Ch82 حب غريب
وقف فو شياويو وحيداً في الشارع يستمع لصوت شو جيالي،
بينما تلاشت موسيقى الحانة الصاخبة وتراجعت بعيداً عن مسمعه ،
شياويو : " هل أنت مخمور شو جيالي؟"
: " قليلاً ،" أجاب جيالي ثم سأل : " شياويو هل أنت مع
أصدقائك في الحانة ؟ هل تحتفل بعيد ميلادك ؟"
: " همم. ليسوا أصدقاء تماماً ، بل بعض شركاء العمل
المقربين ، ووين هوايشوان موجود أيضاً ."
: " وين... هواي شوان؟" رد فعل شو جيالي النصف مخمور
أبطأ من المعتاد بنصف عدة ، وبعد ثانية أو ثانيتين ارتفعت
نبرة صوته فجأة : " ماذا يفعل في فيتنام ؟
هل ذهب للبحث عنك ؟"
: " لا "
هبت رياح جنوب شرق آسيا الحارة والرطبة على وجهه ،
فبدأ فو شياويو يمشي في الشارع جيئة وذهاباً بلا هدف ،
وأجاب بصوت مكتوم : " لقد جاء إلى فيتنام أيضاً لتفقد
أعمال عائلته ، وبالصدفة سيكون هناك تعاون بين تطبيق الحب وفنادق عائلته ، لذا التقينا لنتحدث ."
في الحقيقة شياويو قد شرب الكثير من الكحول أيضاً ،
لدرجة أنه لم يدرك إلا بعد إنهاء جملته أن كلامه يحتوي على ثغرة
فمن المنطقي أن مناقشة الأعمال لا تتم في الحانات ؛
هو ووين هوايشوان والبقية جاءوا إلى هنا لإكمال السهرة بعد انتهاء العمل
و على الطرف الآخر من الهاتف ، أخذ شو جيالي نفساً عميق ،
وسمع صوت ارتطام جسد جيالي وهو يستلقي بثقل على السرير ،
وبعد فترة سأله الألفا
: " إذن... هل ستعود للداخل لتكمل الشرب ؟"
: " المدير فو—"
في هذه اللحظة تحديداً ، خرج وين هوايشوان من الحانة،
ووقف أمام شياويو يسأله باهتمام: "هل أنت بخير ؟
رأيتك غائباً لفترة طويلة فخرجت لأطمئن عليك ."
: " أنا بخير ."
: " حسناً، سأعود للداخل إذن. أوه صحيح، هل أطلب لك زجاجة 'ساكي' أخرى؟
نوع 'جووزن ميزوكو نوتوشي ' أليس كذلك ؟"
استطاع فو شياويو تقريباً أن يشعر بأنفاس شو جيالي على
الطرف الآخر وهي تصبح ثقيلة ومضطربة فجأة
تردد لثانيتين ، ثم التفت فجأة نحو وين وقال: "لا تطلب شيئ .
أشعر بالتعب قليلاً ، لذا سأعود للفندق للراحة
بالمناسبة لقد دفع مساعدي الفاتورة قبل قليل ، استمتعوا بوقتكم ." و لوّح بيده لـ وين بينما لا يزال ممسكاً بالهاتف،
ثم استدار بحسم واستقل سيارة أجرة مغادراً
صوت شو جيالي عميق مبحوح : " شياويو هل أنت في السيارة الآن؟"
: " نعم، سأصل سريعاً."
الفندق يبعد شارعين فقط، والمسافة بالسيارة لا تستغرق
سوى دقيقة أو دقيقتين
لكن فو شياويو كان يشعر ببعض التوتر ؛ فالساعة تقترب
من الثانية عشرة تماماً ، وأراد أن يكون في غرفة خاصة
ساد الصمت بينهما بشكل غير مبرر ،
إلا أن شو جيالي كان يسأل بين الحين والآخر : " أين وصلت ؟"
كان الألفا اليوم يتمتع بنوع غريب من ' التعلق ' والتشبث
" شياويو أين وصلت الآن ؟"
: " وصلتُ للتو إلى بهو الفندق ." خرج فو شياويو من
السيارة واندفع للأمام بخطوات واسعة ، تكاد تكون ركضاً ،
حتى وصل إلى منطقة المصاعد وهو يلهث قليلاً :
" أنا أنتظر المصعد الآن "
: " انتظر ..." أصبح صوت شو جيالي فجأة قريب جداً ،
وكأنه تذكر شيئاً فجأة فاقترب من الهاتف : " ستدق الثانية
عشرة بعد قليل ، أخشى أن تنقطع التغطية داخل المصعد ونفوت اللحظة ."
: " حـ.. حسناً "
لا يدري لماذا جعلت هذه الجملة قلب فو شياويو يتخطى نبضة
و وقف هكذا ، ممسكاً بهاتفه في بهو الفندق الفاخر المتلألئ ،
والنزلاء يمرون من حوله ذهاباً وإياباً ، وشعر بأنه يتصرف ببعض البلاهة
: " فو شياويو — أيها الأسد الصغير أتمنى لك عيد ميلاد سادس وعشرين سعيداً ."
قالها بنبرة مهيبة وصادقة
الغرابة في الأمر أنه لم يكن ليلة رأس السنة ،
لكن في تلك اللحظة ، خُيل إليه أن صوت أجراس قد رنّ من مكان ما
و كان الأمر أشبه بالخيال
: " شكراً لك ،،،" نظر فو شياويو إلى انعكاس صورته على باب المصعد المعدني ،
وابتسم ابتسامة خفيفة جداً : " شو جيالي"
...
" لقد وصلت إلى الغرفة "
بمجرد عودته لغرفته ، ارتدى فو شياويو سماعاته اللاسلكية
ليتمكن أخيراً من ترك الهاتف من يده : " شو جيالي هل
شربت الكثير اليوم ؟"
: " أجل ، لقد أنهيت وحدي زجاجة ويسكي وعدة كؤوس من البيرة ، كنتُ متهور ،،،"
نبرة جيالي تحمل ذلك الخمول
الذي يعقب السكر : " وأنت ؟
فو شياويو ألم تشرب الكثير مع وين هوايشوان والبقية؟"
: " شربت قليلاً ."
سمع فو شياويو صوت تقلب شو جيالي على سريره ،
وصوت احتكاك الملاءات
ذكّره ذلك الصوت بسرير جيالي الواسع والمريح ؛
فلم يتمالك نفسه وارتمى هو الآخر على سرير الفندق ،
ورفع البطانية عليه
شعور أن يحيطك البطانية في غرفة باردة بسبب المكيف يمنح الدفء ،
لكنه يحمل أيضاً لمحة من الوحدة
لم يستطع الصمود أكثر ، وهمس أخيراً بما في قلبه
: " شو جيالي لقد اشتقت إليك "
واخذ فو شياويو نفس عميق بشكل خافت وهو مختبئ تحت اللحاف
هذه الجملة ، طالما ظلت حبيسة القلب ، تمنح المرء القوة والتجلد
لكن بمجرد النطق بها، تهاجمك كل معاني الضعف والهشاشة
جيالي : " حبيبي ( Baby) … "
كان صوت شو جيالي منخفض لدرجة أنه بدا كتنهيدة حزينة
: " أنا أيضاً اشتقت إليك ….
في هذه الأيام كنتُ أفتقدك في كل لحظة ،
و أفتقد وجودك بجانبي... و أعانقك وأنام ."
كانت كلماته متقطعة ، وغير متسقة تماماً ،
وعندما وصل لنهاية حديثه ، أصبح صوته أكثر بحة :
" فو شياويو أريد حقاً أن أحتضنك ،
أريد ذلك بشدة الآن …..
أريد أن أقبل شعرك — أريد أن أفك أزرار قميصك ، وأداعب صدرك ..."
كان كلام الألفا مباشراً لدرجة الفجاجة، لكن أنفاس فو
شياويو المنكمش تحت اللحاف تسارعت فجأة
لا يدري إن كان ذلك بسبب الكحول الذي شربه ،
لكن وجنتيه اشتعلت بالحرارة فجأة
تمتم شو جيالي بشيء آخر ، وبدا عليه الضيق والتململ ، ثم سُمع صوت ' طق ' —- الولاعة ،
وتبعها بكلمة نابية خفيفة :
" اللعنة ،،، أنا الآن أحتضن هذا اللحاف
وأشعر كأنني أتحرش به "
لم يستطع فو شياويو منع نفسه من الابتسام بصمت ،
ثم قام فجأة وبارتباك بدفع اللحاف الذي يحتضنه بقوة بعيداً عنه ، قبل أن يدرك أن جيالي لا يراه أصلاً
ومن التوتر إلى الاسترخاء ، ارتجف جسده فجأة بشكل غريب
: " شو جيالي ،،،،" فو شياويو بصوت منخفض وهو يستلقي على ظهره لاهثاً : " لا تدخن "
لا يدري لماذا خرجت هذه الجملة منه بنبرة ناعمة ورقيقة جداً
ورغم أن صوت انفاسه الثقيلة كان خافت للغاية ، إلا أن شو جيالي التقطه في تلك اللحظة
" همم، لقد أطفأتها ….
أخمن أنك ترتدي اليوم أيضاً ذلك القميص الحريري الأبيض ."
: " صحيح ..." لم يستطع فو شياويو إلا أن يتساءل في نفسه { كيف عرف شو جيالي ذلك؟ }
أنفاس شو جيالي تسارعت ، وكأنه سمع التساؤل في عقل شياويو فقال بصوت خفيض :
" ذلك القميص الذي أخذته معك إلى فيتنام، أنا من قام
بكيه... يا قطي الصغير اخلعه ."
: "... حسناً "
امتثالاً لأنفاس الألفا الثقيلة ، تحركت أصابع فو شياويو ببطء
نحو ياقته ، وبدأ بفك الأزرار واحداً تلو الآخر ، بدءاً من الزر الأول ، ببطء شديد
بدأ الضوء الأصفر الدافئ فوق رأسه يترنح في بصره
كل شيء بدا مغبشاً وناعماً ، وكأن زغب الهندباء قد تطاير واستقر على جسده
" شو جيالي أشتاق إليك..." تنفس فو شياويو بشكل أثقل وأغمض عينيه
...
في الحالات العادية من الصعب استثارة أوميغا ليس في فترة حرارته ، لكن الكحول واجتماع مشاعر الكبت خلال
الأيام الماضية جعلت فو شياويو يشعر بالرغبة فعلاً
لكن في لحظة كهذه ، وبسبب غياب المداعبة الحقيقية من
الألفا ، كان من الصعب على جسده الاستجابة جسدياً بشكل كامل ،
رغم أن الرغبة كانت جامحة ومضطربة ، ظلت حبيسة
داخله دون أن تجد سبيلاً للتحلل الكامل
بدأ فو شياويو يفرك وجهه بالوسادة لا إرادياً ، وتأوه بأنين مبحوح آخر
: " حبيبي..."
رغم أن أنفاس الألفا أصبحت ثقيلة بشكل لا يمكن السيطرة
عليه بسبب تشابك أصواتهما، إلا أنه استطاع تمييز نبرة
الانزعاج والتململ المتزايدة في أنين فو شياويو
والتي كانت تشبه تماماً صوت شيا آن عندما تدور حوله وتنوح منذ سنوات طويلة
جيالي : " حسناً، حسناً . لنرتاح قليلاً—"
كان صوت شو جيالي يحمل قدراً من الصبر الممزوج بالاضطراب ،
لكنه استمر في تهدئته برقة : " لنهدأ قليلاً أولاً ..."
أصدر فو شياويو صوت تذمر طويل
ولأن شو جيالي أصرّ على التوقف عن إثارته بالكلمات ،
بدأت نوبة اضطرابه تخبو وتتلاشى تدريجياً
جيالي : " هل أنت بخير الآن ؟"
: " أفضل..." قال فو شياويو وهو مستلقٍ على السرير
وجسده العاري يتصبب عرقاً ،
وتمتم بكلمات غير واضحة
: " هل ستبقى حقاً في فيتنام غداً ؟ ما هي خططك ؟"
بدا أن شو جيالي على الطرف الآخر قد تنفس الصعداء أيضاً ،
واستلقى بثقل على سريره متعمدًا تغيير الموضوع ،
لكنه بمجرد أن سأل ، تذكر شيئاً ما فتمتم متابعاً :
" لن تخرج مع وين هوايشوان مجدداً أليس كذلك؟"
: " لا، لم أخطط لشيء بعد،" تنهد فو شياويو
وبسبب عدم وصوله للإشباع الكامل، أصبح أكثر تشبثاً
وتعلقاً: " شو جيالي لا أريد النوم بعد "
ضحك جيالي فجأة : " وأنا أيضاً لا أريد منك أن تنام ،،"
وقال بصوت أخفض : " فو شياويو لنكتفِي بالدردشة ."
: " همم!" أغمض فو شياويو عينيه مجدداً وانكمش بجسده داخل اللحاف
بدا أن شو جيالي قد سكر حقاً ؛ قال إنه يريد الدردشة ،
لكن كلماته بدأت تبدو كأنها هذيان مغبش
الكحول يجعل المرء ثرثاراً ، ومكرراً ، وفاقداً للمنطق
: " في المدرسة الابتدائية ، أتذكر أنني كنت أشتاق لأبي كثيراً
و في كل مرة كانت المدرسة تقيم نشاطاً وتطلب حضور
أولياء الأمور ، كنت أريد دائماً معرفة ما إذا كان مورونغ جينغيا سيأتي
في ذلك الوقت لم تكن هناك هواتف محمولة ،
ولم أكن أريد أن يسمعني شولانغ وأنا أتصل بـ مورونغ
لا أعرف لماذا ، فرغم صغري كنت أفهم تلك العلاقات
الإنسانية الغريبة ، باختصار لم أرغب أن يعرف شولانغ
لذا كنت أذهب لمتجر البقالة الصغير بجوار المنزل وأتصل
سراً — أتذكر أن المكالمة كانت تكلف بضع بنسات "
بدأ جيالي يتمتم : "في الحقيقة لم تكن رخيصة
بضع بنسات كانت كافية لشراء زجاجة من 'بي بينغ يانغ' "
: " ما هي 'بي بينغ يانغ'؟"
لم يكن حال فو شياويو أفضل بكثير ؛
فبعد الشرب ثم ذلك ' النشاط المخصص للبالغين ' مع شو جيالي،
ظل مستلقياً بدوار يستمع فقط —
حتى أنه قاطعه فجأة بهذا السؤال
: " اللعنة 'بي بينغ يانغ'! إنه ' مشروب السعادة' في طفولتي ،
هل هناك فجوة أجيال بيني وبينك حقاً ؟"
: " أوه،" أجاب فو شياويو بصدق واستسلام
: " آه صحيح ، في ذلك الوقت كان يوجد أيضاً جهاز النداء ( البيجر )!" قال شو جيالي فجأة
وكأنه استفاق من حلم،
لكن صوته انخفض مجدداً : " أنت لا تعرف جهاز النداء أيضاً ، أليس كذلك ؟
باختصار البيجر ليس مثل الهاتف المحمول ؛ بعد أن تتصل
به، يكون عليك أن تظل واقفاً هناك تنتظر ليعاود الاتصال بك
لكنه كان نادراً يعاود الاتصال..."
كرر شو جيالي الجملة مرة أخرى: " نادر يعاود الاتصال بي
في بضع مرات انتظرت أمام باب البقالة طوال فترة ما بعد
الظهيرة ، انتظرت حتى الغسق وحلول الظلام ،
ولم يتصل بي أبداً
بعد أن أصبحت أباً، لا أتمالك نفسي أحياناً من التفكير...
أي نوع من البشر هذا الذي يطاوعه قلبه ليترك طفله يحزن هكذا ؟
كيف يحتمل قلبه ؟"
شعر فو شياويو بوخز حاد في أنفه من التأثر ، ولم يعرف بماذا يجيب
أصبح صوت شو جيالي أخف فأخف ، كأنه هذيان مغبش،
لكنه فجأة أصبح واضحاً تماماً ليعلن عن أمر لا علاقة له بما
سبق
: " فو شياويو أنا أحبك "
: " وأنا أيضاً..." همس فو شياويو
: " أحبك جداً جداً ." استمر شو جيالي
: " وأنا أيضاً ."
: " اللعنة ."
بدا صوت شو جيالي وكأن رأسه قد انغمس في الوسادة ،
بل ونقر بلسانه " تسسسك اللعنة بحق الجحيم "
ومع ذلك استمر : " سأذهب إلى فيتنام لإيجادك فوراً ،
فو شياويو بمجرد أن أستيقظ سأقوم فوراً بـ—"
توقف صوته فجأة
أصبحت أنفاسه تدريجياً منتظمة وعميقة
أما فو شياويو — فلا يدري لماذا استيقظت حواسه تماماً في تلك اللحظة
جلس على السرير ، وظل ينظر إلى الهاتف لفترة طويلة ،
حينها فقط اكتشف أن شو جيالي أرسل له رسالة ويتشات
قبل أن يتصل [ قطتي المعجزة ، هل ستقضي يوم ميلادك في فيتنام ؟ ]
ربما لم يرها بسبب الضجيج في الحانة — وبعد نصف
ساعة اتصل به شو جيالي
لم يعد فو شياويو قادراً على الجلوس ساكناً
نظر إلى الساعة المعلقة على الحائط ؛ و كانت تشير إلى الثانية صباحاً
{ لم أعد أستطيع الانتظار }
في الحقيقة ——- شياويو قد حجز مسبقاً تذكرة للعودة في يوم ميلاده ——-
لكنه كان متردد ……
أما في هذه اللحظة ، فلم يعد يطيق الانتظار حتى رحلة صباح الغد
و بحث بسرعة في هاتفه ووجد رحلة طيران في الخامسة فجراً ، فقام بحجزها مباشرةً دون تفكير—
{ يجب أن أعود …
أريد أن قضاء يوم ميلادي السادس والعشرين مع شو جيالي ..
أريد أن يكون هو أول شخص يراه شو جيالي بمجرد أن يفتح عينيه من النوم .. }
يتبع
تعليقات: (0) إضافة تعليق