القائمة الرئيسية

الصفحات

آخر الاخبار

Ch83 حب غريب

 Ch83 حب غريب


راود شو جيالي حلم ——-

و في الحلم ، عاد مرة أخرى إلى أيام طفولته ——


ألفا طويل القامة يمسك بيده ، يسيران عبر ممر تحت الأرض طويل ومظلم ، 


مرا بكشك صحف صغير و لديهم وجبات خفيفة وبذور عباد الشمس ، 

ثم وقفا معاً على رصيف مكشوف بانتظار وصول القطار


بدا وكأنه ذكرى حقيقية حدثت بالفعل، لكن في الحلم لم 

يستطع تذكر وجهتهما مهما حاول


و كل ما شعر به هو أن اليد التي تمسك به كانت عريضة ، 

دافئة ، وجافة ؛ فكر حينها أنها بالتأكيد يد شولانغ

لأن تلك اليد كانت يوماً ما مصدر أمانه الوحيد في طفولته


و عندما تمايل القطار الأخضر القديم مهتزاً على السكة، 

أصبح العالم كله غريباً وفانتازي


لم يكن في العربة سوى هو وشولانغ، لكن الغريب أنه لم 

يستطع رؤية وجه شولانغ بوضوح أبداً


و في الخارج —- الشمس تشرق مرة ، 

وتغوص العربة في نفق مظلم طويل مرة أخرى ، 

وكأن حلم — داخل حلم آخر


وفجأة ، توقف القطار بقوة ، فنهض شولانغ وسحبه بصمت للخارج


وهكذا ، عادا ليسيرا بشكل غريب عبر رصيف مكشوف 

مطابق للأول ، ومرا بكشك الصحف المهجور ، وسلكا الممر 

الأرضي الطويل والمظلم ، ثم توقفا


ترك شولانغ يده فجأة : " اذهب ."


إلى أين ؟


رفع شو جيالي الصغير رأسه ، لكنه ظل عاجزاً عن رؤية ملامح شولانغ


التفت للأمام ، فرأى ظهر فو شياويو وهو يسير مبتعداً


اشتعل الحماس في داخله لحظتها ، وانطلق يركض خلفه بكل قوته


لكن شيئ غريب حدث


رغم أن فو شياويو يسير ببطء ، إلا أن جيالي لم يستطع 

اللحاق به مهما ركض ولهث ؛ 

و ظل يشاهد ظهر الأوميغا يبتعد ويبتعد ، 

حتى اختفى تماماً 


عجز عن الركض أكثر ، وعندما التفت للخلف ، اكتشف 

برعب أن شولانغ قد اختفى أيضاً

لم يتبقّى سواه ، طفل وحيد


عالقاً بخوف بين رصيفين متطابقين


وكأن القطار القادم لن يصل أبداً



...


عندما استيقظ شو جيالي فزعاً ، كان الفجر قد بدأ يلوح في الأفق


لا يزال يشعر بخفقان قلبه وبرودة العرق الذي غطى ظهره


رغم أنه نام وهو يتحدث مع فو شياويو عبر الهاتف ، 

إلا أن هذا الحلم الغريب ترك في نفسه شعوراً بالضيق وعدم الارتياح


و بعد الاستيقاظ كان الشعور التالي هو صداع حاد

وألم في المعدة ، وأوجاع تمزق جسده بالكامل


لطالما كانت قدرة شو جيالي على تحمل الكحول جيدة ، 

حتى أنه لا يتذكر متى كانت آخر مرة عانى فيها من آثار 

الثمالة

لكن هذه المرة —ربما بسبب مزجه للبيرة مع زجاجة كاملة 

من الخمر القوي فور عودته —  دهمه شعور غامر بالغثيان


اندفع جيالي متعثراً إلى الحمام لغسل وجهه وتنظيف أسنانه بسرعة ، 

ثم ركض حافي القدمين ليبدأ بالبحث عن جواز سفره في الأدراج


آخر فكرة راودته قبل النوم هي الذهاب إلى فيتنام ، 

وهذا الحلم ضاعف من قوة اندفاعه


لم يكن يمزح ، بل قام بترتيب أفكاره بجدية ؛ 

فقد أخبر جين تشو مسبقاً بأنه سيكون مشغولاً في هذا اليوم ، 

وبما أنه زار فيتنام من قبل ، فلديه تأشيرة لم تنتهِي صلاحيتها بعد ، 

ولن يحتاج حتى لتأشيرة عند الوصول


و بعد عثوره على الجواز ، أمسك بجهاز اللابتوب ليشتري تذكرة الطيران ، 

وفي الوقت نفسه فتح تطبيق ويتشات على هاتفه ؛ 


كان فو شياويو هو جهة الاتصال المثبتة في الأعلى

لذا أول ما رآه هو رسالة من شياويو [ سأعود إلى الصين 

لأقضي عيد ميلادي معك ، سأصل قريباً ]


{ هل فو شياويو عائد ؟ }

صدم شو جيالي للحظة ، وبينما همّ بالرد ، 

لاحظ فجأة تحت تلك المحادثة المثبتة ، أن أيقونة جين 

تشو تحمل تنبيه لأكثر من عشر رسائل جديدة


و كان الرقم يبدو غير عادي بالمرة


ورغم ذلك ، وفي هذه اللحظة ، لم يكن لديه وقت للتفكير الطويل ،

 فدخل إلى المحادثة بشكل طبيعي للغاية—


——- بووووم


سقط جواز السفر من يده فجأة على الأرض



وفي الثانية التالية —— 


اندفع شو جيالي خارجاً بملابس النوم



——————



الطريق المؤدي إلى مستشفى ' رين شين ' للأطفال ، 

ظل ضبابي في ذاكرة شو جيالي حتى بعد مرور وقت طويل


لم يستطع تذكر كيف استقل سيارة الأجرة ، 


أو ماذا قال للسائق ، أو كيف اتصل بـ جين تشو


كل تفصيل كانت فراغ تاماً



و كل ما تبقى في عقله ، وبدأ يدور فيه مراراً وتكراراً ، 

هو عدة مكالمات لم يرد عليها من جين تشو وتلك الرسائل القلقة :


[ نان يي يعاني من نوبة ربو حادة ]


[ هل يمكنك الرد على الهاتف ؟ ]


[ لقد نقلتُ نان يي إلى مستشفى رين شين للأطفال في المنطقة الشمالية ]




مستشفى الأطفال في الصباح الباكر هادئاً وقليل الزوار


ركض شو جيالي على طول الممر الطويل حتى نهايته ، 

ليرى جين تشو جالس على مقعد خشبي خارج غرفة الطوارئ



الأوميغا يرتدي ملابس النوم أيضاً ، ممسك بكوب ورقي فارغ ، ورأسه منحني ، 

جالس بوضعية منكمشة ومتوترة


" جين تشو "


عندما نطق شو جيالي، أدرك مدى البحة الشديدة في صوته


: " أوه ، لقد جئت ،،،" رفع جين تشو رأسه أخيراً ؛ 

عيناه محتقنتين بالدماء ، وقال بوجه شاحب : 

" نان يي أصبح بخير الآن ، هو نائم بالداخل ."


أنفاسه ضعيفة وصوته خافت جداً ، يحمل نوعاً من الإحباط 

والإنهاك الذي يعقب الكارثة والتوتر الشديد


أراد شو جيالي على الفور دفع الباب للدخول ورؤية نان يي


توقف شو جيالي ويده على مقبض الباب ، استدار ونطق 

بصوت خافت: " ليلة أمس..."


: " أصيب نان يي بنوبة ربو حادة في منتصف الليل ،" وضع 

جين تشو الكوب الورقي عند شفتيه ثم أدرك أن القهوة قد 

نفذت ، فخفض رأسه وتابع : " كنتُ غارقاً في النوم ، استيقظتُ مفزوعاً واستخدمت له البخاخ عدة مرات ، 

لكن النوبة كانت قوية جداً هذه المرة ، ولم يعطِي الدواء مفعول كبير .. 

عندما رأيتُ تنفسه يزداد صعوبة ، أنا...

شو جيالي، لقد اتصلت بك عدة مرات ، ولم تجب أبداً— 

كدتُ أجن من القلق ،" 


عندما وصل جين تشو إلى هذه النقطة ، 

بدا وكأن الرعب لا يزال يتملكه ، حتى أن صوته ارتجف : 


" اتصلتُ بالإسعاف فوراً ، وتبعته إلى مستشفى الأطفال هذا


لحسن الحظ وضعوا له الأكسجين لبعض الوقت حتى استقر 

وضعه تدريجياً ، ولم يحدث مكروه كبير ."


