسه لم يكن ليقول هذا الكلام
بهذه السلاسة لو لم يستعدّ له ذهنيًا مسبقًا
وكان صوته أعلى قليلًا من المعتاد
وهو أمر فهمته تانغ نينغ تمامًا ——
لكن غرفة النوم الرئيسية بقيت صامتة تمامًا —
وبدا أن فو جينغ حسم أمره اليوم ، ولن يخرج لمقابلته
تأخرت تانغ نينغ لحظة في الرد ثم ابتسمت :
“… نعم ، هذا صحيح .”
أنزلت رأسها وأخذت رشفة من الشاي، ثم تنهدت بهدوء
وبعد قليل ، قالت بصوت خافت :
“ وبما أننا ذكرنا هذا… شياو شو مسألة طلاقك هل انتهت الآن ؟
سمعت من آ جينغ أنك كنت متزوجًا من أوميغا سابقًا… ولديكما طفل ؟”
: “ نعم ، الإجراءات أُنجزت كلها قبل عودتي إلى البلاد .
الطفل عمره الآن ست سنوات ونصف ،
ويتولى والده الأوميغا تربيته .”
هذه المرة أجاب شو جيالي ببطء أكثر ، ولم يقدّم أي معلومات إضافية
لم يكن هذا السؤال خارج توقّعاته ،
لكنه فيما يخص هذا الجزء ، لم يكن ينوي إخفاء الحقيقة ،
ولا يرغب فعلًا في الخوض فيه أكثر
قالت تانغ نينغ وهي تشرب الشاي ببطء : “ هكذا إذن "
وكأنها توازن في ذهنها ما سمعت للتو
: “ يا خالة لقد تأخر الوقت ، ولا يزال عليّ أن أقود عائدًا إلى
مدينة B، سأغادر الآن . آه، صحيح—” نهض شو جيالي
وأخرج من جيبه ظرف صغير وقدّمه لها:
“ أحضرتُ معي بعض بطاقات التسوّق من متجر *** ،
احتفظي بها لتستخدميها أنتِ والعمّ عند شراء الخضار .”
شو جيالي يعلم أنه مهما يكن، فالمأكولات الطازجة التي
أُحضرت تُنسب اسميًا إلى شياويو
ولا يمكنه هو ألا يقدّم شيئًا بنفسه
و هذا تعبير عن الاهتمام
وبطاقات التسوّق ، مقارنةً بغيرها ، لا تبدو رسمية أو ثقيلة ،
وقبولها لا يحمّل الطرف الآخر ضغط ،
كما أنها عملية
وبالتأكيد المبلغ لم يكن قليل —- ،
لكن تانغ نينغ لم تفتح الظرف ، ويبدو أنها لم تتوقع ذلك أصلًا
فاكتفت بالاعتذار قائلة:
“ يا شياو شو هذه أول زيارة لك وتحمل كل هذه الأشياء ،
هذا غير مناسب فعلًا
ونحن هنا لم نُحضّر شيئًا بالمقابل ،
ولم نلفّ لك حتى ظرف أحمر— هذا محرج جدًا .”
و أوصلته تانغ نينغ إلى الباب ،
ثم لم تستطع إلا أن تلتفت وتنظر مجدداً ،
وكأنها تتأكد إن كان فو جينغ سيخرج لتوديعه
لكن الداخل بقي بلا حركة
انتظر شو جيالي معها دقيقة كاملة ،
ثم اكتفى بالابتسام ، ووضع دا بانغ على الأرض
وقبل أن يغادر ، قال بهدوء :
“ يا خالة الروبيان حيّ من الأفضل أن تطبخيه للعمّ اليوم.
أرجو أن تنقلي له تحيتي .”
: “ حسنًا، حسنًا، عد بسلام . قد بحذر .”
و في اللحظة نفسها تقريبًا التي أغلقت فيها تانغ نينغ الباب،
سُمع صوت صرير خفيف—
باب غرفة النوم الرئيسية انفتح ،
وأطلق دا بانغ مواءً وهو يركض إلى الداخل ،
فالتقطه فو جينغ الذي خرج أخيرًا بين ذراعيه
فو جينغ بوجه متجهم : “ جي عن أي ظرف أحمر تتحدثين؟
من قال إننا سنعطيه ظرف ؟”
وهو يحمل دا بانغ ويدخل إلى المطبخ، يتفحّص المكان
توقّف لحظة، ثم عاد إلى الصالة
شرب رشفة من شاي تانغ نينغ، وقال بنبرة متذمّرة:
“ و لماذا تحدثتِ معه كل هذا الوقت ؟
بدا وكأننا اعترفنا به فعلًا كألفا شياويو "
ابتسمت تانغ نينغ، وانحنت قليلًا لتربّت على رأس دا بانغ:
“ ألم أفعل ذلك لأنني كنت أعرف أنك تستمع خلف الباب ؟”
: “ أنا لم أستمع ! ….. " خفّض صوته وأضاف:
“…لم أكن أستمع طوال الوقت .”
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق