Ch84 حب غريب
: " ماذا ؟"
اتسعت عينا فو شياويو وانعكس ضوء النهار على وجهه ،
لتبدو حدقتاه التائهة وكأنهما مغطاة بضباب رقيق
نظر شو جيالي إليه ؛ مجرد تكرار تلك الجملة مرة أخرى، ولو
لمرة واحدة فقط ، يشعره بالعجز التام عن القيام بذلك
بالتأكيد لم يفقد فو شياويو القدرة على السمع ، بل عقله
يرفض استيعاب الصدمة
لذا وفي الثانية التالية مباشرة ، لم يستطع السيطرة على
نبرة صوته التي ارتفعت قليلاً وهو يسأل مجدداً :
" شو جيالي هل تقول إنك تريد الانفصال عني ؟"
في هذه اللحظة لم يسعفه الوقت حتى ليشعر بأي عاطفة
أخرى ؛ فقط صدمة تامة وكأنه تلقى ضربة هراوة على رأسه
و الشطر الأول من جملته لا يزال يحمل نبرة حادة بدافع العادة ،
لكن في الشطر الثاني ، ارتعش صوته فجأة
: " لماذا ؟"
وقبل أن يتمكن شو جيالي من الإجابة ، تقدم فو شياويو
خطوة للأمام بأسلوب هجومي ، لكنه في تلك اللحظة تأوه: " اههخ..."
الألم
هذا الألم الجسدي المفاجئ هو ما جعل شياويو يدرك
فجأة الوضع الذي هو فيه الآن؛ فاجتاحه شعور عارم بالخزي والإهانة
كان غاضباً لدرجة الجنون ؛ أنزل رأسه وحاول بيأس
وبطريقة خشنة أن ينتزع ذلك الذيل، لكن سحبه العشوائي
لشيء موجود في مكان حساس لم يزد الأمر إلا سوءاً ،
وظهرت قطرات من العرق البارد على وجهه من شدة الألم والتوتر
: " فو شياويو!"
اندفع شو جيالي فجأة وأمسك بيد شياويو بقوة وإحكام
عيناه محمرتين لدرجة جعلته يبدو شرس
قوة الألفا في لحظة الطوارئ أخضعت شياويو فوراً ؛
و مد جيالي يده خلف ظهر شياويو ، وأمسك بالذيل وبحركة
حاسمة قام بنزعه
ولأن حركته كانت متقنة وسريعة ، كان الشعور بعدم الارتياح سريع جداً ،
سريع لدرجة كأنه لم يكن موجود
لكن ما كان موجوداً حقاً ، هو ارتعاش جسديهما في تلك
اللحظة بشكل متزامن تماماً ، وكأن سيف حاد قد اخترقهما معاً في آن واحد
وبسبب هذه الحركة ، وجد الاثنان نفسهما في أول عناق
لهما اليوم ؛
عناق مفاجئ ، ضيق ، ويكاد يخنق الأنفاس
: " فو شياويو لا تفعل..."
كان كتفا شو جيالي يرتجفان
حبس صوته فور أن بدأ الكلام ، لدرجة أن الكلمات التالية
كانت خافتة لدرجة لا تُسمع ،
وربما هو نفسه لم يعرف ماذا يريد أن يقول
: " شو جيالي لماذا ؟ لماذا تريد الانفصال ؟"
أن يتم احتضانه و ' إنقاذه ' وسط هذا الخزي ،
و أن يتلقى الأذى والعطاء في اللحظة نفسها ومن الشخص نفسه ؛
ذلك الشعور كان مؤلماً وهشاً إلى أقصى الحدود
لم يستطع فو شياويو التحمل ، فسأل بإصرار للمرة الثالثة: " هل هو بسبب الصغير نان ؟"
: " نعم "
بمجرد أن فتح شو جيالي فمه، شعر وكأنه لا يتنفس، بل
يصارع الموت بأنفه وفمه : " فو شياويو في منتصف ليلة
أمس ، أصيب نان يي بنوبة ربو مفاجئة
أنا في الحقيقة عدت للتو من المستشفى ، هو بخير الآن ،
وقد تجاوز مرحلة الخطر منذ وقت قصير
لكنني.. أنا حقاً لا أستطيع أن أخذل نان يي
في كل مرة أشعر فيها أنني قادر على إخباره بالحقيقة …
أجد نفسي... في اللحظة الأخيرة ، أتراجع لهذا السبب أو ذاك
وكأن هذا هو قدري المحتوم
الحقيقة هي أنني لا أستطيع التعامل مع كل هذا
فو شياويو لا أعرف كم من الوقت سأظل أتخبط في هذا الطريق ،
ولا أعرف ما إذا كنت سأصل يوماً ما إلى طريق مسدود مرة أخرى .
فو شياويو أنا لا أستطيع أن أعطيك أي شيء ."
عندما وصل شو جيالي إلى هذه الجملة ، ترك جسد شياويو ببطء
نادراً يتحدث بمثل هذا الارتباك ،
حتى أنه كرر اسم فو شياويو ثلاث مرات في فقرة واحدة ،
وعندما نطق بجملته الأخيرة ، كان صوته قد تلاشى تماماً
شياويو : " لكننا قد بدأنا بالفعل "
في الحقيقة أراد فو شياويو أن يصرخ ' إذن لماذا بدأت من الأساس ؟ '
لكن بمجرد أن فتح فمه ، شعر بغصة تخنق صدره
{ نعم ،،، لقد بدأنا ، لأنني أنا من أردت هذه البداية
لو كان لعلاقتنا عقد قانوني ، لكان شو جيالي معفياً من أي مسؤولية … }
" شو جيالي سأسألك سؤال واحد —"
شد على أسنانه : " هل لم تفكر أبداً في مواجهة هذا الأمر معي ؟
هل فكرت حتى في سؤالي عما إذا كنت مستعداً للانتظار ؟
الانتظار حتى يحين الوقت الذي يمكنك فيه التعامل مع الأمر ؟"
: "... أنا آسف "
قالها شو جيالي بصوت يرتجف
فجأة اندفع فو شياويو نحو الأمام، ووجه لكمة قوية إلى خد شو جيالي الأيمن
كان لا يزال عارياً
لكنه في هذه اللحظة ، كان متجرداً من كل شيء بكرامة تامة ؛
كانت لكمة عنيفة وقوية ، لم يدخر فيها ذرة من قوته
تأوه شو جيالي بأنين مكتوم ، ولمس زاوية فمه لا إرادياً ،
فلطخت أصابعه قطرات من الدماء
لم ينفجر فو شياويو غضباً من أي جملة سابقة ، لكنه لكمه بكل غضبه بسبب كلمة ' أنا آسف '
: " جبان ! "
حدق في شو جيالي وقالها حرفاً بحرف
: "شو جيالي أنت مجرد جبان ! "
كان شو جيالي ينظر إليه أيضاً
و في هذه الثانية —- عينا شياويو تشتعلان نار
وتحت هذا الغضب ، تكمن مشاعر أخرى
لم يسبق لـ فو شياويو أن نظر إليه بهذه الطريقة أبداً
حتى في أكثر لحظات جيالي طيشاً وسخفاً، كانت تلك
العينان المستديرة تفيضان بالحب دائماً
أما في هذه اللحظة ، فلم يكن فيهما سوى خيبة أمل كاملة ولا يمكن إخفاؤها
" إذن لننفصل ! "
هذه آخر جملة نطق بها فو شياويو وارتدى ملابسه وغادر منزل شو جيالي
شو جيالي : " أنا آسف ... سأبذل كل ما في وسعي لكي لا
أظهر أمامك مرة أخرى أبداً ."
بعد أن ودعه بنظراته وشاهده يرحل ، ظل شو جيالي واقفاً
عند الباب لفترة طويلة جداً
نفس الباب الذي وقف عنده فو شياويو في ليلة من ليالي
الربيع الباكرة ،
وقال له بابتسامة : ' دعني أُلاحقك إذن '
أما الآن ، فكان لا يزال يفكر في نظرة خيبة الأمل في عيني شياويو —
يفكر فيها مراراً وتكراراً بنوع من المازوخية ( جلد الذات )
{ هل فكرت في المناقشة ؟
هل فكرت في إيجاد حل؟ }
في الحقيقة ، لقد فكر في ذلك، وحتى في طريق عودته كان
لا يزال يمني نفسه بفرصة أخيرة
لكنه كان متردداً للغاية ، يحسب حسابات الماضي والمستقبل ؛
و إذا تردد هذه المرة ، وتردد في المرة السابقة ، فماذا عن المرة القادمة ؟
كان يعلم في أعماقه أنه بهذا الأسلوب ، سيخذل فو شياويو يوماً ما لا محالة
لذا كانت نظرة الأوميغا الأخيرة قبل رحيله بمثابة ' مقصلة الإعدام ' التي سقطت أخيراً ؛
ألم غارق في الدماء ،
لكنه يحمل نوعاً غريباً من ' اللذة ' لأنه وضع حد لكل شيء
{ لقد رآني فو شياويو على حقيقتي الآن ——
جبان
ربما هذا هو أكثر نوع من البشر يحتقره أوميغا من برج الأسد ….
لأن فو شياويو امبراطور شجاع ، مقداماً ، ومسؤول
بينما أنا ) لا أستحق أن أكون ملكاً لهذا أبداً
حتى أنه لم يكن لدي الشجاعة الكافية لأنظر في عيني
شياويو العاري وأقول له مجدداً ' لننفصل '
الآن … الشيء الوحيد الذي يمكنني فعله من أجل فو
شياويو هو الانفصال بأكثر الطرق سرعة وحسماً ،
ثم عدم إزعاجه مجدداً أبداً }
————————-
بدأ فو شياويو بالبكاء بمجرد ركوبه سيارة الأجرة
لم يستغرق الأمر طويلاً للانتقال من ذروة الغضب إلى الحزن الشديد ؛
كان يكفي فقط غياب شو جيالي عن المشهد
بكى بطريقة مخزية لدرجة اضطر معها السائق لاختلاس
النظر إليه عبر مرآة الرؤية الخلفية
في عامه السادس والعشرين، كان لديه الكثير من التوقعات الجميلة للحياة
لكن ما استقبله كان أول انكسار عاطفي حقيقي ومؤلم في حياته
لم يكن مستعداً على الإطلاق ،
وكل القوة التي كان يتظاهر بها لم تجدِ نفعاً في هذه اللحظة
و انهار فو شياويو في النهاية
لا يمكن القول إنه مريض جسدياً ، لكنه كان يستلقي على
السرير كل يوم بخمول ولا يرغب في النهوض
أخذ إجازة مرضية لثلاثة أيام ،
ثم ظل يمددها يوماً بعد يوم
في يوم الانفصال نفسه قام بحذف الصور التي تجمعهما من حسابه في لحظات ويتشات
تلك الصور التي قد نشرها بسعادة مفرطة وكأنها استعراض
للحب — والتي رآها الآن بمنتهى السذاجة والحماقة
في اليوم الرابع بعد الانفصال ،
قام بحذف حساب شو جيالي من ويتشات
و كانت هذه الخطوة بدافع الحسم ، لكنها تحمل أيضاً جزءاً من الضعف ؛
فلم يعد يحتمل فكرة النظر إلى سجل محادثاتهما بعد الآن
لقد توقفت محادثتهما الأخيرة عند :
شو جيالي: [ قطتي المعجزة ، هل ستقضي يوم ميلادك في فيتنام ؟ ]
فو شياويو: [ سأعود إلى الصين لأقضي عيد ميلادي معك ، سأصل قريباً ]
يتبع
الفصل التالي الفصل السابق
تعليقات: (0) إضافة تعليق