هذا الأوميغا لم يكن من النوع الذي يتحمل الضغوط؛ 

فعادةً تساعده مربية في رعاية نان يي، وقبل الطلاق كان شو جيالي موجود


هذه المرة هجم الربو فجأة ، وبما أنه ليس معتاداً على 

طرقات المدينة (B)، فقد زاد ذلك من ارتباكه ، 

لدرجة أن عينيه احمرّت بمجرد تذكر ما حدث ليلة أمس



أمسك شو جيالي بمقبض الباب بقوة جعلت أظافره تبيضّ من الضغط


: " سأدخل لأرى نان يي أولاً "


لم يجرؤ على التفكير أكثر من ذلك ، بل تمتم بهذه الجملة فقط


كان نان يي مستلقياً على سرير الطوارئ ، غارقاً في نوم هادئ وعميق


سحب شو جيالي كرسي وجلس بجانب الصغير ، 

كانت أنفاسه حذرة للغاية ، وداعب خد نان يي بظهر يده برقة متناهية


وجه الصغير الذي يشبه عجينة بيضاء كانت تعلوه لمحة من ابتسامة خفيفة ، 

وباستثناء شفتيه اللتين كانت شاحبة أكثر من المعتاد ، 

لم يظهر عليه أي أثر للتعب ، وكأنه لا يزال يغرق في أحلام وردية


ظل شو جيالي يحدق فيه بذهول ، حتى جاء الطبيب من 

 خلفه قائلاً : " هل أنت والده الألفا؟"


: " نعم، أنا هو،" أراد شو جيالي الوقوف ، لكن الطبيب ربت 

على كتفه وقال بهدوء : " اجلس ، سنتحدث قليلاً فقط ..


الطفل عانى من نوبة ربو حادة وخطيرة ، 

لكن لحسن الحظ لم يتأخر وصوله

أعطيناه الأكسجين ثم حقنة ، وهو الآن بخير ."


شو جيالي: " شكراً لك، 

في الحقيقة هو يعاني من الربو منذ زمن ، لكنها لم تكن 

حادة إلا مرة واحدة عندما كان في الثالثة

بعدها كنا نحمل الدواء دائماً ونرش له القليل عند الشعور 

بضيق ، وتحول المرض من مزمن إلى حالة مستقرة 

لماذا فجأة..."


: " مسببات الربو كثيرة جداً ،،،" صمت الطبيب قليلاً وتابع: " تغيير البيئة ، حبوب اللقاح في الصيف ، 

وحتى التقلبات العاطفية والضغط النفسي ؛ 

كلها مسببات محتملة يصعب حصرها .

المجاري التنفسية عند الأطفال رقيقة وضيقة جداً

لذا الربو يشكل خطراً عليهم ، وهذا أمر لا مفر منه

عندما يكبر يوجد احتمال كبير أن يشفى تماماً 

لذا في هذه المرحلة ، لا يملك الوالدان إلا تشديد الرقابة ، 

والانتباه جيداً ليله ونهاره ."


جال بصر الطبيب في هيئة شو جيالي، وكانت نصيحته 

الأخيرة تحمل معنىً عميقاً


لكن حتى دون كلام الطبيب ، ومنذ اللحظة التي رأى فيها رسالة جين تشو


وخلال ركضه في الطريق ، وحتى حديثه مع جين تشو 

وجلوسه بجانب سرير ابنه —


في كل ثانية —— لم يسامح شو جيالي نفسه أبداً


{ في منتصف ليلة أمس عندما كان نان يي عاجزاً عن التقاط 

أنفاسه من الربو —- وعندما كان مستلقياً في سيارة الإسعاف—

كنتُ أنا غارق في الثمالة 


وبعد مكالمة جنسية مثيرة مع فو شياويو — غرقت في نوم 

هانئ وأنا أفكر ' يجب أن ألحق به في فيتنام غداً '


أي نوع من الآباء يفعل ذلك ؟ }



و كان هذا الخاطر بمثابة سيف حاد نزل من الفراغ ، ليخترق جسده ببرودة قاتلة


بعد رحيل الطبيب بوقت قصير ، استيقظ الصغير نان يي


: " أبببببي !!!" 


بمجرد أن فتح عينيه ورأى شو جيالي، لم يستطع منع نفسه 

من الصراخ بفرح، 

لكن وبسبب الضيق الذي لا يزال يشعر به في صدره، 

خرجت صيحته بنبرة عالية ولكنها مشوبة بحشرجة الضعف


: " والدك هنا ..." استجمع شو جيالي كل قوته للسيطرة 

على مشاعره ، وانحنى ليحتضن جسد نان يي الصغير : 

" والدك هنا يا نان يي

يا حبيبي... والدك تأخر عليك ، أنا آسف لأنني تأخرت ..."


أصبح صوته أكثر بحة ، لدرجة أنه كاد لا يُسمع في نهاية الجملة


عانق الصغير عنق والده وهمس : " أبي ليلة أمس كنت ألهث بشدة ،

لم أكن أستطيع سحب الهواء أبداً... كان الأمر يشبه ، 

يشبه محاولة شرب الكولا باستخدام قشة رفيعة جداً ! ..."


استخدم الصغير وصفاً طفولياً لوصف شعور نوبة الربو


لكن ذلك جعل شو جيالي يشعر برعب أكبر — رعب العجز عن التنفس


و بدا أن نان يي قد شعر بمشاعر الألم التي تعتصر شو 

جيالي، فمسح بيده الصغيرة على ذقن والده الخشن : 

" أبي لقد نبتت لحيتك ، إنها توخز يدي ."


داعب الصغير ذقن والده عدة مرات ، ثم تذكر شيئ فجأة ، 

فتلفت نحو الخارج متسائلاً : " أين أيدن ؟ "


: " أيدن في الخارج ، سيشرب كوب من القهوة ثم يدخل ."


: " أبي ،،،،" سأل نان يي فجأة بصوت خافت جداً : "هل أنت... متشاجر مع أيدن؟"


: " نان يي..." عجز شو جيالي عن النطق


: " أنتما لا تخبراني بشيء ، لكنكما نادراً تقضيان الوقت معي 

معاً الآن ، وأيدن يبدو دائماً غير سعيد ."


الصغير لا يزال ضعيف ، وبمجرد نطقه بجملة طويلة نوعاً ما تسارعت أنفاسه


اضطر لخفض رأسه ليستنشق الهواء ، ثم عاد لينظر إلى شو 

جيالي بعينيه الصغيرة والضيقة بجدية ، 

وقال بخوف وتوسل خافت : " أبي لا تتشاجر مع أيدن بعد الآن . 

عودا كما كنتما في السابق ، تقضيان الوقت معي معاً

هل تعدني ؟"


شعر شو جيالي بأن قلبه يتمزق


لا يوجد أب في هذا العالم يملك قلباً ليقول ' لا ' لطفله 

الصغير الراقد على سرير المرض في لحظة كهذه


: " حسناً "


عندما نطق بهذه الكلمة ، لم يجرؤ حتى على التفكير فيما تعنيه


و يداه باردة ، وشعر وكأنه سمكة لُفَّت بالملح ؛ 

ألم قوي للغاية ، يكاد يكون جسدياً ، جعله يشعر برغبة في الهروب إلى أي مكان


جفافه العاطفي في خضم هذا الألم قد أوقف عقله عن العمل تماماً


……….




غطّ نان يي في النوم مجدداً ، 

و بطارية هاتف شو جيالي قد قاربت على النفاذ


استأذن من جين تشو للعودة إلى المنزل لجلب الشاحن ، 

على أن يعود لاحقاً ليحل محله ليتمكن جين تشو من أخذ فترة من الراحة


و بينما يسير مجدداً عبر ذلك الممر الطويل في المستشفى، 

انتاب شو جيالي شعور مفاجئ بالرعب والقشعريرة؛ 


أدرك الآن سر ذلك الشعور بالألفة الذي داهمه عند وصوله — 


{ هذا الممر … يشبه تماماً ذلك النفق الأرضي المظلم الذي 

رآيته في حلمي ،،،، والمؤدي إلى رصيف المحطة }



———



بمجرد عودته للمنزل ، لم يلتفت شو جيالي حتى لـ شيا آن 

التي اقتربت منه متمسحة به، بل اندفع إلى غرفة النوم 

ليجد شاحن الهاتف


وبينما يهمّ بالدخول إلى الحمام ، اكتشف فجأة أن الباب مغلق


: " انتظر لحظة ،" 


ظهر صوت فو شياويو المرتبك والمتسارع من الداخل 


: " شو جيالي … أنت.. انتظر قليلاً ."



...


في الحقيقة —- فو شياويو قد وصل قبل عشرين دقيقة تقريباً



وصل إلى المدينة B قبل التاسعة صباحاً بقليل ، 

ولأن الوقت كان مبكراً ، كان الطريق سريع والرحلة سهلة



وفي اللحظة التي وصل فيها إلى المنزل، وقعت عيناه على تلك السيارة البنتلي السوداء الفاخرة والخاطفة للأنظار 

والمركونة في الممر


كان يعلم بالطبع أن شو جيالي سيحضر له هدية—


لكنه لم يتخيل أبداً أن تكون بهذه القيمة والمكانة ، لدرجة أنه شعر ببعض التوتر


دار حول البنتلي عدة دورات ، ثم اندفع بسعادة غامرة إلى منزل شو جيالي


وعلى عكس توقعاته ، لم يكن شو جيالي بالبيت

و غرفة النوم فوضوية بعض الشيء ؛ 

و اللحاف مسحوب جزئياً على الأرض ، 

وجهاز اللابتوب لا يزال مفتوح ، وكأن جيالي قد خرج للتو


جال شياويو ببصره في الأرجاء ، ورأى علبة السجائر الفارغة 

على الطاولة الجانبية ، فظن أن جيالي خرج ليشتري السجائر


أرسل له رسالة ويتشات [ لقد وصلت للمنزل ، عد بسرعة ! ]


ثم لم يستطع منع نفسه من الوقوف عند النافذة يحدق في 

تلك السيارة البنتلي لفترة طويلة—


لقد أحبها حقاً ، أحبها بشدة


أحب السيارة ، وأحب حقيقة أنها هدية عيد ميلاده من شو جيالي



و ربما لأن مفعول الكحول لم يذهب تماماً بسبب رحلة 

الطيران ، أو ربما لأن المشاعر الدافئة من ليلة أمس 

استمرت حتى هذه اللحظة


و في خضم تلك المشاعر الناعمة والمنتشية، لم يستطع فو 

شياويو كبح حماسه ؛ و سحب حقيبته وفتحها ، وأخرج منها 

' الزي ' الذي اشتراه من فيتنام... 


ورغم أنه أعده من أجل عيد ميلاده ، إلا أنه كان زياً مخجلاً 

بعض الشيء ، ثم تسلل إلى الحمام 



وضع فو شياويو أذني القط فوق رأسه أولاً ، لم يكن هذا الجزء صعب


و في المرآة ، وجنتاه محمرتين قليلاً ، وعيناه مستديرة ، 

وفوق رأسه تبرز أذنا قط من الفرو الأبيض ؛ 

لم يكن يشبه نفسه المعتادة ، بل كان يشبه...

قطة غريبة وشقية


شعر بإثارة غامرة


بينما هو العقلاني والمنضبط دائماً،  لم يسبق له —حتى 

بعد دخوله في علاقة عاطفية— أن استكشف بجرأة أو رغبة 

هذا العالم المليء بالإثارة والجرأة 


فهذه هي المرة الأولى له


أما القطعة التالية فقد كانت صعبة ومحرجة ؛ 

لم يجرؤ فو شياويو على النظر في المرآة مجدداً ، 

و خلع قميصه وبنطاله وهو مطأطأ الرأس ، 

ثم رفع إحدى قدميه ليستند بها على حافة حوض الاستحمام ، 

وبدأ بحذر شديد يضع ذلك الذيل الأبيض الفروي بين مؤخرته



وفي تلك اللحظة تحديداً ، حاول شو جيالي فتح الباب —-



بسبب توتره ، قام شياويو بإدخاله بخشونة غير مقصودة —" انتظر لحظة! اههخ ..."

 تأوه من الألم ، وانكمشت أصابع قدميه لثواني ، 

حتى بدأ جسده يتأقلم مع الشعور تدريجياً


كان متلهفاً ، و لم يطق صبراً ليرى تعبير وجه شو جيالي حين يراه


...


في اللحظة التي فُتح فيها باب الحمام ، 

تجمّد شو جيالي تماماً في مكانه ——-




ما استقبله لم يكن مجرد شخص ، 

بل الأوميغا الطويل ، عاري تماماً ، لا يرتدي سوى أذني قط بيضاوية 

وبسبب الذيل ، اضطر فو شياويو للمشي بطريقة غريبة 

ومقيدة بعض الشيء ، رافعاً أطراف أصابعه قليلاً ، 

لكن تلك الخطوات منحت مشيته نبلًا وجاذبية تفوق الوصف


نظر شياويو إلى جيالي بابتسامة جعلت عينيه تتقوسان سعادة : " لقد عدت ! "



لكن فوراً ، أدرك فو شياويو أن هناك خطباً ما—


فالألفا أمامه بلحية مهملة ، وعينين محتقنتين بالدماء ، 

وشعر فوضوي ؛ بدا منهكاً ومحطماً بشكل مرعب


: " شو جيالي،" سأل شياويو بصوت خافت : " ماذا بك؟"


: " فو شياويو..."


نطق جيالي بهذا الاسم بصوت مبحوح لدرجة لا تُصدق


 "هل حدث مكروه ؟" حاول فو شياويو التقدم بقلق


لكن شو جيالي تراجع خطوة للخلف فجأة ، 

و نظراته تحمل نوعاً من الذعر والهروب —


و هربت نظراته من وجه شياويو النقي ، إلى جسده العاري، 

وصولاً إلى ذلك الذيل الذي يتدلى بلطف بين ساقيه


{ هذا الشياويو جاء من فيتنام في منتصف الليل مثقلاً بعناء السفر ، 

ومن أجل إرضاء ذوقي —تنكر في هيئة قطة …… }


في طريق عودة جيالي كان يفكر ' هل يمكنني أن اطلب من 

فو شياويو الانتظار لفترة أخرى؟ 


أنا حقاً لا أستطيع الآن الشرح لـ نان يي حقيقة الطلاق …'


قبل دقائق فقط كان لديه بصيص من الأمل ، وبقايا صراع داخلي


أما في هذه اللحظة ، فلم يعد في قلبه سوى الرعب —-



{ فو شياويو يحبني أكثر مما ينبغي ….


وأنا أيضاً... أحب فو شياويو أكثر مما ينبغي ؛ 


هذا الأوميغا هو الشخص الوحيد الذي أحببته بصدق في حياتي كلها }


وهذا تحديداً —— ما جعله يرتعب بشكل غير مسبوق


الرغبة ، 

الحب ... 

كلها تحولت إلى دوامة عنيفة ، ولم يشعر إلا بخوف الغرق


انهياره الحقيقي حدث في هذه اللحظة


في اللحظة التي رأى فيها أجمل قطة في حياته


{ لا أرغب لـ فو شياويو أن ينتظرني ،،، انتظار لا أستطيع حتى أنا تحديد مدته —


أيام ؟  


سنوات ؟

يمكنني أن أضحي بحياتي كاملة من أجل هويتي كأب ، 

لكن فو شياويو لا يستحق ذلك ….


يجب أن يحصل فو شياويو على الحب الأكثر اكتمالاً ، 

والأكثر مثالية ، والأكثر سعادة في هذا العالم …. }



" فو شياويو لننفصل "



سمع شو جيالي نفسه ينطق بتلك الكلمات


وكأنه دخل مجدداً في ذلك الحلم الخيالي —


و الرياح تعصف من حوله ، والمحطة بلا قطار …..



يتبع 

  • فيس بوك
  • بنترست
  • تويتر
  • واتس اب
  • لينكد ان
  • بريد
author-img
Fojo team

عدد المقالات:

شاهد ايضا × +
إظهار التعليقات
  • تعليق عادي
  • تعليق متطور
  • عن طريق المحرر بالاسفل يمكنك اضافة تعليق متطور كتعليق بصورة او فيديو يوتيوب او كود او اقتباس فقط قم بادخال الكود او النص للاقتباس او رابط صورة او فيديو يوتيوب ثم اضغط على الزر بالاسفل للتحويل قم بنسخ النتيجة واستخدمها للتعليق

X
ستحذف المقالات المحفوظة في المفضلة ، إذا تم تنظيف ذاكرة التخزين المؤقت للمتصفح أو إذا دخلت من متصفح آخر أو في وضع التصفح المتخفي